المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أكْثَم بْنُ صَيْفِي..


حلم ضائع
20-10-2012, 01:18 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


بسم الله الرّحمن الرّحيم


"أكْثَمُ بْنُ صَيْفِي"
(... ـ 9هـ/... ـ 630م)



أكثم بن صيفي بن رباح بن الحارث التميمي، واشتقاقُ كلمة أكثم من الكثمة وهو عظم البطن، رجل أكثم وامرأة كثماء.
حكيم الجاهلية وأحد المعمرين، عاش زمناً طويلاً وأدرك الإسلام . قيل كانت الملوك والرؤساء يستزيرونه لسماع حكمه ونصائحه،
إذ كان من الخطباء البلغاء، والحكماء الرؤساء الذين بلغوا في الحكم بين الناس مبلغ الرئاسة. يضرب به المثل في أصالة الرأي،
ونبل العظة، ورجاحة العقل على نحو
ما نجد في خطبته
التي ألقاها يوم سار إلى كسرى في وفد من رجال الحكمة والمعرفة عند العرب
ضم إلى جانب أكثم بن صيفي حاجب بن زُرارة التميميين،
والحارث بن عُباد، وقيس بن مسعود البكرييّن، وخالد بن جعفر وغيرهم، أرسلهم النعمان بن المنذر لما سمعه من كسرى من تَنَقص العرب وتهجين أمرهم، فلمّا سمع كسرى خطبة أكثم قال:
«لو لم يكن للعرب غيرك لكفى».

http://www.betek.info/vb/images/smilies/love21.gif


كان أكثم التميمي حكيم العرب في الجاهلية وأدرك النبي فكان يوصي قومه باتباعه ويحضهم عليه وله كلام كثير في الحكمة ،
وبلغ عمره مائة وتسعين سنة.

http://www.betek.info/vb/images/smilies/love21.gif

ولما ظهر الإسلام أرسل أكثم بن صيفي رجلين يسألان الرسول عن نسبه وعمّا جاء به فأخبرهما، ثم تلا عليهما قوله تعالى
{إنَّ اللهَ يأمرُ بِالعَدْلِ والإحْسَان وإيتَاء ذي القُرْبى، ويَنْهَى عن الفَحْشَاءِ والمنكَرِ والبَغي، يَعِظُكُم لَعَلّكم تَذَكّرون} (النحل:90)،
فلما رجعا إلى أكثم بذلك قال:
«يا قوم إنه يأمر بمكارم الأخلاق وينهى عن ملائمها،
فكونوا في هذا الأمر رؤوساً ولاتكونوا فيه أذناباً».

http://www.betek.info/vb/images/smilies/love21.gif

عُرف أكثم بالحكمة واشتهرت خطبه التي تشتمل على الأمثال وتتناول شتى جوانب الحياة. فهو تارة ينصح قومه ويوجههم إلى ما فيه خيرهم كقوله:

«أقِلّوا الخِلاف على أُمرائكم، واعلموا أن كثرة الصِياح من الفَشل،
والمرء يعجز لا محالة،
يا قوم تثبتوا فإن أحزم الفريقين الرّكين ورُبّ عَجَلَةٍ تَهبُ ريْثا، واتّزرُوا للحرب، وادَّرِعُوا الليل، فإنه أخفى للويل، ولا جماعة لمن اختلف».

وتارة يوصي بنيه ورهطه وتارة أخرى يفخر بقومه العرب .

http://www.betek.info/vb/images/smilies/love21.gif

وصيته لأبنائه :

جمع أكثم بنيه فقال : "يابني قد أتت علي مائتا سنة وإني مزودكم من نفسي، عليكم بالبر ينمي العدد وكفو ألسنتكم فإن مقتل الرجل بين فكيه،
إنّ قول الحق لم يدَعْ لي صديقاً،
وإنه لا ينفع من الجزع التبكي ولا مما هو واقع التوقي، وفي طلب المعالي يكون الغرر". وهي وصية طويلة جاء في آخرها :
"يابني لا يغلبنكم جمال النساء عن صراحة النسب فإن المناكح الكريمة
مدرجة للشرف".


http://www.betek.info/vb/images/smilies/love21.gif
وقال في الخطبة التي ألقاها أمام كسرى:
«إن أفضل الأشياء أعاليها، وأعلى الرجال ملوكها، وأفضل الملوك أعمَّها نفعاً، وخير الأزمنة أخصبُها، وأفضل الخطباء أصدقُها، الصِّدق منجاة،
والكذب مَهواة.
شر البلاد بلادٌ لا أمير بها. شرّ الملوك من خافه البريء».

http://www.betek.info/vb/images/smilies/love21.gif

استمد أكثم حكمه من واقع الحياة الجاهلية، ومن تجاربه في الحياة من البيئة التي عاش فيها. وتظهر حكمته جلية في خطبه التي
اعتمد فيها العبارة الموجزة والحِكم الوافرة التي تخاطب العقل وتسرد
من غير ترتيب أو تفسير،
فهي قصيرة ليس فيها سجع وإنما يقع فيها بعض التوازن أحياناً.
اشتهرت حكمه وأمثاله ومازالت سائرة تتردد
حتى يومنا هذا ومنها قوله:
«آفة الرأي الهوى، العجز مفتاح الفقر، رب قول أنفذ من صَوْل»،
«من ضيع زاده اتّكل على زاد غيره».
« رضا النَّاسِ غايةٌ لا تُدرك«يتشابَهُ الأمرُ إذا أقبلَ ، فإذا أدبرَ عرفَهُ الكَيِّسُ و الأحمق».
«إصلاحُ فساد الرعيَّة حيرٌ منْ إصلاح فساد الراعي».

الجدير بالذكر أنه عمّ الصحابيين الجليلين حنظلة ورباح بن الربيع.



دمتم في رعاية الله وحفظه
منقول بتصرف