الاربعـــــون النوويــــــــة

zinazemzem

  • Hero Member
  • *****
    • مشاركة: 775
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد #15 في: آب 28, 2009, 02:23:48 صباحاً
الحد يث السادس

عن أبي عبد الله النعـمان بن بشير رضي الله عـنهما ، قـال : سمعـت رسـول الله صلي الله عـليه وسلم يقول: ( إن الحلال بين ، وإن الحـرام بين ، وبينهما أمـور مشتبهات لا يعـلمهن كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات فـقـد استبرأ لديـنه وعـرضه ، ومن وقع في الشبهات وقـع في الحرام ، كـالراعي يـرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه،ألا وإن لكل ملك حمى ، ألا وإن حمى الله محارمه ، ألا وإن في الجـسد مضغة إذا صلحـت صلح الجسد كله ، وإذا فـسـدت فـسـد الجسـد كـلـه ، ألا وهي الـقـلب) رواه البخاري
[ رقم : 52 ] ومسلم [ رقم : 1599 ] .


[FONT=Tahoma (Arabic)] [/FONT]
[FONT=Tahoma (Arabic)]شرح وفوائد الحديث[/FONT]
قوله صلى الله  عليه وسلم : (( الحلال بين  والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات .... الخ)) اختلف العلماء  في حد الحلال والحرام ، فقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: الحلال مادل  الدليل على حله .وقال الشافعي  رحمه الله : الحرام ما دل  الدليل على تحريمه.
قوله صلى الله  عليه وسلم :(( وبينهما أمور  مشتبهات)) أي بين الحلال  والحرام أمور مشتبهة بالحلال والحرام ، فحيث انتفت الكراهة وكان السؤال عنه بدعة  .وذلك إذا قدم غريب بمتاع يبيعه فلا يجب البحث عن ذلك ، بل ولا يستحب ،ويكره السؤال  عنه .
قوله صلى الله  عليه وسلم :((فمن  اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه)) أي طلب براءة  دينه وسلم من الشبهة . وأما براءة العرض فإنه إذا لم يتركها تطاول إليه السفهاء  بالغيبة ونسبوه إلى أكل الحرام فيكون مدعاة لوقوعهم في الإثم وقد ورد عنه صلى الله  عليه وسلم أنه قال : (( من كان يؤمن  بالله واليوم الآخر فلا يقف مواقف التهم)).. وعن علي رضي  الله عنه أنه قال : إياك وما يسبق إلى القلوب إنكاره ، وإن كان عندك اعتذاره، فرب  سامع نكراً لا تستطيع أن تسمعه عذرا‌ً.
وفي صحيح  الترمذي أنه عليه الصلاة والسلام قال: ((إذا  أحدث أحدكم في الصلاة فليأخذ بأنفه ثم لينصرف)) وذلك لئلا  يقال عنه أحدث .
قوله عليه  الصلاة والسلام:(( فمن وقع في  الشبهات وقع في الحرام)) يحتمل أمرين :  احدهما أن يقع في الحرام وهو يظن أنه ليس بحرام . والثاني : أن يكون المعنى قد قارب  أن يقع في الحرام كما يقال : المعاصي بريد الكفر .لأن النفس إذا وقعت في المخالفة  تدرجت من مفسدة إلى أخرى أكبر منها ،قيل : وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى : { ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون}. [آل  عمران:112]. يريد أنهم تدرجوا بالمعاصي إلى قتل الأنبياء .
وفي الحديث :(( لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده)).
أي يتدرج من  البيضة والحبل إلى نصاب السرقة ، والحمى ما يحميه الغير من الحشيش في الأرض المباحة  فمن رعى حول الحمى يقرب أن تقع فيه ماشيته فيرعي فيما حماه الغير بخلاف ما إذا رعى  إبله بعيداً من الحمى .واعلم أن كل محرم له حمى يحيط به ، فالفرج محرم وحماه  الفخذان لأنهما جعلاً حريماً للمحرم ، وكذلك الخلوة بالإجنبية حمى للمحرم ، فيجب  على الشخص أن يجتنب الحريم والمحرَّم، فالمحرم حرام لعينه، والحريم محرم لأنه يتدرج  به إلى المحرم .
قوله صلى الله  عليه وسلم :(( ألا وإن في الجسد  مضغة )) أي في الجسد مضغة إذا  خشعت خشعت الجوارح، وإذا طمحت طمحت الجوارح وإذا فسدت فسدت الجوارح . قال العلماء : البدن مملكة والنفس مدينتها،و القلب وسط المملكة ،و الأعضاء كالخدام والقوى الباطنية كضياع  المدينة ، والعقل كالوزير المشفق الناصح به ، والشهوة طالب أرزاق الخدام،و الغضب  صاحب الشرطة ، وهو عبد مكار خبيث، يتمثل بصورة الناصح ونصحه سم قاتل ،و دأبه أبداً  منازعة الوزير الناصح والقوة المخيلة في مقدم الدماغ كالخازن ، والقوة المفكرة في  وسط الدماغ، والقوة الحافظة في آخر الدماغ ، واللسان كالترجمان ،و الحواس الخمس  جواسيس ، وقد وكل كل واحد منهم بصنيع من الصناعات ، فوكل العين بعالم الألوان ،  والسمع بعالم الأصوات ،وكذلك سائرها فإنها أصحاب الأخبار، ثم قيل : هي  كالحجبة توصل إلى النفس ما تدركه ، وقيل : إن السمع والبصر والشم كالطاقات تنظر  منها النفس ، فالقلب هو الملك فإذا صلح الراعي صلحت الرعية وإذا فسد فسدت الرعية ،  وإنما يحصل صلاحه بسلامته من الأمراض الباطنة كالغل والحقد والحسد والشح والبخل  والكبر والسخرية والرياء والسمعة والمكر والحرص والطمع وعدم الرضى بالمقدور، وأمراض  القلب كثيرة تبلغ نحو الأربعين ، عافانا الله منها وجعلنا ممن يأتيه بقلب سليم.



zinazemzem

  • Hero Member
  • *****
    • مشاركة: 775
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد #16 في: آب 28, 2009, 02:28:07 صباحاً
الحد يث السابع

عن أبـي رقــيـة تمـيم بن أوس الـداري رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عـليه وسـلم قـال :( الـديـن النصيحة ).
قلنا : لمن ؟؟
قال : ( لله ، ولـكـتـابـه ، ولـرسـولـه ، ولأ ئـمـة الـمـسـلـمـيـن وعــامـتهم ) رواه مسلم [ رقم : 55 ].



[FONT=Tahoma (Arabic)] شرح وفوائد الحديث[/FONT]
قوله صلى الله  عليه وسلم :(( الدين النصيحة  لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)) قال الخطابي: النصيحة كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للمنصوح له. وقيل النصيحة  مأخوذة من نصح الرجل ثوبه إذا خاطه، فشبهوا فعل الناصح فيما يتحراه من صلاح الرجل  ثوبه إذا خاطه، فشبهوا فعل الناصح فيما يتحراه من صلاح المنصوح له بما يسد من خلل  الثوب ، وقيل : إنها مأخوذة من نصحت العسل ، إذا صفيته من الشمع ، شبهوا تخليص  القول من الغش بتخليص العسل من الخلط .
قال العلماء : أما النصيحة لله تعالى فمعناها ينصرف إلى الإيمان بالله ، ونفي الشريك عنه ،وترك  الإلحاد في صفاته ووصفه بصفات الكمال والجلال كلها ، وتنزيهه سبحانه وتعالى عن جميع  أنواع النقائص ،و القيام بطاعته ،و اجتناب معصيته، والحب فيه ،والبغض فيه ، ومودة  من أطاعه ، ومعاداة من عصاه ، وجهاد من كفر به ، والاعتراف بنعمته ، وشكره عليها ،  والإخلاص في جميع الأمور، والدعاء إلى جميع الأوصاف المذكورة والحث عليها ،و التطلف  بجميع الناس، أو من أمكن منهم عليها ، وحقيقة هذه الأوصاف راجعة إلى العبد في نصحه  نفسه ،و الله تعالى غني عن نصح الناصحين.
وأما النصيحة  لكتاب الله تعالى : فالإيمان بأنه كلام الله تعالى وتنزيله، لا يشبهه شيء من كلام  الناس ، ولا يقدر على مثله أحد من الخلق ثم تعظيمه وتلاوته حق تلاوته ،وتحسينها ،  والخشوع عندها ،و إقامة حروفه في التلاوة ،و الذب عنه لتأويل المحرفين ، وتعريض  الطاعنين والتصديق بما فيه ، والوقوف مع أحكامه ، وتفهم علومه وأمثاله، والاعتبار  بمواعظه،و التكفير في عجائبه، والعمل بمحكمه ، والتسليم لمتشابهه ، والبحث عن عمومه  وخصوصه ، وناسخه ومنسوخه ، ونشر علومه والدعاء إليه وإلى ما ذكرناه من نصيحته .
وأما النصيحة  لرسوله صلى الله عليه وسلم : فتصديقه على الرسالة ،والإيمان بجميع ما جاء به ،  وطاعته في أمره ونهيه ونصرته حياً وميتاً ، ومعاداة من عاداه وموالاة من ولاه ،  وإعظام حقه وتوقيره ، وإحياء طريقته وسننه، وبث دعوته ونشر سنته ، ونفس التهم عنها  ، و نشر علومها ، والفقه فيها ، والدعاء لها ، والتلطف في تعلمها وتعليمها ،  وإعظامها وإجلالها ، والتأدب عند قراءتها، والإمساك عن الكلام فيها بغير علم ،و  إجلال أهلها لانتسابهم إليها . والتخلق بأخلاقه والتأدب بآدابه ، ومحبة أهل بيته  وأصحابه ، ومجانبة من ابتدع سنته أو تعرض لأحد من أصحابه ونحو ذلك .
وأما النصيحة  لأئمة المسلمين : فمعاونتهم على الحق ، وطاعتهم فيه ، وأمرهم به ونهيهم وتذكيرهم  برفق ، وإعلامهم بما غفلوا عنه ولم يبلغهم من حقوق المسلمين وترك الخورج عليهم ،  وتأليف قلوب المسلمين لطاعتهم .
قال الخطابي :  ومن النصيحة لهم ، الصلاة خلفهم ، والجهاد معهم ، وأداء الصدقات إليهم، وترك الخروج  بالسيف عليهم إذا ظهر منهم حيف أو سوء عشرة ، وأن لا يغروا بالثناء الكاذب عليهم ،  وأن يدعى لهم بالصلاح.
قال ابن بطال  رحمه الله تعالى : في هذا الحديث  دليل أن النصيحة تسمى ديناً وإسلاماً ، وأن الدين يقع على العمل كما يقع على القول  ، قال: والنصيحة  فرض يجزى فيه من قام به ، يسقط عن الباقين ،قال : والنصيحة  واجبة على قدر الطاعة إذا علم الناصح أنه يقبل نصحه ويطاع أمره وأمن على نفسه  المكروه ، فإن خشي أذى فهو في سعة والله تعالى أعلم. فإن قيل ففي  صحيح البخاري أنه صلى الله عليه وسلم قال : (( إذا استنصح أحدكم  أخاه فلينصح له )) ، وهويدل على تعليق الوجوب بالاستنصاح لا مطلقاً ، ومفهوم الشرط حجة في تخصيص  عموم المنطوق . فجوابه : يمكن حمل ذلك على الأمور الدنيونية كنكاح امرأة ومعاملة  رجل ونحو ذلك ، والأول يحتمل بعمومه في الأمور الدينية التي هي واجبة على كل مسلم  ،و الله تعالى أعلم.



zinazemzem

  • Hero Member
  • *****
    • مشاركة: 775
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد #17 في: آب 28, 2009, 02:32:47 صباحاً
الحد يث الثامن

عن ابن عمر رضي الله عنهما ، ان رسول الله صلى الله عليه وسلـم قـال :( أمرت أن أقاتل الناس حتى يـشـهــدوا أن لا إلــه إلا الله وأن محمد رسول الله ، ويـقـيـمـوا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ؛ فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام ، وحسابهم على الله تعالى ) رواه البخاري [ رقم:25]
ومسلم [ رقم : 22].



[FONT=Tahoma (Arabic)] شرح وفوائد الحديث[/FONT]
قوله صلى الله  عليه وسلم :(( أمرت إلخ..)) فيه دليل على  أن مطلق الأمر وصيغته تدل على الوجوب.
قوله صلى الله  عليه وسلم :((فإذا  فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم)) ، فإن قيل :  فالصوم من أركان الإسلام وكذلك الحج ولم يذكرهما ‍‍‍‍، فجوابه : أن الصوم لا يقاتل  الإنسان عليه بل يحبس ويمنع الطعام والشراب ، والحج على التراخي، فلايقاتل عليه ،  وإنما ذكر رسول الله صلى عليه وسلم هذه الثلاثة لأنه يقاتل على تركها ولهذا لم يذكر  الصوم والحج لمعاذ حين بعثه إلى اليمن ، بل ذكر هذه الثلاثة ، خاصة ..
وقوله صلى الله  عليه وسلم : ((إلا  بحق الإسلام)) فمن حق  الإسلام فعل الواجبات ، فمن ترك الواجبات جاز قتاله كالبغاة ، وقطاع الطريق ،  والصائل ، ومانع الزكاة ، والممتنع من بذله الماء للمضطر والبهيمة المحترمة .  والجاني والممتنع من قضاء الدين مع القُدرة ، والزاني المحصن ،و تارك الجمعة  والوضوء.
ففي تلك الأحوال  يباح قتله وقتاله ، وكذلك لو ترك الجماعة ،وقلنا إنها فرض عين ، أو كفاية .
قوله صلى الله  عليه وسلم : (( و حسابهم على  الله )) يعني من  أتى بالشهادتين واقام الصلاة وآتى الزكاة عصم دمه وماله ، ثم إن كان فعل ذلك بنية  خالصة صالحة فهو مؤمن ، وإن كان فعله تقية وخوفاً من السيف كالمنافق فحسابه على  الله ، وهو متولي السرائر ،وكذلك من صلى بغير وضوء أو غسل من الجنابة ، أو أكل في  بيته وادعى أنه صائم ، يقبل منه وحسابه على الله عز وجل والله أعلم.



zinazemzem

  • Hero Member
  • *****
    • مشاركة: 775
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد #18 في: آب 28, 2009, 02:35:10 صباحاً
الحديث التاسع

عن أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما نهيتكم عنه فاجتنبوه ، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم ، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على انبيائهم ). رواه البخاري [ رقم : 7288 ] ، ومسلم [ رقم : 1337]



[FONT=Tahoma (Arabic)] شرح وفوائد الحديث[/FONT]
قوله صلى الله  عليه وسلم ((  ما نهيتكم عنه فاجتنبوه )) أي اجتنبوه جملة واحدة لا تفعلوه ولا شيئاً منه ، وهذا محموله على نهي  التحريم ، فأما نهي الكراهة فيجوز فعله ، وأصل النهي في اللغة : المنع .
قوله صلى الله  عليه وسلم : (( وما أمرتكم به  فأتوا منه ما استطعتم)) فيه مسائل :  منها إذا وجد ماء للوضوء لا يكفيه فالأظهر وجوب استعماله ثم يتيمم للباقي . ومنها  إذا وجد بعض الصاع في الفطرة فإنه يجب إخراجه . ومنها إذا وجد بعض ما يكفي لنفقة  القريب أو الزوجة أو البهيمة فإنه يجب بذله . وهذا بخلاف ما اذا وجد بعض الرقبة  فإنه لا يجب عتقه عن الكفارة ، لأن الكفارة لها بدل وهو الصوم .
وقوله صلى الله  عليه وسلم :(( فإنما أهلك الذين  من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم علىأنبيائهم)). اعلم ان  السؤال على أقسام :
القسم الأول :  سؤال الجاهل عن فرائض الدين كالوضوء والصلاة والصوم ، وعن أحكام المعاملة ونحو ذلك  .
وهذا السؤال  واجب وعليه حمل قوله صلى الله عليه وسلم :(( طلب العلم فريضة على كل مسلم)) ومسلمة ، ولا  يسع الإنسان السكوت عن ذلك قال تعالى : { فاسألوا أهل  الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل:43]،  وقال ابن عباس رضي الله عنهما : إني أعطيت لساناً  سؤولاً وقلباً عقولاً ، كذلك أخبر عن نفسه رضي الله تعالى عنه .
والقسم الثاني:  السؤال عن التفقه في الدين سبحانه وتعالى :{ فلولا نفرَ مِنْ  كُلَّ فرقةٍ منهم طائفة ، ليتفقهوا في الدين ولِينذِروا قومَهُمْ إذا رَجَعوا إليهم  لعلهم يَحذَرون} [التوبة:122].
وقال صلى الله  عليه وسلم :(( ألا فليعلم  الشاهد منكم الغائب)).
القسم الثالث :  أن يسأل عن شيء لم يوجبه الله عليه ، ولا على غيره ، وعلى هذا حمل الحديث لأنه قد  يكون في السؤال ترتب مشقة بسبب تكليف يحصل ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : (( وسكت عن أشياء رحمة لكم فلا تسألوا عنها)) . وعن علي رضي  الله عنه لما نزلت {ولله  على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً}. [آل عمران  :97].
قال رجل : أكل  عام يا رسول الله ؟ فأعرض عنه ، حتى أعاد مرتين أو ثلاثاً فقال رسول الله صلى الله  عليه وسلم :
(( وما يوشك أن أقول  نعم ، والله لو قلت : نعم لو جبت ، ولو وجبت لما استطعتم ، فاتركوني ما تركتكم  فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بأمر  فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن أمر فأجتنبوه)).
فإنزل الله  تعالى : { يا أيها الذين  آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تُبْدَ لكم تَسُؤُكُم} [المائدة:101].  أي لم آمركم بالعمل بها ، وهذا النهي خاص بزمانه صلى الله عليه وسلم . أما بعد أن  استقرت الشريعة ،و أمن من الزيادة فيها زال النهي بزوال سببه ،وكره جماعة من السلف  السؤال عن معاني الآيات المشتبهة .
سئل مالك رحمه  الله تعالى عن قوله تعالى :{الرحمن  على العرش استوى }[طه:5] فقال : الاستواء  معلوم، والكيف مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة وأراك رجل سوء أخرجوه عني .
وقال بعضهم: مذهب السلف أسلم ، ومذهب الخلف أعلم : وهو السؤال.



zinazemzem

  • Hero Member
  • *****
    • مشاركة: 775
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد #19 في: آب 28, 2009, 02:37:13 صباحاً
الحديث العاشر

عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم :( إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا ، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى :{ يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا } ، وقال تعالى :{ يا أيها الذين امنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم } ، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يده إلى السماء : يا رب ! يا رب ! ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب له ؟. رواه مسلم [ رقم : 1015 ] .



[FONT=Tahoma (Arabic)] شرح وفوائد الحديث[/FONT]
قوله صلى الله  عليه وسلم :((  إن الله تعالى طيب)) ، عن عائشة  رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى عليه وسلم يقول :(( اللهم إني أسألك  باسمك المطهر الطاهر ، الطيب المبارك الأحب إليك الذي إذا دعيت به أجبت ، وإذا سئلت  به أعطيت ، وإذا استرحمت به رحمت ، واذا استفرجت به فرجت)) ، ومعنى الطيب  : المنزه عن النقائص والخبائث ، فيكون بمعنى القدوس وقيل طيب الثناء ومسلتذ الأسماء  عند العارفين بها : وهو طيب عباده لدخول الجنة بالإعمال الصالحة وطيبها لهم ،  والكلمة الطيبة : لا إله إلا الله .
قوله صلى الله  عليه وسلم : ((  لا يقبل إلا طيباً)) أي فلا يتقرب  إليه بصدقة حرام ، ويكره التصدق بالرديء من الطعام كالحب العتيق المسوس ، وكذلك  يكره التصدق بما فيه شبهة قال الله تعالى :{  ولا تيمموا  الخبيث منه تنفقون} [البقرة:267].  فكما أنه تعالى لا يقبل المال إلا الطيب كذلك لا يقبل من العمل إلا الطيب الخالص من  شائبة الرياء والعجب والسمعة ونحوها .
قوله: فقال  تعالى:{ يا أيها  الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً}  [المؤمنون:51].وقوله تعالى :{ يا أيها الذين  أمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم}[البقرة :172].  المراد بالطيبات الحلال.
في الحديث دليل  على أن الشخص يثاب على ما يأكله إذا قصد به التقوي على الطاعة أو إحياء نفسه ،و ذلك  من الواجبات ، بخلاف ما إذا أكل لمجرد الشهوة والتنعم .
قوله :(( مطعمه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام)) أي شبع ، وهو  بضم الغين المعجمة وكسر الذال المعجمة المخففة من الغذي بالكسر والقصر ،و أما  الغداء بالفتح والمد والدال المهملة : فهو عبارة عن نفس الطعام الذي يؤكل في الغداة  ، قال الله تعالى :{ قال لفتاه آتنا غداءنا } [الكهف :62].
قوله : ((فأنى  يستجاب له)) أي استبعاداُ  لقبوله إجابة الدعاء ،و لهذا شرط العبادي لقبول الدعاء أكل الحلال ، والصحيح أن ذلك  ليس بشرط فقد استجاب لشر خلقه إبليس فقال :{إنك  من المنظرين} [الأعراف:15].


zinazemzem

  • Hero Member
  • *****
    • مشاركة: 775
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد #20 في: آب 28, 2009, 02:41:11 صباحاً
الحديث الحادي عشر

عن أبي محمد الحسن بن على بن ابي طالب سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته رضي الله عـنهـما ، قـال : حـفـظـت مـن رســول الله صلى الله عـليـه وسلم : ( دع ما يـريـبـك إلى ما لا يـريـبـك ).
رواه الترمذي [ رقم : 2520 ] ، والنسائي [ رقم : 5711 ] ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح



[FONT=Tahoma (Arabic)] شرح وفوائد الحديث[/FONT]
قوله صلى الله  عليه وسلم ((دع  ما يريبك إلى ما لا يريبك)) فيه دليل على  أن المتقي ينبغي له أن لا يأكل المال الذي فيه شبهة ، كما يحرم عليه أكل الحرام ،  وقد تقدم .
قوله : (( إلى ما لا يريبك)) أي اعدل إلى  ما لا ريب فيه من الطعام الذي يطمئن به القلب وتسكن إليه النفس . والريبة : الشك  وتقدم الكلام عن الشبهة.



zinazemzem

  • Hero Member
  • *****
    • مشاركة: 775
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد #21 في: آب 28, 2009, 02:42:51 صباحاً
الحد يث الثاني عشر

عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعـنيه ) .
حديث حسن ، رواه الترمذي [ رقم : 2318 ] ابن ماجه [ رقم : 3976 ].



[FONT=Tahoma (Arabic)] شرح وفوائد الحديث[/FONT]
قوله صلى الله  عليه وسلم : (( من حسن إسلام  المرء تركه ما لا يعنيه )) أي ما لا يهمه من أمر الدين والدنيا من الأفعال والأقوال . وقال صلى  الله عليه وسلم لأبي ذر حين سأله عن صحف إبراهيم قال :(( كانت أمثالاً  كلها ، كان فيها : أيها السلطان المغرور إني لم أبعثك لتجمع الأموال بعضها على بعض  ولكن بعثتك لترد عن دعوة المظلوم فإني لا أردها ، ولوكانت من كافر. وكان فيها : على  العاقل ما لم يكن مغلوباً على عقله أن يكون له أربع ساعات : ساعة يناجي فيها ربه  ،وساعة يتفكر في صنع الله تعالى ، وساعة يحدث فيها نفسه ، وساعة يخلو بذي الجلال  والإكرام ، وإن تلك الساعة عون له علىتلك الساعات، .و كان فيها : على العاقل ما لم  يكن مغلوباً على عقله ، أن لا يكون ساعياً إلا في ثلاث : تزود لمعاد، ومؤنة لمعاش  ،ولذة في غير محرم .وكان فيها : على العاقل ما لم يكن مغلوباً على عقله أن يكون  بصيراً لزمانه ، مقبلاً على شأنه . حافظاً للسانه، ومن حسب الكلام من عمله يوشك أن  يقل الكلام إلا فيما يعنيه)) .
قلت : بأبي وأمي  فما كان في صحف موسى ؟ قال : (( كانت عبراً كلها  ، كان فيها : عجباً لمن أيقن بالنار كيف يضحك ، وعجباً لمن أيقن بالموت كيف يفرح ، وعجباً لمن رآى الدنيا وتقلبها بأهلها وهو يطمئن إليها ،و  عجباً لمن أيقن بالقدر ثم هو يغضب ، وعجباً لمن أيقن بالحساب غداً وهو لا يعمل))؟!.
قلت : بأبي وأمي  هل بقي مما كان في صحفهما شيء؟ قال : ((نعم  يا أباذر{ قد أفلح  من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى* بل تؤثرون الحياة الدنيا * والآخِرُة خيرَّ وأبقى * إنَّ هذا لفي الصُّحُفِ الأولى * صحف إبراهيم  وموسى } [الأعلى:14-19]. إلى آخر  السورة .
قلت : بأبي وأمي  أوصني ،قال :(( أوصيك بتقوى الله  فإنها رأس أمرك كله)) ،قال : قلت  زدني ، قال: ((  عليك بتلاوة القرآن واذكر الله كثيراً فإنه يذكرك في السماء)) ، قلت زدني ،  قال :(( عليك بالجهاد فإنه رهبانية المؤمنين)) ، قلت زدني ،  قال : (( عليك بالصمت فإنه  مطردة للشياطين عنك ، وعون لك على أمر دينك)) ، قلت زدني ،  قال : (( قل الحق ولو كان  مراً )) ،قلت زدني ، قال :(( لا تأخذك في الله لومة لائم))، قلت :زدني،  قال((صل  رحمك وإن قطعوك ))، قلت: زدني ، قال : ((بحسب  امرئ من الشر ما يجهل من نفسه ، ويتكلف ما لا يعنيه . يا أبا ذر : لا عقل كالتدبير ، ولا ورع كالكف، ولا حسن  كحسن الخلق)).



zinazemzem

  • Hero Member
  • *****
    • مشاركة: 775
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد #22 في: آب 28, 2009, 02:46:06 صباحاً
الحد يث الثالث عشر

عـن أبي حـمـزة أنـس بـن مـالـك رضي الله عـنـه ، خــادم رسـول الله صلى الله عـلـيـه وسـلم،عن النبي صلي الله عـلـيـه وسـلـم قــال : ( لا يـؤمـن احـدكـم حـتي يـحـب لأخـيـه مــا يـحـبـه لـنـفـسـه ) .
رواه البخاري [ رقم : 13 ] ، ومسلم [ رقم : 45 ].



[FONT=Tahoma (Arabic)] شرح وفوائد الحديث[/FONT]
قوله صلى الله  عليه وسلم (( لا يؤمن أحدكم  حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)): الأولى أن  يحمل ذلك علىعموم الأخوة ، حتي يشمل الكافر والمسلم، فيحب لأخيه الكافر ما يحب  لنفسه من دخوله في الإسلام ، كما يحب لأخيه المسلم دوامه على الإسلام ،ولهذا كان  الدعاء بالهداية للكافر مستحباً، والحديث محمول على نفي الإيمان الكامل عمن لم يحب  لأخيه ما يحب لنفسه . والمراد بالمحبة إرادة الخير والمنفعة، ثم المراد: المحبة  الدينية لا المحبة البشرية ، فإن الطباع البشرية قد تكره حصول الخير وتمييز غيرها  عليها ، والإنسان يجب عليه أن يخالف الطباع البشرية ويدعو لأخيه ويتمنى له ما يحب  لنفسه ،والشخص متى لم يحب لأخيه ما يحب لنفسه كان حسوداً .
والحسد كما قال  الغزالي: ينقسم إلى ثلاثة أقسام :
الأول : أن  يتمنى زوال نعمة الغير وحصولها لنفسه .
الثاني : أن  يتمنى زوال نعمة الغير وإن لم تحصل له كما إذا كان عنده مثلها أو لم يكن يحبها ،  وهذا أشر من الأول .
الثالث: أن لا  يتمنى زوال النعمة عن الغير ولكن يكره ارتفاعه عليه في الحظ والمنزلة ويرضى  بالمساواةولا يرضى بالزيادة ،وهذا أيضاً محرم لأنه لم يرض بقسمة الله تعالى :{ أهم يقسمون رحمة ربك؟! نحن قسمنا معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضَهُم فوق بعضٍ درجاتٍ ليتخذَ بعضُهًم  بعضاً سخرياً ورحمةُ ربكَ خيرُُمما يجمعون} [الزخرف:32].  فمن لم يرض بالقسمة فقد عارض الله تعالى في قسمته وحكمته.وعلى الإنسان أن يعالج  نفسه ويحملها علىالرضى بالقضاء ويخالفها بالدعاء لعدوه بما يخالف النفس.



zinazemzem

  • Hero Member
  • *****
    • مشاركة: 775
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد #23 في: آب 28, 2009, 02:55:44 صباحاً
الحد يث الرابع عشر

عن ابن مسعود رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل دم امرىء مسلم [ يشهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ] إلا بـإحـدي ثـلاث : الـثـيـب الــزاني ، والـنـفـس بـالنفس ، والـتـارك لـد يـنـه الـمـفـارق للـجـمـاعـة ).
رواه البخاري [ رقم : 6878 ] ، ومسلم [ رقم : 1676 ]".



[FONT=Tahoma (Arabic)] شرح وفوائد الحديث[/FONT]
قوله صلى الله  عليه وسلم: (( الثيب الزاني)) المراد : من  تزوج ووطىء في نكاح صحيح ثم زنا بعد ذلك ، فإنه يرجم ، وإن لم يكن متزوجاً في حالة  الزنا لاتصافه بالإحصان .
قوله صلى الله  عليه وسلم :(( والنفس بالنفس)) أي بشرط  المكافأة فلا يقتل المسلم بالكافر ولا الحر بالعبد عند الشافعية ، لا الحنفية.
قوله صلى الله  عليه وسلم :(( والتارك لدينه  المفارق للجماعة))وهو المرتد  والعياذ بالله تعالى ، وقد يكون موافقاً للجماعة كاليهودي إذا تنصر ، وبالعكس يقتل  لأنه تارك لدينه غير مفارق للجماعة ، وفيه قولان ، أصحها : لا يقتل بل يلحق بالمأمن  . والثاني :يقتل لأنه اعتقد بطلان دينه الذي كان عليه وانتقل إلى دين كان يرى  بطلانه قبل ذلك ، وهو غير الحق فلا يترك بل إن لم يسلم يقتل ،وقد تقدم القتل أيضاً  في صورة سبق الكلام عليها.



zinazemzem

  • Hero Member
  • *****
    • مشاركة: 775
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد #24 في: آب 28, 2009, 02:58:33 صباحاً
الحد يث الخامس عشر

عن أبي هـريـرة رضي الله عـنه ، ان رســول الله صلي الله عـليه وسـلـم قــال : ( مـن كـان يـؤمن بالله والـيـوم الأخـر فـلـيـقـل خـيـرًا أو لـيـصـمـت ، ومـن كــان يـؤمن بالله واليـوم الأخر فـليكرم جاره ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الأخر فليكرم ضيفه ).
رواه البخاري [ رقم : 6018 ] ، ومسلم [ رقم : 47 ].



[FONT=Tahoma (Arabic)] شرح وفوائد الحديث[/FONT]
قوله صلى الله  عليه وسلم : (( من كان يؤمن  بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت)) قال الشافعي  رحمه الله تعالى :  معنى الحديث : إذا أراد أن يتكلم فليفكر ، فإن ظهر أنه لا ضرر عليه تكلم ، وإن ظهر  أن فيه ضرر أو شك فيه أمسك. وقال الإمام الجليل أبو محمد ابن  أبي زيد إمام المالكية بالمغرب في زمنه : جميع آداب الخير تتفرع من أربعة  أحاديث: قول النبي صلى الله عليه وسلم (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت)). وقوله صلى  الله عليه وسلم :(( من حسن إسلام  المرء تركه ما لا يعنيه)) . وقوله صلى  الله عليه وسلم : للذي اختصر له الوصية :(( لا تغضب)). وقوله :(( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)).
ونقل عن أبي  القاسم القشيري رحمه الله تعالى أنه قال : السكوت في وقته صفة الرجال ، كما أن النطق في موضعه من أشرف الخصال . قال : وسمعت أبا علي الدقاق يقول  : من سكت عن الحق فهو شيطان أخرس .وكذا نقله في (( حلية  العلماء)) عن غير واحد .  وفي (( حلية الأولياء)) أن الإنسان  ينبغي له أن لا يخرج من كلامه إلا ما يحتاج إليه ، كما أنه لا ينفق من كسبه إلا ما  يحتاج إليه وقال : لو كنتم تشترون الكاغد للحفظة لسكتم عن كثير من الكلام . وروي  عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :((  من فقه الرجل قلة كلامه فيما لا يعنيه)) وروي عنه صلى  الله عليه وسلم أنه قال: (( العافية في عشرة  أجزاء : تسعة  منها في الصمت إلاَّ عن ذكر الله تعالى عز وجل)) .ويقال : من  سكت فسلم ، كمن قال فغنم . وقيل لبعضهم: لم لزمت السكوت ؟ قال : لأن لم أندم على  السكوت قط ،و قد ندمت على الكلام مراراً. ومما قيل: جرح اللسان كجرح اليد، وقيل :  اللسان كلب عقور إن خلي عنه عقر .وروي عن على رضي الله عنه .
قوله صلى الله  عليه وسلم : (( من كان يؤمن  بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه)).
قال القاضي عياض  : معنى الحديث : أن من التزم  شرائع الإسلام ، لزمه إكرام الضيف والجار .وقد قال صلى الله  عليه وسلم:(( ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه )) . وقال صلى الله عليه وسلم (( من آذى جاره ملكه الله داره)). وقوله تعالى  :{والجار ذي القربي والجار الجنب}[النساء:36].
الجار يقع على  أربعة : الساكن معك في البيت. قال الشاعر:  أجارتنا بالبيت إنك طالق
ويقع على من  لاصق لبيتك، ويقع على أربعين داراً من كل جانب، ويقع على من يسكن معك في البلد ،  قال الله تعالى :{ثم  لا يجاورنك فيها إلا قليلاً}[الأحزاب:6]  فالجار القريب المسلم له ثلاثة حقوق، والجار البعيد المسلم له حقان ، وغير القريب  المسلم له حق واحد .
والضيافة من  آداب الإسلام ،وخلق النبين والصالحين ،و قد أوجبها الليث ليلة واحدة ،واختلفوا :  اهل الضيافة على الحاضر والبادي ، أم على البادي خاصة ؟ فذهب الشافعي ، ومحمد بن  عبد الحكم إلى أنها على الحاضر والبادي .وذهب مالك وسحنون : إلى أنها على أهل  البوادي ، لأن المسافر يجد في الحضر المنازل في الفنادق ومواضع النزول وما يشتري من  الأسواق وقد جاء في حديث : (( الضيافة على أهل الوبر وليست على أهل المدر)).
لكنه حديث  موضوع.


zinazemzem

  • Hero Member
  • *****
    • مشاركة: 775
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد #25 في: آب 28, 2009, 02:59:53 صباحاً
الحديث السادس عشر

عــن أبـي هـريـرة رضي الله عــنـه ، ان رجــلا قـــال للـنـبي صلي الله عـلـيـه وسـلـم : أوصــني .
قال :( لا تغضب ) فردد مرارًا ، قال : ( لا تغضب ).
رواه البخاري [ رقم : 6116 ].



[FONT=Tahoma (Arabic)] شرح وفوائد الحديث[/FONT]
قوله صلى الله  عليه وسلم (( لا تغضب)) معناه لاتنفذ  غضبك ، وليس النهي راجعاً إلىنفس الغضب ، لأنه من طباع البشر ، ولا يمكن الإنسان  دفعه .
وقوله عليه  الصلاة والسلام : (( إياكم والغضب  فإنه جمرة تتوقد في فؤاد ابن آدم ، ألم تر إلى أحدكم إذا غضب كيف تحمر عيناه وتنتفخ  أوداجه ، فإذا أحس أحدكم بشيء من ذلك فليضجع أو ليلصق بالأرض )).
وجاء رجل إلى  النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله علمني علماً يقربني من الجنة ويبعدني  من النار قال: (( لا تغضب ولك  الجنة )). وقال صلى الله عليه  وسلم :(( إن الغضب من  الشيطان وإن الشيطان خلق من النار وإنما يطفىء النار الماء فإذا غضب أحدكم فليتوضأ)).
وقال أبو ذر  الغفاري : قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم :(( إذا غضب أحدكم  وهو قائم فليجلس ،فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضجع)).
وقال عيسى عليه  الصلاة والسلام ليحي بن زكريا عليه الصلاة والسلام : إني معلمك علماً  نافعاً : لا تغضب . فقال : وكيف لي أن لا أغضب ؟قال إذا قيل لك ما فيك فقل : ذنب  ذكرته أستغفر الله منه ، وإن قيل لك ما ليس فيك فاحمد الله إذ لم يجعل فيك ما عيرت  به ، وهي حسنة سيقت إليك .
وقال عمرو بن  العاص : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يبعدني عن غضب الله تعالى قال :(( لا تغضب)).
وقال لقمان  لأبنه : إذا أردت أن تؤاخي أخاً فأغضبه ، فإن أنصفك وهو مغضب ، وإلا فاحذره.



zinazemzem

  • Hero Member
  • *****
    • مشاركة: 775
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد #26 في: آب 28, 2009, 03:01:43 صباحاً
الحديث السابع عشر

عـن أبي يعـلى شـداد بـن اوس رضي الله عـنه ، عـن الـرسـول صلى الله عـليه وسلم قـال : ( إن الله كتب الإحـسـان عـلى كــل شيء ، فـإذا قـتـلـتم فـأحسـنوا القـتـلة ، وإذا ذبـحـتم فـأحسنوا الذبحة ، وليحد أحـدكم شـفـرتـه ، ولـيـرح ذبـيـحـته ).
رواه مسلم [ رقم : 1955 ].




[FONT=Tahoma (Arabic)] شرح وفوائد الحديث[/FONT]
قوله صلى الله  عليه وسلم:(( إن الله كتب  الإحسان على كل شيء)) من جملة  الإحسان عند قتل المسلم في القصاص أن يتفقد آلة القصاص ، ولا يقتل بآلة كالّة،وكذلك  يحد الشفرة عند الذبح ،و يريح البهيمة ،و لا يقطع منها شيء حتى تموت ،و لا يحد  السكين قبالتها ، وأن يعرض عليها الماء قبل الذبح ، ولا يذبح اللبون ، ولا ذات  الولد ، حتى يستغني عن اللبن.وإن لا يستقصي في الحلب ، ويقلم أظفاره عند الحلب ،  قالوا : ولا يذبح واحدة قدّام أخرى.


zinazemzem

  • Hero Member
  • *****
    • مشاركة: 775
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد #27 في: آب 28, 2009, 03:04:57 صباحاً
الحديث الثامن عشر

عـن أبي ذر جـنـدب بـن جـنـادة ، وأبي عـبد الـرحـمـن معـاذ بـن جـبـل رضي الله عـنهما ، عـن الرسول صلي الله عـليه وسلم ، قـال : ( اتـق الله حيثما كنت ، وأتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخـلـق حـسـن ).
رواه الترمذي [ رقم : 1987 ] وقال : حديث حسن ، وفي بعض النسخ : حسن صحيح




[FONT=Tahoma (Arabic)] شرح وفوائد الحديث[/FONT]
قوله صلى الله  عليه وسلم :(( اتق الله حيثما  كنت )) أي اتقه في الخلوة كما  تتقيه في الجلوة بحضرة الناس ، واتقه في سائر الأمكنة والأزمنة. مما يعين على  التقوى استحضار أن الله تعالى مطلع على العبد في سائر أحواله ، قال الله تعالى :{ما  يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر  إلا هو معهم  أين ما كانوا ثم يُنَبِّئُهم بما عملوا يوم القيامة إنّ الله بكل شيء عليم} [المجادلة:7].  والتقوى كلمة جامعة لفعل الواجبات وترك المنهيات .
وقوله صلى الله  عليه وسلم :(( وأتبع السيئه  الحسنة تمحها)) أي إذا فعلت  سيئة فاستغفر الله تعالى منها وافعل بعدها حسنة تمحها .
اعلم : أن ظاهر  هذا الحديث يدل على أن الحسنة لا تمحو إلا سيئة واحدة ، وإن كانت الحسنة بعشر ، وأن  التضعيف لا يمحو السيئه ، وليس هذا على ظاهره ، بل الحسنة الواحدة تمحو عشر سئيات .  وقد ورد في الحديث ما يشهد لذلك وهو قوله صلى الله عليه وسلم : ((تُكِّبرون  دبر كل الصلاة عشراً وتحمدون عشراً وتُسبِّحون عشراً فذلك مَائة وخمسون باللسان  وألف وخمسائة في الميزان)).
ثم قال صلى الله  عليه وسلم : (( أيكم يفعل في  اليوم الواحد ألفاً وخمسمائة سيئة))دل على أن  التضعيف يمحو السيئات . وظاهر الحديث : أن الحسنة تمحو السيئة المتعلقة بحق الله  تعالى ، أما السيئة المتعلقة بحق العباد من الغضب والغيبة والنميمة ، فلا يمحوها  إلا الاستحلال من العباد ، ولا بد أن يعين له جهة الظلامة ، فيقول : قلت عليك كيت  وكيت .
وفي الحديث دليل  على أن محاسبة النفس واجبة ، قال صلى الله عليه وسلم :(( حاسبوا أنفسكم  قبل أن تحاسبوا )) . وقال الله تعالى : { يا أيها الذين  آمنوا اتقوا الله ولتَنظُر نفسُ ما قدمت لغدٍ} [الحشر:18].
قوله صلى الله  عليه وسلم : (( وخالق الناس بخلق  حسن )).. اعلم أن الخلق الحسن  كلمة جامعة للإحسان إلى الناس ، وإلى كف الأذى عنهم ،قال صلى الله عليه وسلم : (( إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوها ببسط  الوجه وحسن الخلق)).
وعنه صلى الله  عليه وسلم : (( خيركم أحسنكم  أخلاقا ً)).
وعنه صلى الله  عليه وسلم : (( أن رجلاً أتاه  فقال : يا رسول الله ما أفضل الأعمال ؟ قال :(( حسن الخلق)) ، وهو على ما  مر أن أن لا تغضب .
ويقال : اشتكى  نبي إلى ربه سوء خلق امرأته ، فأوحى الله إليه : قد جعلت ذلك حظك من الأذى .
وعن أبي هريرة  رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أكمل المؤمنين  إيماناً أحسنهم أخلاقاً ، وخيارهم خيارهم لنسائهم)) .
وعنه صلى الله  عليه وسلم : (( إن الله اختار  لكم الإسلام ديناً فأكرموه بحسن الخلق والسخاء ، فإنه لا يكمل إلا بها)).
وقال جبريل عليه  السلام للنبي صلى الله عليه وسلم حين نزل قوله تعالى : { خذ العفو وأمر  بالعرف وأعرض عن الجاهلين} [الأعراف :  199].
قال في تفسير  ذلك : أن تعفو عمن ظلمك ، وتصل من قطعك وتعطي من حرمك.
وقال الله تعالى  :{ اُدْفَعْ بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} [فصلت:34].
وقيل في تفسير  قوله تعالى :{ وإنَّكَ لعلى  خُلُقٍ عظيم} [القلم:4].
قال : كان خلقه  القرآن ، يأتمر بأمره وينزجر بزواجره ، ويرضى لرضاه ، ويسخط لسخطه صلى الله عليه  وسلم.


zinazemzem

  • Hero Member
  • *****
    • مشاركة: 775
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد #28 في: آب 28, 2009, 03:07:56 صباحاً
الحد يث التاسع عشر

عـن أبي العـباس عـبد الله بن عـباس رضي الله عـنهما ، قــال : كـنت خـلـف النبي صلي الله عـليه وسلم يـوما ، فـقـال : ( يـا غـلام ! إني اعـلمك كــلمات : احـفـظ الله يـحـفـظـك ، احـفـظ الله تجده تجاهـك ، إذا سـألت فـاسأل الله ، وإذا اسـتعـنت فـاسـتـعـن بالله ، واعـلم أن الأمـة لـو اجـتمـعـت عـلى أن يـنـفـعـوك بشيء لم يـنـفـعـوك إلا بشيء قـد كـتـبـه الله لك ، وإن اجتمعـوا عـلى أن يـضـروك بشيء لـم يـضـروك إلا بشيء قـد كـتـبـه الله عـلـيـك ؛ رفـعـت الأقــلام ، وجـفـت الـصـحـف ).
رواه الترمذي [ رقم : 2516 ] وقال : حديث حسن صحيح .
وفي رواية غير الترمذي : ( احفظ الله تجده أمامك ، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة ، واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك ، وما أصابك لم يكن ليخطئك ، واعلم ان النصر مع الصبر ، وان الفرج مع الكرب ، وان مع العسر يسرا ).



[FONT=Tahoma (Arabic)] شرح وفوائد الحديث[/FONT]
قوله صلى الله  عليه وسلم : (( احفظ الله يحفظك)) أي احفظ  أوامره وامتثلها ، وانته عن نواهيه ، يحفظك في تقلباتكم ودنياك وآخرتك قال الله  تعالى : { من عمل صالحاً من  ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة} [النحل:97].  وما يحصل للعبد من البلاء والمصائب بسبب تضييع أوامر الله تعالى ، قال الله تعالى  :{وما  أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم}[الشورى:30].
قوله صلى الله  عليه وسلم : (( تجده تجاهك)) أي أمامك ،  قال صلى الله عليه وسلم : (( تعرف إلى الله في  الرخاء يعرفك في الشدة )) وقد نص الله تعالى في كتابه: أن العمل الصالح ينفع في الشدة وينجي فاعله  ، وأن عمل المصائب يؤدي بصاحبه إلى الشدة ، قال الله تعالى حكاية عن يونس عليه  الصلاة والسلام : {فلو  لا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون } [الصافات :143-144]. ولما قال  فرعون : {آمنت  أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل} قال الملك: {الآن  وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين} [يونس :90-91].
قوله صلى الله  عليه وسلم : (( إذا سألت فاسأل  الله )) إشارة إلى أن العبد لا  ينبغي له أن يعلق سره بغير الله ، بل يتوكل عليه في سائر أموره ، ثم إن كانت الحاجة  التي يسألها لم تجر العادة بجريانها على أيدي خلقه : كطلب الهداية ، والعلم ،  والفهم في القرآن والسنة ،وشفاء المرض ، وحصول العافية من بلاء الدنيا وعذاب الآخرة  ، سأل ربه ذلك . وإن كانت الحاجة التي يسألها جرت العادة أن الله سبحانه وتعالى  يجريها على أيدي خلقه ، كالحاجات المتعلقة بأصحاب الحرف والصنائع وولاة الأمور ،  سأل الله تعالى أن يعطف عليه قلوبهم فيقول : اللهم حنن علينا قلوب عبادك وإمائك ، و  ما أشبه ذلك ، ولا يدعو الله تعالى باستغنائه عن الخلق لأنه صلى الله عليه وسلم سمع  علياً يقول : اللهم اغننا عن  خلقك فقال : (( لا تقل  هكذا فإن الخلق يحتاج بعضهم إلى بعض ، ولكن قل : اللهم اغننا عن شرار خلقك )) وأما سؤال الخلق والاعتماد  عليهم فمذموم ، ويروى عن الله تعالى في الكتب المنزلة : أيقرع بالخواطر باب غيري  وبابي مفتوح ؟ أم هل يؤمل للشدائد سواي وأنا الملك القادر ؟ لأكسونَّ من أمل غيري  ثوب المذلة بين الناس ... الخ .
قوله: (( واعلم أن الأمة)) الخ ، لما كان  قد يطمع في بر من يحبه ويخاف شر من يحذره ، قطع الله اليأس من نفع الخلق بقوله :{وإن  يمسسك الله بُضرٍ فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله}[يونس:107]. ولا  ينافي هذا كله قوله تعالى حكاية عن موسى عليه الصلاة والسلام : {فأخاف  أن يقتلون}[الشعراء:14].  [والقصص:33]. وقوله تعالى :{إنّنا  نخافُ أن يفرطَ علينا أو أنْ يَطْغى } [طه:45]. وكذا قوله: { خذوا حذركم} [النساء:71]  إلى غير ذلك.
بل السلامة بقدر  الله ، والعطب بقدر الله ، والإنسان يفر من أسباب العطب إلى أسباب إلى أسباب  السلامة ، قال الله تعالى: {ولا  تلقوا بأيديكم إلى التهلُكة}[البقرة:195].
قوله صلى الله  عليه وسلم :((واعلم  أن النصر مع الصبر)) قال صلى عليه  وسلم :(( لا تتمنوا لقاء  العدو ، واسألوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا ولا تفروا ، فإن الله مع  الصابرين)).. وكذلك الصبر  على الأذى في موطن يعقبه النصر.
قوله صلى الله  عليه وسلم :(( وأنّ الفرج مع  الكرب )) والكرب هو شدة البلاء ،  فإذا اشتد البلاء أعقبه الله تعالى الفرج كما قيل : اشتدي أزمة تنفرجي.
قوله صلى الله  عليه وسلم : (( وأن مع العسر  يسراً )) قد جاء في حديث آخر أنه  صلى الله عليه وسلم قال :(( لن يغلب عسر  يسرين )) وذلك أن الله تعالى ذكر  العسر مرتين وذكر اليسر مرتين ، لكن عند العرب أن المعرفة إذا أعيدت معرفة توحدت  لأن اللام الثانية للعهد ، واذا أعيدت النكرة تعددت فالعسر ذكر مرتين معرفاً ،  واليسر مرتين منكراً فكان ، اثنين فلهذا قال صلى الله عليه وسلم :(( لن يغلب  عسر يسرين)).


zinazemzem

  • Hero Member
  • *****
    • مشاركة: 775
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد #29 في: آب 28, 2009, 03:10:53 صباحاً
الحد يث العشرون

عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلي الله علية وسلم : ( إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى : إذا لم تستح فاصنع ما شئت ).
رواه البخاري [ رقم : 3483 ].



[FONT=Tahoma (Arabic)] شرح وفوائد الحديث[/FONT]
قوله صلى الله  عليه وسلم :((  اذا لم تستح فاصنع ما شئت)) معناهُ: إذا  أردت فعل شيء ، فإن كان مما لا تستحي من فعله من الله ، ولا من الناس فافعله ، وإلا  فلا. وعلى هذا الحديث يدور مدار الإسلام كله ، وعلى هذا يكون قوله صلى الله عليه  وسلم :((فاصنع  ما شئت )) أمر  إباحة ، لأن الفعل إذا لم يكن منهياً عنه شرعاً كان مباحاً.
ومنهم من فسر  الحديث بأنك إذا كنت لا تستحي من الله ولا تراقبه فاعط نفسك مناها وافعل ما تشاء ،  فيكون الأمر فيه للتهديد لا للإباحة ، ويكون كقوله تعالى: {اعملوا  ما شئتم}[فصلت:40].  وكقوله تعالى: {واستفزز  من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورَجلكَ وشارِكهُمْ في الأموال والأولاد  وعِدْهُم وما يعدهم الشيطانُ إلا غروراً}[الإسراء:64].