سَلامَة الصَدر، طَريق إلى الجنة:

طيب الذكر

  • Hero Member
  • *****
    • مشاركة: 1259
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • http://www.denana.com
    • البريد الالكتروني
في: آب 15, 2009, 02:29:06 مسائاً




؛ أخيّ/أُختي؛
- رعاكُمُ الرّحمن -


حرص الإسلام على تأليف نفوس أبناء الأمة؛
بحيث تشيع المحبة، وترفرف رايات الألفة والمودة،

وتزول العداوات والشحناء، والبغضاء والغلّ، وكذا
 الحسد والتّقاطع والتّنازُع.

ولهذا امتن الله على المؤمنين بهذه النعمة العظيمة فقال:
"[/SIZE][/FONT]واعتصموا بحبل الله جميعاً، ولا تفرقوا، واذكروا نعمة الله عليكم؛
إذ كنتم أعداءً، فألف بين قلوبكم، فأصبحتم بنعمته إخواناً


ها هُنا؛ فـ اقرأ عسى النّفس أن تقرّ وتهنأ.

سلامة الصّدر؛ طريقك إلى الجنّة!



انشغل أكثر الناس بالظواهر،
واستهانوا بأمر البواطن والقلوب،
مع أن الله تعالى لا ينظر إلى الصور ولا إلى الأجساد، ولكن ينظر إلى القلوب والأعمال،
ولأن الله تعالى قد علَّق النجاة يوم القيامة بسلامة الصدور:


( يوم لا ينفع مال ، ولابنون، إلا من أتى الله بقلب ٍ سليم ).
والقلب السليم هو القلب السالم من الشرك، والغل والحقد والحسد وغيرها؛
من الآفات والشبهات والشهوات المهلكة.
ثم إن رسول الله صَلى الله عليه وسلم يقول: "
لا تباغضوا ولا تحاسدوا،
ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخواناً، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه، فوق ثلاثة أيام
"

(البخاري)

فضل سلامة الصدر ومنزلتها عند الله تعالى:



يا صاحب القلب السليم؛ أنت من صفوة الله المختارة !
فقد سألوا رسول الله صَلى الله عليه وسلم عن أفضل الناس،
فقال: " كل مخموم القلب صدوق اللسان". قالوا: صدوق اللسان نعرفه؛ فما مخموم القلب؟
قال: " التقي النقي الذي لا إثم فيه، ولا بغي ولا غل، ولا حسد".
وثق أخي أن سلامة الصدر، من أعظم أسباب قبول الأعمال الصالحة،

فقد قال صلى الله عليه وسلم:
"
تعرض الأعمال كل يوم اثنين وخميس، فيغفر الله عز وجل في ذلك اليوم،
لكل امرئٍ لا يشرك بالله شيئًا، إلا امرءً كانت بينه وبين أخيه شحناء؛
فيقول: أنظروا هذين حتى يصطلحا
".

فـــ انظر كم يضيع على نفسه من الخير؛
من يحمل في قلبه الحقد والحسد والغل؟!! نعوذ بالله من ذاك.

سلامة الصدر، طريق إلى الجنة:

بشرى لــ أولئك؛ إذ أول زمرة تدخل الجنة:

"...لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم على قلب رجل واحد.."

(البخاري)

لعلك أخي سمعت بقصة عبد الله بن عمرو مع ذلك الرجل،
الذي قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم:
"يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة " فبات عبد الله عنده، ثلاث ليال،
فلم يجده كثير التطوع بالصلاة أو الصيام؛ فسأله عن حاله فقال الرجل:
"
ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد في نفسي لأحدٍ من المسلمين غشاًّ،
ولا أحسُد أحدًا على خير أعطاه الله إياه
".
فــ أعلنها ابن عمرو صريحة مدوية :هذه التي بلغت بك!

وقد أخبر الله تعالى عن حال أهل الجنة فقال:
" ونزغنا ما في صدورهم من غلٍّ، تجري من تحتهم الأنهار ".

هاهو الله عز وجل يمدحهم:



"
والذين تبوأوا الدار والإيمان من قبلهم، يحبون من هاجر إليهم،
ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا، ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة،
ومن يوق شح نفسه؛ فأولئك هم المفلحون،
والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان،
ولا تجعل في قلوبنا غلاًّ للذين آمنوا؛ ربنا إنك رؤوف رحيم
"

الأسباب المعينة، على سلامة الصدر:



1. الدعاء فإنه من أعظم الأساب لتحقيق المقصود،
وكان من دعاء نبينا صلى الله عليه وسلم :
" وأسألك قلبًا سليمًا"، فمن رزق الدعاء فإن الإجابة معه.
كما أثنى الله على المؤمنين لدعائهم: " ولا تجعل في قلوبنا غلاًّ للذين آمنوا ".

2. حُسن الظن وحمل الكلمات، والمواقف على أحسن المحامل:
قال عمر: لا تظن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن شرًّا،
وأنت تجد لها في الخير محملاً.

وقال الشافعي: من أراد أن يقضي له الله بخير فليحسن ظنه بالناس.
ولما دخل عليه أحد إخوانه يعوده قال: قوّى الله ضعفك ،
فقال الشافعي رحمه الله: لو قوى ضعفي لقتلني،
قال الزائر : والله ما أردت إلا الخير، فقال الإمام:
أعلم أنك لو سببتني ما أردت إلا الخير.



3. التماس الأعذار وإقالة العثرات والتغاضي عن الزلات:
- التمس لأخيك سبعين عذرًا.

- يقول ابن سيرين: إذا بلغك عن أخيك شيء فالتمس له عذرًا فإن لم تجد؛
فقل: لعل له عذرًا لا أعرفه.

- يا أخي من المعصوم من الخطأ والزلات؟
قال بعضهم: الفتوة، التجاوز عن زلات الإخوان
.
- تذكَّر سوابق إحسانه فإنه مما يعين على التماس العذر، وسلامة الصدر،
واعلم أن الرجل من عُدَّت سقطاته.
- استحضر أن المؤمن يلتمس المعاذير، والمنافق يلتمس العثرات.



4. ادفع بالتي أحسن..
ليس هذا من العجز، بل من القوة والكياسة قال الله تعالى:
"
ولا تستوي الحسنة ولا السيئة، ادفع بالتي هي أحسن؛
فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم


5. البعد عن الغيبة والنميمة، وتجنب كثرة المزاح.

6. معاملة النمام بما يستحقه فهو:

" فاسق - هماز مشاء بنميم - بريد الشيطان ".



7. الهدية والمواساة بالمال؛ فإنها من دواعي المحبة.
8. الإيمان بالقدر، فإن العبد إذا آمن أن الأرزاق مقسومة مكتوبة رضي بما هو فيه،
ولم يجد في قلبه حسداً لأحد من الناس على خير أعطاه الله إياه.
9. تذكر حال نبينا صلى الله عليه وسلم الذي كان يشكر ربه على النعم التي أنعم بها،
حتى على غيره من الخلق حين يصبح وحين يمسي.



انتهى

أي؛ أخيّ
- هُديت الحقّ أبداً –
أخاك، أخاك؛
لا تُفرّطنّ به؛ لـ هفوَة!
ولا تُضيّعنّه؛ لـ خطأ ما كان يقصدُه!

تذكَّر سوابق إحسانه فإنه مما يعين على التماس العذر، وسلامة الصدر،
واعلم أن الرجل من عُدَّت سقطاته.



ألا أخيّ؛
- رعاك المولى تبارك وتعالى -
إلا؛ فــ هلمّ؛ لنطهر مُضغتك من الحقد، والغل والحسد؛
حتى نسعد بصحبة الأبرار الصالحين، ونفوز بالقرب من رب العالمين،
فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن عبادٍ:
"
ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم النبيون والشهداء،
على مجالسهم وقربهم من الله
"!

فلما سئل عنهم أخبر أنهم أُناس لم تصل بينهم أرحام متقاربة،
لكنهم تآخـَوْافي الله، وتصافوا.

اللّهمّ؛ إنّا نسألك صدوراً سليمة لا تحمل غلاً، ولا حسداً ولا حقداً.


ربّنا؛ لا تُزغ قُلوبنا بعد إذ هديتنا،
وهب لنا من لدُنك رحمة؛ إنّك أنت الوهّاب.

[/COLOR]


طيب الذكر

  • Hero Member
  • *****
    • مشاركة: 1259
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • http://www.denana.com
    • البريد الالكتروني
رد #1 في: حزيران 18, 2015, 11:43:06 مسائاً
فلما سئل عنهم أخبر أنهم أُناس لم تصل بينهم أرحام متقاربة،
لكنهم تآخـَوْافي الله، وتصافوا.


الافتراضي

  • Newbie
  • *
    • مشاركة: 5
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد #2 في: تـمـوز 15, 2016, 12:36:30 صباحاً
موضوع قيم ومفيد يعالج كثير من الأمراض الاجتماعيّة، التي تعتلج بها القلوب، وتعيش بها النكد وقلة الصفاء، ولاتجد الراحة.
نسأل الله لك الجنة يا طيب الذكر
ونسأله تعالى أن ينفعنا بما علمنا
والسلام عليكم