قسم العلوم الإنسانيــة، الإقتصادية والإجتماعيــة > السنة الاولى

مفهوم لغة القانون

(1/1)

corailbleu:
بسم الله الرحمان الرحيم



مفهوم لغة القانون

يقصد بلغة القانون [ لغة علم القانون ] المؤلف مثل سائر العلوم الأخرى من  المصطلحات و التعاريف التي تحدد أهدافه و حدوده و كيانه كعلم مستقل ، و  يقصد بالقانون الذي نتناول لغته ما جري العرف علي تسميته
[ بالقانون الوضعي ] : و هو مجموعه من القواعد التي تنظيم العَلاقة بين  أفراد المجتمع الواحد أو عَلاقة الفرد بالدولة ، و من ثم يبرز هنا ذكر  تقسيمات القانون الرئيسية :

القانون العام Common Law :

هو القانون الذي ينظم و يضبط علاقة الفرد بالدولة ، حيث تكون الدولة و  مؤسساتها طرف أصيل في قواعد هذا القانون ، و هو بدوره ينقسم إلي أربعة فروع  رئيسية :

1- القانون الدستوري constitutional Law  :

يتناول أحكام إنشاء الحكومات و توزيع السلطات و الاختصاصات الإدارية و  السياسية ، و يضع المبادئ الأساسية التي تقوم عليها علاقة الحكومة بأفراد  الشعب و القواعد التي تسير عليها إدارات الشؤون العامة ، و ذلك كله وفقاً  لأحكام الدستور .

2-   القانون الجنائي : criminal Law

و يتألف القانون الجنائي من مجموعة من القواعد التى تحدد علي سبيل الحصر  الجرائم و أشكالها و ظروفها و أركانها و وضع معايير العقوبة التى تتناسب مع  كل جريمة .

و ينقسم بدورة إلي قسمين :

أ- قانون العقوبات : و يتفرع إلي قسمين :

1- القسم العام : و يختص بشرح و وبيان العقوبات للجرائم المتعلقة بالمصلحة  العمومية مثل جريمة الرِشوة و الاختلاس و جرائم أمن الدولة كالتخابر مع  دولة أجنبية في زمن الحرب . . .

ب- القسم الخاص : و يختص بشرح و بيان العقوبات للجرائم التي تدور في نطاق المجتمع كالقتل و السرقة و الاغتصاب و المخدرات . . . .

ب- قانون الإجراءات الجنائية : و يضع هذا القانون مجموعة القواعد و الأوامر  التي تنظيم إجراءات الضبط و التفتيش و التحري و الإدعاء و تنفيذ الأحكام  الجنائية . . .

3- القانون المالي : Financial Law

يتناول القانون المالي تحديد موارد الدولة و علاقة المؤسسات المالية بأفراد الشعب

4- القانون الإداري : Administrative Law :

يحكم أجهزة الإدارة الرسمية و ينظم إجراءات مهامها المختلفة كجمع الإيرادات  و تنظيم القوات العسكرية و الصحة و التعليم و الجنسية و النقد و الأمن  العام و الشؤون الاجتماعية و غير ذلك من مهام لدولة الإدارية .

القانون الخاص : Private Law

هو القانون الذي يحكم علاقات الأفراد أو يعرف حقوقهم و ينظمها و ينفذها و  ينقسم إلي عدد كبير من القوانين نذكر منها علي سبيل المثال : القانون  المدني ، القانون التجاري ، القانون البحري و الجوي ، قانون المرافعات ، و  قانون الأحوال الشخصية ، و قانون العمل ، و قانون الهجرة و الجنسية ، . .

 

أهمية دراسة الصياغة التشريعية باللغتين العربية و الإنجليزية :

في ضوء الاتجاه الدولي لتوحيد القوانين في مختلف أنحاء العالم و وضع  الاتفاقيات الدولية الملزمة ، و الاتجاه إلي العولمة أصبحت كل دولة لا  تستطيع سن قوانينها بمعزل عن القوانين و الاتفاقيات الدولية ، و علي سبيل  المثال فإن قانون التحكيم المصري رقم 27 لسنة 1994 تم سنه اتساقاً مع قانون  الأمم المتحدة النموذجي للتحكيم التجاري الدولي . و لما كانت الاتفاقيات  الدولية تصاغ أساساً باللغة الإنجليزية فإن النص الإنجليزي للمعاهدة أو  الاتفاقية يكون هو النص الملزم للدول الأعضاء الموقعة عليها .

و يثور تساؤل هنا . . ماذا يحدث إذا كانت تلك الترجمة يشوبها بعض القصور أو الغموض ؟

النتيجة ،   أن هذا الغموض و القصور سوف ينتقل إلي القانون المحلي الذي  سيطبقة القاضي في أحكامه مما يؤثر تأتير بليغ في منطوق الحكم و يؤدي إلي  حدوث منازعات و خسارة الدعوي من جانب الطرف الذي يفسر النص لغير صالحة .

و من ثم يقع علي المترجم عبء ثقيل في تحويل المادة القانونية باللغة  الإنجليزية إلي ما يقابلها باللغة العربية مما يتطلب منه الاختصاص و الخبرة  و الممارسة العملية و القراءة المستمرة و الدقة و التوضيح .

و بعد أن وضحنا تقسيمات القانون نلقي الضوء الآن علي أنواع لغة القانون :

1- اللغة القانونية الأكاديمية : Academic Legal Writing

و هي لغة المجلات البحثية الأكاديمية القانونية و الكتب المنهجية الخاصة بتدريس القانون .

2- لغة القضاء : juridical Writing

و هي لغة الأحكام التى تصدرها المحاكم و الكتب التى تتناول القضايا القانونية و التقارير القانونية .

 

3- لغة التشريع : Legislative Writing

و هي لغة الوثائق القانونية النمطية مثل القوانين التي تصدر عن المجالس  التشريعية و اللوائح و الدستور و العقود و الاتفاقيات و المعاهدات حيث يكون  الهدف بهذه اللغة تحديد مجموعة من الالتزامات أو المحظورات .

و نتكلم الأن بشئ من التوضيح و التفصيل عن تلك اللغات . . .

 

أولاً – المصطلحات

من المعروف أن لكل علم مصطلحاته و تعاريفه و هناك لغة مشتركة بين أبناء  التخصص الواحد يفهمونها فيما بينهم دون غيرهم ، فمثلاً المحاسب يستخدم    لغة الأصول و الخصوم و المقاصة و الحساب الختامي . . . و رجال القانون  يستخدمون لغة إعادة تصحيح شكل الدعوى ، و العود ، و التدابير الاحتياطية . .  . . و من ثم فإن من أهم المهام التى يجب أن يتسلح بها صائغ الوثيقة  القانونية الإلمام التام و الكامل و المعرفة الجيدة والعميقة بالمصطلح  القانوني .

الفرق بين الكتابة القانونية و الصياغة القانونية :

الكتابة القانونية Legal writing تقدم حلولاً عملية لمشكلات معينة و تقترح  البدائل و تركز علي إتباع نماذج سابقة   أما الصياغة القانونية Legal  drafting فتحدد العَلاقات بين الأفراد و نوضح الإجراءات المتفق عليها فيما  بينهم و يغلب عليها طابع الإبداع الأصلي .

فالصياغة القانونية ينطوي مفهومها علي شقين هما :

أ- الشكل : Form                                     ب- الأسلوب اللغوي :   Linguistic style

و فيما يتعلق بالشكل أو القالب ، تختلف قوالب الوثائق القانونية عن بعضها  البعض من حيث تنظيم أجزائها و تقسيم محتوياتها . فعريضة الدعوى تأخذ قالب  يختلف عن القانون التشريعي بينما يأخذ العقد في تنظيمه و تقسيم أجزائه و  محتوياته قالباً يختلف عن عريضة الدعوى و القانون التشريعي .

و من ثم ، تختلف صياغة كل وثيقة قانونية من حيث الشكل عن غيرها من الوثائق ،  أما الأسلوب اللغوي الذي تصاغ به كل الوثائق القانونية فهو لا يتغير حيث  يستخدم كل صائغي الوثائق القانونية تلك الخصائص و التراكيب اللغوية .

و يرتبط مصطلح ( الصياغة القانونية ) بشكل عام بالنماذج القانونية ذات  القوالب الثابتة و ينقسم بدوره إلي طائفتين هما : صيغ التقاضي أو ما يطلق  عليه الأوراق القضائية مثل صحيفة الدعوى و مذكرة الدفاع ، أما الطائفة  الثانية فهي الصيغ التي ترتب و تحدد الواجبات و الحقوق أو ما يطلق عليها في  فقه القانون ( المُكّنة القانونية ) مثل العقود و اللوائح الداخلية  للشركات .

و يبرز الفرق بين الطائفتين ، كون الأولي   تحدد العلاقات و توضح الإجراءات  التى تحكم معاملة ما مثل العقد ، فالأخير يترب و يحدد و يوضح حقوق و  التزامات طرفية ، أما الثانية فتسرد بالتوضيح الوقائع facts و تتناول  النقاط القانونية التى قد يترتب عليها إما مطالبة قانونية claim in Law مع  أية تدابير إنصافية ، أو دفاع في مواجهة هذه المطالبة .

 

ثانياً – الصياغة التشريعية :

يقصد بالصياغة التشريعية Legislative drafting  من المفهوم الضيق للكلمة "  صياغة التشريعات drafting of legislations  " و هي :1-   الدستور ، و هو  التشريع الأساسي الذي يحدد النظام السياسي للدولة و توزيع الاختصاصات علي  السلطات الثلاث التشريعية و القضائية و التنفيذية ، 2- التشريع العادي ، و  الذي يختص بسن القوانين ، 3- التشريع الفرعي subordinate legislations  و  هي اللوائح التنفيذية executive regulations  و هي التى تصدر بواسطة السلطة  التنفيذية لتنفيذ قانون صادر عن السلطة التشريعية ، و اللوائح التنظيمية  regulatory regulations  و يقصد بها اللوائح التى تحكم المرافق العامة و  المصالح الحكومية من حيث إنشائها و تنظيمها و تنسيق سير العمل فيها ، و  أخيراً لوائح الضبط policing regulations  و يقصد بها القيود التشريعية  التى تضعها السلطة التنفيذية علي الحريات الفردية داخل المجتمع من اجل  المحافظة علي الأمن و النظام العام .

و جدير بالذكر أن نقول أن الصياغة التشريعية ليست مجرد شكلاً من أشكال  الصياغة القانونية و إنما إن جاز التعبير ، أصعب و أعقد من الصياغة  القانونية و ذلك نظراً لتعقد المشكلات التي تتناولها و النزاعات التي تصاحب  عملية تبني التشريعات   و عدم المعرفة الكافية بالجمهور الذي تسري عليه  تلك التشريعات و صفة الدوام التى تميزها .

و من هذا المنطلق ، يجب التفريق بين الصياغة التشريعية و الأشكال الأخرى  للكتابة القانونية ، فالولي تقوم بمهمة القانون الوقائي preventive law  و  تنتج أسلوباً وصفياً يتسم بإعطاء الأوامر و وضع القواعد ، بينما الأخيرة  تقوم بوظيفة الإقناع persuasion و تخاطب العاطفة .

أيضاً يبرز فارق أخير بين الصياغة التشريعية و الكتابة القانونية يكمن في  الناحية الأسلوبية ، فالأولي تعني بالكلمات، فكل   كلمة تكون في غاية    الأهمية ، أما الثانية تركز علي عدة نقاط أو موضوعات قليلة مع تناول كل  نقطة   باستفاضة في نص مسهب .

مهام الصائغين   القانونيين :

يقع علي عاتق صائغ الوثيقة القانونية ثلاثة مهام رئيسية هما :

1- الدقة و الوضوح accuracy and clarity  :

أهم ما يجب أن يتصف به صائغ الوثيقة   القانونية هي الدقة و الوضوح ، لأن  صياغة مادة تشريعية أو عقد بطريقة تحتمل تفسيرات كثيرة و متباينة يقود صاحب  المصلحة إلي هوال التقاضي و المحاكم .

فالكلمة في الوثيقة القانونية تكتسب معني محدداً مرتبطاً بالسياق الذي ترد  فيه و من ثم فالغالب تفسير المصطلحات التي قد تبدو غريبة في صدر القانون او  العقد او الاتفاقية حيث في هذه الحالة يجب أن يلصق في بداية الوثيقة  القانونية مادة تعرف بـ ( definitions  ) و الهدف من وضع هذه المادة هي  التعريف و التفسير لما جاء من الكلمات و المصطلحات و التي قد يُلتبس الأمر    في فهمهما .

و تتسم اللغة القانونية بأنها لغة مباشرة تبعد كل البعد عن المحسنات  البديعة و الأساليب البلاغية ، حيث يؤدي استخدام مثل هذه الأساليب إلي  إضاعف النص بل و هدم كيانه . . فمثل هذه الأساليب من المحرمات في اللغة  القانونية .

2- الإحاطة بكل جوانب المعني all-inclusiveness  :

المهمة الثانية لا تقل أهمية و خطورة   عن الأولي ، و لكي نوضح هذه المهمة نفترض المثال التالي :

لنفرض أنه طُلب من صائغ الوثيقة القانونية كتابة عقد إيجار ، فلا شك أن  الأجرة هي أحد سمات هذا العقد ، و السؤال هنا : هل يحيط صائغ الوثيقة  القانونية بماهية الأجرة ؟ أم سيكتب في عقده مثلاً عبارة " يلتزم المستأجر  بدفع .......... أجرة شهرية !!! " فإن لم يكن صائغ الوثيقة القانونية علي  علم و دراية و إحاطة كاملة بتعريف الأجرة القانونية و مشتملاتها من العوائد  و الرسوم و الصيانة و خلافة فسوف تفشل الوثيقة القانونية في تحيق الهدف  منها و تقودنا غلي التقاضي لتفسير ما جاء بها مما تتعطل معه المصالح و  السبب في ذلك أن صائغ الوثيقة القانونية يجهل التعريف القانوني لأجرة .

3- إتباع التقاليد القانونية المتوارثة Tradition :

تعتبر اللغة القانونية من أكثر اللغات تأثراً بالتقاليد المتوارثة و  الأعراف السائدة في كتابتها ، حتي يبدو في كثير من الأحيان أن هذه التقاليد  تكون بمثابة رداء ضيق مقيد للحركة لا يستطيع الصائغ القانوني خلعه أو  استبداله . و من أمثلة ذلك .   استخدام   أنماط شكلية مميزة في كتابة اللغة    القانونية و استخدام بعض الكلمات المهجورة.

 

مرجانة اينغر:

houwirou:

تصفح

[0] فهرس الرسائل

الذهاب الى النسخة الكاملة