عرض مشاركة واحدة
قديم 06-03-2010, 05:48 PM
  #2
amoula 90
VIP_MEMBRE
مشرفة سابقة
 الصورة الرمزية amoula 90
 
La spécialité: Autres
جامعة إبن باديس مستغانم
تاريخ التسجيل: 29-04-2008
الدولة: بين الحروف ولحن الكلمات
المشاركات: 7,514
amoula 90 عضو محترف الابداعamoula 90 عضو محترف الابداعamoula 90 عضو محترف الابداعamoula 90 عضو محترف الابداعamoula 90 عضو محترف الابداعamoula 90 عضو محترف الابداعamoula 90 عضو محترف الابداعamoula 90 عضو محترف الابداعamoula 90 عضو محترف الابداعamoula 90 عضو محترف الابداعamoula 90 عضو محترف الابداع
افتراضي رد: كتاب الأمير الصغير "دو سانت إكزوبيري"

يعد "الأمير الصغير" واحدًا من أهم كتب "دو سانت إكزوبري"، ومن أهم الكتب بشكل عام التي تحاول ببراءة الطفل اختراق مجاهيل الذات الإنسانية التي حوّلها الكاتب هنا إلى (كوكب) صغير تارة وكبير أخرى. تختلط فيه رموز الكتابة بين الحرف والتشكيل، حيث يرسم المؤلف ويكتب معًا. وهو ليس كتابًا للأطفال، وإنما لكل قارئ وفي كل مكان وزمان، حيث يخاطب العقول صغارًا وكبارًا بلغة وإيقاع من الصفاء والعمق، فتتحول فيه الكائنات إلى كواكب ونجوم ونجيمات تدور في مدار اللغة والحلم والحقيقة.
"الأمير الصغير" طفل من كوكب آخر، صغير جدًا بالنسبة إلى كوكب الأرض، الذي يرمز إلى عالم الكبار، وتفاهات منطقهم الضحل وسخافاتهم. اضطر الطفل إلى الهبوط إلى الأرض، لإصلاح عطل في طائرته، وقد كان الراوي/ المؤلف بالمُصادفة يقوم بإصلاح طائرته هو الآخر، وخلال رحلة الطفل من كوكبه إلى كوكب الأرض، يناقش بمنطقه الطفولي النقي؛ والغريب جدًا بالنسبة إلى الكبار، ليكتشف ويوضح أفكارًا تتعلق بالوجود الإنساني، نابعة في الوقت نفسه من تأملات ومعاناة المؤلف، أفكارًا تتراوح ما بين ماهية الحب والصداقة والسلطة والعلم والجمال، مثل جدوى الأشواك التي تنمو حول الزهرة إن لم تكن قادرة على حمايتها من أعدائها، وهي قضايا يراها أهم بكثير من مشكلات عالم الكبار الساذجة. إنه عالم الطفولة الصادق، وأسئلته وأفكاره الكونية الغريبة والعميقة في الوقت نفسه.
على الغلاف الخلفي للطبعة العربية من الرواية، نقرأ للمترجم "محمد حسن عبد الولي": ( عزيزي القارئ.. لعلك قرأت قصة (الأمير الصغير) تلك الرواية الرائعة التي تم اختيارها كواحدة من أعظم مائة عمل أدبي ظهر في القرن العشرين. منذ سنين عديدة أهدتني صديقتي النمساوية (كورنيليا) قصة (الأمير الصغير) خلال إقامتي القصيرة اللذيذة في فيينا. وحين عدتُ إلى مصر بدأتُ قراءة تلك القصة، فشدتني إليها بساطتها وعمقها وعفوية الأحداث، فوجدتني أُبحر في سماوات بكور الطفولة وبراءتها… سحرني (سان اكزوبري) بعالمه الطفولي الساحر، ورَدَّنِى إلى حنين مواطنٍ أوشكتْ أن تندثر في قلوبنا.
وشرعتُ أحاول مع أميري الصغير ما صنعه (رامي) مع (الخيّام)، وسرتُ في هذه الطريق الشاقة المُثمرة، سهرتُ مع (الأمير الصغير) أعالج في رفق وتمهل قصته، تغلغلتُ في نفسه حتى أكاد أزعم أني لامست روحه الشفافة الصافية، جلستُ مع محبوبي الصغير في الصباح الباكر بين غَبَش العتمة وانبلاج الصباح، تلك السويعات التي لم تزل الروح فيها صافية لم تتلوث بعد بأدران النهار.
كنتُ أسمع صديقي (الأمير الصغير) يبثني غرائبه مع عالم الكبار، كنت أُنصت إلى نجواه وشكواه مع محبوبته الوردة الفاتنة المغرورة التي آثرت كتمان حبها لأميري الصغير في طيات أثواب الغرور الساذج حتى رحل عنها صغيري حزينًا مُلتاعًا، ثم صارتْ تُلهب روحه أشواق اللقاء، أُنصتُ وأُنصتُ، وتشبعت وأحببت… ورحتُ أحاول أن أنقل حكايات صديقي الأمير إليكم، لعلكم تحبونه كما أحببته، وتصادقونه كما صادقته، وتحتفظون في قلوبكم لأميري محبوبي الصغير بلذيذ الذكريات.)
يذكر أن قصة "الأمير الصغير"، ورغم مرور أكثر من 65 عامًا على إصدارها؛ لا تزال على قائمة أكثر الكتب مبيعًا في العالم، وقد تُرجمت إلى نحو 160 لغة ولهجة، وتم تحويلها إلى أفلام كارتونية، ونقلت إلى المسرح، وبيعت منها أكثر من 80 مليون نسخة، رغم أن مؤلفها لم ير الكتاب بين يديه! كما صدر عنها العديد من الكتب والدراسات، من أهمها عن دار « فلاماريون» للنشر بباريس كتاب من تأليف «آلان فيركوندوليه»، الذي يستعرض عبر صفحات الكتاب الظروف التي صاحبت تأليف الرواية.
وُلِد أنطوان دو سانت إكزوبري في ليون بفرنسا عام 1900، ورحل في 12/7/1944، في حادث سقوط طائرته في مهمة استطلاعية أثناء الحرب العالمية الثانية، ولم يتم العثور على رفاته إلا عام 1988، وكان من روّاد الطيّارين في مرحلة بدء مغامرة الطيران. كتب العديد من المؤلفات أهمها "أرض البشر، 1939"، "طيار حربي، 1941"، "طيران الليل"، "أرض للرجال"، "رسائل الشباب"، "بريد الجنوب". كما صدرت له (الأعمال الكاملة) التي نشرتها جاليمار في سلسلة (لا بليّاد)
كانت حياته موزعة بين عشقه الهائل للطيران والكتابة التي لجأ إليها في مراحل حياته الأولى كسبًا للعيش، بدأ العمل في رواية "الأمير الصغير" هربًا من المنفى والوحدة والقلق والاغتراب، ولاستعادة شيء ضائع يحاول بعثه من جديد، كان يكتب بحثًا عن طفولته الضائعة. وكانت ساحة العمل شقة صغيرة حملت اسم "منزل الأمير الصغير"، يكتب ويدخن وينام قبيل الفجر، وحكايات الأمير الصغير تشاركه الفراش، مبعثرة من حوله. حتى قام بتسليم المخطوطة للناشر في عيد الميلاد عام 1942.
وكتابات "أنطوان دوسانت إكزوبري" تستمد خصوصيتها من حياته كرجل فعل ومكابدة، لذا عبرت عن انشغاله العميق بالوجود الإنساني، ورغبته في العثور على معنى خلقي وروحي لهذا الوجود، وسط فضاءات تتسم بالعزلة والوحدة.


منقول من مجلة أدبية فكرية ثقافية
__________________
اللهم أسعده كما أسعدَني

اللهم حبّب عبادك فيه

كما حبّبته فيّ وحبّبتني فيه

اللهم ارزقنا الحلال

اللهم استرنا و ارحمنا وأتم علينا بالخير
amoula 90 غير متواجد حالياً