االمكتبة الأدبية لكل الكتب الأدبية وسيّر الأدباء وكتب القصص والروايات


إضافة رد
قديم 06-03-2010, 05:47 PM
  #1
amoula 90
VIP_MEMBRE
مشرفة سابقة
 الصورة الرمزية amoula 90
 
La spécialité: Autres
جامعة إبن باديس مستغانم
تاريخ التسجيل: 29-04-2008
الدولة: بين الحروف ولحن الكلمات
المشاركات: 7,514
amoula 90 عضو محترف الابداعamoula 90 عضو محترف الابداعamoula 90 عضو محترف الابداعamoula 90 عضو محترف الابداعamoula 90 عضو محترف الابداعamoula 90 عضو محترف الابداعamoula 90 عضو محترف الابداعamoula 90 عضو محترف الابداعamoula 90 عضو محترف الابداعamoula 90 عضو محترف الابداعamoula 90 عضو محترف الابداع
icon20 كتاب الأمير الصغير "دو سانت إكزوبيري"


السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

كتاب الامير الصغير كتاب راااااااااااائع وجميل جدا فيه حكم جميلة من اشهر الكتب العالمية و اندرها وهذه مقتطفات من الكتاب مترجمة من طرف "محمد حسن عبد الولي"


إهـــــــــداء المؤلف
إلى ليون فيرت
أرجو من الأطفال أن يسامحوني، لتقديمي هذا الكتاب إلى شخص بالغ . لدي اعتذار جاد لهذا : هذا البالغ هو الصديق الأغلى ، عن ما لدي في العالم . لدي اعتذار آخر : هذا البالغ يستطيع فهم كل شئ ، حتى كتب الأطفال . لدي اعتذار ثالث : هذا البالغ يقطن بفرنسا ، حيث يجوع و يبرد . وهو أشد الحاجة إلى المواساة . و إذا لم تكفي كل هذه الإعتذارات ، فإني أوجه هذا الكتاب إلى الطفل الذي كان هكذا يوماً ما . كل الناس الكبار كانوا مرة أطفالاً ( ولكن قليل منهم يتذكرون هذا ) . أنا أصحح إذن إهدائي :
إلى ليون فيرت
عندما كان طفلاً



لمّا كنت في السادسة من عمري، شاهدت ذات مرة في كتاب عن الأدغال،وكان اسمه وقتها " قصص واقعية "، شاهدت صورة بديعة كانت تمثل ثعباناً ضخماً، وقد ابتلع حيواناً برياً كبيراً .
في ذلك الكتاب ذكر آنذاك : " ثعابين البوآ تبتلـــع فرائسها كاملة، دون أن تنهشها . و نتيجة ذلك لا تستطيع الحركة ، وتبقى ستة أشهر بحالة سُبات ، حتى تتم عملية الهضم ".
فكرت وقتها كثيراً بمغامرات الأدغال ، و أنجزت بقلم ألوان أول رسم في حياتي. وهكذا بدت لوحتي رقم 1 :




أريت إنجازي هذا للناس الكبار * وسألتهم ،عما إذا كانت لوحتي تثير الخوف عندهم .
وقد أجابوني :" لماذا يتوجب علينا الخوف من قبعة ؟ "
لكن رسمتي لم تكن تمثل قبعة . لقد كانت تمثل ثعباناً ضخماً، كان قد ابتلع فيلاً. عملت بعد ذلك أن اظهرت جوف البوآ، حتى يصبح للناس الكبار أوضح . هم يحتاجون دائماً إلى توضيحات. هنا رسمي رقم 2 :




نصحني الناس الكبار عن التوقف عن رسم الحيّات الضخمة المغلقة و المفتوحة ، وأن أزيد اهتمامي بدلاً من ذلك بعلم الطبيعة ، التاريخ، الحساب و قواعد اللغة.
و هكذا حصل أني تخليت في سن السادسة عن مسيرة حياة رسام . وأخذ فشلي في الرسمين رقم 1 و رقم 2 شجاعتي . الناس الكبار لا يستطيعون الفهم من تلقاء أنفسهم ، و هذا أمر شاق بالنسبة للأطفال ، أن يضطروا دائماً و تكراراً لتوضيح الأمور لهم .

هكذا كنت إذن مضطرٌ ، على اختيار مهنة جديدة و تعلمت مهنة الطيران . و قد طرت إلى كل مكان في العالم ، و قد قدم لي علم الطبيعة خدمات جلية حقاً . لقد كان باستطاعتي ومن النظرة الألى أن أميز الصين من ولاية أريزونا الأميركية . هذا شئ عملي جداً ، أذا ما ضّل المرء الطريق في الليل.

خلال دورة حياتي التقيت بشخصياتٍ كثيرة. و تعاملت مع الكبار كثيراً و سنحت لي الفرصة ، لتقييمهم عن قرب . وهذا لم يغير بالضرورة من فكرتي عنهم.

كنت إذا التقيت بأحدٍ ، كان يبدوا أنه على مستوىً من الذكاء ، كنت أجرّبه من خلال الرسم رقم 1 ، الذي كنت قد احتفظت به جيداً . كنت أريد أن أرى ، إذا ما كان يكمن فيه ما يبدوا في ظاهره من الإدراك . ولكني كنت أحصل في كل مرّة على الجواب : " هذه قبعة " فكنت لا أكلمه لا عن حيّات البوآ و لا عن الأدغال ولا حتى عن النجوم . انما أضع نفسي على أرضيته و أتحدث معه عن لعب الورق ، الغولف ،السياسة وعن ربطات العنق. ويكون ذلك الشخص الكبير في قمة السعادة ، أنه التقى هكذا شخصاً عاقلاً .



2

هكذا بقيت لوحدي ، دونما أي شخص أستطيع أن أحدثه حقيقة . إلى أن حصل لي عطل في طائرتي في الصحراء الكبرى بأفريقية. شئ ما في محرك الطائرة أصابه الخلل. ولأنه لم يكن بصحبتي أي مصلّح أو مسافر ، كان لابد من اتجه بنفسي إلى عملية التصليح الصعبة تلك . كانت مسألة حياة أو موت بالنسبة لي ، كونه لم يكن لديّ من الماء ما يكفي لثمانية أيام .

في الليلة الأولى نمت على الرمال، وعلى بعد ألف 'ميل' عن أية بقعة مأهولة . لقد كنت أشد وحشة ووحدة من شخص على عوامة نجى من سفينة غارقة وسط المحيط . لذلك يمكنكم تصوّر مفاجئتي ، عندما أيقظني عند بزوغ الفجر صوت خافت غريب :

" إذا سمحت ... ارسم لي خروفاً ! "
" نعم ؟ "
" ارسم لي خروفاً ... "
نهضت قائماً كما لو أنه مسّني البرق، فركت عيناي و نظرت بإمعان . فرأيت فتاً صغيراً غير مألوف المظهر، ينظر إلي بجدية . هنا أفضل صورة انجزتها له فيما بعد:


لكن الرسم بالتأكيد لن يكون ساحراً مثل الأصل . وأنا ليس لي حيلة لتغيير هذا.
لقد كنت في سن السادسة عندما أبعدني الباس الكبار عن طريق الفن و لم أتعلم حينئذ غير رسم ثعبان مغلق و ثعبان مفتوح .
تأملت طلعته بعينين مفتوحتين جائعتين، لا تنسوا أني في مكان يبعد ألف ميل عن أية بقعة مأهولة ، ولم يبدو لي أنه يهذي ، أو أنه مكدود من التعب ، الجوع ، العطش أو الخوف . ولم يعطني مطلقاً صورة طفل ضائع بالصحراء على بعد ألف ميل عن أية بقعة مأهولة .
عندما استطعت أخيراً الكلام ، قلت له:
"ولكن ... ماذا تفعل أنت هنا ؟! "
هنا أعاد برفق ، كأن ما طلبه شيئاً بالغ الأهمية :

" رجاءاً ... ارسم لي خروف ..."
عندما يكون السر مهماً جداً ، يخشى المرء أن يقاوم أو يتردد.
رغم أنه بدا لي غير معقول - ألف ميل بعيداً عن أي بقعة مسكونة و في خطر الموت - ، إلا إني سحبت من حقيبتي صفحة ورق و ريشة الحبر . ولكن عندها تذكرت أنني درست قبل كل شئ علم الأرض ، التاريخ ، الحساب و قواعد اللغة ، وقلت للفتى متردداً ، أنني لا أستطيع الرسم . فرد علي :
" غير مهم . ارسم لي خروفاً . "
ولأنه لم يسبق لي أن رسمت خروفاً من قبل ، رسمت له صورة على نموذج الرسمين الوحيدين الذان كنت أعرف رسمهما . الثعبان المغلق . و كنت في غاية الدهشة ، عندما سمعت يقول :
" لا ! لا ! أنا لا أريد فيلاً داخل حية ضخمة . الحية الضخمة غاية في الخطر، و الفيل يحتاج إلى مكان واسع. المكان ضيق عندي في البيت . أنا أريد خروفاً . ارسم لي خروفاً . "
و هكذا رسمت .
بانتباه راقب الفتى ثم قال:
" لا ! هذا يبدو مريضاً جداً . أعمل لي خروفاً آخراً . "
رسمت .
ابتسم صديقي بأدب و تسامح قائلاً :
" هل ترى ... هذا ليس خروف ، هذا كبش . له قرنان ... "
هكذا عاودت الرسم مرة أخرى. لكنه رُفض مثل سابقه:
" هذا مُسن. أريد خروفاً يعيش طويلاً."
صبري كان قد نفذ ، فقد كان علي فك محرك طائرتي ، هكذا رسمت له ذلك الرسم و أردفت معلقاً :
" هذا صندوق ، و الخروف الذي تريد ، يقبع داخله ."
وكنت في غاية المفاجأة ، عندما رأيت وجه ناقدي الصغير يشرق قائلاً:
" هذا يبدو تماماً كما تمنيت . أتعتقد أن هذا الخروف يحتاج إلى الكثير من العشب ؟ "
" لماذا ؟ "
" لأنه عندي كل شئ صغير... "
" سوف يكفي بالتأكيد . لقد أهديتك خروفاً صغيراً جداً . "
أطرق الرأس على الرسم يتأمله و قال :
"ليس صغير مثل...ولكن انظر! إنه نائم..."
وهكذا تمت معرفتي بالأمير الصغير .



3

استغرقت وقتاً لا بأس به إلى أن فهمت من أين هو قادم. هذا الأمير الذي وجه إليّ الكثير من الأسئلة ، بدا وكأنه لا يسمع أسئلتي . كلمات ملتقطة بالصدفة كشفت لي سره شيئاً فشيئاً .هكذا سألني مرة، عندما شاهد طائرتي لأول مرة ( لن أرسم هنا طائرتي ، هذا شئ بالغ التعقيد بالنسبة لي .) :
" ما هذا الشئ هناك ؟ "
"هذا ليس مجرد شئ . إنه يطير . هذه طائرة . إنها طائرتي ."
و كنت فخوراً أن أقول له أنني أطير .
هنا صاح:
" ماذا ! أنت ساقط من السماء ؟ "
" نعم"، أجبت بتواضع.
" آه ! هذا حقاً طريف ... "
وأزعجتني موجة ضحك ظريفة جداً انتابت الأمير الصغير . فأنا يهمني أن تؤخذ مشاكلي بجدية . أما هو فقد استمر :
" يعني أنت أيضاً قادم من السماء! من أي كوكب أنت إذن ؟ "
هنا بدا لي بصيص ضوء عن سر وجوده و سألت على عجل :
" أنت قادم إذن من كوكب آخر ؟! "
لكنه لم يجبني . واكتفى بهز رأسه برفق متخيلاً طائرتي:
"بلا ريب ، على متن هذا الشئ لايمكنك أن تكون آتٍ من بعيد جداً..."
وغرق في أحلامه التي طالت وهلة . ثم أخذ خروفي من المحفظة و أمعن في النظر إلى كنزه.
بإمكانكم التصور ، كم أقلقني هذا التلميح " كوكب آخر".هكذا أجهدت نفسي لمعرفة المزيد:
" من أين أنت قادم أيها الشاب الصغير ؟ أين هو موطنك ؟ وإلى أين تريد أخذ خروفي معك ؟ "
وأجابني بعد صمت و تفكير :
الصندوق، الذي أهديتني إياه، سينفع الخروف كبيت في الليل. "
" لا شك . و إن كنت طيباً، فسأعطيك حبلاً و وتد لربطه أثناء النهار . "
بدا اقتراحي هذا كأنه أزعج الأمير الصغير:
" ربطه؟ يا لها من فكرة غريبة! "
" ولكن إن أنت لم تربطه، فإنه سوف يضيع..."
هنا غرق صديقي من جديد في القهقهة :
" ولكن إلى أين سيذهب ؟"
" إلى أي مكان . إلى الأمام..."
هنا أجاب الأمير الصغير بجدية:
" هذا لايهم، موطني صغير جداً!"
و ربما بجرأة صغيرة بعض الشئ أضاف :
" وإلى الأمام لايقود إلى مكان بعيد..."



4
علمت شيئاً آخراً غاية في الأهمية : كوكبه الوطن لم يكن يتعدى حجم بيت !
لم يبدو لي هذا مثيراً للعجب. أنا أعرف أنه عدا الكواكب الكبيرة مثل الأرض، عطارد، المريخ، زحل، التي أطلق عليها المرء الأسماء، توجد مئات أخرى، و التي تكون أحياناً صغيرة لدرجة تصعب رؤيتها بالمراصد. وعندما يكتشف الفلكي كوكباً من هذه الكواكب، فإنه يعطيه رقماً بدل الإسم . يسميه على سبيل المثال : أستروئيد 3251 .
لدي أسباب جادة للإعتقاد، بأن الكوكب الآتٍ منه الأمير الصغير ، هو الأستروئيد ب 612 . تم رصد هذا الكوكب مرة واحدة فقط سنة 1909 من قبل فلكي تركي .
وقتها ألقى الفلكي التركي بحثاً عن اكتشافه هذا في المؤتمر الفلكي العالمي . لكن أحداً لم يصدقه وقتها ، و ذلك ببساطه بسبب ملابسه . هكذا هم الناس الكبار .
لحسن الحظ ( ! ) و من أجل سمعة الكوكب ب 612، أمر ديكتاتور تركي شعبه بارتداء الزي الأوروبي مهدداً المخالفين بحكم الإعدام . وأعاد الفلكي القاء محاضرته في عام 1920 في ثياب غاية في الأناقة ( ! )
ومنحه هذه المرة الجميع الحق .
إذا كنت رويت لكم هذه المداخلات الجانبية عن الكوكب ب 612 و أتمنتكم حتى على رقمه ، فإني أكون قد فعلت هذا لأجل الناس الكبار . لدى الناس الكبار ولع بالأرقام . إذا أنتم رويتم لهم عن صديق جديد ، فإنهم لايسألونكم عن المهم فيه أبداً . هم لايسألوكم أبداً: ما هو وقع صوته ؟ أي الألعاب أحب إليه ؟ هل يجمع الفراشات ؟ إنما يسألون : كم عمره ؟ كم أخ له ؟ كم وزنه ؟ كم يُحَصّل والده ؟ فقط عندها يعتقدون معرفته جيداً. إذا قلتم للناس الكبار مثلاً :
رأيت بيتاً جميلاً جداً من القرميد الأحمر ، محاط بالزهور أمام النوافذ و الحَمام يرفرف فوق السطح...
فإنهم لن يكون باستطاعتهم تصور هذا البيت . ويتوجب على المرء أن يقول لهم : رأيت بيتاً يبلغ ثمنه مائة ألف من الفرنكات . عندها يصيحون فوراً : آه ، ياللروعة !
هكذا يعملون ، حين تقولون لهم : البرهان على ذلك ، أن الأمير الصغير موجود حقاً ، يكمن في هذا ، أنه كان لطيفاً ، أنه ضحك و أنه تمنى خروفاً ، لأنه حين يرغب المرء بحيازة خروف ، فإنه بلاشك برهان على أنه حي، عندها سترتجف آباطهم ضحكاً و يعاملوكم كالأطفال الصغار. ولكن إذا قلتم لهم : أن الكوكب الآت منه ، هو ال ب 612 ، فإنهم سيقتنعون و يدعوكم و أسئلتكم في هدوء . هكذا هم . على المرء أن لا يؤاخذهم . على الأطفال التعامل مع الكبار برفق شديد .
نحن بلا شك ، الذين يعرفون ، ما الحياة بالحقيقة ، نحن نسخر فقط من الأرقام الحمقاء. أحب إليّ كان لو أني بدأت هذة القصة كرواية خرافية . على الأحب لو أني بدأت هكذا :
كان ياماكان في قديم الزمان ، كان هناك أميراً صغيراً ، كان يسكن على كوكب ، يكاد يكون أصغر منه نفسه، وكان بحاجة إلى صديق... لهؤلاء ، الذين يفهمون الحياة جيداً ، كان سيبدوا هذا معقولاً أكثر .
لكني لا أريد أن يُستخف بكتابي هذا . أنا أشعر بالمرارة أثناء روايتي هذه الذكريات . لقد مضت إلى الآن ستة سنوات ، على رحيل صديقي مع خروفه الصغير . وأنا عندما أحاول وصفه ، فإني أقوم بهذا حتى لا أنساه . إنه لشئ محزن ، نسيان صديق . لايملك كل واحد صديقاً حقيقياً . وكان باستطاعتي أن أكون مثل الناس الكبار ، الذين يهتمون فقط بالأرقام ، لهذا فقد أشتريت أيضاً مؤخراً علبة ألوان و أقلام رسم .
إنه من الصعب ، أن أكرس نفسي ، في عمري هذا ، على الرسم مرة أخرى ، خاصة إذا كان المرء لم يجر أية تجارب أخرى ، منذ أن كان في السادسة من عمره ، غير الحية المغلقة و الحية المفتوحة . سأحاول بالطبع ، أن أعمل الصور شبه الحقيقة قدر الإمكان . و لكني لست متأكد، إذا ماكنت سأفلح في هذا . الرسم الأول مقبول ، الثاني لم يعد يشبه الحقيقة . أنا أخطئ فوق هذا أيضاً بالمقاييس . مرة يبدو الأمير الصغير كبيراً جداً و تارة صغيراً جداً . و لون ثيابه تجلب لي الحزن . ثم أحاول من هنا و هناك ، مجيداً قدر المستطاع . أظن أني سأرتكب أخطاءً في تفاصيل مهمة . لكن على المرء التسامح في هذه النقطة . صديقي لم يقدم لي أبداً التعليلات. لقد اعتقد ، أغلب الظن ، أني مثله . ولكني للأسف لا أملك القدرة ، على رؤية خراف من خلال ألواح الصندوق . أنا أشابه أكثر الناس الكبار . و قد توجب علي خلال الزمان ، أن أصبح أكبر .




V5

صرت يوماً بعد يوم أعلم شيئا جديداً عن الكوكب ، الرحلة ، و عن الطريق . حدث هذا رويداً أثناء امعاني في التفكير . هكذا خبرت في اليوم الثالث عن مأساة شجر خبز القرود. والفضل في ذلك يعود أخيراً إلى الخروف، حينما سألني الأمير الصغير فجأة ، كما لو أنه مثقل بارتياب كبير:
" هل صحيح أن الخراف تلتهم الشتل ؟ "
" نعم ، هذا صحيح ."
" آه ، الآن ارتحت ! "
لم أفهم ، لماذا هو مهم ، ما إذا كانت الخراف تلتهم الشتل . غير أن الأمير الصغير تابع :
" إذن فهي تلتهم شجيرات خبز القرود ؟ "
" أوضحت للأمير الصغير أن شجر خبز القرود ليست شتل و إنما أشجار بعلو برج كنيسة ، و أنه حتى لو أخذ معه قطيعاً من الفيلة ، فإنها لن تقضي على شجرة واحدة منها .
خاطرة الفيلة أغرقته في الضحك .
" على المرء وضعها فوق بعضها..."

ثم انتبه بذكاء :
" قبل أن تصبح شجرات خبز القرود كبيرة ، فإنها تكون في البدء صغيرة . "
" هذا صحيح. ولكن لماذا تريد أن تلتهم خرافك أشجار خبز القرود ؟ "
أجاب: "حسناً ! سوف نرى ! "، كما لو أن الحديث كان عن أحد أكثر أمور الدنيا وضوحا. وكان علي حشد ذكائي كله، كي أعرف ما الموضوع.
في الحقيقة أنه نبت على كوكب الأمير الصغير، وكما هو الحال على جميع الكواكب، نباتاتٌ مفيدة وأخرى ضارة. وعلى أساسه توجد بذور جيدة من نباتات جيدة، وأخرى سيئة من نباتات سيئة. ولكن البذور غير مرئية، فهي تنام في سرية تامة في الأرض، إلى أن يخطر لإحداها بالنبوت. عندئذ تمد البذرة نفسها وتلقي نفسها باسحياء، آخذة قسطا من ضوء الشمس

بمنتهى البرائة. لو كان الأمر يتعلق بنبات فجلة صغيرة أو شتلة ورد، لأمكن تركها تنمو كما تشاء. ولكن إذا تعلق الأمر بنبات ضار، فعلى المرء اقتلاعه، وقت تبينه ماهو.
وُجدت على كوكب الأمير الصغير بذور خطيرة... وكانت تلك بذور شجر خبز القرود. كانت أرض الكوكب ممتلئة بها. ولكن إذا لم تُتدارك شجرة خبز القرود لوقتها، فإنه يصير من المستحيل اقتلاعها. فهي تثبت نفسها ملتفة حول الكوكب، ومخترقته بجذورها. وإذا كان الكوكب صغيرا والشجر كثير جدا، فهي تفجره.
" إنها قضية نظام " ، قال لي الأمير الصغير بعد ذلك وتابع :
" بعدما ينتهي المرء من انجاز حمامه الصباحي، فإنه عليه بعد ذلك الإهتمام بحمام الكوكب . على المرء جبر نفسه من حين إلى حين، على اقتلاع طلوع شجر خبز القرود ، حالما استطاع المرء تمييزها عن براعم الزهور، والتي نراها في البدء مشابهة لها. هذا عمل طبعا ممل، ولكنه سهل."

ومرة نصحني، أن أجّد بعمل برسم جميل، لكي تستوعبه الأطفال عندي في موطني.
" عندما يسافرون يوما ما " قال لي " فسيكون هذا لصالحهم. أحيانا لايهم، عندما يؤخر المرء بعض عمله إلى ما بعد . ولكن إذا تعلق الأمر بأشجار خبز القرود، فإن تأخير كهذا يقود دائما إلى كارثة. عرفت فيما مضى كوكبا ، كان يقطنه تـنبل وحدث أنه لم ينتبه إلى ثلاث شتلات من شجر خبز القرود ..."



وهكذا رسمت ذلك الكوكب حسب أوصاف الأمير الصغير. ولكن خطر شجر القرود يكاد لايكون معروفا، والمخاطرة ، التي تتهدد كل واحد، ممن تاه على أحد الكواكب الفلكية ، تكفي أن أخرج بسبب هذه المرة الوحيدة عن حيادي. أن أقول : يا أطفال ، انتبهوا‍ أشجار خبز القرود‍، ولكي أحذر أصدقائي من خطر - غير واضح - يهددهم منذ زمن كما يهددني ، عملت على رسمي هذا طويلا. وفي سبيل في إيصال رسالتي هذه، فإن جهدي بالتأكيد لن يضيع سدى . ربما تتساءلون : لماذا لايحتوي هذا الكتاب على رسوم أخرى ممتازة مثل الرسم الذي يمثل أشجار خبز القرود؟ الإجابة على هذا السؤال غاية في البساطة: لقد حاولت ذلك مرارا، ولكني لم أفلح. لكوني عندما أنجزت رسم شجر خبز القرود، كنت مملوءا باحساس الضرورة.


VI
6


أخ، أيها الأمير الصغير، مع الوقت قدرت على أن أفهم حياتك الكئيبة، وقتا طويلا مضى ولم تملك - لتآسي نفسك - إلا جمال مشهد غروب الشمس . علمت بهذا في صباح اليوم الرابع
علمت بهذا في اليوم الرابع عندما قلت:
" أنا أحب مشاهد غروب الشمس كثيرا، تعال، دعنا نراقب احداها "
" ولكن يجب أن ننتظر حتى"
" ماذا ننتظر؟ "
" ننتظر إلى أن تغيب الشمس، "
وقتها أبدى وجهك علامات استغراب ثم ضحكت من نفسك، وقلت لي:
" أنا أتصورنفسي دائما أني في بيتي ! "
حقا! عندما يكون ظهرا في الولايات المتحدة ، فإن الشمس في ذلك الوقت، كما يعلم كل شخص، تغيب عن فرنسة، ولكي يراقب شخصا ما هناك غروب الشمس في ذلك الوقت، عليه أن يستطيع الطيران إلى فرنسة خلال دقيقة واحدة، من دواعي الأسف، أن فرنسة بعيدة جدا عن الولايات المتحدة، ولكن على كوكبك الصغير يكفي ازاحة المقعد بضع خطوات لتستمتع بالمساء قدر ما تحب
" في يوم واحد راقبت الشمس ثلاث وأربعين مرة وهي تغرب ! "
وبعد وهلة أضفت:
" أنت تعلم لاشك، عندما يكون المرء حزينا، فإنه يحب مشاهد غروب الشمس "
" كنت إذن شديد الحزن، في اليوم الذي شاهدت فيه الغروب ثلاث وأربعين مرة ؟ " غير أن الأمير الصغير لم يجب،


VII


في اليوم الخامس كان أيضا الخروف، هو الذي ساعد على كشف سر جديد من أسرار الأمير الصغير، سالني فجأة وبشكل مباشر unvermittelt ، بلا لف أو دوران Umschweife ، كما لو أنه قطف ثمار مشكلة أينعت في صمت طويل، :
" إذا كان الخروف يأكل الاعشاب Straeucher ، فإنه كذلك يأكل الأزهار، أليس كذلك ؟ "
" الخروف يأكل كل ما يقف أمام خطمه، "
" أوكذلك الأزهار، ذات الأشواك، "
" نعم، الأزهار ذات الأشواك كذلك، "
" لماذا تملك إذن الأشواك ؟ "
لم أدر ما أقول، لقد كنت حينها منشغل بمحاولة فك برغي Bolzen من محرك طائرتي كان قد شد بقوة، لقد كنت شديد الجزع، كون عطل الطائرة بدأ يبدو لي عويصا جدا، فقد وضعت الإحتمال الأشد قسوة نصب عيني، كون ماء الشرب اقترب من النفاذ Neige ،
" ماهي وظيفة الأشواك ؟ "
لم يستغن الأمير الصغير أبدا عن سؤال كان قد طرحه مرة، كنت مشغول جدا بمسماري ـmein Bolzen وأجبته بـلا اهتمامGeratewohl :
" الأشواك، إنها بدون فائدة، تتركها الأزهار عن مجرد حب الضرر تنمو ! "
" اوه! "
وصمت، ولكنه رماني بعد ذلك بنظرة انزعاج:
" أنا لا أصدقك في هذا ! الورود أحياء ضعيفة و مسالمة، وهن بذلك يحاولن حماية أنفسهن قدر استطاعتهن، إنهن يوهمن أنفسهن أنهن بمساعدة أشواكهن يشكل خطرا ضد المعتدي"
لم أجب وقلت في نفسي في نفس اللحظة: إذا كانت هذا البرغي سيبقى طويلا عالقا، فإني سأجد نفسي مضطرا لأن أطيحه بضربة شاكوش،
ومن جديد أزعج الأمير الصغير هدوء تفكيري:
" أنت تعتقد، أن الورود "
" ولكن لا ! ولكن لا ! أنا لاأعتقد شيئا! لقد رويت لك أي شئ، كما ترى، أنا منشغل بأشياء أكثر أهمية! "
" نظر إلي مندهشا،
" بأشياء أكثر أهمية ! "
نظر إلي، كيف احنيت نفسي، متسخ اليدين بزيت المحرك، وبيدي الشاكوش، فوق شئ لابد أنه يراه غاية في القباحة،
" أنت تتكلم مثل الناس الكبار ! "
أخجلني هذا، ولكنه أضاف بلا رحمة:
" إنك لاتميز بين الأشياء، إنك تخلط الأمور في بعضها ! "
لقد كان حقا حانقا aufgebracht جدا، وكان يهز شعره الذهبي مع الريح،
" أعرف كوكبا يسكنه رجل أحمر كديك رومي، لم يستنشق بعمره شذى ذهرة أبدا، لم ينظر بعمره إلى نجم أبدا، لم يحب بعمره أحدا قط، لم يعمل بعمره شيئا أبدا غير عمليات الجمع الرياضية، ويكرر طوال اليوم مثلك: أنا رجل جاد ! أنا رجل جاد ! حتى أورمه الكبرياء، ولكن ماهذا برجل، إنه إسفنج، "
" إنه ماذا ؟ "
" إسفنج ! "
لقد كان الأمير الآن شاحبا من شدة الغضب،
" إنها بضع ملايين من السنين، والورود تحمي نفسها بالأشواك، وبضع ملايين من السنين، والخراف تأكل الزهور رغم ذلك، وأنت تجد هذا غير مهم، إذا ما المرء أراد أن يعرف، لماذا تتكلف الزهور باخراج أشواك، لاتفيد في حمايتها في شئ ؟ أوتكون هذه الحرب بين الخراف والزهور غير مهمة ؟ أوأقل أهمية من عمليات جمع يقوم بها رجل سمين أحمر ؟ وإذا كنت أعرف زهرة لايوجد لها مثيل في كل الكون، ولافي اي مكان آخر غير كوكبي الصغير، وإذا ما قام خروف صغير ذات صباح، دون أن يعرف ما يفعل، بالقضاء على زهرتي هذه بقضمة واحدة ن أفيكون هذا غير مهم ؟! "

صار أحمرا من شدة التوتر وتابع:
" عندما يحب أحد زهرة ما، لامثيل لها على كل الملايين والملايين من النجوم، فإنه يكفيه تماما، أن ينظر إليهن، ليشعر بالسعادة، إنه يقول في نفسه: زهرتي هناك في الأعالي، في مكان ماولكن إذا ما اقتضم الخروف تلك الزهرة، فهذا يمثل له، كما لو أن كل النجوم قد انمحت فجاة ! أولايجب أن يكون هذا هاما ؟ "
ما استطاع بعدها أن يقول شيئا، فقد كان قد أجهش بالبكاء، الظلام كان قد خيم، وضعت عدة التصليح جانبا، مطرقتي، برغيي، العطش والموت، كل ذلك صار بلا أهمية، لقد توجب على أحد النجوم، أحد الكواكب، على كوكبي، هنا على الأرض، أن يؤاسى أمير صغير! أخذته بيديي، وزنته، وهمست له: " الزهرة التي تحب ليست في خطر سوف أرسم له لجاما خاصا، لخروفكسأرسم لك سورا يحمي زهرتك سأ" لم أعرف ما يجب علي بعد قوله، رأيت نفسي عديم اللباقة، لم أدر كيف أدخل إليه، من أين أصل إليه إنه غاية في الغموض، بلد الدموع،



VIII 8
قريبا ساتعرف على تلك الزهرة بشكل أفضل،




ص 4، XIV
كان الكوكب الخامس شئ خاص جداً. كان أصغر من كل الكواكب الأخرى على الاطلاق. كان هناك بالكاد متسع يكفي لعمود إنارة طريق.
لم يستطع الأمير الصغير أن يفهم، مالداعي لوجود عمود إنارة طريق على كوكب ما في السماء ليس عليه بيوتا أو سكانا. ولكنه قال في نفسه: من الممكن جداً أن يكون هذا الرجل مجنوناً بعض الشئ، ولكنه أقل جنونا من الملك، والمغرور، والتاجر والسكير. علىالأقل، هناك فائدة من عمله. فهو عندما يضئ مصباح ذلك العمود، فكأنما أضاف نجما جديدا إلى السماء، أو زهرة. وعندما يطفئه، فكأنما نام ذلك النجم ، أو الزهرة. هذه بلا شك وظيفة جميلة، وهي فعلا مفيدة لأنها جميلة.
عندما وصل الامير الصغير إلى الكوكب، حيا موقِد مصباح الطريق بتبجل:
" صباح الخير سيدي، لماذا قمت البرهة بإطفاء مصباح العمود؟ "
" أنا أفذ التعليمات" أجاب موقد مصباح الطريق وتابع " صباح الخير "
" وما هذا؟ ، ماذا تعني التعليمات؟ "
" التعليمات، بإطفاء المصباح. مساء الخير "
ثم أوقده من جديد .
" ولكن لماذا قمت بإنارته من جديد ؟ "
"هذه هي التعليمات " أجاب موقِد المصباح .
" أنا لا أفهم شيئاً " أردف الأمير الصغير.
" ليس هناك ما يستدعي الفهم " رد موقد المصباح وأطفأ مصباحه من جديد


ص 42 +++

ثم جفف جبينه بمنديل ذي خطوط حمر.
" أنا أُنجز هنا عملاً صعباً. في الماضي كان أفضل. كنت أطفئ في الصباح وأوقد في المساء. أما باقي اليوم فكان للاستراحة وباقي الليل للنوم. "
" ومن يومها تغيّرت التعليمات ؟ "
" التعليمات لم تتغير " أجاب موقد المصباح " وهذا هو الشئ المحزن ! الكوكب أخذ يدور سنة بعد سنة بشكل أسرع مما كان عليه. أما التعليمات فقد بقيت على حالها. "
" وماذا ؟ " رد الأمير الصغير .
" والآن، كونه يقوم بدورة كاملة كل دقيقة، لم يعد لي ولا ثانية واحدة للراحة. في كل دقيقة أوقد مرة وأطفئ مرة ."
" هذا شئ ظريف لايطول اليوم الواحد عندك عن الدقيقة الواحدة ! "
" هذا ليس ظريف مطلقا " رد موقد المصباح " لقد مر علينا الآن شهر ونحن نتحدث "
" شهر ؟ "
" نعم ! ثلاثين دقيقة، ثلاثين يوم ! مساء الخير " .
وأوقد مصباحه من جديد.
نظر الأمير الصغير إليه بمحبة، لإخلاصه الشديد لتعليمات واجبه. وتذكر مناظر غروب الشمس، التي كان يبحث عنها يومياً. و شد مقعدة . اراد أن يقفز إلى صديقه:
" أتعلم .. أنا أعرف طريقة يمكنك بها أن ترتاح، إن أنت أردت
" أريد دائما " أجاب الموقد
إذا أن المرء يمكنة أن يكون مخلصا و كسولا في وقت واحد
استمر الأمير الصغير بالحديث: " كوكبك هذا صغير جدا، بحيث يمكنك أن تقطعه بثلاث قفزات.


ص 43
كل ما عليك هو أن تمشي ببطء مناسب لتبقى دائما بالشمس تحت وهج الشمس . فإذا اردت أن ترتاح تمشي مشيا .. و اليوم يصير طويلا كما تشاء "
" هذا ليس مفيد جدا " رد موقد المنار " الشئ الذي أحبه في هذه الحياة هو النوم"
" " إذن ، فليس هناك حل " أجاب الأمير الصغير
" ليس هناك حل "



__________________
اللهم أسعده كما أسعدَني

اللهم حبّب عبادك فيه

كما حبّبته فيّ وحبّبتني فيه

اللهم ارزقنا الحلال

اللهم استرنا و ارحمنا وأتم علينا بالخير
amoula 90 غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 06-03-2010, 05:48 PM
  #2
amoula 90
VIP_MEMBRE
مشرفة سابقة
 الصورة الرمزية amoula 90
 
La spécialité: Autres
جامعة إبن باديس مستغانم
تاريخ التسجيل: 29-04-2008
الدولة: بين الحروف ولحن الكلمات
المشاركات: 7,514
amoula 90 عضو محترف الابداعamoula 90 عضو محترف الابداعamoula 90 عضو محترف الابداعamoula 90 عضو محترف الابداعamoula 90 عضو محترف الابداعamoula 90 عضو محترف الابداعamoula 90 عضو محترف الابداعamoula 90 عضو محترف الابداعamoula 90 عضو محترف الابداعamoula 90 عضو محترف الابداعamoula 90 عضو محترف الابداع
افتراضي رد: كتاب الأمير الصغير "دو سانت إكزوبيري"

يعد "الأمير الصغير" واحدًا من أهم كتب "دو سانت إكزوبري"، ومن أهم الكتب بشكل عام التي تحاول ببراءة الطفل اختراق مجاهيل الذات الإنسانية التي حوّلها الكاتب هنا إلى (كوكب) صغير تارة وكبير أخرى. تختلط فيه رموز الكتابة بين الحرف والتشكيل، حيث يرسم المؤلف ويكتب معًا. وهو ليس كتابًا للأطفال، وإنما لكل قارئ وفي كل مكان وزمان، حيث يخاطب العقول صغارًا وكبارًا بلغة وإيقاع من الصفاء والعمق، فتتحول فيه الكائنات إلى كواكب ونجوم ونجيمات تدور في مدار اللغة والحلم والحقيقة.
"الأمير الصغير" طفل من كوكب آخر، صغير جدًا بالنسبة إلى كوكب الأرض، الذي يرمز إلى عالم الكبار، وتفاهات منطقهم الضحل وسخافاتهم. اضطر الطفل إلى الهبوط إلى الأرض، لإصلاح عطل في طائرته، وقد كان الراوي/ المؤلف بالمُصادفة يقوم بإصلاح طائرته هو الآخر، وخلال رحلة الطفل من كوكبه إلى كوكب الأرض، يناقش بمنطقه الطفولي النقي؛ والغريب جدًا بالنسبة إلى الكبار، ليكتشف ويوضح أفكارًا تتعلق بالوجود الإنساني، نابعة في الوقت نفسه من تأملات ومعاناة المؤلف، أفكارًا تتراوح ما بين ماهية الحب والصداقة والسلطة والعلم والجمال، مثل جدوى الأشواك التي تنمو حول الزهرة إن لم تكن قادرة على حمايتها من أعدائها، وهي قضايا يراها أهم بكثير من مشكلات عالم الكبار الساذجة. إنه عالم الطفولة الصادق، وأسئلته وأفكاره الكونية الغريبة والعميقة في الوقت نفسه.
على الغلاف الخلفي للطبعة العربية من الرواية، نقرأ للمترجم "محمد حسن عبد الولي": ( عزيزي القارئ.. لعلك قرأت قصة (الأمير الصغير) تلك الرواية الرائعة التي تم اختيارها كواحدة من أعظم مائة عمل أدبي ظهر في القرن العشرين. منذ سنين عديدة أهدتني صديقتي النمساوية (كورنيليا) قصة (الأمير الصغير) خلال إقامتي القصيرة اللذيذة في فيينا. وحين عدتُ إلى مصر بدأتُ قراءة تلك القصة، فشدتني إليها بساطتها وعمقها وعفوية الأحداث، فوجدتني أُبحر في سماوات بكور الطفولة وبراءتها… سحرني (سان اكزوبري) بعالمه الطفولي الساحر، ورَدَّنِى إلى حنين مواطنٍ أوشكتْ أن تندثر في قلوبنا.
وشرعتُ أحاول مع أميري الصغير ما صنعه (رامي) مع (الخيّام)، وسرتُ في هذه الطريق الشاقة المُثمرة، سهرتُ مع (الأمير الصغير) أعالج في رفق وتمهل قصته، تغلغلتُ في نفسه حتى أكاد أزعم أني لامست روحه الشفافة الصافية، جلستُ مع محبوبي الصغير في الصباح الباكر بين غَبَش العتمة وانبلاج الصباح، تلك السويعات التي لم تزل الروح فيها صافية لم تتلوث بعد بأدران النهار.
كنتُ أسمع صديقي (الأمير الصغير) يبثني غرائبه مع عالم الكبار، كنت أُنصت إلى نجواه وشكواه مع محبوبته الوردة الفاتنة المغرورة التي آثرت كتمان حبها لأميري الصغير في طيات أثواب الغرور الساذج حتى رحل عنها صغيري حزينًا مُلتاعًا، ثم صارتْ تُلهب روحه أشواق اللقاء، أُنصتُ وأُنصتُ، وتشبعت وأحببت… ورحتُ أحاول أن أنقل حكايات صديقي الأمير إليكم، لعلكم تحبونه كما أحببته، وتصادقونه كما صادقته، وتحتفظون في قلوبكم لأميري محبوبي الصغير بلذيذ الذكريات.)
يذكر أن قصة "الأمير الصغير"، ورغم مرور أكثر من 65 عامًا على إصدارها؛ لا تزال على قائمة أكثر الكتب مبيعًا في العالم، وقد تُرجمت إلى نحو 160 لغة ولهجة، وتم تحويلها إلى أفلام كارتونية، ونقلت إلى المسرح، وبيعت منها أكثر من 80 مليون نسخة، رغم أن مؤلفها لم ير الكتاب بين يديه! كما صدر عنها العديد من الكتب والدراسات، من أهمها عن دار « فلاماريون» للنشر بباريس كتاب من تأليف «آلان فيركوندوليه»، الذي يستعرض عبر صفحات الكتاب الظروف التي صاحبت تأليف الرواية.
وُلِد أنطوان دو سانت إكزوبري في ليون بفرنسا عام 1900، ورحل في 12/7/1944، في حادث سقوط طائرته في مهمة استطلاعية أثناء الحرب العالمية الثانية، ولم يتم العثور على رفاته إلا عام 1988، وكان من روّاد الطيّارين في مرحلة بدء مغامرة الطيران. كتب العديد من المؤلفات أهمها "أرض البشر، 1939"، "طيار حربي، 1941"، "طيران الليل"، "أرض للرجال"، "رسائل الشباب"، "بريد الجنوب". كما صدرت له (الأعمال الكاملة) التي نشرتها جاليمار في سلسلة (لا بليّاد)
كانت حياته موزعة بين عشقه الهائل للطيران والكتابة التي لجأ إليها في مراحل حياته الأولى كسبًا للعيش، بدأ العمل في رواية "الأمير الصغير" هربًا من المنفى والوحدة والقلق والاغتراب، ولاستعادة شيء ضائع يحاول بعثه من جديد، كان يكتب بحثًا عن طفولته الضائعة. وكانت ساحة العمل شقة صغيرة حملت اسم "منزل الأمير الصغير"، يكتب ويدخن وينام قبيل الفجر، وحكايات الأمير الصغير تشاركه الفراش، مبعثرة من حوله. حتى قام بتسليم المخطوطة للناشر في عيد الميلاد عام 1942.
وكتابات "أنطوان دوسانت إكزوبري" تستمد خصوصيتها من حياته كرجل فعل ومكابدة، لذا عبرت عن انشغاله العميق بالوجود الإنساني، ورغبته في العثور على معنى خلقي وروحي لهذا الوجود، وسط فضاءات تتسم بالعزلة والوحدة.


منقول من مجلة أدبية فكرية ثقافية
__________________
اللهم أسعده كما أسعدَني

اللهم حبّب عبادك فيه

كما حبّبته فيّ وحبّبتني فيه

اللهم ارزقنا الحلال

اللهم استرنا و ارحمنا وأتم علينا بالخير
amoula 90 غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 11-03-2010, 08:00 AM
  #3
sasa_kiss
VIP_MEMBRE
مشرف سابق
 الصورة الرمزية sasa_kiss
 
La spécialité: Autres
اخرى ( جامعة عربية او اجنبية )
تاريخ التسجيل: 29-11-2007
الدولة: tHe HeLl....
المشاركات: 988
sasa_kiss عضو محترف الابداعsasa_kiss عضو محترف الابداعsasa_kiss عضو محترف الابداعsasa_kiss عضو محترف الابداعsasa_kiss عضو محترف الابداعsasa_kiss عضو محترف الابداعsasa_kiss عضو محترف الابداعsasa_kiss عضو محترف الابداعsasa_kiss عضو محترف الابداعsasa_kiss عضو محترف الابداعsasa_kiss عضو محترف الابداع
افتراضي رد: كتاب الأمير الصغير "دو سانت إكزوبيري"

بوركت يا امولة والله قليل بزاف امثالك اضن ان سأرشحك بمثقفة المنتدى بلا منازع ، فالتطلع على ثقافاتنا وثقافات الاجنبية شيئ رائع وهذا مايتميز به كل انسان مثقف ،،


4shared.com - document sharing - download ط§ظ„ط£ظ…ظٹط± ط§ظ„طµط؛ظٹط±.pdf
اضن انك ايضا ستستفيدين من الصور فهذا رابط لجريدة كتب عليها تقريبا مثل ما كتبتي لكن ينقصك الصور او انها لم تظهر عندي

قراتسي
__________________
.ιlιlι.|̲̅̅●̲̅̅|̲̅̅=̲̅̅|̲̅̅●̲̅ ̅].ιlιlι.

sasa_kiss غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
قديم 12-03-2010, 04:27 PM
  #4
amoula 90
VIP_MEMBRE
مشرفة سابقة
 الصورة الرمزية amoula 90
 
La spécialité: Autres
جامعة إبن باديس مستغانم
تاريخ التسجيل: 29-04-2008
الدولة: بين الحروف ولحن الكلمات
المشاركات: 7,514
amoula 90 عضو محترف الابداعamoula 90 عضو محترف الابداعamoula 90 عضو محترف الابداعamoula 90 عضو محترف الابداعamoula 90 عضو محترف الابداعamoula 90 عضو محترف الابداعamoula 90 عضو محترف الابداعamoula 90 عضو محترف الابداعamoula 90 عضو محترف الابداعamoula 90 عضو محترف الابداعamoula 90 عضو محترف الابداع
افتراضي رد: كتاب الأمير الصغير "دو سانت إكزوبيري"

العفو اخجلني ردك

بارك الله فيك و جزاك كل خير
__________________
اللهم أسعده كما أسعدَني

اللهم حبّب عبادك فيه

كما حبّبته فيّ وحبّبتني فيه

اللهم ارزقنا الحلال

اللهم استرنا و ارحمنا وأتم علينا بالخير
amoula 90 غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
إضافة رد


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
{برنامج} برامج لحساب "Spectre de reponse" حسب قواعد الـ"RPA" والـ"RPOA" maamardli الهندسة المدنية 5 28-11-2013 03:41 AM
((("" كتاب عبقرية مبكرة لأطفالنا""""))) ~{بيلسآنـ؛’ الأسرة والطفل 5 14-08-2009 12:59 PM
كتاب ديني يهودي يصور العرب "أشرارا" والبشر "حيوانات" WADDAH منتدى عام 14 25-07-2009 08:26 PM
حريق اجرامي جديد يستهدف مسجد" سانت بريست" قرب ليون الفرنسية WADDAH كلية الاعلام و الاتصال 2 21-12-2008 10:40 PM
الأمير عبد القادر ابن الأمير محي الدين الحسني " الجزائري " Zenini شخصيات عربية 8 29-08-2008 09:55 PM


الساعة الآن 12:10 AM.