بحث: مذهب كلسن [الأرشيف] - Forum des Ingénieurs Maghrébins

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بحث: مذهب كلسن


amin23
05-03-2009, 01:45 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم
خطة البحث

مقدمة
المبحث الأول: أسس مذهب كلسن
المطلب الأول: استبعاد العناصر غير القانونية
المطلب الثاني: وحدة القانون و الدولة .
المبحث الثاني: النتائج التي ترتب عليها مذهب كالسن
و الانتقادات الموجهة إليه .
المطلب الأول: النتائج التي ترتبت على المذهب كلسن .
المطلب الثاني : الانتقادات الموجهة إلى هذا المذهب .
الخاتمة



مقدمة :

لقد عرف الفقهاء القاعدة القانونية على أنها تلك القاعدة التي تنظم سلوك الفرد داخل المجتمع ( الجماعة ) على وجه ملزم تتكلف السلطة بتوقيع الجزاء على كل من يتجرا على مخالفة هذه القواعد و ذلك قصد الحفاظ على كيان هذه الجماعة و معلوم ان القواعد القانونية لها خصائص :
أ . انها عامة ومجردة .
ب . انها تهتم بالسلوك الخارجي للأفراد .
ج . انها ملزمة بمعنى انه يترتب جزاء مادي على كل مخالفها .
د . ظاهرة اجتماعية أي ان منشأها المجتمع نفسه .
و سوف لن نركز في بحثنا هذا على دراسة الخصائص المذكورة سالفا بل سنركز على دراسة أصل القانون و غايته بمعنى ندرس ماهية القانون و طبيعته دراسة فلسفية أثارت خلافا كبيرا وجدلا عميقا بين فقهاء القانون مما أدى إلى نشوء نظريات و مذاهب متعددة فبحكم ان القانون ملزم و هذا ما يميزه عن القواعد الأخرى ( التنظيم ،الأخلاق ،الدين،الأعراف ) فيا ترى ما الذي أعطى لهذه القاعدة هذه الخاصية و اكسبها هذه الصفة التي تجعل احترامها في ذاتها فرضا على كل الأفراد ؟و بالأحرى هل التزام الأفراد بتكاليف و نواهي القانون تأتي من إرادة السلطة و بما لها من قوة مادية لا تقهر ؟ او من إرادة الأفراد التلقائية ؟و من أين تتكون القواعد القانونية ؟
ان الإجابة على هذه الأسئلة تستلزم دراسة طبيعية للقانون و أساسه و جوهره و العناصر التي يتكون منها و قد أدى الخلاف في الإجابة على هذه التساؤلات إلى ظهور مذاهب ونظريات يمكن جمعها وحصرها في ثلاث مجموعات : المذاهب الشكلية و المذاهب الموضوعية و المذاهب المختلطة .
ومن أنصار تلك المذاهب الشكلية فقهاء كثر منهم الفقيه كلسن موضوع بحثنا هذا وهو فيلسوف نمساوي كان يعمل أستاذا لفلسفة القانون بجامعة فينا سنة 1917 ،كون بتعاليمه و مبادئه مذهبا عرف باسمه كما عرف باسم مذهب القانون البحت ذلك ان كلسن يرى ان علم القانون البحت يجب ان يقتصر على دراسة السلوك الإنساني من حيث خضوعه للضوابط القانونية وحدها دون غيرها من الضوابط التي تدخل ضمن العلوم الأخرى التي لا يختص بدراستها رجل القانون ، و إنما يختص بدراستها علماء الاجتماع و الاقتصاد او السياسة او غيرهم حسب نوعية هذه الضوابط .

و سنخصص لدراسة مذهب كلسن مبحثين متتاليين الأول لدراسة الأسس التي يقوم عليها هذا المذهب و الثاني لدراسة النتائج المترتبة عليه و الانتقادات الموجهة له .


لمبحث الأول: أسس مذهب كلسن
المطلب الأول : استبعاد العناصر غير القانونية :

يرى كلسن وجوب استبعاد كافة العوامل غير القانونية من النطاق القانون، كالعوامل الاقتصادية و الاجتماعية و المبادئ المثالية و الأخلاقية و العقائد و المفاهيم السياسية و غيرها . فالقانون البحت يجب ان يقتصر على الضوابط القانونية في وجودها الشكلي باعتبارها أوامر صادرة من إرادة تملك قوة الإجبار و المجازاة ، و هي إرادة الدولة التي تجعل الأمر واجب الطاعة و ترجع إليها جميع مصادر القانون ، و لكن دون التصدي لتقييم مضمونها او التعرض لأسباب نشأتها . ذلك ان الاهتمام بمضمون او بأسباب نشأة هذه الضوابط القانونية هو اختصاص علماء الاجتماع او الاقتصاد او السياسة ،و ليس من اختصاص رجل القانون البحت الذي يجب ان يقتصر على التعرف على القانون كما هو ، و البحث عن صحة صدوره من الشخص او الهيئة صاحبة الاختصاص في التعبير عنه ،و التحقق من اتعباعه دون ان يبحث فيما اذا كان مضمون القانون عادلا او غير عادل ،متفقا مع مصلحة المجتمع او مخالفا لها ، غير ان كلسن اذا كان يقصر القانون على الضوابط القانونية معنى واسع يشمل كل عمل قانوني سواء كان قاعدة قانونية عامة كالقواعد القانونية التي يتكون منها القانون بفروعه المختلفة ، ام كان قاعدة فردية كالأوامر الإدارية و العقود و الأحكام القضائية و غيرها . و على ذلك يتكون القانون ، وفقا لمذهب كلسن ، من قواعد قانونية عامة او فردية .

المطلب الثاني: وحدة القانون و الدولة .

و لكن كلسن لا يكتفي برد القانون الى إرادة الدولة و مشيئتها ، بل انه يخلط بين القانون والدولة خلطا تاما حيث يرى ان الدولة ليست صانعة القانون ، و إنما هي نفسها القانون . و على ذلك يوحد كلسن بين القانون و الدولة و يدمجهما معا و يعتبر القانون هو الدولة ، و الدولة هي القانون .

فالقانون يتكون من عدة إرادات متسلسلة الدرجات في شكل هرمي يستمد كل منها صلاحيته و فعاليته من من الدرجة الأعلى منه و يمد بها الدرجة الأدنى منه، و ينبثق من هذه الرادات مجموعة من القواعد القانونية أي نظام قانوني هو الدولة ذاتها ، حيث يذهب كلسن الى ان الدولة ليست شخصا معنويا و انما هي مجموعة من القواعد القانونية بعضها فوق بعض درجات تشبه هرما تبدأ قاعدته بالأوامر الفردية و العقود و الأحكام القضائية ، و تنتهي قمته بالدستور . ذلك ان الدستور هو القاعدة القانونية الكبرى التي تعلو جميع درجات القواعد القانونية و تهيمن عليها و تعتبر مصدرا لجميع القواعد الأخرى بحيث تستمد كل درجة شرعيتها و صفتها القانونية من الدرجة التي تعلوها ، و هكذا حتى الدرجة العليا و هي الدستور . و يعتبر الدستور وما يتفرع عنه من قوانين و قرارات و أوامر فردية و أحكام قضائية نظاما قانونيا كاملا هو الدولة .
غير ان كلسن يرى ان النظام القانوني لا يعتبر دولة إلا بوجود هيئات مركزية مختصة بالتعبير عن القواعد القانونية التي يتكون منها هذا النظام القانوني و تطبيقها عن طريق الإجبار .
و على هذا النحو يدخل كلسن في هذا النظام القانوني الهرمي جميع الضوابط القانونية سواء كانت تتعلق بالنشاط الخاص للأفراد او بالنشاط الإداري او باستعمال القوة الجبرية .
" فمثلا في مجال النشاط الخاص يقرر كلسن ان العقد ينشئ ضوابط قانونية فردية تلزم الأفراد بإتباع سلوك معين . فالتزام المشتري بعقد البيع بأداء الثمن مثلا هو تنفيذ لضابط قانوني يفرضه العقد ، و يستمد العقد قوته من نص التشريع الذي يعطي للسلطة التشريعية حق إصدار التشريع . و ما الدولة إلا مجموع قواعد الدستور و ما يتفرع عنه من القواعد ."

" و في مجال النشاط الإداري نجد ان شرطي المرور مثلا وهو يؤدي عمله ينشئ ضوابط قانونية فردية . فعدد ما يأمر شرطي المرور احد قادة السيارات بالوقوف فهو ينشئ ضابطا قانونيا فرديا يستمد قوته من لائحة المرور ، و يستمد لائحة المرور قوتها من القانون الذي ينظم أحكام المرور ، و يستمد هذا القانون قوته من الدستور ."

و في مجال استعمال القوة الجبرية يرى كلسن ان استعمال قوة الدولة الجبرية في مختلف الحالات هو إرادة الدولة معبرا عنها عن طريق الشخص او الهيئة صاحبة الاختصاص في استعمال هذه القوة . فمثلا في حالة تنفيذ حكم قضائي باستعمال القوة الجبرية فان المحضر او المنفذ ، أي الموظف المكلف بتنفيذ هذا الحكم ، يكون عمله تعبيرا عن إرادة الدولة في تنفيذ حكم قضائي ، و هذا الحكم بدوره هو إرادة صادرة من القاضي تطبيقا لقاعدة عامة و ضعها المشرع ، و هذه القاعدة هي بدورها إرادة المشرع . و إرادة المشرع لا يعتبر إرادة الدولة إلا اذا كانت صادرة منه في حدود اختصاصه الذي يقرره له الدستور .

المبحث الثاني : النتائج التي ترتب عليها مذهب كلسن
و الانتقادات الموجهة إليه .
المطلب الأول: النتائج التي ترتبت على مذهب كلسن .

يترتب على مذهب كلسن او نظريته نتيجتين هما :
1. رفع التناقض بين اعتبار القانون إرادة الدولة و بين ضرورة تقيد الدولة بسلطان القانون .
2. وحدة القانون و عدم جواز تقسيمه الى قانون عام و قانون خاص .
و نبيين ذلك فيما يلي :

أولا : رفع التناقض بين اعتبار القانون إرادة الدولة و بين ضرورة تقيد الدولة بسلطان القانون :

يرى كلسن ان القول بان القانون هو إرادة الدولة ، و هو ما تقول به المذاهب الشكلية الأخرى ، يتناقض مع القول بوجوب تقيد الدولة بأحكام القانون ، اذ كيف يمكن القول بان إرادة الدولة هي القانون ثم يقال بعد ذلك انه يجب على الدولة ان تتقيد بأحكام القانون . فطالما ان القانون هو إرادة الدولة فان أي مخالفة للقانون من جانب الدولة تكون إرادة جديدة، أي تكون قانونا جديدا يعدل القانون الذي خالفته الدولة ، و بذلك يستحيل ان تتقيد الدولة بالقانون .

و يقول كلسن ان مذهبه يزيل هذا التناقض حيث يقول ان الدولة وفقا لهذا المذهب ، هي النظام القانوني نفسه و ليس لها وجود إلا من خلال هذا النظام . فالدولة تستمد جميع وظائفها ووظائف أعمالها من هذا النظام القانوني في درجاته المختلفة و في الحدود التي تعيينها كل درجة . ومن ثم فلا محل لتصور استقلال الدولة عن القانون ، و بالتالي عدم تقيدها به ، فالقول بان الدولة هي القانون لا يمكن معه تصور عدم تقيد الدولة بالقانون يقتضي ان تكون الدولة مستقلة عن القانون و ذلك بان تكون الدولة و القانون شيئين متميزين كل منهما عن الأخر في حين ان الدولة و القانون ليسا سوى شيء واحد .

و على ذلك فان كلسن يرى ان وحدة القانون و الدولة من شانها إزالة التناقض بين اعتبار القانون هو إرادة الدولة و بين وجوب خضوع الدولة للقانون و تقيدها به .

ثانيا : وحدة القانون وعدم جواز تقسيمه الى قانون عام وقانون خاص :
القانون العام هو القانون الذي يحكم العلاقات التي تكون الدولة طرفا فيها بصفتها صاحبة السيادة ، أما القانون الخاص فهو القانون الذي يحكم العلاقات بين الأفراد او العلاقات التي تكون الدولة طرفا فيها و لكن ليس بصفتها صاحبة السيادة ، بل بصفتها فردا عاديا شانها في ذلك شان باقي الأفراد. وعلى ذلك فان أساس قواعد القانون العام هو القوة و السيطرة بخلاف قواعد القانون الخاص فان أساسها هو المساواة بين الطرفي العلاقات التي تحكمها هذه القواعد .
يرى كلسن ان التفرقة بين القانون العام و القانون الخاص لا يرجع أصلها الى القانون الوضعي ، بل يرجع الى الرغبة في إعطاء الحكومة و الجهاز الإداري التابع لها منوعا من الحرية إزاء التشريع و إظهار علاقات القانون الخاص و كأنها بعيدة عن التيارات السياسية التي تسود علاقات القانون العام و العلم القانوني البحت ، كما يقول كلسن ، ليس في حاجة الى إخفاء مثل هذا الأثر و بالتالي ليس في حاجة الى الإبقاء على تفرقة لا فائدة منها . ذلك ان علم القانون البحت يقتصر على الضوابط القانونية التي تحكم سلوك الإنسان و تستبعد منه جميع العناصر الأخرى التي تدخل في علوم أخرى و بصفة خاصة المفاهيم و العقائد السياسية .
و على ذلك فانه ، وفقا لمذهب كلسن لا مجال لتقسيم القانون الى قانون عام وقانون خاص حيث يتكون القانون من مجموعة من القواعد القانونية العامة او الفردية تتدرج بعضها فوق بعض بشكل هرمي ، تحكم كل درجة منها العلاقات التي تدخل في نطاقها الحدود المقررة بهذه الدرجة دون الحاجة الى التمييز بين القواعد التي تحكم العلاقات التي تكون الدولة طرفا فيها بصفتها صاحبة السيادة و القواعد التي تحكم العلاقات التي لا تكون الدولة طرفا فيها بهذه الصفة .

المطلب الثاني: الانتقادات الموجهة الى هذا المذهب .

اختلف النقاد في تقرير مذهب كلسن اختلافا كبيرا ، حيث دافع بعضهم عن هذا المذهب محاولا بيان فضله في حل بعض التناقضات ومنها التناقض بين اعتبار القانون إرادة الدولة وبين وجوب التزام الدولة بأحكام القانون و تقيدها به .
غير ان هذا الدفاع لم يفلح في تفادي ما وجه الى مذهب كلسن من انتقادات ، حيث وجهت إليه الانتقادات الآتية :
1. يؤخذ على مذهب كلسن انه يخفي مشكلة أساس القانون و لا يضع حلا لها . ذلك ان التدرج الهرمي للقواعد القانونية الذي تستمد فيه كل درجة صفتها لا شرعية من الدرجة التي تعلوها يقف عند القاعدة القانونية الكبرى ، و هي الدستور ، في قمة الهرم دون ان يتمكن كلسن من إسنادها الى قاعدة أعلى تستمد منها شرعيتها وفقا لتدرج القواعد القانونية .وذلك اضطر الى القول بوجود هذه القاعدة العليا التي يستمد منها الدستور شرعيته ، وجودا مسبقا يجب التسليم به بحكم الواقع دون ان يقوم عليه دليل علمي حيث يقول ان هذه القاعدة العليا او الضابط الأعلى الذي يستمد منه الدستور شرعيته قد يتمثل في قاعدة عليا تاريخية صادرة عن ثورة او عن مغتصب للسلطة . فاذا لم يكن لهذا الضابط الأعلى وجود حقيقي فانه يجب التسليم بوجوده على سبيل الافتراض فهو مجد ضابط شكلي يمنح الاختصاص الى أول جهة تقوم بوضع الدستور و تقف مهمة هذا الضابط عند هذا الحد بحيث لا يعتبر جزءا من النظام القانوني الوضعي .

غير ان هذا القول من جانب كلسن يؤدي في النهاية الى إسناد الدستور اما الى القوة واما الى القضاء وهو ما لا يمكن التسليم به كأساس للقانون .

هذا فضلا عن الضابط الاعلى الذي افترض كلسن وجوده ، هو ضابط شكلي ، ومن ثم فهو لا يتضمن أي قيد موضوعي يلتزم به الدستور الوضعي . وهذا من شانه ان يجعل هذا الضابط يعطي للدستور صفته الشرعية و قوته الملزمة ايا كان مضمونه ، أي حتى ولو اخذ هذا الدستور بالاستبداد السياسي و كبت الحريات .

2 . كذلك يؤخذ على مذهب كلسن انته في محاولته رفع التناقض بين اعتقاد القانون بإرادة الدولة وبين ضرورة تقييد الدولة بالقانون قد ادمج الدولة في القانون وقال بوحدة الدولة و القانون وهو قول يخالف الواقع .

فالدولة لها كيان مستقل عن القانون بدليل توقيع الدستور نفسه احتمال مخالفة الدولة للقانون باعتدائها على المراكز الشخصية التي يتضمنها القانون ، حيث أصبح من المسلم به ان تنص الدساتير على تقييد سلطة الدولة و إلزامها باحترام المؤسسات و الأنظمة و الحقوق و الحرات القائمة في المجتمع . فالقول بوجود كيان مستقل للدولة عن القانون وهو قول يستند الى أساس واقعي ملموس بضوابط أحكام قانونية تنص عليها الدساتير ، ومن ثم يمكن الاعتماد عليه و الأخذ به . في حين ان القول بوحدة الدولة و القانون لا يستند الى أي أساس واقعي بل يقوم على فكرة مسبقة لا يمكن إثبات صحتها هي وجود قاعد عليا يجب التسليم بها تعلو التدرج الهرمي و يستمد منها شرعيته و قوته ومن ثم فان هذا القول غير جدير بالأخذ به .

3. يؤخذ أيضا على مذهب كلسن انه لا يجعل مكانا للعرف في التدرج الهرمي للقواعد القانونية الذي يبنى عليه هذا المذهب ، على الرغم من انه قد أصبح من الحقائق الثابتة التي لا محل لإنكارها ان العرف مصدر هام من مصادر القانون لا يمكن تجاهله او إغفال دوره في إنشاء القواعد القانونية .

و قد حاول أنصار مذهب كلسن دفع هذا النقد بالقول ان قوة العرف مستمدة من إجازة الدستور له .

غير ان هذا القول مجرد افتراض يخالف الواقع ذلك ان الدساتير تقتصر على تنظيم التشريع دون ان تتصدى للنص على قوة العرف . فالواقع ان العرف يتكون تلقائيا في المجتمع دون ان يتوقف او يعتمد على إجازة المشرع له .

4 . كذلك يؤخذ على مذهب كلسن انه اغفل على قواعد القانون الدولي العام التي تنظم العلاقات بين الدول ، ولم يجعل لهذه القواعد مكانا في الهرم القانوني الذي يقوم عليه هذا المذهب . ذلك ان كلسن ارجع النظام القانوني لكل دولة الى دستورها حيث جعل القواعد القانونية تتدرج تحت الدستور و تستمد قوتها منه وهو ما يصلح ان يكون سندا للقواعد القانونية التي تحكم العلاقات داخل الدولة دون القواعد القانونية التي تحكم العلاقات بين الدولة و غيرها من الدول .

5. يؤخذ على مذهب كلسن أيضا القول بوجد قواعد قانونية فردية فمن المسلم به ان القواعد القانونية تتميز بالعمومية و التجريب فالقواعد القانونية هي قواعد عامة مجردة بمعنى أنها توجه الى الأشخاص او الى الوقائع بصيغة عامة لا ينص فيها الى شخص او أشخاص معينين بالاسم ولا الى واقعة او وقائع محددة بالذات ، و من ثم فلا صحة للقول بوجود قواعد قانونية فردية يوجه الخطاب فيها الى شخص معين بذاته او الى واقعة محددة بذاتها .

6. كذلك يؤخذ على مذهب كلسن تجريده القانون مكن كافة العناصر و العوامل غير القانونية كالعوامل الاجتماعية او الاقتصادية او السياسية او الأخلاقية او المثالية التي تؤثر في نشأة القانون وتطوره فالقانون ظاهرة اجتماعية تتاثر في نشأتها وتطورها بحقائق الحياة الاجتماعية و مثلها العليا ومن ثم يجب عند دراسة أساس القانون ان تؤخذ في الاعتبار الحقائق المادية و الفكرية السائدة في المجتمع و بغير ذلك تكون الدراسة قاصرة في منهجها معيبة في نتائجها .

7. و أخيرا يؤخذ على مذهب كلسن انه مذهب شكلي يهتم بشكل القانون دون جوهره حيث يقتصر القانون على الضوابط القانونية في وجودها الشكلي ، و يقيم على هذا الشكل نظاما من القواعد النظامية بعيدا كل البعد عن واقع الحياة العملية و ما يتفاعل فيها من عوامل سياسية واقتصادية و مثالية وغيرها .




خاتمة

و على العموم فالمذاهب الشكلية ومنها مذهب كلسن بالتقائها بالشكل و اعتقادها ان الدولة هي التي تخلق القانون دون العناية بالدوافع التي أملت وضع هذه القواعد تكون قد قطعت الصلة بين القانون والجماعة و ان هذه النتيجة يترتب عليها وفق حركة تطور القانون و الواقع ان القاعدة القانونية هي قاعدة اجتماعية فلا يمكن فصلها عن البيئة الاجتماعية التي تتكون فيها بما يحكمها من واقع يوجهها من مثل و مع ذلك فالعنصر الشكلي في القاعدة القانونية هو الذي يعطيها قوة الإلزام وصلاحية التطبيق في نطاق