المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ابي الفضل العباس رضي الله عنه


mouhamadou41
05-06-2009, 12:36 PM
اسمه ونسبه :


العباس بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب ، أمه فاطمة العامرية الكلابية ، وتُعرَف بأمِّ البَنين ( رضي الله عنها) .




ولادته :

ولد ( رضي الله عنه ) سنة ( 26 هـ ) .


كنيته ولقبه :


يُكنَّى ( أبو الفَضل ) ، ويلقَّب بـ( السقَّاء ) ، و( قَمَر بني هاشم ) ، و( باب الحوائج ) ، و( سَبْعُ القَنْطَرة ) ، و( كَافِل زَينب ) ، و( بَطَل الشريعة ) .




خصاله الحميدة وشجاعته :

في مقاتل الطالبيِّين : كان العبَّاس رَجُلاً ، وَسيماً ، يركب الفرس المطهَّم ، ورجلاه تخطَّان في الأرض .

وفي بعض العبارات : إنَّه كانَ شُجاعاً ، فارساً ، وسيماً ، جسيماً .



وروي عن الإمام الصادق ( رضي الله عنه) أنه قال : ( كَانَ عَمُّنا العبَّاس بن عليٍّ نافذ البصيرة ، صَلب الإيمان ، جاهد مع أبي عبد الله ( رضي الله عنه ) ، وأبلى بلاءً حسناً ، ومضى شهيداً ) .



وقد كان صاحب لِوَاء الحسين ( رضي الله عنه) ، واللِّواء هو العَلَم الأكبر ، ولا يحمله إلاَّ الشجاع الشريف في المعسكر .


ولمَّا جمع الإمام الحسين ( رضي الله عنه) أهلَ بيته وأصحابه ليلة العاشر من المحرَّم ، وخطبهم ، فقال في خطبته :


( أمَّا بعد ، فإنِّي لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي ، ولا أهل بيت أبرُّ ولا أوصل من أهل بيتي ، وهذا الليل قد غشيكم ، فاتَّخِذوه جملاً .

وليأخذ كلُّ واحدٍ منكم بيدِ رجلٍ من أهل بيتي ، وتفرَّقوا في سواد هذا الليل ، وذَرُوني وهؤلاء القوم ، فإنَّهم لا يريدون غيري ) .


فقام إليه العباس ( رضي الله عنه ) فبدأهم ، فقال : ( ولِمَ نفعل ذلك ؟! لنبقى بعدك ؟! لا أرانا الله ذلك أبداً ) .


ثمّ تكلَّم أهل بيته وأصحابه بمثل هذا ونحوه .

ولمَّا أخذ عبد الله بن حزام ابن خال العباس ( رضي الله عنه ) أماناً من ابن زياد للعباس وأخوته من أمِّه ، قال العباس وأخوته : ( لا حاجة لنا في الأمان ، أمانُ الله خير من أمان ابن سميَّة ) .


ولمَّا نادى شِمر : أين بنو أختنا ؟ أين العباس وأخوته ؟ فلم يجبه أحد .

فقال الحسين ( رضي الله عنه ) : ( أجيبوه وإن كان فاسقاً ، فإنَّه بعض أخوالكم ) .

فقال له العباس ( رضي الله عنه ) : ( ماذا تريد ؟ ) .

فقال : أنتم يا بني أختي آمنون .

فقال له العباس ( رضي الله عنه ) : ( لَعَنَك الله ، ولعن أمانك ، أتؤمِّننا وابن رسول الله لا أمان له ؟! ) .

وتكلَّم أخوته بنحو كلامه ، ثمَّ رجعوا .

مواقفه البطوليَّة في واقعة الطفِّ :

لمَّا اشتدَّ العطش بالحسين ( رضي الله عنه ) وأصحابه ( رضوان الله عليهم ) ، أمر أخاه العباس ( رضي الله عنه ) ، فسار في عشرين راجلاً يحملون القرب ، فحمل وأصحابه على جيش عمر بن سعد ، فكشفوهم وأقبلوا بالماء .


فعاد جيش عمر بن سعد بقيادة عمرو بن الحجَّاج ، وأرادوا أن يقطعوا عليهم الطريق ، فقاتلهم العباس وأصحابه حتى ردُّوهم ، وجاءوا بالماء إلى الحسين ( رضي الله عنه ) .

ولمَّا نَشَبت الحرب يوم عاشوراء تقدَّم أربعة من أصحاب الحسين ( رضي الله عنه) ، وهم الذين جاءوا من الكوفة ، ومعهم فرس نافع بن هلال .

فشدُّوا على الناس بأسيافهم ، فلمَّا وغلوا فيها عطف عليهم الناس ، واقتطعوهم عن أصحابهم ، فندب الحسين ( رضي الله عنه ) لهم أخاه العباس ، فحمل على القوم ، فضرب فيهم بسيفه حتى فرَّقهم عن أصحابه .

ثم وصل إليهم فسلَّموا عليه ، وأتى بهم ، ولكنَّهم كانوا جرحى ، فأبوا عليه أن يستنقذهم سالمين .

فعاودوا القتال وهو يدفع عنهم ، حتى قتلوا في مكان واحد ، فعاد العباس إلى أخيه وأخبره بخبرهم .

ولما اشتدَّ العطش بالحسين ( رضي الله عنه ) وأهل بيته وأصحابه ( رضوان الله عليهم ) يوم العاشر من المحرَّم ، وسمع عويل النساء والأطفال يشكون العطش ، طلب العباس ( رضي الله عنه ) من أخيه الحسين ( رضي الله عنه ) السماح له بالبراز لجلب الماء .

فأذن له الحسين ( رضي الله عنه) ، فحمل على القوم ، فأحاطوا به من كلِّ جانب ، فقتل وجرح عدداً كبيراً منهم ، وكشفهم وهو يقول :

لا أرهبُ الموتَ إذا الموتُ رَقَا حتى أواري في المصَاليتِ لُقَى

نفسي لنفسِ المُصطَفَى الطُّهر وَقَا إنِّي أنا العبَّاس أغدو بالسقَا

ولا أخافُ الشرَّ يوم المُلتَقَى

ووصل إلى ماء الفرات ، فغرف منه غرفة ليطفئ لَظَى عطشه ، فتذكَّر عطش الحسين ( رضي الله عنه ) ، ورمى بالماء وهو يرتجز ويقول :

يَا نفسُ مِن بعد الحُسين هوني مِن بعدِهِ لا كُنتِ أن تَكُوني

هَذا الحسينُ وَارِدَ المَنونِ وتشرَبينَ بَاردَ المَعينِ

تاللهِ مَا هَذي فِعَال دِيني

فملأ القربة وعاد فحمل على القوم ، وقتل وجرح عدداً منهم ، فكمن له زيد بن ورقاء من وراء نخلة ، وعاونه حكيم بن الطفيل السنبسي ، فضربه على يمينه ، فقطعها ، فأخذ ( رضي الله عنه) السيف بشماله ، وحمل وهو يرتجز :

واللهِ إنْ قَطعتُمُ يَميني إنِّي أُحَامي أبداً عن ديني

وعَن إمامٍ صَادِقِ اليقين نَجلُ النبيِّ الطاهِرِ الأمينِ

فقاتل ( رضي الله عنه ) حتى ضعف ، فكمن له الحَكَم بن الطفيل الطائي من وراء نخلة ، فضربه على شماله فقطعها ، فقال ( رضي الله عنه ) :

يا نفسُ لا تَخشي مِن الكُفَّارِ وأبشِري بِرَحمة الجَبَّارِ

مَعَ النَّبيِّ السيِّد المختار قَد قطعوا بِبَغيِهم يَساري

فأصْلِهِم يَا ربِّ حَرَّ النَّارِ

فأخذ القربة بِفَمِه ، وبينما هو جاهد أن يوصلها إلى المخيَّم ، إذ صُوِّب نحوه سهمان ، أحدهما أصابَ عينه الشريفة ، فَسالَت ونبت السهم فيها .

وأمَّا الآخر فقد أصاب القِربة فَأُرِيق ماؤها ، وعندها انقطع أمله من إيصال الماء ، فحاول أن يخرج السهم الذي في عينه ، فضربه ملعونٌ بعَمَود من حديد على رأسه فقتله .

فلمَّا رآه الحسين ( رضي الله عنه ) صريعاً على شاطئ الفرات ، بكى وأنشأ يقول :

تعدَّيتُمُ يا شرَّ قومٍ ببغيكم وخالفتُمُ دِينَ النبيِّ محمَّدِ

أما كانَ خير الرسْل أوصَاكُم بِنا أمَا نَحنُ مِن نجلِ النبيِّ المُسدَّدِ

أما كانت الزهراء أمِّي دونكم أمَا كَان مِن خيرِ البريَّة أحمَدِ

لُعِنْتم وأُخزِيتُم بما قد جَنَيتُمُ فَسوفَ تُلاقوا حَرَّ نَارٍ تُوقَّدِ

وقد قال الإمام الحسين ( رضي الله عنه) ، حين قتل أخوه العباس ( رضي الله عنه) : ( الآن اِنكَسَرَ ظَهرِي ، وقَلَّتْ حِيلَتي ) .

فمضى أبو الفضل العباس وأخوته من أمِّه ، شهداء يذبُّون عن حرم الإمام الحسين ( رضي الله عنه ) ، وحرم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ضاربين أروع أمثلة الشرف ، والعِزَّة ، والكَرَامة ، والإباء ، والمواساة ، والإيثار ، والوفاء .