خديجة بنت خويلد أم المؤمنين / رضي الله عنها [الأرشيف] - Forum des Ingénieurs Maghrébins

المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خديجة بنت خويلد أم المؤمنين / رضي الله عنها


المهندسة مي
13-05-2012, 05:00 PM
http://www.alg4.com/up/bismillah/1.gif


خديجة بنت خويلد أم المؤمنين / رضي الله عنها




بسم الله الرحمن الرحيم



1 *** اسمها ونسبها :


خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب القرشية الأسدية .
كانت تدعى قبل البعثة الطاهرة ، وهي أشرف نساء قريش نسباً ، فهي سيدة نساء قريش .



2 *** إسلامها :


كانت خديجة رضي الله عنها أول من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم من النساء والرجال وهذا بإجماع المسلمين .

قال ابن إسحق كانت خديجة أول من آمنت بالله ورسوله وصدقت ما جاء من عند الله عز وجل وآزرته على أمره فخفف الله بذلك عن رسوله ، فكان لا يسمع شيئاً يكرهه من رد عليه ، وتكذيب له ، فيحزنه ذلك إلا فرج الله عنه بها ، إذا رجع إليها تثبته وتخفف عليه وتصدقه وتهون عليه أمر الناس حتى ماتت رضي الله عنها .


موقف رائع من مواقفها:


لما كان النبي صلى الله عليه وسلم في غار حراء جاءه الملك , فقال له : اقرأ ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " ما أنا بقارئ " وكررها ثلاثاً في كل مرة يغطه حتى يبلغ منه الجهد , ثم قال له : اقرأ باسم ربك . . الخ , ثم عاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى زوجته خديجة يرجف فؤاده , فدخل عليها , وهو يقول : " زملوني , زملوني " . فزملته حتى ذهب عنه الروع , وأخبرها صلى الله عليه وسلم بالخبر وقال : لقد خشيت على نفسي , فقالت له : كلا والله لا يخزيك الله أبداً , إنك لتصل الرحم , وتحمل الكل , وتكسب المعدوم , وتقري الضيف , وتعين على نوائب الدهر .

إنه موقف الزوجة الوفية ، الحصيفة الذكية ، التي تعرف فضل زوجها , وتستدل بمكارم أخلاقه وفضله على عظيم عناية الله به , وعلى المستقبل العظيم الذي ينتظره .


جهاد ومؤازرة:


وقفت الزوجة الحنون, والرفيقة العطوف بجانب زوجها المختار صلى الله عليه وسلم تساعده وتشد عضده , وتعينه على احتمال الشدائد والمصائب , تدفع من مالها لنصرته , ومن حنانها وعطفها لمواساته وتسليته , ومن أبرز مواقفها رضي الله عنها :

موقفها حينما أعلنت قريش حرباً مدنية على بني هاشم وبني عبد المطلب , وحاصروهم في شِعْب أبي طالب , وسجلت مقاطعتها في صحيفة علقت بداخل الكعبة .

ولم تتردد خديجة رضي الله عنها في الخروج مع زوجها إلى الشعب المحاصر , وتحملت المشاق والمصاعب في سبيل إرضاء الله ثم إرضاء زوجها , ومساندة زوجها وبنيه , وفَضلت ضيق الحياة وخشونتها بجانب زوجها على رغد العيش , وطيب النعمة .

فنعم الزوج كانت , ونعم النصير لدين الله عز وجل ولرسول الله صلى الله عليه وسلم , فجزاها الله عن المسلمين خير الجزاء .


3 *** أزواجها قبل النبي صلى الله عليه وسلم :


تزوجت قبل النبي صلى الله عليه وسلم مرتين :

زوجها الأول هو :

عتيق بن عائذ المخزومي ، فبقيت معه حتى وفاته ، وأنجبت منه : عبدالعزى وهند .

زوجها الثاني هو :

أبو هالة هند بن زرارة التميمي ، وأنجبت منه : هند والطاهر وهالة ، وبعد وفاته كان عمرها خمسة وعشرين عاماً ، ولم تتزوج حتى بلغت أربعين سنة رضي الله عنها وأرضاها .


4 *** زواجها بالنبي صلى الله عليه وسلم :


ثم تزوجت النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة وعمره خمسة وعشرون عاماً ، ومن حبه لها لم يتزوج عليها في حياتها .


فَصْلٌ فِي أَزْوَاجِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ :


1- [ خَدِيجَة ُ ] :


أُولَاهُنّ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِد الْقُرَشِيّةُ الْأَسَدِيّةُ تَزَوّجَهَا قَبْلَ النّبُوّةِ وَلَهَا أَرْبَعُونَ سَنَةً وَلَمْ يَتَزَوّجْ عَلَيْهَا حَتّى مَاتَتْ وَأَوْلَادُهُ كُلّهُمْ مِنْهَا إلّا إبْرَاهِيمَ وَهِيَ الّتِي آزَرَتْهُ عَلَى النّبُوّةِ وَجَاهَدَتْ مَعَهُ وَوَاسَتْهُ بِنَفْسِهَا وَمَالِهَا وَأَرْسَلَ اللّهُ إلَيْهَا السّلَامَ مَعَ جِبْرِيلَوَهَذِهِ خَاصّةً لَا تُعْرَفُ لِاِمْرَأَةٍ سِوَاهَا وَمَاتَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ .



2- [ سَوْدَةُ ] :


ثُمّ تَزَوّجَ بَعْدَ مَوْتِهَا بِأَيّامٍ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ الْقُرَشِيّةَ وَهِيَ الّتِي وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ .



3- [ عَائِشَةُ ] :


ثُمّ تَزَوّجَ بَعْدَهَا أُمّ عَبْدِ اللّهِ عَائِشَةَ الصّدّيقَةَ بِنْتَ الصّدّيق الْمُبَرّأَةَ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ ، حَبِيبَةَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، تَزَوّجَ بِهَا فِي السنة الْأُولَى مِنْ الْهِجْرَةِ ، وَعُمْرُهَا تِسْعُ سِنِينَ ، وَلَمْ يَتَزَوّجْ بِكْرًا غَيْرَهَا ، وَكَانَتْ أَحَبّ الْخَلْقِ إلَيْهِ وَنَزَلَ عُذْرُهَا مِنْ السّمَاءِ وَاتّفَقَتْ الْأُمّةُ عَلَى كُفْرِ قَاذِفِهَا وَهِيَ أَفْقَهُ نِسَائِهِ وَأَعْلَمُهُنّ بَلْ أَفْقَهُ نِسَاءِ الْأُمّةِ وَأَعْلَمُهُنّ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، وَكَانَ الْأَكَابِرُ مِنْ أَصْحَابِ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَرْجِعُونَ إلَى قَوْلِهَا وَيَسْتَفْتُونَهَا .


4- [ حَفْصَةُ ] :

ثُمّ تَزَوّجَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ بْنِ الْخَطّابِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ وَذَكَرَ أَبُو دَاوُد أَنّهُ طَلّقَهَا ثُمّ رَاجَعَهَا .



5- [ زَيْنَبُ بِنْتُ خُزَيْمَة ] :

ثُمّ تَزَوّج زَيْنَبَ بِنْتَ خُزَيْمَة بْنِ الْحَارِثِ الْقَيْسِيّةِ مِنْ بَنِي هِلَالِ بْنِ عَامِرٍ وَتُوُفّيَتْ عِنْدَهُ بَعْدَ ضَمّهِ لَهَا بِشَهْرَيْنِ .


6- [ أُمّ سَلَمَةَ ] :

ثُمّ تَزَوّجَ أُمّ سَلَمَةَ هِنْدَ بِنْتَ أَبِي أُمّيّةَ الْقُرَشِيّةَ الْمَخْزُومِيّة َ ، وَهِيَ آخِرُ نِسَائِهِ مَوْتًاً . وَقِيلَ آخِرُهُنّ مَوْتًا صَفِيّةُ .


7- [ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ ] :

ثُمّ تَزَوّجَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَة وَهِيَ ابْنَةُ عَمّتِهِ أُمَيْمَةَ وَفِيهَا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى : { فَلَمّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوّجْنَاكَهَا } [ الْأَحْزَابُ 37 ] وَبِذَلِكَ كَانَتْ تَفْتَخِرُ عَلَى نِسَاءِ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَتَقُولُ زَوّجَكُنّ أَهَالِيكُنّ وَزَوّجَنِي اللّهُ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ . وَمِنْ خَوَاصّهَا أَنّ اللّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كَانَ هُوَ وَلِيّهَا الّذِي زَوّجَهَا لِرَسُولِهِ مِنْ فَوْقِ سَمَوَاتِهِ وَتُوُفّيَتْ فِي أَوّلِ خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطّابِ وَكَانَتْ أَوّلًا عِنْدَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَة وَكَانَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ تَبَنّاهُ فَلَمّا طَلّقَهَا زَيْدٌ زَوّجَهُ اللّهُ تَعَالَى إيّاهَا لِتَتَأَسّى بِهِ أُمّتُهُ فِي نِكَاحِ أَزْوَاجِ مَنْ تَبَنّوْهُ .


8- [ جُويْريَة ] :

وَتَزَوّجَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ جُويْريَة بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ المُصْطَلِقِيّة ، وَكَانَتْ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِق ،ِ فَجَاءَتْهُ تَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى كِتَابَتِهَا فَأَدّى عَنْهَا كِتَابَتَهَا وَتَزَوّجَهَا .

9- [ أُمّ حَبِيبَة ] :


ثُمّ تَزَوّجَ أُمّ حَبِيبَةَ وَاسْمُهَا رَمْلَةُ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ صَخْرِ بْنِ حَرْبٍ الْقُرَشِيّةُ الْأُمَوِيّةُ . وَقِيلَ اسْمُهَا هِنْدُ تَزَوّجَهَا وَهِيَ بِبِلَادِ الْحَبَشَةِ مُهَاجِرَةً وَأَصْدَقَهَا عَنْهُ النّجَاشِيّ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ وَسِيقَتْ إلَيْهِ مِنْ هُنَاكَ وَمَاتَتْ فِي أَيّامِ أَخِيهَا مُعَاوِيَةَ . هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ الْمُتَوَاتَرُ عِنْدَ أَهْلِ السّيَرِ وَالتّوَارِيخِ وَهُوَ عِنْدَهُمْ بِمَنْزِلَةِ نِكَاحِهِ لِخَدِيجَةَ بِمَكّةَ وَلِحَفْصَةَ بِالْمَدِينَةِ وَلِصَفِيّةَ بَعْدَ خَيْبَر َ .


10- [ صَفِيّةُ ] :


وَتَزَوّجَ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ صَفِيّةَ بِنْتَ حُيَيّ بْنِ أَخْطَبَ سَيّدِ بَنِي النّضِيرِ مِنْ وَلَدِ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ أَخِي مُوسَى عليهما السلام ، فَهِيَ ابْنَةُ نَبِيّ ، وَزَوْجَةُ نَبِيّ ، وَكَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ .


11- [ مَيْمُونَةُ ] :

ثُمّ تَزَوّجَ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ الْهِلَالِيّةَ وَهِيَ آخِرُ مَنْ تَزَوّجَ بِهَا تَزَوّجَهَا بِمَكّةَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ بَعْدَ أَنْ حَلّ مِنْهَا عَلَى الصّحِيحِ .


فَهَؤُلَاءِ نِسَاؤُهُ الْمَعْرُوفَاتُ اللّاتِي دَخَلَ بِهِنّ ، وَأَمّا مَنْ خَطَبَهَا وَلَمْ يَتَزَوّجْهَا ، وَمَنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَهُ وَلَمْ يَتَزَوّجْهَا ، فَنَحْوُ أَرْبَعٍ أَوْ خَمْسٍ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُنّ ثَلَاثُونَ امْرَأَةً ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ بِسِيرَتِهِ وَأَحْوَالِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَا يَعْرِفُونَ هَذَا بَلْ يُنْكِرُونَهُ وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَهُمْ ، أَنّهُ بَعَثَ إلَى الجونية لِيَتَزَوّجَهَا فَدَخَلَ عَلَيْهَا لِيَخْطُبَهَا فَاسْتَعَاذَتْ مِنْهُ فَأَعَاذَهَا وَلَمْ يَتَزَوّجْهَا .


وَكَذَلِكَ الْكَلْبِيّةُ ، وَكَذَلِكَ الّتِي رَأَى بِكَشْحِهَا بَيَاضًا فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا ، وَاَلّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَهُ فَزَوّجَهَا غَيْرَهُ عَلَى سُوَرٍ مِنْ الْقُرْآنِ ، هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ وَاَللّهُ أَعْلَمُ .


وَلَا خِلَافَ أَنّهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ تُوُفّيَ عَنْ تِسْعٍ ، وَكَانَ يُقَسّمُ مِنْهُنّ لِثَمَانٍ ، عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ وَزَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ وَأُمّ سَلَمَةَ وَصَفِيّةُ وَأُمّ حَبِيبَةَ وَمَيْمُونَةُ وَسَوْدَةُ وَجُوَيْرِيَة . وَأَوّلُ نِسَائِهِ لُحُوقًا بِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ سَنَةَ عِشْرِينَ ، وَآخِرُهُنّ مَوْتًا أُمّ سَلَمَةَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتّينَ فِي خِلَافَةِ يَزِيدَ وَاَللّهُ أَعْلَمُ . [ زاد المعاد 1/ 102 ، السيرة النبوية لابن كثير 4/594 ] .



سبب تعدد الزواج النبوي :


ومن نظر إلى حياة الرسول صلى الله عليه وسلم عرف جيداً أن زواجه بهذا العدد الكثير من النساء في أواخر عمره بعد أن قضى ما يقارب ثلاثين عاماً من ريعان شبابه وأجود أيامه مقتصراً على وجه واحدة شبه عجوز _ خديجة ثم سودة _ عرف أن هذا الزواج لم يكن لأجل أنه وجد بغتة في نفسه قوة عارمة من الشبق ، لا يصبر معها إلا بمثل هذا العدد الكثير من النساء ؛ بل كانت هناك أغراض أخرى أجلُّ وأعظمُ من الغرض الذي يحققه عامة الزواج .


فاتجاه الرسول صلى الله عليه وصلى إلى مصاهرة أبي بكر وعمر بزواجه بعائشة وحفصة ، وكذلك تزوجيه ابنته فاطمة بعلي بن أبي طالب ، وتزويجه ابنتيه رقية ثم أم كلثوم بعثمان بن عفان _ رضي الله عنهم _ يشير إلى أنه يريد من وراء ذلك توثيق الصلاة بالرجال الأربعة ، الذي عرف بلاءهم وفداءهم للإسلام في الأزمات التي مرت به ، وشاء الله أن يجتازها بسلام .


وكان من تقاليد العرب الاحترام للمصاهرة ، فقد كان الصهر عندهم باباً من أبواب التقرب بين البطون المختلفة ، وكانوا يرون مناوأة ومحاربة الأصهار ، سبة وعاراً على أنفسهم ، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم بزواج عدة من أمهات المؤمنين أن يكسر عداء القبائل للإسلام ، ويطفئ حدة بغضائها ، وكان أبو سفيان لم يواجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأي محاربة بعد زواجه بابنته أم حبيبة ، وكذلك لا نرى من قبيلتي بني المصطلق وبني النضير أي استفزاز وعداء بعد زواجه بجويرية وصفية ؛ بل كانت جويرية أعظم النساء بركة على قومها ، فقد أطلق الصحابة أسر مائة بيت من قومها حين تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقالوا : أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يخفي ما لهذا المنُّ من الأثر البالغ في النفوس .


=== وإذن فلم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم سبيل إلا أن يختار من النساء المختلفة الأعمار والمواهب ما يكفي لهذا الغرض ، فيزكيهن ويربيهن ، ويعلمهن الشرائع والأحكام ، ويثقفهن بثقافة الإسلام حتى يعدهن لتربية البدويات والحضريات ، العجائر منهن والشابات ، فيكفينه مؤنة التبليغ في النساء .


=== وقد كان لأمهات المؤمنين فضل كبير في نقل أحواله صلى الله عليه وسلم المنزلية للناس، خصوصاً من طالت حياته منهن كعائشة ، فإنها روت كثيراً من أفعاله وأقواله .


=== وهناك نكاح واحد كان لنقض تقليد جاهلي متأصل ، وهي قاعدة التبني .
وكان للمتبني عند العرب في الجاهلية جميع الحرمات والحقوق التي كانت للابن الحقيقي سواء بسواء . وكانت قد تأصلت تلك القاعدة في القلوب ، بحيث لم يكن محوها سهلاً ، لكن كانت تلك القاعدة تعارض معارضة شديدة للأسس والمبادئ التي قررها الإسلام في النكاح والطلاق والميراث وغير ذلك من المعاملات ، وكانت تلك القاعدة تجلب كثيراً من المفاسد والفواحش التي جاء الإسلام ؛ ليمحوها عن المجتمع .


=== وقدر الله أن يكون هدم تلك القاعدة على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبذاته الشريفة ، وكانت ابنة عمته زينب بنت جحش ، وكانت تحت زيد بن حارثة الذي كان يدعى زيد بن محمد ، ولم يكن بينهما توافق ، حتى هم زيد بطلاقها ، وفاتح بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد عرف الرسول صلى الله عليه وسلم إما بإشارات الظروف ، وإما بإخبار الله عز وجل إياه ، أن زيداً إن طلقها فسيؤمر هو صلى الله عليه وسلم أن يتزوجها بعد انقضاء عدتها ، وكان ذلك في ظروف حرجة من تألب المشركين على رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين ، وكان يخاف إذا وقع هذا الزواج دسيسة للمنافقين والمشركين واليهود ، وما يثيرونه من الوساوس والخرافات ضده ، وما يكون له من الأثر السيئ في نفوس ضعفاء المسلمين ، فلما فاتح زيد رسول الله صلى الله عليه وسلم بإرادته طلاق زينب أمره بأن يمسكها ولا يطلقها ، وذلك لئلا تأتي مرحلة هذا الزواج في تلك الظروف الصعبة .


=== ولم يرض الله من رسوله صلى الله عليه وسلم هذا التردد والخوف حتى عاتبه الله عليه بقوله : { وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ } [ الأحزاب 37 ] .
وأخيراً طلقها زيد ، وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أيام فرض الحصار على بني قريظة بعد أن انقضت عدتها .


وكان الله قد أوجب عليه هذا النكاح ، ولم يترك له خياراً ولا مجالاً ، حتى تولى الله ذلك النكاح بنفسه يقول : { فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا } [ الأحزاب 37 ] ، وذلك ليهدم قاعدة التبني فعلاً كما هدمها قولاً : { ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ } [ الأحزاب 5 ] ، { مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ } [ الأحزاب 40 ] .


=== وقد أثار المنافقون وساوس كثيرة ، وقاموا بدعايات كاذبة واسعة حول هذا النكاح ، أثر بعضها في ضعفاء المسلمين ، لاسيما أن زينب كانت خامسة أزواجه صلى الله عليه وسلم ، ولم يكن يعرف المسلمون حل الزواج بأكثر من أربع نسوة وأن زيداً كان يعتبر ابناً للنبي صلى الله عليه وسلم ، والزواج بزوجة الابن كان من أغلظ الفواحش ، وقد أنزل الله في سورة الأحزاب حول الموضوعين ما شفى وكفى ، وعلم الصحابة أن التبني ليس له أثر عند الإسلام ، وأن الله تعالى وسع لرسوله صلى الله عليه وسلم في الزواج ما لم يوسع لغيره ، لأغراضه النبيلة الممتازة .


=== هذا وكانت عشرته صلى الله عليه وسلم مع أمهات المؤمنين في غاية الشرف والنبل والسمو والحسن، كما كن في أعلى درجة من الشرف والقناعة والصبر والتواضع والخدمة والقيام بحقوق الزواج , مع أنه كان في شظف من العيش لا يطيقه أحد .


=== ومع هذا الشظف والضيق لم يصدر منهن ما يوجب العتاب إلا مرة واحدة - حسب مقتضى البشرية ، وليكون سببا لتشريع الأحكام ، فأنزل الله آية التخيير : { أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمً } [ الأحزاب 28، 29 ] وكان من شرفهن ونبلهن أنهن آثرن الله ورسوله ، ولم تمل واحدة منهن إلى اختيار الدنيا .


تعدد الزوجات وأهميته :


وأما تعدد الزوجات وأهميته في حياة الأمة ، فلا حاجة إلى البحث في موضوعه ، لأن من نظر في حياة الدول الأوروبية ، التي تدين هذا المبدأ وتنكره ، ونظر إلى ما يقاسون من الشقاوة والمرارة ، وما يأتون من الفضائح والجرائم الشنيعة ، وما يواجهون من البلايا والقلاقل لانحرافهم عن هذا المبدأ ، كفى له ذلك عن البحث والاستدلال ، فحياتهم أصدق شاهد على عدالة هذا المبدأ ، وإن في ذلك لعبرة لأولى الأبصار .




6 *** أولادها :

كل أولاد النبي صلى الله عليه وسلم من خديجة ما عدا إبراهيم فإنه من مارية القبطية المصرية ، التي أهداها المقوقس صاحب إسكندرية ، وقيل أنه أعتقها قبل أن يموت صلى الله عليه وسلم .
قال ابن كثير رحمه الله : " لا خلاف أن جميع أولاده من خديجة بنت خويلد ، سوى إبراهيم فمن مارية بنت شمعون القبطية .

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان أكبر ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم القاسم وبه يُكنى ، ثم زينب ، ثم عبد الله ، ثم أم كلثوم ، ثم فاطمة ، ثم رقية ، وقيل غير ذلك في الترتيب .
فمات القاسم ، وهو أول ميت من ولده بمكة ، ثم مات عبد الله ، فقال العاص بن وائل السهمي : قد انقطع نسله فهو أبتر ، وكانت قريش إذا ولد للرجل ثم أبطأ عليه الولد من بعده قالوا : هذا الأبتر ، فأنزل الله عز وجل : { إنا أعطيناك الكوثر * فصل لربك وانحر * إن شانئك هو الأبتر } أي : مبغضك هو الأبتر من كل خير .
ثم ولدت له مارية بالمدينة إبراهيم في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة ، فمات ابن ثمانية عشر شهراً .
وكل الذكور ماتوا وهم صغار يرضعون ، لحكمة بالغة .
وماتت بناته رقية وزينب وأم كلثوم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، وماتت فاطمة رضي الله عنها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بستة أشهر تقريباً .


7 *** وفاؤها :

لم يذكر التأريخ الإنساني على مراحله المختلفة امرأة فاضلة وفت لزوجها ، وأدت واجباتها تجاهه مثل خديجة رضي الله عنها ، فقد أعطت المال والجهد والحنان والحب والمشورة الصادقة الصائبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، خلال مواقفها معه أثناء تبليغ رسالة ربه حتى توفاها الله تعالى وهو راض عنها ، فرضي الله عنها وأرضاها .


8 *** فضلها :


عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أفضل نساء أهل الجنة : خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد ، ومريم بنت عمران ، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون " [ رواه أحمد والطبراني وغيرهما ، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 1135 ] .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله : هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام وطعام ، فإذا أتتك فأقرأ عليها السلام من ربها ومني ، وبشرها ببيت في الجنة من قصب ، لا صخب فيه ولا نصب " [ متفق عليه ] .

9 *** وفاتها رضي الله عنها :


توفيت خديجة قبل الهجرة بثلاث سنين ، وهذا هو الأصح .
وكانت يوم توفيت بنت خمس وستين سنة ، ودفنت في الحجون ، ونزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حفرتها ، ولم تكن شرعت الصلاة على الجنائز [ يراجع ذلك في الإصابة والاستيعاب والطبقات وغيرها ] .



10 * * * وفاء النبي صلى الله عليه وسلم لخديجة بعد موتها :


قد أثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها ما لم يثن على غيرها ، فتقول عائشة رضي الله عنها : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة ، فيحسن الثناء عليها ، فذكرها يوماً من الأيام فأخذتني الغيرة ، فقلت : هل كانت إلا عجوزاً ، قد أبدلك الله خيراً منها ، فغضب ثم قال : " لا والله ما أبدلني الله خيراً منها ، آمنتْ بي إذْ كفرَ الناس ، وصدَّقتني إذ كذّبَني الناس ، وواستني بمالها إذ حرمنـي الناس ، ورزقني منها الله الولد دون غيرها من النساء " قالت عائشة : فقلتْ في نفسي : لا أذكرها بعدها بسبّةٍ أبداً " .
وهذا آخر ما في الموضوع ، والله أسأل أن يجزل لنا المثوبة والأجر ، وأن يغفر لنا الزلل والوزر ، إنه على كل شيء قدير .









كتبه
يحيى بن موسى الزهراني
إمام جامع البازعي بتبوك



المصدر
صيد الفوائد

المهندسة مي
13-05-2012, 05:05 PM
http://www.alg4.com/up/bismillah/1.gif



هي أوّل زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأمّ أولاده ، وخيرة نسائه ، وأول من آمن به وصدقه ، أم هند ، خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية الأسدية ، وأمها فاطمة بنت زائدة ، قرشية من بني عامر بن لؤي .


ولدت خديجة رضي الله عنها بمكة ، ونشأت في بيت شرف ووجاهة ، وقد مات والدها يوم حرب الفجَار .


تزوجت مرتين قبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم – باثنين من سادات العرب ، هما : أبو هالة بن زرارة بن النباش التميمي ، وجاءت منه بهند وهالة ، وأما الثاني فهو عتيق بن عائذ بن عمر بن مخزوم ، وجاءت منه بهند بنت عتيق .


وكان لخديجة رضي الله عنها حظٌ وافر من التجارة ، فكانت قوافلها لا تنقطع بين مكّة والمدينة ، لتضيف إلى شرف مكانتها وعلوّ منزلتها الثروة والجاه ، حتى غدت من تجّار مكّة المعدودين .


وخلال ذلك كانت تستأجر الرجال وتدفع إليهم أموالها ليتاجروا به ، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واحداً من الذين تعاملوا معها ، حيث أرسلته إلى الشام بصحبة غلامها ميسرة , ولما عاد أخبرها الغلام بما رآه من أخلاق الرسول - صلى الله عليه وسلم – وما لمسه من أمانته وطهره ، وما أجراه الله على يديه من البركة ، حتى تضاعف ربح تجارتها ، فرغبت به زوجاً ، وسرعان ما خطبها حمزة بن عبدالمطلب لابن أخيه من عمها عمرو بن أسد بن عبدالعزى ، وتمّ الزواج قبل البعثة بخمس عشرة سنة وللنبي - صلى الله عليه وسلم - 25 سنة ، بينما كان عمرها 40سنة ، وعاش الزوجان حياة كريمة هانئة ، وقد رزقهما الله بستة من الأولاد : القاسم و عبد الله و زينب و رقية و أم كلثوم و فاطمة .



وكانت خديجة رضي الله عنها تحب النبي - صلى الله عليه وسلم – حبّاً شديداً ، وتعمل على نيل رضاه والتقرّب منه ، حتى إنها أهدته غلامها زيد بن حارثة لما رأت من ميله إليه.



وعند البعثة كان لها دورٌ مهم في تثبيت النبي – صلى الله عليه وسلم – والوقوف معه ، بما آتاها الله من رجحان عقل وقوّة الشخصيّة ، فقد أُصيب عليه الصلاة والسلام بالرعب حين رأى جبريل أوّل مرّة ، فلما دخل على خديجة قال : ( زمّلوني زمّلوني ) ، ولمّا ذهب عنه الفزع قال : ( لقد خشيت على نفسي ) ، فطمأنته قائلةً : " كلا والله لا يخزيك الله أبداً ، فوالله إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكلّ ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق " رواه البخاري ، ثم انطلقت به إلى ورقة بن نوفل ليبشّره باصطفاء الله له خاتماً للأنبياء عليهم السلام .



ولما علمت – رضي الله عنها – بذلك لم تتردّد لحظةً في قبول دعوته ، لتكون أول من آمن برسول الله وصدّقه ، ثم قامت معه تسانده في دعوته ، وتؤانسه في وحشته ، وتذلّل له المصاعب ، فكان الجزاء من جنس العمل ، بشارة الله لها ببيت في الجنة من قصب ، لا صخب فيه ولا نصب، رواه البخاري و مسلم .



وقد حفظ النبي – صلى الله عليه وسلم – لها ذلك الفضل ، فلم يتزوج عليها في حياتها إلى أن قضت نحبها ، فحزن لفقدها حزناً شديداً ، ولم يزل يذكرها ويُبالغ في تعظيمها والثناء عليها ، ويعترف بحبّها وفضلها على سائر أمهات المؤمنين فيقول : ( إني قد رزقت حبّها ) رواه مسلم ، ويقول : ( آمنت بي إذ كفر بي الناس ، وصدّقتني إذ كذبني الناس ، وواستني بمالها إذ حرمني الناس ، ورزقني الله عز وجل ولدها إذ حرمني أولاد النساء ) رواه أحمد ، حتى غارت منها عائشة رضي الله عنها غيرة شديدةً .



ومن وفائه – صلى الله عليه وسلم – لها أّنه كان يصل صديقاتها بعد وفاتها ويحسن إليهنّ ، وعندما جاءت جثامة المزنية لتزور النبي – صلى الله عليه وسلم أحسن استقبالها ، وبالغ في الترحيب بها ، حتى قالت عائشة رضي الله عنها : " يا رسول الله ، تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال ؟ " ، فقال : ( إنها كانت تأتينا زمن خديجة ؛ وإن حسن العهد من الإيمان ) رواه الحاكم ، وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا ذبح الشاة يقول : ( أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة ) رواه مسلم .


وكان النبي – صلى الله عليه وسلم – إذا سمع صوت هالة أخت خديجة تذكّر صوت زوجته فيرتاح لذلك ،كما ثبت في الصحيحن .


وقد بيَّن النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فضلها حين قال: ( أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون ، ومريم ابنة عمران رضي الله عنهن أجمعين ) رواه أحمد ، وبيّن أنها خير نساء الأرض في عصرها في قوله : ( خير نسائها مريم بنت عمران وخير نسائها خديجة بنت خويلد ) متفق عليه .



وقد توفيت رضي الله عنها قبل الهجرة بثلاث سنين ، وقبل معراج النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولها من العمر خمس وستون سنة ، ودفنت بالحجُون ، لترحل من الدنيا بعدما تركت سيرةً عطرة ، وحياة حافلةً ، لا يُنسيها مرور الأيام والشهور ، والأعوام والدهور ، فرضي الله عنها وأرضاها .








المصدر
اسلام ويب

المهندسة مي
13-05-2012, 05:08 PM
http://www.alg4.com/up/bismillah/1.gif


فضائل خديجة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها


حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير وأبو أسامة ح وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو أسامة وابن نمير ووكيع وأبو معاوية ح وحدثنا إسحق بن إبراهيم أخبرنا عبدة بن سليمان كلهم عن هشام بن عروة واللفظ حديث أبي أسامة ح وحدثنا أبو كريب حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه قال سمعت عبد الله بن جعفر يقول سمعت عليا بالكوفة يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول خير نسائها مريم بنت عمران وخير نسائها خديجة بنت خويلد قال أبو كريب وأشار وكيع إلى السماء والأرض




قوله صلى الله عليه وسلم : ( خير نسائها مريم بنت عمران ، وخير نسائها خديجة بنت خويلد ، وأشار وكيع إلى السماء والأرض ) أراد وكيع بهذه الإشارة تفسير الضمير في نسائها ، وأن المراد به جميع نساء الأرض ، أي كل من بين السماء والأرض من النساء ، والأظهر أن معناه أن كل واحدة منهما خير نساء الأرض في عصرها ، وأما التفضيل بينهما فمسكوت عنه . قال القاضي : ويحتمل أن المراد أنهما من خير نساء الأرض ، والصحيح الأول









المصدر
اسلام ويب

المهندسة مي
13-05-2012, 05:19 PM
http://www.alg4.com/up/bismillah/1.gif



السيدة خديجة – رضي الله عنها – ودروس في فضائلها



أطلق كُتَّابُ السيرِ على العامِ العاشر من البعثة، عام الحزن، لوفاة عم النبي " أبو طالب" ، وزوج النبي " خديجة " في شهر واحد تقريبًا .

ماتا - وهما السندان القويان – ورسول الله – صلى الله عليه وسلم – في أمس الحاجة إليهما .
أما أبو طالب فكان بمثابة "السند الخارجي " لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – يدفع عنه أذى الوثنيين، وظلم الظالمين . ولعل في وفاته حكمة عظيمها، مفادها أن الدعوة الإسلامية منصورة بالله ثم بمنهجها، ويأبى الله أن يقال :إن الدعوة انتصرت بعشيرة محمد أو بعمه . إنما هي دعوة اليتيم الذي خذله بعض أعمامه ومات عنه بعضهم، وتأخر عنه بعضهم.


سبق وفضل:


أما خديجة فهي أول من آمنت به، وهي حصنه الداخلي، وركنه الشديد، وكانت بمثابة الوزير الصادق له، والرفيق الساعي له، تخفف عنه، وتواسيه ، وتسعى في قضاء حوائجه، وكانت – رضي الله عنها – قد أكرمت رسول الله بالعمل الكريم في تجارتها، وتزوجته – رضي الله عنه – رغم فقره، وأسكنته بيتها حيث لا بيت له يملكه ، وكانت تُنفق على رسول الله من مالها حين تفَرغ لأمر الرسالة، وآمنت به حين كفر الناس، وصدّقته حين كذبه الناس، وآوته حين طرده الناس .


فإذا دخل بيته إليها – بعد يوم شاق في الدعوة والتلبيغ – سرعان ما ينسى الألم والحزن، إذا تمسح بيدها الحانية على قلبه . وكانت – رضي الله عنها – امرأة حاذقة صَنَاعٌ في إدخال السرور على زوجها والتخفيف عنه . ولقد ضُرب بها المثل في طهارتها، وضُرب بها المثل في حكمتها وضُرب بها المثل في حصافتها.


***
الطُهر والعفة:


أما طهارتها، فقد كان لقبها في الجاهلية " الطاهرة "
والمرأة التي تحمل هذا اللقب في مجتمع جاهلي أكلته الفواحش، وجازت فيه الدعارة، واشتهرت فيه البغايا .. لهي امرأة بلغت من العفة والنقاء مبلغًا رفيعًا؛ أهْلَهَا لهذا الاصطفاء الرباني، أن اختارها الله زوجةً لخاتم الأنبياء .
ولله در العفة، بَلَّغَت أهلها الدرجات العلى !


***
الحكمة :

وأما حكمتها فهي صاحبة قولة تُعد من أبلغ ما دونه العرب في الحكمة، تلك التي قالت فيها - مخففة من خشية رسول الله على نفسه يوم نزلت " اقرأ " –
" كَلَّا أَبْشِرْ فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا فَوَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ "[ البخاري : 4572]، ثم انطلقت تمشي به إلى ورقة بن نوفل – وكان عالمًا بالأديان - ، لتَحُلَ لزوجها اللغز الذي أُشكل عليه في أمر النبوة. ولم تكن بالمرأة السلبية التي لا تبالي بشؤون زوجها .

***
الفطنة :


وأما حصافتها .. فهي ممن كمل من النساء.. وهي التي أثبتت لرسول الله أن ما يأتيه ليس بشيطان ولا جِن، فقد شرعت تمتحن برهان الوحي لتثّبت قلب زوجها، فقالت : "أَيْ ابْنَ عَمّ أَتَسْتَطِيعُ أَنّ تُخْبِرَنِي بِصَاحِبِك هَذَا الّذِي يَأْتِيك إذَا جَاءَك ؟
قَالَ : نَعَمْ .
قَالَتْ: فَإِذَا جَاءَك فَأَخْبِرْنِي بِهِ .
فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السّلَامُ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ -صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ- لِخَدِيجَةَ يَا خَدِيجَةُ هَذَا جِبْرِيلُ قَدْ جَاءَنِي ، قَالَتْ : قُمْ يَا ابْنَ عَمّ فَاجْلِسْ عَلَى فَخِذِي الْيُسْرَى ؛ قَالَ فَقَامَ رَسُولُ اللّهِ- صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - فَجَلَسَ عَلَيْهَا ، قَالَتْ هَلْ تَرَاهُ ؟ قَالَ: نَعَمْ . قَالَتْ : فَتُحَوّلْ فَاجْلِسْ عَلَى فَخِذِي الْيُمْنَى.
فَتَحَوّلَ رَسُولُ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ- فَجَلَسَ عَلَى فَخِذِهَا الْيُمْنَى ، فَقَالَتْ هَلْ تَرَاهُ ؟ قَالَ نَعَمْ . قَالَتْ : فَتَحَوّلْ فَاجْلِسْ فِي حِجْرِي .
فَتَحَوّلَ رَسُولُ اللّهِ -صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - فَجَلَسَ فِي حِجْرِهَا . قَالَتْ هَلْ تَرَاهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ .
فلما فَتَحَسّرَتْ وَأَلْقَتْ خِمَارَهَا وَرَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ جَالِسٌ فِي حِجْرِهَا ، ثُمّ قَالَتْ لَهُ هَلْ تَرَاهُ ؟ قَالَ لَا ، قَالَتْ يَا ابْنَ عَمّ اُثْبُتْ وَأَبْشِرْ فَوَاَللّهِ إنّهُ لَمَلَكٌ وَمَا هَذَا بِشَيْطَانٍ " [ ابن هشام : 1/،238]
فقد علمتْ – برجاحة عقلها – أن الملائكة تستحي، وأن الشياطين تستحي، فتحيلت هذه الحيلة، وفثبتت وبشرت رسول الله – صلى الله عليه وسلم - . وخير الناس للناس من يَفطن لحاجاتهم، ومَن فاته العقلُ والفطنة فرَأْسُ مالِه الجَهْلُ.

***
الصبر على تطليق بناتها :

ولم يزعزع إيمانُها، ولم تتزحزح ثقتُها بزوجها يوم تسببت الدعوة الإسلامية – بزعم البعض – في تطليق بناتها .
" وَكَانَ رَسُولُ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - قَدْ زَوّجَ عُتْبَةَ بْنَ أَبِي لَهَبٍ رُقَيّةَ أَوْ أُمّ كُلْثُومٍ . فَلَمّا بَادَى قُرَيْشًا بِأَمْرِ اللّهِ تَعَالَى وَبِالْعَدَاوَةِ، قَالُوا : إنّكُمْ قَدْ قَرّغْتُمْ مُحَمّدًا مِنْ هَمّهِ فَرُدّوا عَلَيْهِ بَنَاتِهِ فَاشْغَلُوهُ بِهِنّ . فَمَشَوْا إلَى أَبِي الْعَاصِ فَقَالُوا لَهُ فَارِقْ صَاحِبَتَك وَنَحْنُ نُزَوّجُك أَيّ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ شِئْتَ قَالَ : لا وَاَللّهِ، إنّي لا أُفَارِقُ صَاحِبَتِي ، وَمَا أُحِبّ أَنّ لِي بِامْرَأَتِي امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ . وَكَانَ رَسُولُ اللّهِ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ- يُثْنِي عَلَيْهِ فِي صِهْرِهِ خَيْرًا ... ثُمّ مَشَوْا دار أبي لهب، فأجابهم، وطُلقت رقية وأم كلثوم " [ ابن هشام 1/652 ( بتصرف)].

ولم يصدر منها ولا من البنات لفظة تشائم أو تبرم، أن ابتلاهم الله بفض هاتين الزيجتين، ولم تقل خديجة كما تقول نساء بعض الدعاة : لقد جلبت لنا دعوتك خراب البيوت، وطلاق البنات ! ما ذنبهن ألا يفرحن ويُحْمَلن إلا أزواجهن؟!.....

لم تقل هذا . بل صبرت، ورأت أن حكمة الله اقتضت، أن يبدلنهن بزوج أكرم وأخلق وأغنى وأجمل مما كُنَّ يطمحن إليه . فحالهن مع الله كحال الطفل الذي سلبه أبوه الطعام الخبيث ومنحه الطعام الطيب الغريض.



الصبر على الحصار :

ولما كُتبت وثيقة الحصار الظالمة، وسيق المسلمين إلى الشِعِب، وقاطعتهم قريش وجوّعتهم، كانت خديجة مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – راضية محتسبة، ولم يصدر منها كلمة عتاب لرسول الله – صلى الله عليه وسلم -، ولم تتبرم له، بل ثبتت معه في المحنة، وعزمت أن تبقى إلى جواره حتى تنقشع الظلمة، ورضيت أن تترك منزلها الفاخر وفراشها الوثير وتخرج حبيسة مع رسول الله بين جبلين، تُعاني الحَر والقَر، تفترش الحصباء وتلتحف السماء، وتكابد الجوع والفقر، وهي الغنية الحسيبة.. تكابد الظمأ والخشونة، وهي السيد الشريفة.. وطالت بها أيام الحصار وهي واثقة راسخة رسوخ الشم الروسي، سامقة سمو الجوزاء العوالي ..كل ذلك على مدار سنوات الحصار الثلاث من شهر المحرم للعام السابع للبعثة وحتى المحرم للعام العاشر للبعثة .

***
سلام وجَنَّة ورضوان


ولما انقشعت ظلمة الحصار، وتبدد كابوس السجن، خرجت – رضي الله عنها – وقد أعياها المرض، وبراها الجوع، وهدَّمت بنيانها سنوات الضنك، فخرجت من سجن الناس إلى رحاب الله الرحيب، بعدما بشرّها رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ببيت في الجنة من لؤلؤ – وبيوت الجنة قصور -، تنعم في قصرها بغاية الهدوء والنعيم، وقد نزل الأمين جبريل – خصيصًا – ذات يوم حاملاً رسالة عاجلة وسلامًا مُخَصَصًا من الله رب العالمين إلى إلى السيد الجليلة . فما أكرمها وأكرم منزلتها

فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال :
أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ؛ فَاقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلامَ مِنْ رَبِّهَا – وَمِنِّي -، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لا صَخَبَ فِيهِ ولا نَصَبَ [ انظر : البخاري: 3536]

وهكذا أرسل الله لها التحية والبشارة، محمولتنا من أمين السماء" جبريل"، مدفوعتان إلى أمين الأرض " محمد "، ليقوم بدوره بتليغ التحية الكريمة والبشارة الكريمة، من كريم عن كريم عن كريم إلى سيدة نساء العالمين " خديجة " .

وتوفيت – رضي الله عنها- في رمضان من العام العاشر من البعثة، ودفنت بمدافن مكة عند جبل الحجون، عن خمس وستين سنة [انظر : الذهبي : سير أعلام النبلاء 2/112].

فماتت ولم تر في الدنيا لقاء ما قدمته، فلم تفرح بغنيمة، ولم تر دولة المسلمين، بيد أن الأجر العظيم الذي لا ينقطع فضله قد أخره الله لها، فليس بمقدور ملوك الأرض جميعًا أن يوفوا لها أجر صنيعها، إنما الجدير بذلك ربها الذي خلقها وهو ملك والملوك . فجزاك الله عنا يا أماه خيرًا .

***
وفاء بلا حدود


وكان رسول الله يحن إليها، ويذكرها دومًا، فلا يزال يذكر فضائلها حتى تغار إحدى زوجاته، وكان يكرم صويحبات خديجة، فإذا ذبح أو طبخ أهدى إليهن، إكرامًا لها. وهي في قبرها !
وإذا ذكرَها ذاكرُها في حضرة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إذا به – صلى الله عليه وسلم – يرق لها، ويذكرها، ويستغفر لها، ويذكر فضائلها حتى يأتيه عارضٌ يقطع عليه حديثة، وضجرة – كضجرة عائشة – تحوْلُ بغيرتها بين رسول الله وبين الحديث عن خديجة، بيد أن العكس يحصل، فإذا غارت عائشة ونالت من خديجة كما تنال المرأة من ضرتها فقالت: " عجوزٌ ! قد أبدلك الله بخير منها "، زادت الطينة بلة، فيزيد رسول الله في ذكرها ويكثر من الحديث عن فضلها أكثر وأكثر ، ويستمر الحال حتى تأتيه عادية أو صارفة تقطع الحديث عن فضل خديجة !


***
ويوم بدر [ في رمضان 2 هـ ]، جاءت كل عشيرة تفتدي أسرها من نُيوب المسلمين، وكان أبو الْعَاصِ بْنِ الرّبِيعِ - زوج زينب – بين الأسارى، وكان الإسلام قد فرق بينه وبين بنت رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، وأرادت زينب – الوفية بنت الوفية – أن تنقذ زوجها من الأسر، علها تَرد له يدًا من أياديه البيضاء، أو يشرح الله صدره للإسلام .

وبينا الناسُ يتوافدون على النبي – صلى الله عليه وسلم – كل ٌيدفع الفداء لقاء قبض أسيره؛ إذ بعثت زينب بنت رسول الله – صلى الله عليه وسلم - في فداء أبي العاص بمالٍ وبعثت فيه بقلادة لخديجة، كانت أَدخلتها بها على أبي العاص .

وجيء بالمال والقلادة إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ، لإطلاق أبي العاص، فلما وقعت عينا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – على قلادة خديجة، رَقّ لَهَا رِقّةً شَدِيدَةً، وَقَالَ – يستسمح أصحابه - :
" إنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا ، وَتَرُدّوا عَلَيْهَا مَالَهَا ، فَافْعَلُوا " فَقَالُوا : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللّهِ . ففعلوا [ ابن هشام 1/652 ( بتصرف ) ]

لقد أثارت قلادة خديجة في نفس رسول الله – صلى الله عليه وسلم – الذكريات، فكأنما هب إليه من إطار هذه القلادة أريجًا تنفسته خديجة، فحرك القلب الرحيم، بعدما كاد أن يقر بعد رحيل الحبيبة الكريمة، تلك المرأة التي حار رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في فضلها .
رق لها . ولما لا ؟ فهي قلادة لامست يومًا نَفسَ خديجة التي أعطته كل شيء نفسها وجهدها ومالها وبيتها، وتركت له كل شيىء، ولم تمتن عليه بشيء .

ورق لها، رقة شديدة، فأوشك أن يرسل عَبرة حارة من عينيه الكريمتين، بيد أن العَبرة لم تسيل على الخد إنما سالت إلى القلب، فأحس الناظرون بحرارتها في رقته الشديدة هذه . وأشفقوا عليه . وشرع يستنزل فيهم الكرم، ويستسمح أصحابه – وهو الكريم الأكرم – أن يطلقوا لزينب أسيرها . . ثم إنه في أدب جم وخلق سَجْح، يُخيرهم في ذلك ويكل إليهم القرار، ولو شاء أمرهم، فقال : " إنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا ، وَتَرُدّوا عَلَيْهَا مَالَهَا ، فَافْعَلُوا " .
***


وفي يوم فتح مكة[ رمضان 8هـ]، لما أراد أن يبيت، لم يذهب إلى بيت من بيوت أصحابه، وهو لو شاء لصادر أرقى بيت في مكة، ولكنه ضرب خيمته إلى جوار قبر خديجة، وكأنما لما فتح مكة؛ فتحت هي الأخرى قلبه، فنكئت فيه ذكريات خديجة الغائرةَ، وكأنما جاء رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إليها على قدم وساق، قد اختلطت في قبله عَبرة الفراق وفرحة الفتح، ولسان حال المقام يقول : صدقت يا خديجة : " لا يخزيك الله أبدً " .

***
توصيات:


يا أم القاسم ! رضي الله عنك !
أصبحت مَعلمةَ العفة لبنات المسلمين، ومَعلمةَ الوفاء لزوجات المسلمين، ومَعلَمة الصبر لداعيات المسلمين ، بل أنت سيدة الحكمة لحكماء المسلمين .
فعيشوا – إخواني وأخواتي - في ظلال سيرة أُمنا بين العفة والوفاء والصبر والحكمة .











بقلم : محمد مسعد ياقوت
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين


المصدر
صيد الفوائد

محمد.ج
01-06-2012, 10:20 AM
بوركت أختي على اتحافنا بسيرة أفضل نساء العالمين
وفقنا الله الى الاقتداء بسيرة سلفنا الصالح