الحسن البصري [الأرشيف] - Forum des Ingénieurs Maghrébins

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحسن البصري


المهندسة مي
30-11-2014, 04:49 PM
بسم الله الرحمان الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته








الحسن البصري...سيد التابعين



http://islamstory.com/sites/default/files/images/stories/articles/5/72_image002.jpg


نسبه وقبيلته

الحسن البصري هو الحسن بن أبي الحسن يسار أبو سعيد مولى زيد بن ثابت الأنصاري ويقال مولى أبي اليسر كعب بن عمرو السلمي. وكان أبوه مولى جميل بن قطبة وهو من سبي ميسان، سكن المدينة وأُعتِق وتزوج بها في خلافة عمر بن الخطاب فولد له بها الحسن رحمة الله عليه لسنتين بقيتا من خلافة عمر. وأمة خيرة مولاة لأم سلمة أم المؤمنين كانت تخدمها، وربما أرسلتها في الحاجة فتشتغل عن ولدها الحسن وهو رضيع فتشاغله أم سلمة بثدييها فيدران عليه فيرضع منهما، فكانوا يرون أن تلك الحكمة والعلوم التي أوتيها الحسن من بركة تلك الرضاعة من الثدي المنسوب إلى رسول الله، ثم كان وهو صغير تخرجه أمه إلى الصحابة فيدعون له وكان في جملة من يدعو له عمر بن الخطاب قال: اللهم فقهه في الدين وحببه إلى الناس.

عدَّه ابن سعد في طبقاته من الطبقة الثانية وهم دون من قبلهم في السن.


بلد المعيشة والرحلات


أصله من ميسان، ولد ونشأ بالمدينة بين الصحابة، وسافر إلى كابل، وكان كاتبًا للربيع بن زياد في خراسان في عهد سيدنا معاوية بن أبي سفيان http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/y_20.jpg وسكن بعد ذلك البصرة، وعرف بالحسن البصري.



الصحابة الذين تعلم الحسن البصري على أيديهم


ولد الحسن البصري في المدينة ونشأ بين الصحابة رضوان الله عليهم، مما دفعه إلى التعلم من الصحابة، والرواية عنهم، ورأى الحسن البصري عدد من الصحابة وعاش بين كبار كعثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله، وروى عن عمران بن حصين والمغيرة بن شعبة وعبد الرحمن بن سمرة وسمرة بن جندب وأبي بكرة الثقفي والنعمان بن بشير وجابر وجندب البجلي وابن عباس وعمرو بن تغلب ومعقل بن يسار والأسود ابن سريع وأنس بن مالك وروى عن عدد كبير من الصحابة.


أثر التابعين في الحسن البصري


كما كان للصحابة أثرًا في تربية الحسن بسبب نشأته بينهم، وتعلمه على أيديهم، كان لبعض التابعين أثرًا كبيرًا في نفسه: فلقد روي أنه كان يقص في الحج فمر به علي بن الحسين رضي الله عنهما فقال له: يا شيخ، أترضى نفسك للموت؟ قال: لا قال: فلله في أرضه معاد غير هذا البيت، قال: لا قال: فثم دار للعمل غير هذه الدار، قال: لا قال: فعملك للحساب، قال: لا قال: فلم تشغل الناس عن طواف البيت قال: فما قص الحسن بعدها.

أثر الحسن البصري في الآخرين

إن رجلاً تربى على يد الصحابة وأخذ عنهم وتعلم منهم تجد له آثارًا واضحة في الآخرين، فعن إياس بن أبي تميمة يقول: شهدت الحسن في جنازة أبي رجاء على بغلة والفرزدق إلى جنبه على بعير، فقال له الفرزدق: قد استشرفنا الناس يقولون: خير الناس، وشر الناس قال: يا أبا فراس، كم من أشعث أغبر ذي طمرين خير مني؟ وكم من شيخ مشرك أنت خير منه؟ ما أعددت للموت؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله قال: إن معها شروطًا فإياك وقذف المحصنة قال: هل من توبة؟ قال: نعم.

وخرج الحسن من عند ابن هبيرة فإذا هو بالقراء على الباب فقال: ما يجلسكم ها هنا؟ تريدون الدخول على هؤلاء الخبثاء، أما والله ما مجالستهم مجالسة الأبرار، تفرقوا فرق الله بين أرواحكم وأجسادكم، قد فرطحتم نعالكم وشمرتم ثيابكم وجززتم شعوركم فضحتم القراء فضحكم الله، والله لو زهدتم فيما عندهم لرغبوا فيما عندكم، ولكنكم رغبتم فيما عندهم فزهدوا فيكم أبعد الله من أبعد.


موقف الحسن البصري مع ابن سيرين


كان بين الحسن البصري وبين محمد بن سيرين هجرة، فكان إذا ذكر ابن سيرين عند الحسن يقول: دعونا من ذكر الحاكة، وكان بعض أهل ابن سيرين حائكًا، فرأى الحسن في منامه كأنه عريان، وهو قائم على مزبلة يضرب بالعود، فأصبح مهموما برؤياه، فقال لبعض أصحابه: امض إلى ابن سيرين، فقص عليه رؤياي على أنك أنت رأيتها، فدخل على ابن سيرين وذكر له الرؤيا فقال ابن سيرين: قل لمن رأى هذه الرؤيا، لا تسأل الحاكة عن مثل هذا. فأخبر الرجل الحسن بمقالته، فعظم لديه، وقال: قوموا بنا إليه، فلما رآه ابن سيرين، قام إليه وتصافحا وسلم كل واحد منهما على صاحبه، وجلسا يتعاتبان، فقال الحسن: دعنا من هذا، فقد شغلت الرؤيا قلبي. فقال ابن سيرين: لا تشغل قلبك، فإن العري عري من الدنيا، ليس عليك منها علقة وأما المزبلة فهي الدنيا، وقد انكشفت لك أحوالها، فأنت تراها كما هي في ذاتها، وأما ضربك بالعود، فإنه الحكمة التي تتكلم بها وينتفع بها الناس. فقال له الحسن: فمن أين لك أني أنا رأيت هذه الرؤيا? قال ابن سيرين: لما قصها علي فكرت، فلم أر أحدًا يصلح أن يكون رآها غيرك.




موقف الحسن البصري مع عمر بن عبد العزيز

كتب الحسن بن أبي الحسن إلى عمر بن عبد العزيز: أما بعد يا أمير المؤمنين، اعلم أن الدنيا ليست بدار إقامة وإنما أهبط آدم إليها عقوبة؛ فبحسب من لا يدري ثواب الله أنه ثواب، وبحسب من لا يدري عقاب الله أنه عقاب، ليست صرعتها كالصرعة تهين من أكرمها، وتذل من أعزها، وتفقر من جمعها، ولها في كل حين قتيل، فالزاد منها تركها والغنى فيها فقرها، هي والله يا أمير المؤمنين كالسم يأكله من لا يعرفه ليشفيه وهو حتفه؛ فكن فيها يا أمير المؤمنين كالمداوي جرحه يحتمي قليلاً مخافة ما يكره طويلاً، ويصبر على شدة الدواء مخافة البلاء، فأهل البصائر الفضائل فيها يا أمير المؤمنين مشيهم بالتواضع، وملبسهم بالاقتصاد، ومنطقهم بالصواب، ومطعمهم الطيب من الرزق، قد نفذت أبصارهم في الآجل كما نفذت أبصارهم في العاجل، فخوفهم في البر كخوفهم في البحر، ودعاؤهم في السراء كدعائهم في الضراء، ولولا الأجل الذي كتب عليهم لم تقر أرواحهم في أبدانهم إلا قليلاً خوفًا من العقاب وشوقًا إلى الثواب، عظم الخالق في أعينهم وصغر المخلوق عندهم فارض منها بالكفاف وليكفك ما بلغك المحل.



من ملامح شخصية الحسن البصري


عبادة الحسن البصري وعلمه

كان الحسن البصري صوامًا قوامًا، فكان يصوم الأشهر الحرم والاثنين والخميس. ويقول ابن سعد عن علمه: كان الحسن جامعًا عالمًا عاليًا رفيعًا ثقة مأمونًا عابدًا ناسكًا كبير العلم فصيحًا جميلاً وسيمًا وكان ما أسند من حديثه وروى عمن سمع منه فحسن حجة، وقدم مكة فأجلسوه على سرير واجتمع الناس إليه فحدثهم، وكان فيمن أتاه مجاهد وعطاء وطاووس وعمرو بن شعيب فقالوا أو قال بعضهم: لم نر مثل هذا قط.

وكان أنس بن مالك يقول: سلوا الحسن فإنه حفظ ونسينا.

وقال أبو سعيد بن الأعرابي في طبقات النساك: كان عامة من ذكرنا من النساك يأتون الحسن ويسمعون كلامه ويذعنون له بالفقه في هذه المعاني خاصة، وكان عمرو بن عبيد وعبد الواحد بن زيد من الملازمين له، وكان له مجلس خاص في منزله لا يكاد يتكلم فيه إلا في معاني الزهد والنسك وعلوم الباطن، فإن سأله إنسان غيرها تبرم به وقال: إنما خلونا مع إخواننا نتذاكر، فأما حلقته في المسجد فكان يمر فيها الحديث والفقه وعلم القرآن واللغة وسائر العلوم، وكان ربما يسأل عن التصوف فيجيب، وكان منهم من يصحبه للحديث، وكان منهم من يصحبه للقرآن والبيان، ومنهم من يصحبه للبلاغة، ومنهم من يصحبه للإخلاص وعلم الخصوص كعمرو بن عبيد وأبي جهير وعبد الواحد بن زيد وصالح المري وشميط وأبي عبيدة الناجي وكل واحد من هؤلاء اشتهر بحال يعني في العبادة.

وعن بكر بن عبد الله المزني قال: من سره أن ينظر إلى أفقه من رأينا فلينظر إلى الحسن.

وقال قتادة: كان الحسن من أعلم الناس بالحلال والحرام.

خوف الحسن البصري وخشيته

ومما يعرف عن الحسن البصري شدة خوفه وخشيته للهhttp://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/u1_20.jpg ، ومن ذلك ما رواه حميد الطويل قال: خطب رجل إلى الحسن فكنت أنا السفير بينهما قال: فكأن قد رضيه، فذهبت يوما أثني عليه بين يديه فقلت: يا أبا سعيد، وأزيدك أن له خمسين ألف درهم قال: له خمسون ألفًا ما اجتمعت من حلال، قلت: يا أبا سعيد إنه ما علمت لورع مسلم، قال: إن كان جمعها من حلال فقد ضن بها عن حق، لا والله لا يجري بيننا وبينه صهر أبدا.

وعن علقمة بن مرثد في ذكر الثمانية من التابعين قال: وأما الحسن فما رأينا أحدًا أطول حزنًا منه، ما كنا نراه إلا حديث عهد بمصيبة. ويقول يزيد بن حوشب: ما رأيت أخوف من الحسن وعمر بن عبد العزيز كأن النار لم تخلق إلا لهما. وعن حفص بن عمر قال: بكى الحسن فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: أخاف أن يطرحني غدًا في النار ولا يبالي.

قوله الحق

لما ولي عمر بن هبيرة الفزاري العراق وأضيفت إليه خراسان وذلك في أيام يزيد بن عبد الملك؛ استدعى الحسن البصري ومحمد بن سيرين والشعبي وذلك في سنة ثلاث ومائة فقال لهم: إن يزيد خليفة الله استخلفه على عباده، وأخذ عليهم الميثاق بطاعته، وأخذ عهدنا بالسمع والطاعة، وقد ولاني ما ترون فيكتب إلي بالأمر من أمره فأقلده ما تقلده من ذلك الأمر فما ترون؟ فقال ابن سيرين والشعبي قولاً فيه تقية، فقال ابن هبيرة: ما تقول يا حسن؟ فقال: يا ابن هبيرة، خف الله في يزيد، ولا تخف يزيد في الله، إن الله يمنعك من يزيد وإن يزيد لا يمنعك من الله، وأوشك أن يبعث إليك ملكًا فيزيلك عن سريرك ويخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك ثم لا ينجيك إلا عملك، يا ابن هبيرة، إن تعص الله فإنما جعل الله هذا السلطان ناصرًا لدين الله وعباده؛ فلا تركبن دين الله وعباده بسلطان الله فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فأجازهم ابن هبيرة وأضعف جائزة الحسن فقال الشعبي لابن سيرين سفسفنا له فسفسف لنا.

بذل الحسن البصري النصيحة

وكان الحسن ناصحًا لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، وكتب إليه عمر بن عبد العزيز: أنصحني فكتب إليه: إن الذي يصحبك لا ينصحك، والذي ينصحك لا يصحبك.

ولما كانت فتنة بن الأشعث إذ قاتل الحجاج بن يوسف انطلق عقبة بن عبد الغافر وأبو الجوزاء وعبد الله بن غالب في نفر من نظرائهم فدخلوا على الحسن فقالوا: يا أبا سعيد، ما تقول في قتال هذا الطاغية الذي سفك الدم الحرام، وأخذ المال الحرام، وترك الصلاة وفعل وفعل؟ فقال الحسن: أرى أن لا تقاتلوه فإنها إن تكن عقوبة من الله فما أنتم برادي عقوبة الله بأسيافكم، وإن يكن بلاء فاصبروا حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين، قال: فخرجوا من عنده وهم يقول نطيع هذا العلج، فخرجوا مع بن الأشعث؛ فقتلوا جميعًا.

وعن حمزة الأعمى قال ذهبت بي أمي إلى الحسن فقالت يا أبا سعيد ابني هذا قد أحببت أن يلزمك فلعل الله أن ينفعه بك قال فكنت أختلف إليه فقال لي يوما يا بني أدم الحزن على خير الآخرة لعله أن يوصلك إليه وأبك في ساعات الخلوة لعل مولاك يطلع عليك فيرحم عبرتك فتكون من الفائزين قال وكنت أدخل عليه منزله وهو يبكي وآتيه مع الناس وهو يبكي وربما جئت وهو يصلي فأسمع بكاءه ونحيبه قال فقلت له يوما يا أبا سعيد إنك لتكثر من البكاء قال فبكى ثم قال يا بني فما يصنع المؤمن إذا لم يبك يا بني إن البكاء داع إلى الرحمة فإن استطعت أن لا تكون عمرك إلا باكيا فافعل لعله يراك على حالة فيرحمك بها فإذا أنت قد نجوت من النار.

روى عن الحسن بن أبي الحسن البصري أنه مر بقوم وهم يضحكون فقال إن الله http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/u1_20.jpgجعل شهر رمضان مضمارا لخلقه يستبقون فيه لطاعته فسبق قوم ففازوا وتخلف أقوام فخابوا فالعجب كل العجب للضاحك اللاعب في اليوم الذي فاز فيه السابقون وخاب فيه المبطلون.

شجاعة الحسن البصري

كان الحسن البصري أشجع أهل زمانه كما يقول هشام بن حسان، وكان جعفر بن سليمان يقول: كان الحسن من أشد الناس، وكان المهلب إذا قاتل المشركين يقدمه.

زهد الحسن البصري واستغناؤه عن الناس

كان الحسن البصري http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/t_20.jpgمن الزاهدين حقاً فهو الذي زهد فيما عند الملوك فرغبوا فيه واستغنى عن الناس وما في أيديهم فأحبوه، فعن يونس بن عبيد قال: أخذ الحسن عطاءه فجعل يقسمه، فذكر أهله حاجة فقال لهم: دونكم بقية العطاء أما إنه لا خير فيه إلا أن يصنع به هذا.

وعن خالد بن صفوان قال: لقيت مسلمة بن عبد الملك فقال: يا خالد أخبرني عن حسن أهل البصرة؟ قلت: أصلحك الله أخبرك عنه بعلم، أنا جاره إلى جنبه، وجليسه في مجلسه، وأعلم من قلبي به أشبه الناس سريرة بعلانية وأشبهه قولاً بفعل، إن قعد على أمر قام به وإن قام على أمر قعد عليه، وإن أمر بأمر كان أعمل الناس به وإن نهى عن شيء كان أترك الناس له، رأيته مستغنيًا عن الناس ورأيت الناس محتاجين إليه، قال: حسبك كيف يضل قوم هذا فيهم؟! وعن مطر قال: دخلنا على الحسن نعوده فما كان في البيت شيء لا فراش ولا بساط ولا وسادة ولا حصير إلا سرير مرمول هو عليه.

معرفة الحسن البصري لحقوق إخوانه

لقد كان الحسن البصري ممن يعرف للإخوة حقوقها، فعن معمر عن قتادة قال: دخلنا على الحسن وهو نائم وعند رأسه سلة فجذبناها فإذا خبز وفاكهه وجعلنا نأكل فانتبه فرآنا فسره فتبسم وهو يقرأ {أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ}. وعن جرير بن حازم قال: كنا عند الحسن وقد انتصف النهار وزاد فقال ابنه: خفوا عن الشيخ، فإنكم قد شققتم عليه فإنه لم يطعم طعامًا ولا شرابًا، قال: مه وانتهره، دعهم فوالله ما شيء أقر لعيني من رؤيتهم أو منهم، إن كان الرجل من المسلمين ليزور أخاه فيتحدثان ويذكران ويحمدان ربهما حتى يمنعه قائلته. ولقي الحسن بن أبي الحسن البصري بعض إخوانه فلما أراد أن يفارقه خلع عمامته فألبسه إياه وقال: إذا أتيت أهلك فبعها واستنفق ثمنها.

من كلمات الحسن البصري

يقول الحسن: بئس الرفيقان الدينار والدرهم، لا ينفعانك حتى يفارقاك.

وقال الحسن: أهينوا الدنيا فوالله لأهنأ ما تكون إذا أهنتها.

وكان يقول: اصحب الناس بما شئت أن تصحبهم فإنهم سيصحبونك بمثله.

ومن أقواله: فضح الموت الدنيا فلم يترك فيها لذي لب فرحا.

وروى ثابت عنه قال: ضحك المؤمن غفلة من قلبه.

وسأله رجل فقال له: يا أبا سعيد، ما الإيمان؟ قال: الصبر والسماحة فقال: يا أبا سعيد ما الصبر والسماحة؟ قال: الصبر عن معصية الله، والسماحة بأداء فرائض الله.



موقف الوفاة


يقول أبو طارق السعدي: شهدت الحسن عند موته يوصي فقال لكاتب: اكتب هذا ما يشهد به الحسن بن أبي الحسن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله من شهد بها صادقًا عند موته دخل الجنة، ولما حضرته الوفاة جعل يسترجع فقام إليه ابنه فقال: يا أبت قد غممتنا، فهل رأيت شيئًا؟ قال: هي نفسي لم أصب بمثلها.

وفاة الحسن البصري

قال رجل لابن سيرين: رأيت كأن طائرًا آخذًا الحسن حصاه في المسجد فقال ابن سيرين: إن صدقت رؤياك مات الحسن قال: فلم يلبث إلا قليلا حتى مات.

ومات الحسن ليلة الجمعة، وغسله أيوب وحميد، وأخرج حين انصرف الناس وازدحموا عليه، حتى فاتت الناس صلاة العصر، لم تصل في جامع البصرة. وكان مماته سنة عشر ومائة، وعمره تسع وثمانون سنة، وقيل ست وتسعون سنة. وقال هشام بن حسان: كنا عند محمد بن سيرين عشية يوم الخميس فدخل عليه رجل بعد العصر فقال: مات الحسن فترحم عليه محمد وتغير لونه وأمسك عن الكلام فما تكلم حتى غربت الشمس، وأمسك القوم عنه مما رأوا من وجده عليه، وما عاش محمد بن سيرين بعد الحسن إلا مئة يوم. قال ابن علية: مات الحسن في رجب سنة عشر ومائة. وقال عبد الله بن الحسن إن أباه عاش نحوا من ثمان وثمانين سنة. وقد مات في أول رجب، وكانت جنازته مشهودة صلوا عليه عقيب الجمعة بالبصرة فشيعه الخلق وازدحموا عليه حتى إن صلاة العصر لم تقم في الجامع ويروى أنه أغمي عليه ثم أفاق إفاقة فقال لقد نبهتموني من جنات وعيون ومقام كريم.

فضل الحسن البصري ومناقبه

يقول علي بن زيد: أدركت عروة بن الزبير ويحيى بن جعدة والقاسم فلم أر فيهم مثل الحسن ولو أن الحسن أدرك أصحاب النبي http://islamstory.com/sites/all/themes/islamstory/images/r_20.jpg وهو رجل لاحتاجوا إلى رأيه..

وقال الأعمش: ما زال الحسن يعي الحكمة حتى نطق بها، وكان إذا ذكر عند أبي جعفر يعني الباقر قال: ذاك الذي يشبه كلامه كلام الأنبياء..






























المراجع

سير أعلام النبلاء - البداية والنهاية - الطبقات الكبرى - تهذيب الكمال - تهذيب التهذيب - وفيات الأعيان - عجائب الآثار - إحياء علوم الدين - ذم الدنيا - صفة الصفوة - مكارم الأخلاق - الوافي بالوفيات.







المصدر:

موقع قصة الاسلام
للدكتور راغب سرجاني

المهندسة مي
30-11-2014, 04:56 PM
بسم الله الرحمان الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته






الحسن البصري .. المحدث الزاهد






ولد أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن يسار البصري الأنصاري مولاهم بالمدينة النبوية، لسنتين بقيتا من خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه (21 هـ)، وكانت ولادته في بيت أم المؤمنين أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنها وأرضاها، حيث كانت أم الحسن (خيرة) خادمة لأم سلمة رضي الله عنهم أجمعين.



وقد زاده بركة وشرفا ونبلا أنه رضع من أم سلمة رضي الله عنها، وتربى في بيت النبوة، وكانت أم سلمة تُخرجه إلى الصحابة فيدعون له، فدعا له عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: "اللهم فقهه في الدين وحببه إلى الناس"، فحفظ الحسن القرآن في العاشرة من عمره.


أخذ العلم عن خلق كثير من الصحابة والتابعين، وأدرك كبار الصحابة وروى عنهم، أمثال الخليفة الراشد عثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عباس وعمران بن حصين، والمغيرة بن شعبة وعبد الرحمن بن سمرة وأبي بكرة وسمرة بن جندب ومعقل بن يسار وأنس بن مالك رضوان الله عليهم أجمعين، حتى صار علمًا في الحديث والفقه والتفسير واللغة.


وقد رحل إلى كابل، ثم خراسان حيث كان كاتبًا للربيع بن زياد في عهد معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، ثم سكن بعد ذلك البصرة ونُسب إليها.



مناقبه وثناء الأئمة عليه: كان إماما عالما زاهدا عابدا ورعا شجاعا يقول الحق ولا يخاف في الله لومة لائم، يقول علي بن زيد: "أدركت عروة بن الزبير ويحيى بن جعدة والقاسم فلم أر فيهم مثل الحسن ولو أن الحسن أدرك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو رجل لاحتاجوا إلى رأيه"، وقال أيضا: "سمعت من ابن المسيب وعروة والقاسم وغيرهم، فما رأيت مثل الحسن، ولو أدرك الصحابة وله مثل أسنانهم ما تقدموه".




وقال معاذ بن معاذ: قلت للأشعث: "قد لقيت عطاء وعندك مسائل، أفلا سألته؟" قال: "ما لقيت أحدا بعد الحسن إلا صغُر في عيني"، وقال الأعمش: "ما زال الحسن يعي الحكمة حتى نطق بها، وكان إذا ذكر عند أبي جعفر -يعني الباقر- قال: ذاك الذي يشبه كلامه كلام الأنبياء".



وقفات مع سيرته: أهم ما يمكن أن نقف عليه في حياة الإمام الحسن البصري رحمه الله:
زهده واستغناؤه عن الناس: كان من كبار التابعين الزهاد، فقد زهد فيما عند الملوك فرغبوا في ما عنده، واستغنى عن الناس وما في أيديهم فاحتاجوا إليه، قال يونس بن عبيد: "أخذ الحسن عطاءه فجعل يقسمه، فذكر أهله حاجة فقال لهم: دونكم بقية العطاء، أما إنه لا خير فيه إلا أن يصنع به هذا".




وعن خالد بن صفوان قال: "لقيت مسلمة بن عبد الملك فقال: يا خالد أخبرني عن حَسَن أهل البصرة؟ قلت: أصلحك الله أخبرك عنه بعلم، أنا جاره إلى جنبه، وجليسه في مجلسه، وأعلم من قلبي به أشبه الناس سريرة بعلانية وأشبهه قولاً بفعل، إن قعد على أمر قام به وإن قام على أمر قعد عليه، وإن أمر بأمر كان أعمل الناس به، وإن نهى عن شيء كان أترك الناس له، رأيته مستغنيًا عن الناس، ورأيت الناس محتاجين إليه، قال: حسبك كيف يضل قوم هذا فيهم؟!".




وعن مطر قال: "دخلنا على الحسن نعوده فما كان في البيت شيء لا فراش ولا بساط ولا وسادة ولا حصير إلا سرير مرمول هو عليه".




خوفه وخشيته: عُرف بشدة خوفه من الله وخشيته له، حتى قال علقمة بن مرثد في ذكر الثمانية من التابعين قال: "وأما الحسن فما رأينا أحدًا أطول حزنًا منه، ما كنا نراه إلا حديث عهد بمصيبة".

وقال يزيد بن حوشب: "ما رأيت أخوف من الحسن وعمر بن عبد العزيز، كأن النار لم تخلق إلا لهما"، وعن حفص بن عمر قال: "بكى الحسن فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: أخاف أن يطرحني الله غدًا في النار ولا يبالي".




عبادته وعلمه: كان عالمًا صوامًا قوامًا يصوم الأشهر الحرم والاثنين والخميس، يقول ابن سعد عن علمه: "كان الحسن جامعًا عالمًا عاليًا رفيعًا ثقة مأمونًا عابدًا ناسكًا كبير العلم فصيحًا جميلاً وسيمًا"، وكان أنس بن مالك - رضي الله عنه - يقول: "سلوا الحسن فإنه حفظ ونسينا".



وقال أبو سعيد في طبقات النساك: "كان عامة من ذكرنا من النساك يأتون الحسن ويسمعون كلامه ويذعنون له بالفقه في هذه المعاني خاصة، وكان عمرو بن عبيد وعبد الواحد بن زيد من الملازمين له، وكان له مجلس خاص في منزله لا يكاد يتكلم فيه إلا في معاني الزهد والنسك وعلوم الباطن، فإن سأله إنسان غيرها تبرم به وقال: إنما خلونا مع إخواننا نتذاكر، فأما حلقته في المسجد فكان يمر فيها الحديث والفقه وعلم القرآن واللغة وسائر العلوم..".



وعن بكر بن عبد الله المزني قال: "من سره أن ينظر إلى أفقه من رأينا فلينظر إلى الحسن"، وقال قتادة: "كان الحسن من أعلم الناس بالحلال والحرام".




وفاته: توفي الإمام الحسن البصري بالبصرة في رجب سنة عشر ومائة من الهجرة، وعمره تسع وثمانون سنة، وكانت جنازته مشهودة، حيث صلوا عليه عقيب الجمعة بجامع البصرة فشيعه الخلق وازدحموا عليه، حتى إن صلاة العصر لم تقم في الجامع، رحمه الله رحمة واسعة.
















المصدر
طريق الاسلام

المهندسة مي
30-11-2014, 05:00 PM
بسم الله الرحمان الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته








نظرات تربوية في فكر الحسن البصري رحمه الله

الدكتور خالد سعد النجار





شهدت الأمة الإسلامية في العقود الأخيرة محاولات جادة من أبنائها المخلصين لبعث حضاري جديد قائم على التعاليم الإسلامية السامية، وتباينت من أجل هذا البعث الآراء حول عملية التربية التي تُعتبَر الركن الأساسي لأي نهضة مرجوة، وبعيدًا عن ركام العديد من النظريات التي تنطوي على أفكار غريبة عن إسلامنا وتقاليدنا لا بد أن لا ننسى حقيقة أنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، إذ قدَّم السلف من علماء الأمة الربانيين العديد من الآراء والمبادئ التي تُمثِّل القاعدة الكبرى لأي تربية إسلامية حقيقة.

ويُعد الحسن البصري من أبرز أعلام المدرسة التربوية الإسلامية الذي كشفت أقواله ومواقفه عن فكرٍ تربوي أصيل، يمكن أن نوجزه في محورين أساسيين لا غنى لأي تربيةٍ إسلامية رشيدة عنها نُقدِّمها لمن أراد النبع الإسلامي الصافي وتوجه إليه بصدقٍ لينهل من رحيق الإيمان العذب.



صلاح الظاهر معقود على صلاح الباطن



لما كان القلب للأعضاء كالمَلك المُتصرِّف في الجنود الذي تصدر عن أمره كان الاهتمام بتصحيحه وتسديده أول ما اعتمد عليه السالكون والنظر في أمراضه وعلاجها أهم ما تنسك به الناسكون قال تعالى: {يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ . إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء:88-89]

وقال صلى الله عليه وسلم: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهى القلب» (متفقٌ عليه).


ولقد تعدَّدت وتنوَّعت أقوال الحسن البصري التي تُقرِّر هذه القاعدة التربوية الجليلة القائمة على تطهير القلب من أدران الشرك والحقد والغل والحسد و… و… وإصلاحه بالإيمان واليقين والمراقبة والطاعات ومختلف أنواع القربات.

فيقول رحمة الله عليه: "حادِثوا هذه القلوب فإنها سريعة الدثور[1] واقرعوا[2] هذه الأنفس فإنها تنزع إلى شرِّ غاية".

ويقول: "ما أيقن عبد بالجنة والنار حق يقينهما إلا خشع وذبل واستقام واقتصد حتى يأتيه الموت".

وقال: "باليقين طُلِبت الجنة، وباليقين هربت من النار، وباليقين أُدِّيَت الفرائض على أكمل وجهها، وباليقين أصبر على الحق وفي معافاة الله خير كثير".

وقال: "الناس في العافية سواءً فإذا نزل البلاء سكن المؤمن إلى إيمانه والمنافق إلى نفاقه".

بل إنه كان من أحرص الناس على سلامة قلبه، فكان إذا فرغ من حديثه وأراد أن يقوم قال: "اللهم طهِّر قلوبنا من الشرك والكِبر والنفاق والرياء والسمعة والريبة والشك في دينك، يا مُقلِّب القلوب ثبِّت قلوبنا على دينك واجعل ديننا الإسلام القيِّم".

ومن هنا يرى الحسن البصري أن أي انحراف في سلوكيات الفرد عن جادة الصواب مرجعه ابتداءً إلى خلل في إيمانه، وعلامة على مرض قلبه، لذلك كان منهج التربية عنده قائم على إصلاح القلوب أولًا.

فيروى العتبى عن أبيه قال: كتب الحسن إلى فرقد أما بعد: "فآني أوصيك بتقوى الله، والعمل بما علَّمك الله، والاستعداد لما وعد الله، مما لا حيلة لأحد في دفعه، ولا ينفع الندم عند نزوله، فاحسر عن رأسك قناع الغافلين، وانتبه من رقدة الجاهلين، وشمِّر الساق، فإن الدنيا ميدان مسابقة، والغاية الجنة أو النار، فإن لي ولك من الله مقامًا يسألني وإياك فيه عن الحقير والدقيق والجليل والخافي، ولا آمن أن يكون فيما يسألني وإياك عنه وساوس الصدور ولحظ العيون وإصغاء الأسماع وما أعجز عنه".

وعنه قال: "قال لقمان لابنه: يا بني العمل لا يُستطاع إلا باليقين، ومن يضعف يقينه يضعف عمله".

وقال: "يا بني إذا جاءك الشيطان من قِبل الشك والريب فاغلبه باليقين والنصيحة، وإذا جاءك من قبل الكسل والسآمة فاغلبه بذكر القبر والقيامة، وإذا جاءك من قِبل الرغبة والرهبة فأخبره أن الدنيا مفارقة متروكة".

ومن أقواله: "رأس مال المؤمن دين حيث زال زال معه، لا يخلفه في الرحال ولا يُأتمَن عليه الرجال".

ويُعلِّق على قوله تعالى: {وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} [القيامة:2] فيقول: "لا تلقى المؤمن إلا يلوم نفسه ما أردتُ بكلمة كذا.. ما أردتُ بأكلة كذا.. ما أردتُ بمجلس كذا، وأما الفاجر فيمضى قُدمًا لا يلوم نفسه".

ويقول أيضًا: "تصبَّروا وتشدَّدوا فإنما هي ليال تُعد، وإنما أنت ركب وقوف، يوشك أن يُدعى أحدكم فيُجيب ولا يلتفت، فانقلبوا بصالح ما بحضرتكم، إن هذا الحق أجهد الناس وحال بينهم وبين شهواتهم، وإنما يصبر على هذا الحق من عرف فضله وعاقبته".

قال مسمع: "لو رأيت الحسن لقلت قد بثّ عليه حزن الخلائق من طول تلك الدمعة وكثرة ذلك النشيج".

وقال أسباط: "مكث الحسن ثلاثين سنة لم يضحك، وأربعين سنة لم يمزح".

وقال أيوب السختيانى: "كان الرجل يجلس إلى الحسن ثلاث حجج ما يسأله عن وأخيرًا يقول: لا يزال العبد بخير ما كان له واعظ من نفسه وكانت المحاسبة من هِمَّته".

ومما زاد من جلال منهج الحسن البصري في التربية أنه تجاوز حدَّ الكلمات المجردة والدعوات الجوفاء، وأخذ على نفسه الالتزام الكامل بكل معالِم هذا المنهج، فقدَّم للناس قدوة عملية أثمرت نجاحه كداعية، فضلًا عن المحبة في قلوب الخلق، فلهجت الألسن بالثناء عليه، وانقادت له الجموع تهتدي على يديه.

فعن خالد بن صفوان قال: "لقيت مسلمة بن عبد الملك فقال: أخبرني عن حسن أهل البصرة قلت: أصلح الله الأمير، أخبرك عنه بعلم، أنا جاره إلى جنبه وجليسه في مجلس، أشبه الناس سريرة بعلانية، وأشبه قولًا بفعل، إن قعد على أمر قام به، وإن قام على أمر قعد به، وإن أمر بأمر كان أعمل الناس به، وإن نهى عن شيء كان أترك الناس له، رأيته مستغنيًا عن الناس، ورأيت الناس محتاجين إليه، قال: حسبك يا خالد، كيف يضل قوم هذا فيهم".

وقال يونس بن عبيد: "لم أر أقرب قولًا من فعل من الحسن".

وقال إبراهيم بن عيسى: "ما رأيت أطول مسألة هيبة له".

وسُئل عطاء عن شيء فقال: "لا أدرى. فقيل إن الحسن يقول كذا وكذا. قال: إنه والله ليس بين جنبي مثل قلب الحسن".

وقال يونس بن عبيد: "كان الرجل إذا نظر إلى الحسن انتفع به وإن لم ير عمله ولم يسمع كلامه".

ومن ثناء معاصريه عليه قول أنس بن مالك رضي الله عنه: "إني لأغبط أهل البصرة بهذين الشيخين الحسن وابن سيرين".

وقال الأعمش: "ما زال الحسن يعي الحكمة حتى نطق بها".

وكان أبو جعفر الباقر إذ ذكره قال: "ذاك الذي يشبه كلامه كلام الأنبياء".

أما الذهبي في موسوعته (تاريخ الإسلام) فيقول عنه: "مناقبه كثيرة ومحاسنه غزيرة، كان رأسًا في العلم والحديث، إمامًا مجتهدا كثير الإطلاع، رأسًا في القرآن وتفسيره، رأسًا في الوعظ والتذكير، رأسًا في الحلم والعبادة، رأسًا في الزهد والصدق، رأسًا في الفصاحة والبلاغة، رأسًا في الأيد والشجاعة".





طريق الهدى في العلم والعمل



هذه القاعدة تُمثِّل المحور الثاني من محاور التربية عند الحسن البصري، وحقيقتها أنه لا يمكن بلوغ الحق والخير إلا بالعلم النافع ثم بالعمل به، لأن التربية القائمة على الجهل وبغير أسس علمية سليمة تضر بصاحبها أكثر مما تنفعه، وهى أشبه بالسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً، حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا.

وأصل هذه القاعدة قوله تعالى: {قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [يوسف:108]..

قال الرازي: "وهذا يدل على أن الدعاء إلى الله تعالى إنما يُحسِن ويجوز مع هذا الشرط، وهو أن يكون على بصيرة مما يقول، وعلى هدىً ويقين، فإن لم يكن كذلك فهو محض الغرور".

وكعادته في التربية بدأ الحسن البصري الداعية والمربى بنفسه، فكان له من العلم النصيب الوافر الذي أنفق في تحصيله جُل سنوات عمره المباركة، حتى شهد له علماء عصره بالإمامة فيه، فكان أنس بن مالك رضي الله عنه إذا سئل عن شيء قال: "سلوا الحسن فإنه حفظ ونسينا".

وقال بكر المزني: "من سرَّه أن ينظر إلى أفقه من رأينا فلينظر إلى الحسن".

وقال حميد بن عبيد: "قد رأينا الفقهاء، فما رأينا أجمع من الحسن".

وقال أيوب السختيانى: "لو رأيت الحسن لقلت إنك لم تُجالِس فقيها قط".

وقال معاذ بن معاذ. "قلت لأشعث: قد لقيت عطاء، وعندك مسائل أفلا سألته؟ قال: ما لقيت أحدًا -يعني بعد الحسن- إلا صغر في عيني".

وعن الربيع بن أنيس قال: "اختلفت إلى الحسن عشر سنين فليس من يوم إلا أسمع منه ما لم أسمع قبل ذلك".

ويقول عنه ابن سعد في (الطبقات) كان الحسن جامِعًا للعلم والعمل، عالِمًا رفيعًا، فقيها ثقة مأمونا عابِدًا زاهِدًا ناسكًا كثير العلم والعمل، فصيحًا جميلًا وسيمًا، وقَدِم مكة، فأُجلِس على سرير، وجلس العلماء حوله، واجتمع الناس إليه فحدَّثهم".

ثم إن الحسن عالِمٌ عامل بعِلمه، قد روَّضه العلم حتى صار من سادة الناس في الأخلاق وكرائم الخصال. قال قتاده: "ما كان أحد أكمل مروءة من الحسن".

وكان رحمة الله إذا اشترى السلعة بدرهمٍ ينقص دانِقًا كمَّله درهمًا أو بتسعةٍ ونصف كملها عشرة مروءة وكرمًا".

وكان يقول: "لا دين إلا بمروءة".

وباع بغلة له فقال له المشتري: "أما تحط لي شيئًا يا أبا سعيد؟ قال: لك خمسون درهمًا أزيدك؟ قال: لا رضيت بارك الله لك".

وروى يونس أن الحسن أخذ عطاءه، فجعل يُقسمه، فذكر أهله حاجة، فقال: "دونكم بقية العطاء، أما إنه لا خير فيه إن لم يُصنع به هكذا".

ولما تولَّى القضاء كان لا يأخذ عليه راتبًا.

أما عن زهده، فيقول مطر: "دخلنا على الحسن نعوده، فما كان في البيت شيء لا فراش ولا بساط ولا حصير، إلا سرير مرمول هو عليه".

وعن دوره في عملية التربية والتوجيه نجده صاحب همة عظيمة لا تعرف الكَلل ولا المَلل، فعن العوام بن حوشب قال: "ما أشبه الحسن إلا بنبيٍ أقام في قومه ستين عامًا يدعوهم إلى الله تعالى".

وكان طبيب القلوب الذي يُشخِّص الداء ويصف الدواء، ويرصد السلبيات السلوكية في أفراد الأمة التي ترجع إلى خطأ في التربية أساسه ترك العلم أو العمل أو كلاهما.

فتجده يتناول علماء الدنيا الذين جعلوا العلم وسيلة لجمع حطامها الفاني، فعن مالك بن دينار قال: "قلت للحسن: ما عقوبة العالم إذا أحب الدنيا؟ قال: موت القلب".

فإذا أحب الدنيا طلبها بعمل الآخرة فعند ذلك ترحَّل عنه بركات العلم ويبقى عليه رسمه، ويروى عنه أنه مر على باب ابن هبيرة الوالي فرأى جموع القُرَّاء وكانوا هم الفقهاء جلوسًا على بابه، فقال: "طفحتم نعالكم وبيضتم ثيابكم ثم أتيتم إلى أبوابهم تسعون". ثم قال لأصحابه: "ما ظنكم بهؤلاء الحذاء؟ ليست مجالسهم من مجالس الأتقياء، وإنما مجالسهم مجالس الشُرط".

وعنه قال: "إن هذا القرآن قد قرأه عبيد وصبيان لا علم لهم بتأويله، لم يأتوا الأمر من قبل أوله، قال تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص:29] وما تدبّر آياته إلا أتباعه، أما والله ما هو بحفظ حروفه وإضاعة حدوده، حتى إن أحدهم ليقول: قرأتُ القرآن كله فما أسقط منه حرفًا واحدًا، وقد والله أسقطه كله، ما يرى له القرآن في خُلقٍ ولا عمل، حتى إن أحدهم ليقول: والله إني لأقرأ السورة في نفس، لا والله.. ما هؤلاء بالقُرَّاء ولا بالعلماء ولا الحكماء ولا الورعة، ومتى كانت القراءة هكذا؟ لا أكثر الله في الناس مثل هؤلاء".

وعن عمران القصير قال: "سألت الحسن عن شيء فقلت: إن الفقهاء يقولون كذا وكذا. فقال: وهل رأيت فقيهًا بعينك، إنما الفقيه الزاهد في الدنيا، البصير بدينه، المداوم على عبادة ربه".

ويتناول أرباب الدنيا الذين لا همّ لأحدهم إلا جيبه وبطنه وفرجه.. فيقول: "إذا شبت لقيت الرجل أبيض حديد اللسان حديد النظر ميِّت القلب والعمل، أنت أبصر به من نفسه، ترى أبدانًا ولا قلوبًا، وتسمع الصوت ولا أنيس، أخصب ألسنة، وأجدب قلوبًا، يأكل أحدهم من غير ماله، ويبكي على عماله، فإذا كهضته البطنة[3] قال: يا جارية ائتني بهاضم، وهل هضمت يا مسكين إلا دينك؟!".

وقال فرقد: "دخلنا على الحسن فقلنا: يا أبا سعيد، ألا يعجبك من محمد بن الأهتم؟ فقال: ما له؟ فقلنا: دخلنا عليه آنِفًا وهو يجود بنفسه، فقال انظروا إلى ذاك الصندوق وأومأ إلى صندوق في جانب بيته فقال: هذا الصندوق فيه ثمانون ألف دينار لم أؤد منها زكاة ولم أصل منها رحمًا ولم يأكل منها محتاج فقلنا: يا أبا عبد الله فلمن كنت تجمعها؟ قال: لروعة الزمان ومكاثرة الأقران وجفوة السلطان". فقال الحسن: "انظروا من أين أتاه شيطانه فخوفه روعة زمانه ومكاثرة أقرانه وجفوة سلطانه!؟".

ثم قال: "أيها الوارث لا تُخدعن كما خُدع صويحبك بالأمس، جاءك هذا المال لم تتعب لك فيه يمين، ولم يعرق لك فيه جبين، جاءك ممن كان له جموعًا منوعًا من باطل جمعه، ومن حق منعه".

ثم قال الحسن: "إن يوم القيامة لذو حسرات، الرجل يجمع المال ثم يموت ويدعه لغيره، فيرزقه الله فيه الصلاح والإنفاق في وجوه البر فيجد ماله في ميزان غيره".

ويتناول المتواكلون ضعاف الهمم فيقول: "إن قومًا ألهتهم أماني المغفرة ورجاء الرحمة حتى خرجوا من الدنيا وليست لهم أعمال صالحة، يقول أحدهم: إني لحسن الظن بالله، وأرجو رحمة الله. وكذب، لو أحسن الظن بالله لأحسن العمل لله، ولو رجا رحمة الله لطلبها بالأعمال الصالحة، يوشك من دخل المفازة من غير زاد ولا ماء أن يهلك".

ويقول: "ابن آدم إنك لن تُصيب حقيقة الإيمان حتى لا تعيب الناس بعيب هو فيك، وحتى تبدأ بصلاح ذلك العيب فتصلحه من نفسك، فإذا فعلت ذلك لم تصلح عيبًا إلا وجدت عيبًا آخر لم تصلحه، فإذا فعلت ذلك كان شغلك في خاصة نفسك، وأحب العباد إلى الله تعالى من كان هكذا".

ويُبيِّن في موضع آخر قيمة السلوك كميزان حقيقي يوزن به الناس، فيقول: اعتبروا الناس بأعمالهم، ودعوا أقوالهم فإن الله عز وجل لم يدع قولًا إلا جعل عليه دليلًا من عمل يصدقه أو يكذبه، فإن سمعت قولًا حسنًا فرويدًا بصاحبه، فإن وافق قول عملًا فنعم ونعمت عين أخته وأخيه، وإذا خالف قول عملًا فماذا يشبه عليك منه؟ أم ماذا يخفى عليك منه؟ وإيَّاك وإيَّاه لا يخدعنك كما خدع ابن آدم، إن لك قولًا وعملًا فعملك أحق بك من قولك، وإن لك سريرة وعلانية فسريرتك أحق بك من علانيتك، وإن لك عاجلة وعاقبة فعاقبتك أحق بك من عاجلتك".

وفي النهاية يؤكد دور السلوك الطيب كثمرة حتمية للعلم النافع فيقول: "يا ابن آدم، والله إن قرأت القرآن ثم آمنت به ليطولن في الدنيا حزنك وليشتدن خوفك وليكثرن بكاؤك".

ويقول: "أهينوا هذه الدنيا، فوالله لأهنأ ما تكون إذا أهنتموها".

كما يجعل الإسلام والسلوك متلازمان في شخصية المسلم فيقول: "من علامات المسلم قوة في دين، وحزم في لين، وحكم في علم، وحبس في رفق، وإعطاء في حق، وقصد في غنى، وتحمل في فاقة، وإحسان في قدرة، وطاعة معها نصيحة، وتورُّع في رغبه، وتعفُّف وصبر في شدة، لا تُرديه رغبته ولا يُبدرِه لسانه ولا يسبقه بصدره، ولا يغلبه فرجه، ولا يميل به هواه، ولا يفضحه لسانه ولا يستخفه حرصه ولا تقصر به نيته".

ومع كل هذا الحرص على تقدير دور السلوك وأهميته، يرفض هذا العالم الرباني كل محاولات الإفراط السلوكي تحت دعوى التعمُّق في الدين، ويرى ذلك تشدُّد وتنطُّعٌ لا خير فيه.

فعن عمارة بن مهران قال: "كنت عند الحسن وهو يأكل خبيصًا فدخل علينا فرقد، فقال الحسن: تعال فكل. فقال: أخاف أن ألا أؤدي شكره. قال الحسن: ويحك وتؤدى شكر الماء البارد".

بل إنه يرفض الغلو في منهج الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر حتى يوصله إلى حمل السيف على أخيه المسلم، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم» (صحيح الجامع: [5077] عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما).

وقال صلى الله عليه وسلم: «لا ترجعوا بعدي كُفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض» (متفقٌ عليه عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه).

فلما كانت فتنه ابن الأشعث الذي قاتل الحجاج، انطلق عقبة بن عبد الغافر وأبو الجوزاء وعبد الله بن غالب في طائفة، فدخلوا على الحسن، فقالوا: يا أبا سعيد، ما تقول في قتل هذا الطاغية الذي سفك الدم الحرام وأخذ المال الحرام وترك الصلاة وفعل وفعل؟ قال: "أرى أن لا تُقاتِلوه، فإنها إن تكن عقوبة من الله فما أنتم برادِّي عقوبة الله بأسيافكم، وإن يكن بلاء فاصبروا حتى يحكم الله، وعليكم بالسكينة والتضرُّع"، فخرجوا وهم يقولون: نطرح هذا العلج. وخرجوا مع ابن الأشعث فقُتِلوا جميعًا.

وقد قيل لأبن الأشعث إن سرَّك أن يُقتَلوا حولك كما قُتِلوا حول جمل عائشة فأخرج الحسن، فأرسل إليه فأكرهه على الخروج، قال ابن عون: فنظرت إليه بين الجسرين عليه عمامة سوداء فغفلوا عنه، فألقى نفسه في بعض تلك الأنهار حتى نجا منهم وكاد يهلك يومئذ.

وهكذا قَدَّم الحسن البصري للأجيال منهج تربوي يتمتع بالتكامل والأصالة، أضاء للسابقين طريقهم.

فهل للحاضرين أن يقتبسوا من هذا النور؟!




















ـــــــــــــــــــــــ

الهوامش :


[1]- (الدثور للقلوب: امحاء الذكر منها).

[2]- (واقرعوا: انهروها وأبعدوها عن الفحش).

[3]- (البطنة: امتلاء البطن بالطعام حتى لا يطيق النفس).


- (البداية والنهاية/ ابن كثير).
- (صفة الصفوة/ ابن الجوزي).
- (الطبقات الكبرى/ ابن سعد).
- (تاريخ الإسلام/ الذهبي).
- (صور من حياة التابعين/ د.عبد الرحمن رأفت الباشا).















المصدر
طريق الاسلام

المهندسة مي
01-12-2014, 03:56 PM
بسم الله الرحمان الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته






الحسن البصري






أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن يسار، من سادات التابعين وكبرائهم، شيخ أهل البصرة وسيد أهل زمانه علماً وعملاً، كان فقيهاً ثقة مأموناً فصيحاً عابداً ناسكاً، كان أبوه يسار مولى زيد بن ثابت من سبي ميسان (كورة واسعة كثيرة القرى والنخل بين البصرة وواسط قصبتها ميسان) وأمه خيرة مولاة أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم



ولد الحسن بالمدينة لسنتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطاب، وكان له يوم قُتل الخليفة عثمان أربع عشرة سـنة، وقد رآه وسمع منه، وروى عنه وروى عن عدد من الصحابة منهم عمـران بن حصين (ت52هـ)، وسَمُرَة بن جُندب (ت60هـ)، وعبد الله بن عمر (ت70هـ)، وعبد الله بن عباس (ت 68هـ)، كان كثير الجهاد، وصار كاتباً لأمير خـراسـان الربيع بن زيـاد (ت53هـ). وتولى قضاء البصرة في خلافة عمر بن عبد العزيز (99-101هـ/717-719م).



كان للحسن بعد أن استقر في البصرة مجلس خاص في منزله لا يكاد يتكلم فيه إلا في معاني الزهد والنسك وعلوم الباطن، أما حلقته في المسجد فكان يمر فيها الحديث والفقه وعلم القرآن واللغة وسائر العلوم، وكان ربما يسأل عن التصوف فيجيب، وكان منهم من يصحبه للحديث ومنهم من يصحبه للقرآن والبيان ومنهم من يصحبه للبلاغة. قال أبو عمرو بن العلاء (زبّان بن عمّار ت 151هـ): «ما رأيت أفصح من الحسن والحجاج بن يوسف الثقفي فقيل له فأيهما أفصح قال: الحسن».



وكان الحسن من سادة القصاص وأصدقهم، فلم يكن ينحو منحى الذين يعتمدون على الإسرائيليات بل كان يعتمد على التذكرة بالآخرة ونحوها ويستخرج العظة مما يقع حوله من حوادث، فما أُثر من قصصه، قوله: «يا ابن آدم لا تُرض أحداً بسخط الله، ولا تطيعن أحداً في معصية الله، ولا تحمدن أحداً على فضل الله، ولا تلومن أحداً فيما لم يؤتك الله». وكقوله: «يا ابن آدم لم تكن فكنت، وسألت فأُعطيت وسُئلت فمنعت، فبئس ما صنعت» وله أقوال كثيرة مبثوثة في كتب الأدب.



كان الصوفية يعدونه أحدهم لورعه وتقاه وزهده، وكانوا يتمثلون بحكمه وجمله، ويعده المعتزلة رأسهم لأنه تكلم في القضاء والقدر، وكان يوافق الخوارج في رأيهم بأن علياً أخطأ في التحكيم، ولكنه لايعتنق مذهبهم، وكان إذا جلس فتمكن من مجلسه، ذكر عثمان فترحم عليه ثلاثاً ولعن قتلته ثلاثاً، ثم يذكر علياً فيقول: «لم يزل أمير المؤمنين علي رحمه الله يتعرف النصر ويساعده الظفر حتى حكَّم، فلم تحكم والحق معك ألا تمضى قدماً - لا أبا لك - وأنت على الحق».



اشـتهر الحـسن بمتانة خلقه وصلاحه وصراحته، فلم يكن يخشى أحداً في إبداء رأيه، وسئل عن ولاية يزيد بن معاوية فلم يستصوبها، وهو وإن كان ينتقد الأمويين وولاتهم فإنه حينما ثـار يزيد بن المهلب سنة 101هـ/719م أخذ الحسن يحرّض الناس على الكفِّ وترك الدخول في الفتنة وينهاهم أشد النهي، وذلك لما وقع من قتال طويل في أيام ابن الأشعث وما قتل من النفوس بسبب ذلك، ولما بلغه حث يزيد بن المهلب الناس على جهاد أهل الشام لأن جهادهم في رأيه أعظم من جهاد الترك والديلم أثارته هذه الدعوة لأن ذاكرته كانت ما تزال عامرة بأخبار ما ارتكبه يزيد بن المهلب من أفعال حين كان والياً على العراق زمن خلافة سليمان بن عبد الملك (96-99هـ/714-717م) فدعا الناس إلى الانفضاض من حوله وارتأى أن خير ما يفعله هو العودة إلى السجن حيث وضعه عمر بن عبد العزيز، وكان يشارك الحسن في الرأي النضر بن أنس بن مالك.




توفي الحسن في البصرة عشية الخميس مستهل رجب وحُمل بعد صلاة الجمعة ودفن، فتبع الناس كلهم جنازته حتى لم يبق بالمسجد من يصلي العصر لما كان يكنه الناس له من محبة واحترام.












المصدر
نجدة خماش
الموسوعة العربية