الصيام شريعة وحقيقة [متجدد]

الصفاء

  • Hero Member
  • *****
    • مشاركة: 632
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
في: تـمـوز 08, 2012, 03:12:22 مسائاً
الصوم وأحكامه الشرعية
 الصوم لغةً: الإمساك .. وشرعاً: الإمساك عن الأكل والشرب  والجماع وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنيَّة خالصة لله  تبارك وتعالى وفُرض في المدينة المنورة لليلتين خلتا من شهر شعبان من السنة  الثانية للهجرة المباركة وذلك في قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ  آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن  قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}وهنا بشَّر رسول الله أصحابه بفرضية  الصيام منوِّهاً بفضائل رمضان حيث قال { أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرُ  بَرَكَةٍ فِيهِ خَيْرٌ يُغَشِّيكُمُ اللَّهُ فِيهِ فَتَنْزِلُ الرَّحْمَةَ  وَتُحَطُّ الْخَطَايَا وَيُسْتَجَابُ فِيهِ الدُّعَاءُ فَيَنْظُرُ اللَّهُ  إِلَى تَنَافُسِكُمْ وَيُبَاهِي بِكُمْ مَلائِكَتَهُ فَأَرُوا اللَّهَ مِنْ  أَنْفُسِكُمْ خَيْرًا فَإِنَّ الشَّقِيَّ مِنْ حُرِمَ فِيهِ رَحْمَةَ  اللَّهِ }[1] لذلك نصَّ العلماء على استحباب التهنئة بالنعم الدينية إذا  تجددت قال الحافظ العراقي الشافعي { تستحب المبادرة لتبشير من تجدَّدت له  نعمة ظاهرةأو اندفعت عنه بلية ظاهرة}وقال ابن حجر الهيثمي { إنها مشروعة }  ثم قال { ويحتج لعموم التهنئة لما يحدث من نعمة أو يندفع من نقمة بمشروعية  سجود الشكر والتعزية وبما في الصحيحين عن كعب بن مالك في قصة توبته لمـَّا  تخلَّف عن غزوة تبوك أنه لما بُشِّر بقبول توبته ومضى إلى النبي قام إليه  طلحة بن عبيد الله فهنَّــأه} وكذلك نقل القليوبي عن ابن حجر أن
 التهنئة بالأعياد والشهور والأعوام مندوبة ويثبت دخول  شهر رمضان برؤية الهلال ولو برؤية الشخص الواحد له عند جمهور العلماء فإن  تعذرت الرؤية أكمل المسلمون عدة شعبان ثلاثين يوماً وأما هلال شهر شوال  فيثبت بإكمال عدة رمضان ثلاثين يوماً ولا تقبل فيه شهادة العدل الواحد –  عند جمهور العلماء – بل لا بد من أن يشهد على رؤيته اثنان معروفان  بأمانتهما وبعدلهما والاعتماد على الرؤية البصرية هو الأساس مع الاستئناس  بالحساب الفلكي لإفادته القطع واليقين في مثل تلك الأمور المحسوسة فقد أخرج  الشيخان (البخاري ومسلم) وغيرهما عن أبي هريرة أن رسول الله قال {صُومُوا  لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ  فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاثِين} وذهب جمهور الفقهاء من الحنفية  والمالكية والحنابلة وهو قول للشافعية إلى عدم اعتبار اختلاف المطالع في  إثبات شهر رمضان فإذا ثبتت رؤية هلال رمضان في بلد لزم الصوم جميع المسلمين  في جميع البلاد لقول النبي في الحديث المذكور {صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ} ويرى  
 الشافعية في الأصح اعتبار اختلاف المطالع أي أنه يعتبر  لأهل كل بلد رؤيتهم ولا يلزمهم رؤية غيرهم ما داموا بعيدين عنهم ومن أدلتهم  ما رواه مسلم والترمذي وأحمد عن كُرَيب مولى ابن عباس :{أنَّ أُمَّ  الفَضْلِ بِنْتَ الحَارِثِ بَعَثَتْهُ إلى مُعَاوِيَةَ بالشَّامِ قال :  فَقَدِمْتُ الشَّامَ فَقَضَيْتُ حَاجتَها واستُهِل عَليَّ هِلاَلُ  رَمَضَانَ وأنا بالشَّامِ فرأَيْنَا الهِلاَلَ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ ثمَّ  قَدِمْتُ المَدِينَةَ في آخرِ الشهْرِ فَسَأَلَنِي ابنُ عبَّاسٍ ثُمَّ  ذكَرَ الهِلاَلَ فقالَ متَى رأَيْتُمْ الهِلاَلَ؟ فقُلْتُ: رَأَيْنَاهُ  لَيْلَةَ الجُمُعَةِ فقال: أنْتَ رَأَيْتَهُ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ؟  فَقُلْتُ: رَآهُ النَّاسُ فَصَامُوا وصَام مُعَاويِةُ فقَالَ: لكنْ  رأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ فلا نَزَالُ نَصُوُمُ حتى نُكْمِلَ ثلاثينَ  يَوْماً أو نَرَاهُ فَقُلْتُ ألا تَكْتَفِي بِرُؤيَةِ مُعَاوِيَةَ  وصِيَامِهِ؟ قال:لا هكَذَا أَمَرَنا رسولُ الله} وورد في فضل الصوم وثوابه  كثير من الأحاديث النبوية،و من ذلك ما ورد في بيان حصول الفرح والسعادة  للإنسان في الدنيا والآخرة وذلك بقول النبي{لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ:  فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ}[2] وورد أن  الصوم يبعد عن النار بكل يوم سبعين سنة قال النبي{ مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي  سَبِيلِ اللَّهِ بَاعَدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ  خَرِيفًا }[3] وورد أن الصوم يشرف الإنسان في
 الآخرة بدخول الجنة من باب يسمى الريان وهو باب خاص  بالصائمين قال الحبيب{ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ:  الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا  يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟  فَيَقُومُونَ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ فَإِذَا دَخَلُوا  أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ}[4] وورد أن الصوم يُرضي الله  تعالى عن الصائم وعن رائحة فمه- رغم كراهة الناس لها – قال النبي{وَالَّذِي  نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ  تَعَالَى مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ}[5] وورد أن الصوم له ثواب ومزية على سائر  الأعمال قال النبي{ كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ  أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ قَالَ اللَّهُ  إِلا الصَّوْمَ  فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ  أَجْلِي}[6] ومعنى قوله {إِلا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي} أي: خالص لي لا  يقصد به
 غيري لأنه عبادة لا يقع عليها حواس العباد فلا  يعلمه إلا الله والصائم فصار الصوم عبادة بين العبد والرب فلذلك أضافه إلى  نفسه وجعل ثوابه بغير حساب لأنه لا يتأدى إلا بالصبر وقد قال الله سبحانه  وتعالى في محكم التنزيل {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم  بِغَيْرِ حِسَابٍ}فلما كان في الصوم هذه المعاني خصه الله تعالى بذاته ولم  يكله إلى الملائكة بل تولى جزاءه بنفسه فأعطى الصائم أجراً من عنده ليس له  حد ولا عدد فقال: {وَأَنَا أَجْزِي بِهِ} يعني: أكون له عن صومه على كرم  الربوبية لا على استحقاق العبودية و:معنى قوله {وَأَنَا أَجْزِي بِهِ }  أي  {كل طاعة ثوابها الجنة والصوم جزاءه لقائي أنظر إليه وينظر إلىَّ ويُكلمني  وأكلمه بلا رسول ولا ترجمان}[7]

 [1] رواه ابن النجار عن ابن عمر والطبراني وابن النجار عن عبادة بن الصامت
 [2] أخرجه البخاري ومسلم
 [3] أخرجه مسلم والنسائي
 [4] أخرجه البخاري ومسلم
 [5] أخرجه البخاري ومسلم
 [6] أخرجه البخاري ومسلم
 [7] مرشد العوام في أحكام الصيام ص 17

 http://www.fawzyabuzeid.com/table_books.php?name=الصيام شريعة وحقيقة&id=82&cat=2


الصفاء

  • Hero Member
  • *****
    • مشاركة: 632
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد #1 في: تـمـوز 10, 2012, 01:05:50 مسائاً
فضائل شهر رمضان
 لفظ (رمضان) مشتق من الرمض وهو شدة وقع الشمس على الرمل  وغيره والاسم: الرمضاء وإنما اشتقت كلمة (رمضان) من هذا المعنى لأنهم لما  نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي هي فيها فوافق  رمضان أيام رمض الحر وقيل رمضان مشتق من (رمض الصائم) أي اشتد حرُّ جوفه أو  لأنه يحرق الذنوب وقد اختص الله هذا الشهر الكريم بكثير من الفضائل  والخيرات والبركات منها:
 أولاً: اختصاصه بفرضية الصيام فيه
 والصيام ركن من أركان الإسلام التي لا يكمل إسلام العبد  إلا بالقيام بها قال النبي {بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ } ذكر منها  {وَصَوْمِ رَمَضَانَ}[1] ولما تميَّز الصوم عن غيره من العبادات بكونه  ركناً في الإسلام وتميَّز عنها بفضائل كثيرة اختار الله تعالى أفضل الأوقات  ليكون محلاً لأداء هذه العبادة الشريفة والركن الأساسي وهو شهر رمضان إذ  اختصه الله بعظيم الفضائل الكونية والربانية العميمة وجعله سيداً للشهور  كلها، قال النبي{ سَيِّدُ الشُّهُورِ شَهْرُ رَمَضَانَ }[2]
 ثانياً: نزول القرآن فيه
 اختص الله شهر رمضان من بين الشهور بإنزال القرآن فيه  قال تعالى في محكم الكتاب {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ  الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ}  قال ابن عباس {أُنزل القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ في ليلة القدر من  شهر رمضان فوُضع في بيت العزة في سماء الدنيا ثم نزل به جبريل على محمد  منجَّماً - أي مفرقاً – بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة}[3] وكما اختار  الله تعالى هذا الشهر لإنزال القرآن الكريم فيه اختاره أيضاً لإنزال غيره  من الكتب المقدسة السابقة عليه فقد ورد عن رسول الله {أُنْزِلَتْ صُحُفُ  إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلام فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ  وَأُنْزِلَتْ التَّوْرَاةُ لِسِتٍّ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ والإِنْجِيلُ  لِثَلاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، وَأُنْزِلَ الْفُرْقَانُ  لأرْبَعٍ وَعِشْرِينَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ}[4] وفي هذا إشارة ربانية إلى  تفضيل شهر رمضان وتمييزه على غيره من الأوقات
 ثالثاً: احتفاء الكون له وكثرة الخير فيه
 ففي شهر رمضان تُفتَّح أبواب الخير وتُغلَّق  أبواب الشر وهو ما فُسِّر به قول النبي{ إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ  أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ وَصُفِّدَتِ  الشَّيَاطِينُ}[5] واختص الله ليالي شهر رمضان كلها بكثرة الصِلات  الربانية، والنفحات الإلهية ومن ذلك ما ورد من قول النبي{ إِذَا كَانَ  أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجِنَانِ كُلُّهَا  لا يُغْلَقُ مِنْهَا بَابٌ وَاحِدٌ الشَّهْرَ كُلَّهُ وَغُلِّقَتْ  أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ وَاحِدٌ وَغُلَّتْ  عُتَاةُ الشَّيَاطِينِ وَنَادَى مُنَادٍ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ  لَيْلَةٍ إِلَى انْفِجَارِ الصُّبْحِ يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ هَلُمَّ يَا  بَاغِيَ الشَّرِّ انْتَهِ هَلْ مَنْ مُسْتَغْفِرٍ فَيُغْفَرَ لَهُ هَلْ  مِنْ تَائِبٍ فَيُتَابَ عَلَيْهِ هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَيُعْطَى سُؤْلَهُ  هَلْ مِنْ دَاعٍ فَيُسْتَجَابَ لَهُ وَلِلَّهِ عِنْدَ وَقْتِ فِطْرِ كُلِّ  لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ عُتَقَاءُ يَعْتِقُونَ مِنَ النَّارِ }[6]  
 رابعاً: اختصاصه بليلة القدر
 فضَّل الله شهر رمضان بليلة القدر بأن جعلها إحدى ليالي  هذا الشهر الكريم وهي الليلة التي أنزل الله فيها القرآن على النبي  وميَّزها عن سائر الليالي كافة فصرَّح بذكرها في القرآن الكريم ووصفها  بأنها مباركة وبأنها خير من ألف شهر قال تعالى{إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي  لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ} وقال أيضاً {إِنَّا  أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ  الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ} والمعنى أن  العمل الصالح فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر وإنما كان  كذلك  لما يريد الله فيها من المنافع والأرزاق وأنواع الخير  والبركة.
 خامساً: اختصاصه بكثير من المستحبات يتأكد فعلها فيه
 ومن هذه المستحبات التي يتأكد فعلها في رمضان ويعظم أجرها فيه أكثر مما لو أديت في غيره
 1-مدارسة القرآن وكثرة تلاوته: خاصة في الليل كما جاء  في الحديث {أَشْرَافُ أُمَّتِي حَمَلَةُ الْقُرْآنِ وَأَصْحَابُ  اللَّيْلِ}[7] وفي الحديث { أن جبريل كان يلقى النَبِي فِي كُلِّ لَيْلَةٍ  مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ }[8]
 2- ختم القرآن: فقد كان من هدى السلف الحرص على ختم  القرآن في رمضان تأسياً بالنبي حيث كان من شأنه ذلك فقد ورد عن ابن عباس   أنه قال{ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ فِي  كُلِّ عَامٍ مَرَّةً وَإِنَّهُ عُرِضَ عَلَيْهِ الْعَامَ الَّذِي قُبِضَ  فِيهِ مَرَّتَيْنِ}[9] وسُئل النبي {أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى  اللَّهِ؟ قَالَ: الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا  الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ؟ قَالَ: فَتْحَ الْقُرْآنَ وَخَتَمَهُ مِنْ  أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ وَمِنْ آخِرِهِ إِلَى أَوَّلِهِ كُلَّمَا حَلَّ  ارْتَحَلَ }[10]
 3-الصدقة: وهي من أعظم الأعمال التي يثاب المسلم عليها  قال النبي{مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ وَلَا  يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ وَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا  بِيَمِينِهِ ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ  فَلُوَّهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ }[11] والفلو: هو المهر أي  الصغير من أولاد الفَرَس والصدقة عظيمة البركة على صاحبها وعلى كل من ساهم  فيها بوجه ما فيعمهم الثواب والخير وإن قلَّت أياديهم فيها كما ورد في  الحديث الشريف عن النبي أنه قال{إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيُدْخِلُ  بِلُقْمَةِ الْخُبْزِ وَقَبْضَةِ التَّمْرِ وَمِثْلِهِ مِمَّا يَنْفَعُ  الْمِسْكِينَ ثَلاثَةً الْجَنَّةَ:الآمِرُ بِهِ وَالزَّوْجَةُ  الْمُصْلِحَةُ، وَالْخَادِمُ الَّذِي يُنَاوِلُ الْمِسْكِينَ }[12] ومع  عظيم فضل الصدقة بشكل عام فإن الصدقة في رمضان أفضل من غيره من الشهور فقد  رُوي عن أنس{سُئل رسول الله أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: صَدَقَةٌ  فِي رَمَضَانَ}[13] ولذا كان المصطفى أجود ما يكون في رمضان قال ابن عباس  {كَانَ النَّبِيُّ  أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ وَكَانَ أَجْوَدُ مَا  يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ وَكَانَ جِبْرِيلُ  عَلَيْهِ السَّلَام يَلْقَاهُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ حَتَّى  يَنْسَلِخَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ الْقُرْآنَ فَإِذَا لَقِيَهُ  جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ  الْمُرْسَلَةِ}[14]
 4-صلاة التراويح: وهي سُنَّة نبوية في أصلها وعُمرية في  كيفيتها قال رسول الله {مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا  غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ }[15] وروى الحاكم عن النعمان بن  بشير أنه قال {قُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ  ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ ثُمَّ قُمْنَا مَعَهُ لَيْلَةَ  خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ ثُمَّ قُمْنَا مَعَهُ لَيْلَةَ  سَبْعٍ وَعِشْرِينَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ لا نُدْرِكَ الْفَلاحَ وَكُنَّا  نُسَمِّيهَا الْفَلاحَ وَأَنْتُمْ تُسَمُّونَ السَّحُورَ} قال الحاكم (فيه  الدليل الواضح أن صلاة التراويح في مساجد المسلمين سُنَّة مسنونة وقد كان  عليّ بن أبي طالب يحث عمر  على إقامة هذه السُنَّة إلى أن  أقامها)[16]
 5-تفطير الصائم: قال رسول الله{مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا  كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ  الصَّائِمِ شَيْئاً}[17] ولا يشترط أن يتكلف المسلم فوق طاقته لتفطير أخيه  بل إن ثواب تفطير الصائم يحصل بأقل القليل تعويداً للناس على التآلف  والتكافل والاجتماع في هذه الساعة فهي ساعة ذكر وإجابة دعاء وفرحة بالفطر  قال رسول الله{ مَنْ فَطَّرَ فِيهِ صَائِمًا كَانَ لَهُ مَغْفِرَةً  لِذُنُوبِهِ وَعَتَقَ رَقَبَتِهِ مِنَ النَّارِ وَكَانَ لَهُ مِثْلُ  أَجْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْتَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ قُلْنَا: يَا  رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ كُلُّنَا يَجِدُ مَا يُفْطِرُ الصَّائِمِ فَقَالَ  رَسُولُ اللَّهِ: يُعْطِي اللَّهُ هَذَا الثَّوَابَ مِنْ فَطَّرَ صَائِمًا  عَلَى مُذْقَةِ لَبَنٍ أَوْ تَمْرَةٍ أَوْ شَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ، وَمَنْ  أَشْبَعَ صَائِمًا سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ حَوْضِي شَرْبَةً لا يَظْمَأُ  حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ }[18]
 6-العمرة: وهي تعدل حجة في الثواب إذا أديت في رمضان – لا  أنها تقوم مقامها في إسقاط الفرض – قال رسول الله {عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ  تَعْدِلُ حَجَّةً}[19] وفي رواية {حَجَّة مَعِي} قال ابن العربي { حديث  العمرة هذا صحيح وهو فضل من الله ونعمة فقد أدركت العمرة منزلة الحج  بانضمام رمضان إليها فثواب الأعمال يزيد بزيادة شرف الوقت أو خلوص القصد أو  حضور قلب العامل }[20]
 7-إحياء ليلة القدر: قال النبي {مَنْ قَامَ  لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ  مِنْ ذَنْبِهِ }[21] كما نبَّه على عظم خسارة من لم يغتنم فضل هذه الليلة  فقال {إِنَّ هَذَا الشَّهْرَ قَدْ حَضَرَكُمْ وَفِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ  أَلْفِ شَهْرٍ مَنْ حُرِمَهَا فَقَدْ حُرِمَ الْخَيْرَ كُلَّهُ، وَلَا  يُحْرَمُ خَيْرَهَا إِلا مَحْرُومٌ }[22]
 8-الإكثار من فعل النوافل:فإن الطاعة في شهر رمضان لها  مزية وثوابها فيه مضاعف قال النبي{مَنْ تَقَرَّبَ فِيهِ بِخَصْلَةٍ مِنَ  الْخَيْرِ كَانَ كَمَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ وَمَنْ أَدَّى  فِيهِ فَرِيضَةً، كَانَ كَمَنْ أَدَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ  }[23] ومن النوافل كثرة الذكر فإنه ينير القلب والجوارح قال الزهري {  تسبيحه في رمضان أفضل من ألف تسبيحه في غيره }[24]
 9-الاعتكاف:وخاصة في العشر الأواخر من رمضان فإن  الاعتكاف فيها سُنَّة مؤكدة كان يفعلها رسول الله ففي الصحيحين{ أَنَّ  النَّبِيَّ كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى  تَوَفَّاهُ اللَّهُ ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ  }[25]

 [1] أخرجه البخاري ومسلم[2] أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، والبيهقي في شعب الإيمان[3] تفسير ابن كثير
 [4] أخرجه الإمام أحمد في مسنده[5] أخرجه مسلم والنسائي وأحمد في  مسنده[6] أخرجه ابن شاهين في فضائل شهر رمضان[7] أخرجه الطبراني في المعجم  الكبير والبيهقي في شعب الإيمان[8] أخرجه البخاري ومسلم[9] أخرجه  البخاري[10] أخرجه الدارمي في سننه[11] أخرجه البخاري ومسلم[12] أخرجه  الطبراني في الأوسط والحاكم في المستدرك[13] أخرجه الترمذي[14] أخرجه  البخاري ومسلم[15] أخرجه البخاري ومسلم[16] المستدرك على الصحيحين[17]  أخرجه الترمذي في سننه وأحمد في مسنده[18] أخرجه ابن خزيمة في صحيحه[19]  أخرجه البخاري والترمذي[20] فتح الباري لابن حجر[21] أخرجه البخاري ومسلم  والترمذي[22] أخرجه ابن ماجة في سننه[23] أخرجه ابن خزيمة في صحيحه[24]  أخرجه الترمذي في سننه، وابن أبي شيبة في مصنفه[25] أخرجه البخاري  ومسلم

 http://www.fawzyabuzeid.com/table_books.php?name=الصيام شريعة وحقيقة&id=82&cat=2


الصفاء

  • Hero Member
  • *****
    • مشاركة: 632
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد #2 في: تـمـوز 13, 2012, 12:22:18 مسائاً
أركان الصيام
  1-النيَّـــة: وهي عزم القلب على الصوم انقياداً لأمر الله
  أو تقرَّباً إليه سبحانه لقول النبي{إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى}[1] وإذا كان الصوم فرضاً كصوم رمضان أو قضاء رمضان أو صوم نذر أو صوم كفارة أو صوم فدية الحج فيُشترط إيقاعها ليلاً قبل الفجر عند الجمهور لقول النبي{مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَلا صِيَامَ لَهُ }[2] لكنها تصحُّ عند الحنفية في الصوم المعين قبل الزوال ومجرد التسحُّر يُعدُّ نيَّـةً مجزَّئـةً لأن السحور في نفسه إنما جُعل للصوم ويكون لكل يوم من رمضان نية مستقلة تسبقه وأجاز الإمام مالك صوم الشهر كله بنية واحدة في أوله أما صوم التطوُّع فتصح نيَّته بالنهار قبل زوال الشمس بشرط ألا يتقدم النيَّة ما ينافي الصوم ( أي يكون حاله كأنه صائم تماما من الفجر إلى حين أنتوى الصيام ).
  2-الإمساك عن المفطرات من أكل وشرب وجماع وغيرها من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.

  مبطلات الصيام
  1-إدخال طعام وشراب وما في معناهما كالتدخين إلى داخل الجوف من منفذ معتاد مفتوح كالفم والأنف عمداً 2-إيلاج العضو الذكري في فرج (قُبُل أو دُبُر) ولو بدون إنزال 3-إخراج المـَني يقظة بأي سبب كلمس أو قُبْلة ونحو ذلك 4-نزول دمى الحيض والنفاس 5-طروء الجنون المطبق 6-حصول الردِّة أي الرجوع عن الإسلام 7-الاستقاء العمد لقول النبي{ مَنِ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْضِ }[3] فإذا غلبه القيء فقاء بدون اختياره فلا يفسد صومه 8-من أكل أو شرب ظانَّاً بقاء الليل ثم تبيَّن له طلوع الفجر 9-من أكل أو شرب ظاناً دخول الليل ثم تبيَّن له بقاء النهار 10-من أكل أو شرب ناسياً ثم لم يُمسك ظانَّاً أن الإمساك غير واجب عليه ما دام قد أكل وشرب، فواصل الفطر إلى الليل.

  صوم أصحاب الأعذار
  يباح الفطر لمن وجب عليه الصوم إذا تحقق فيه أمر مما يلي 1-العجز عن الصيام لكبر سن أو مرض مزمن لا يمكن معه الصيام وحُكمه: إخراج فدية عن كل يوم وقدرها مُدٍّ من طعام لمسكين لقوله سبحانه وتعالى في محكم الكتاب {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} ومقدار المـُدِّ ( 510 جرامات ) عند جمهور الفقهاء 2- المشقة الزائدة غير المعتادة: كأن يشق عليه الصوم لمرض يرجى شفاؤه أو كان في غزو وجهاد أو أصابه جوع أو عطش شديد وخاف على نفسه الضرر أو كان منتظماً في عمل هو مصدر نفقته ولا يمكن تأجيله ولا يمكنه أداؤه مع الصوم وحُكمه: جواز الفطر ووجوب القضاء 3- السفر: إذا كان السفر مباحاً ومسافة السفر الذي يجوز معه الفطر قدَّرها العلماء بنحو ثلاثة وثمانين كيلو متراً فأكثر سواء كان معه مشقة أم لا والواجب عليه حينئذ: قضاء الأيام التي أفطرها لقول الله {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} 4- الحمل: فإذا خافت الحامل من الصوم على نفسها جاز لها الفطر ووجب عليها القضاء لكونها في معنى المريض أما إذا كانت تخاف على الجنين دون نفسها فإنها تفطر ويجب عليها القضاء والفدية وعند الحنفية أنه لا يجب عليها إلا القضاء 5- الرضاعة: وهي مثل الحمل وتأخذ نفس الحكم 6- إنقاذ محترم: وهو ما له حرمة في الشرع كمشرف على الهلاك فإنه إذا توقف إنقاذ هذه النفس أو جزء منه على إفطار المنقذ جاز له الفطر دفعاً لأشد المفسدتين وأكبر الضررين بل قد يكون واجباً كما إذا تعيَّن عليه إنقاذ نفس إنسان لا منقذ له غيره ويجب عليه القضاء بعد ذلك.

  الإفطار لغير عذر شرعي
  أما الذي يفطر لغير عذر شرعي من الأعذار المذكورة فيجب عليه:
  أولاً: التوبة: لأن الإفطار في نهار رمضان بلا عذر كبيرة من الكبائر لا كفارة لها إلا التوبة الصادقة لقول النبي{مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ رُخْصَةٍ وَلَا مَرَضٍ لَمْ يَقْضِ عَنْهُ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ وَإِنْ صَامَهُ }[4] ثانياً : الكفَّارة: وقد شرع الله الكفارة لذنوب شاءت إرادته أن تكون الكفارة سبباً في محوها رحمة بعباده والله تعالى يريد التخفيف بالمغفرة والقبول فمن قام بالكفارة كان أكثر رجاءاً في العفو لأداء ما عليه من كفارة رتبها الشرع في الدنيا والإفطار قد يكون موجباً للقضاء والكفارة أو أحدهما على ما يلي: 1- يكون الفطر موجباً للقضاء والكفارة وإمساك بقية اليوم وهو عند الشافعية والحنابلة في تعمد قطع الصوم بالإيلاج في فرج (الجماع) 2- ويكون موجباً للقضاء وإمساك بقية اليوم بلا كفارة وموجبه ارتكاب ما عدا الجماع من المفطرات السابق ذكرها وأوجب الحنفية والمالكية الكفارة في الأكل والشرب عمداً أيضاً والكفارة ثلاث خصال: الأولى: عتق رقبة عن كل يوم أفطره بالجماع وقد سقط هذا الحكم الآن لسقوط محله حيث صدرت معاهدات دولية شارك فيها المسلمون بمنع الرق وإلغاءه فينتقل المـُكَفِّر إلى الخصلة التالية مباشرة وهي صيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً فإن عجز عن كل هذه الأمور سقطت عنه الكفارة حتى يقدر على فعل شيء منها وخصال الكفارة على التخيير عند المالكية فإذا فعل المـُكَفر أي خصلة منها أجزأته وتتعدد الكفارة بتعدد المخالفة فمن كرر المخالفة في يومين وجب عليه كفارتان

  مكروهات الصوم
  وهي الأمور التي يثاب المرء على تركها ولكنه إذا فعلها لا يبطل صومه منها 1- المبالغة في المضمضة والاستنشاق لقول النبي {بَالِغْ فِي الإسْتِنْشَاقِ إِلا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا }[5] 2- تذوُّق الطعام لغير ضرورة 3- أن يجمع الصائم ريقه ويبتلعه 4- القبلة لمن تحرِّك شهوته وكذا المباشرة ودواعي الوطء 5- الحجامة وهي إخراج الدم من الرأس أو الفصد وهو إخراج الدم من الجسم خشية الضعف المؤدي إلى الإفطار 6- شمُّ الروائح العطرية التي تجذبها أنفاسه إلى حلقه كمسحوق المسك والبخور وما شابه 7- الفكر في شأن الجماع 8- إدامة النظر بشهوة إلى الزوجة 9- تأخير الفطور إذا تعمَّد ذلك بدون سبب 9- استعمال السواك بعد الزوال إلى الغروب 10- الانشغال باللهو واللعب لما فيه من التَرَفُّه الذي لا يناسب الصوم ومعانيه الروحية

  1] أخرجه البخاري وأبو داود[2] رواه أبو داود والترمذي[3] سنن الترمذي[4] سنن الترمذي وأبي داود[5] أخرجه أبو داود
  منقول من كتاب [الصيام شريعة وحقيقة]
  http://www.fawzyabuzeid.com/table_books.php?name=الصيام شريعة وحقيقة&id=82&cat=2


الصفاء

  • Hero Member
  • *****
    • مشاركة: 632
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد #3 في: تـمـوز 14, 2012, 10:46:51 صباحاً
المباح للصائم
  يجوز للصائم فعل أشياء وصومه صحيح أهمُّها:
  1-الاغتسال ولو للتبرُّد فقد صحَّ أن رسول الله { كان يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ وَهُوَ صَائِمٌ مِنَ الْعَطَشِ أَوْ مِنَ الْحَرِّ }[1]
  2-دهن الجسم أي الجلد أثناء الصوم بزيت أو كريم ونحوهما.
  3-استعمال السواك قبل الظهر وكذا فرشاة الأسنان دون معجون أو به شريطة عدم وصول شيء منه إلى الحلق وأن يكون قبل الظهر محافظة على {وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ }[2]
  4-النوم ولو استغرق جميع النهار بشرط ألا يتعمَّد تضييع الصلوات فإن ذلك حرام.
  5-بلع ما يتعذر تجنُّبه كغبار الطريق أو دخان وعوادم السيارات أو روائح يعسر تجنُّبها.

  6-التداوي الظاهري من وضع دواء على جروح وقروح وعلاج كسور ووضع قطرة في أذن وعين لكونهما ليستا منفذين لداخل الجوف.
  7-الحُقَن عن طريق الجلد بكافة أنواعها تداوي أو غذاء لأن العضل والوريد ليسا منفذين مفتوحين كالفم والأنف
  الحقنة الشرجيَّة: اختلف أهل العلم في الحقنة الشرجية من الدبر فيرى الجمهور عدا المالكية أنها مفطره ويرى المالكية والظاهرية وابن تيمية الكراهة دون إفساد الصوم وهو الراجح خاصة في الضرورة الطبية ويقاس عليها وصول ماء من وسائل قضاء الحاجة من شطافات المياه لظاهر الدبر وآخره من المنتهى أسفل.
  8-الاكتحال وما في معناه من وسائل تجميل الرموش والأجفان وورد أن سيدنا رسول الله كان يكتحل في نهار رمضان.
  9-أخذ دم من الوريد للتبرع أو لعمل تحاليل.
  10-خلع الأسنان شريطة عدم تعمد بلع دم أو سوائل علاجية ولا يضر التخدير الموضعي.

  11-بلع اللعاب والبلغم وما أشبه.
  12-استعمال الغرغرة والمضمضة شريطة عدم وصول شيء للحلق.
  13-استعمال اللبوس العلاجي في قُبُل أو دُبر لأنه ليس طعاماً ولا شراباً ولا ما في معناهما.
  14-استعمال بخاخ ضيق التنفس (بخاخ الربو) لأنه غاز ويتبخر ولا يصل إلى المعدة[3]
  15-عمل الحجامة – عند جمهور الفقهاء- لأن العبرة مما دخل لا مما خرج.

  16-الفحص الشرجي والفحص المهبلي لأنهما ليسا جماع ولا معناه وقاله المالكية.
  17-ذوق الطعام لحاجة كأم وطابخة بطرف اللسان دون بلع.
  18-عمل أشعة على الصدر والقلب والقولون والرحم أثناء الصوم لأنها ظاهرية خارجية ولو وضع كريمات ومواد طبية على الجلد الخارجي فلا تفطر.
  19-عمل رسم قلب ولو صاحبه وضع مواد طبية على ظاهر الجلد.
  20-يباح للصائم أن يصبح جُنُباً – أي يؤذن للصبح وهو جنب فيغتسل ليصلى الفجر- لحديث السيدة عائشة وأم سلمة أن النبي { كَان يُصْبِحُ جُنُبًا فِي رَمَضَانَ مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلامٍ ثُمَّ يَصُومُ }[4]

  21-الاحتلام ولا شيء على المحتلم الصائم.
  22-الأكل أو الشرب خطأ أو نسياناً لحديث{ مَنْ أَفْطَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ نَاسِيًا، فَلا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَلا كَفَّارَةَ }[5]
  23-مضغ الطعام لطفل صغير لا يجد من يمضغ له طعامه المحتاج إليه بحيث لا يصل منه شيء إلى جوف الصائم.
  24-الأقراص التي توضع تحت اللسان لعلاج بعض الأزمات القلبية وهي تُمتص مباشرة بعد وضعها بوقت قصير فيحملها الدم إلى القلب فتمنع الأزمة المفاجئة ولا يدخل الجوف منها شيء فلا تفطر لأنها للعلاج وليست للغذاء ثم إنها لا تُعد أكلاً ولا شرباً كما أنها ليست في معنى الأكل أو الشرب ولا يدخل منها شيء إلى الجوف بل هي تذوب تحت اللسان وإن دخل منها شيء يعفي عنه قياساً على المتبقي من المضمضة والاستنشاق والسواك[6]
  25-استعمال غاز الأوكسجين في الأغراض العلاجية غير مفطر لأنه في حكم التنفس الطبيعي باعتباره البديل الطبي له ولأنه هواء ولا يحتوي على مواد عالقة أو مغذية ويذهب معظمه إلى الجهاز التنفسي[7]

  26-يشبه بخاخ الأنف بخاخ الربو من حيث كونه دواء يحتوي على ثلاث عناصر وهي: الماء والأوكسجين والمستحضرات الطبية واستعماله يكون عن طريق أخذ شهيق عميق مع الضغط على البخاخ وعندئذ يتطاير الرذاذ ويدخل عن طريق الأنف إلى البلعوم ومنه إلى القصبة الهوائية وتناوله في نهار رمضان لمرضى الصدر جائز مع صحة الصوم، قياساً على بخاخ الربو[8]ومما قرره مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره العاشر بجدة صفر 1418هـ يونيو ويوليو 1997م بعد اطلاعه على بحوث وتوصيات الندوة الفقهية الطبية التاسعة التي عقدتها المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية في الدار البيضاء بالمغرب صفر1418هـ يونيو1997م والنظر في الأدلة من الكتاب والسُنَّة قرَّر أن كلاً من: قطرة العين ,قطرة الأذن وكذلك غسول الأذن وأيضاً قطرة الأنف وبخاخ الأنف لا تعتبر كلها من المفطرات إذا اجتنب ابتلاع ما نفذ إلى الحلق[9]
  27-إدخال القسطرة في الشرايين ليست أكلاً ولا شرباً ولا في معناهما وإذاً فهي لا تُفطر وهذا ما أخذ به المجمع الفقهي في مكة المكرمة[10] وننبه على الأخذ برخصة الإفطار في مثل هذه الأحوال.
  28-غسيل الكلى: إذا صاحبه تزويد للجسم بمواد مغذية سكرية أو غيرها فإنه يُعد من المفطرات لأن هذه المواد بمعنى الأكل والشرب والجسم يتغذى بها ويتقوى أما إذا لم يكن معه مواد مغذية فإنه لا يعتبر من المفطرات لأنه مجرد تنقية للدم من المواد الضارة ولا يوجب الفطر.
  29-التطعيم ضد الجدري والكوليرا والتيفود وغيرها لا يفطر
  30-استحمام الصائم في البحر لا يفطره
.

  [1]مسند الإمام أحمد وسنن أبو داود[2] أخرجه البخاري ومسلم[3] مجلة مجمع الفقه الإسلامي مكة المكرمة عدد 10 جـ2 ص287[4] أخرجه أحمد والشيخان عن السيدة عائشة والسيدة أم سلمة [5] الحاكم والبيهقي عن أبي هريرة
  [6] مجلة مجمع الفقه الإسلامي مكة المكرمة، عدد 10 جـ2 ص96[7] مجلة مجمع الفقه الإسلامي مكة المكرمة عدد 10 جـ2 ص385[8] مجلة مجمع الفقه الإسلامي مكة المكرمة عدد 10 جـ2 ص385-399[9] فتاوى واستشارات الإسلام اليوم جـ17 ص212[10] مجلة مجمع الفقه الإسلامي، مكة المكرمة، عدد 10 جـ2 ص329

  منقول من كتاب [الصيام شريعة وحقيقة]
  http://www.fawzyabuzeid.com/table_books.php?name=الصيام شريعة وحقيقة&id=82&cat=2


الصفاء

  • Hero Member
  • *****
    • مشاركة: 632
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد #4 في: تـمـوز 15, 2012, 11:08:26 صباحاً
مُسْتَحَبَّات الصوم
  1-التَّسَـحُّر لقوله صلى الله عليه وسلم :
  { تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً } [1]
  ويحصل السحور بكثير الطعام وقليله ووقته بدخول نصف الليل.
  2-تأخير السحور لما رُوي عن زيد بن ثابت قال:
  { تَسَحَّرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلاةِ، قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَ الأَذَانِ وَالسَّحُورِ؟ قَالَ: قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً } [2]

  3-تعجيل الفطر لقوله صلى الله عليه وسلم :
  { لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ } [3]
  4-أن يفطر الصائم على رطب أو تمر أو ماء وأن يكون وتراً لحديث أنس قال
  {كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَبَاتٌ فَعَلَى تَمَرَاتٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ}[4]

  5-الدعاء عند الفطر لقوله صلى الله عليه وسلم :
  { ثَلاثَةٌ لا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ  وذكر منهم: وَالصَّائِمُ حِينَ يُفْطِر } [5]
  وكان يدعو عقب الإفطار فيقول:
  { اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ وبِكَ آمَنْتُ ولَكَ أسْلَمْتُ ذَهَبَ الظَّمَأُ وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ وَثَبَتَ الأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ } [6]
  وكان ابن عمر– إذا أفطر – يقول:
  { اللهم برحمتك التي وسعت كل شيء اغفر لي }
  6-الكفُّ عما يتنافى مع الصيام وروحانيته كالكذب والغيبة والنميمة وقول الزور وكسب الحرام والتشوق إلى الطعام أو الجماع والشتم والسب والقذف والعراك والشجار والغش وبالجملة كل المحظورات التي حرَّمتها الشريعة وجرَّمت فاعلها بالإثم والعصيان فعن أبي هريرة أن النبي قال:
  { مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ } [7]
  وقال { إِذَا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ يَوْمًا صَائِمًا فَلا يَرْفُثْ وَلا يَجْهَلْ فَإِنِ امْرُؤٌ شَاتَمَهُ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ إِنِّي صَائِمٌ } [8]

  7-الإكثار من تلاوة القرآن والأكمل أن تكون التلاوة مع المدارسة والتدبر والتمعُّن ففي الحديث الشريف:
  { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ أَجْوَدَ النَّاسِ وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ } [9]
  8-الإكثار من الصدقة ففي الحديث الشريف:
  { وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ } [10]

  9-الاغتسال من الجنابة قبل الفجر إن تيسَّر ليكون الصائم على طهارة من أول صومه.
  10-إعانة الصائمين والقائمين والمتعبدين على طاعتهم لحديث { مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ } [11]

  [1] أخرجه البخاري ومسلم
  [2] أخرجه البخاري ومسلم
  [3] أخرجه البخاري ومسلم
  [4] أخرجه أبو داود والترمذي
  [5] أخرجه الترمذي وابن ماجة وأحمد في مسنده
  [6] أخرجه أبو داود
  [7] أخرجه البخاري
  [8] أخرجه البخاري ومسلم
  [9] أخرجه البخاري
  [10] أخرجه الترمذي وابن ماجة وأحمد في مسنده
  [11] رواه الشافعي وأحمد والترمذي

  منقول من كتاب [الصيام شريعة وحقيقة]
  http://www.fawzyabuzeid.com/table_books.php?name=الصيام شريعة وحقيقة&id=82&cat=2


الصفاء

  • Hero Member
  • *****
    • مشاركة: 632
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد #5 في: تـمـوز 16, 2012, 04:08:42 مسائاً
فتاوى عصرية في الصيام
   (1)- ما حكم الحجامة ونقل الدم أثناء الصوم؟
  اتفق جمهور الفقهاء على أن الحجامة لا تفسد الصوم لأن الفطر مما دخل لا مما خرج وهذا ضابط أغلبي ومثل الحجامة في الحكم نقل الدم فإنه لا يؤثر على صحة الصوم لكن بشرط أن يأمن الصائم على نفسه الضعف والضرر.
   (2)- ما حكم تناول المرأة لأدوية تؤخر الحيض لتصوم الشهر كاملاً؟
  يجوز لها ذلك ما لم يثبت ضرر ذلك طبياً لأن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وصف للنساء تعاطي ماء الأراك في الحج لمنع نزول دم الحيض.
   (3)- ما حكم عمل الفحص المهبلي أثناء الصيام؟
  الفحص المهبلي الذي يتم فيه إدخال آلة الكشف الطبي في فرج المرأة يُفسد الصوم عند الجمهور خلافاً للمالكية حيث أن الاحتقان بالجامد – في الدبر أو فرج المرأة – لا يفسد الصوم عندهم وعلى ذلك فيمكن لمن احتاجت إلى ذلك من النساء حال صيامها أن تقلد المالكية ولا يفسد الصوم بذلك حينئذ وإن كان يستحبُّ لها القضاء خروجاً من الخلاف.
   (4)- ما حكم التدخين أثناء الصيام؟
  التدخين مع كونه عادة سيئة محرَّمة تضر بصحة الإنسان فهو أيضاً مفسد للصوم موجب للقضاء لأن الدخان الناتج عن حرق التبغ يتكاثف داخل الأنف وينزل إلى الصدر فيكون جرماً دخل جوفاً

  (5)- ما حكم من أفطر قبل غروب الشمس ظانَّـاً غروبها؟
  يبطل صومه لأنه لا عبرة بالظن البيِّن خطؤه وعليه الإمساك بقية اليوم والقضاء.
   (6)- ما حكم من أكل أو شرب بعد طلوع الفجر دون أن يعلم بطلوعه؟
  لا يصح صيامه وعليه القضاء وإمساك بقية اليوم لحرمة الشهر.
   (7)- ما حكم استعمال الحقن الشرجية أثناء الصوم؟
  مذهب جمهور العلماء أنها مفسدة للصوم إذا استعملت مع العمد والإختيار لأن فيها إيصالاً للمائع المحقون به إلى الجوف من منفذ مفتوح وهناك قول للمالكية أنها مباحة لا تفطر وهو وجه عند الشافعية وفي قول آخر عند المالكية أنها مكروهة ويستحب قضاء الصوم باستعمالها وبناءاً على ذلك فيمكن تقليد هذا القول عند المالكية لمن ابتلي بالحقنة الشرجية ونحوها في الصوم ولم يكن له مجال في تأخير ذلك إلى ما بعد الإفطار ويكون صيامه حينئذ صحيحاً ولا يجب القضاء عليه وإن كان يستحب القضاء خروجاً من خلاف جمهور العلماء.
   (8)- ما حكم بلع البلغم؟
  بلع البلغم أثناء الصيام لا يفطر إلا إذا أخرجه الصائم ثم ابتلعه فإنه يكون مفطراً

  (9)- ما حكم سبِّ الدِين في نهار رمضان؟
  إن قصد الساب للدِين ذات الدِين انتقاصاً أو احتقاراً فهو مرتدٌّ فسد صومه وحبط عمله وفسخ نكاحه من زوجه وعليه الاغتسال والتوبة والنطق بالشهادتين وإنشاء عقد زواج جديد وقضاء صلوات مفروضة في يومه وقضاء صوم اليوم وإن لم يقصد الدِين مثل فعل العوام والجهلة وذوي الأخلاق الرديئة فهو مسلم عاصٍ فاسق قال النبي{ سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ }[1] وعليه الاستغفار وصومه صحيح أما قبوله فمردُّه إلى الله
   (10)- ما حكم من مات وعليه صيام واجب؟
  إن كان قد فاته بعذر كمرض لم يمكنه من القضاء بأن استمر حتى مات صاحبه فلا إثم عليه وإن فاته بغير عذر أو بعذر وتمكن من القضاء وتكاسل عنه فلم يقضه حتى مات يُخَيَّر وليه بين أن يصوم عنه لكل يوم يوماً أو يطعم مسكيناً عن كل يوم فإن لم تكن له تركة لم يلزم ورثته قضاء ولا إطعام
   (11)- ما حكم مشاهدة المرئيات والمسموعات؟
  إن كانت أشياءاً مباحة فلا تفطر بل مكروهة وإذا كانت عورات وحرمات كمواقع الجنس والأفلام الإباحية فهي محرَّمة مطلقاً في رمضان وفى غيره.
   (12)- ما حكم الصوم مع ترك الصلاة؟
  الصوم صحيح وثوابه ناقص إن تقبله الله وعليه وزر ترك الصلاة.

  (13)- ما حكم الجمع بين قضاء ما فات من رمضان مع ستة شوال؟
  لو قضى ما فاته من صوم رمضان في شهر شوال حصل بصومه قضاء ما فاته من صوم رمضان وحصل له ثواب ستة من شوال على أن تكون نيته قضاء ما فاته في رمضان
   (14)- سمع الصائم أذان الفجر وهو يأكل أو يشرب أو يجامع فامتنع فوراً؟
  صومه صحيح.
   (15)- لا يفطر المبسور ( مريض البواسير) بخروج مقعدته ورَدِّها.
   (16)- لا دخل لملابس المرأة في إفساد الصوم.
   (17)- لو ابتلي شخص بدم لثته دائماً أو غالباً وشقَّ الإحتراز عنه؟
  يعفى عن أثره ويتسامح في هذا.
   (18)- خرج من الصائم مَنِّي أو مَذِّي بسبب مرض؟
  لا شيء عليه بالشبهة بالبول لخروجه بلا شهوة وبلا سبب منه.

  (19)- ما الأحوال التي يفطر فيها المريض؟
  قرار الثقاة من الأطباء وهم أهل ذكر في تخصصهم أحوالاً يفطر فيها المريض أثناء الصيام وعليه القضاء لقول الله  {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَر} فمن ذلك:
  1- الأمراض الحادة، وما يهدد حياة المريض باليقين أو غلبة الظن ومن أمثلة ذلك:
  حالات ارتفاع وهبوط ضغط الدم الشديدين وحالات ارتفاع وهبوط مستوى سكر الدم الشديدين والحمى الشديدة والفشل الكلوي والفشل الكبدي والاستسقاء والاعتلال الدماغي والجلطة الدماغية والنزيف الشديد والإسهال الشديد والجاف.
  2- الأمراض المزمنة التي لا يتغلب عليها إلا بأخذ دواء من الفم  مُسَكِّن أو غيره.
  3- إذا أدى الصوم إلى زيادة المرض مثل حصوات الكلى للحاجة لشرب الماء الكثير ومريض الجلطة لكون الصيام يقلل سيولة الدم
  4- إذا كان الصيام يؤخر الشفاء كالنقاهة بعد عمليات جراحية كبيرة أو متوسطة أو بعد معاناة أمراض شديدة أو حالات نقص التغذية والهزال الشديد.

  (20)- ما حكم البنج في الصوم؟ وكذلك ما حكم الإغماء؟
  البنج مادة مخدرة تستعمل لتخدير الجسم أثناء إجراء العمليات الجراحية وهو من حيث استعماله نوعان: تخدير كلي وتخدير موضعي أما عن حكم التخدير الموضعي فإنه لا يفطر لعدم دخول أي شيء منه إلى الجوف ثم هو لا يفقد المريض أية درجة من الوعي إذ أن تأثيره ليس على العقل والتركيز وإنما على العضو المريض فقط وأما التخدير الكلي فغالباً ما يكون معه فقدان الوعي ولذلك اختلف الحكم فيه هل هو مفطر أم لا؟ فالحنفية وبعض الشافعية يرون أن الصوم صحيح لأن النية قد صحت وزوال الاستشعار بعد ذلك لا يمنع صحة الصوم كالنوم قال ابن عابدين: المغمى عليه لا يقضي اليوم الذي حدث الإغماء في ليلته لوجود النيَّة منه ظاهراً [2] وقد نوقش هذا الرأي بأن قياسه على النوم ليس دقيقاً لأن النوم عادة لا يزيل الإحساس بالكلية ثم إن النائم ثابت العقل كالمستيقظ ومتى نُبه انتبه أما المغمى عليه فخلافه لأن الإغماء يزيل العقل فأشبه بالجنون ولذا فإن ولاية النائم ثابتة على ما له بخلاف المغمى عليه [3] أما المالكية وجمهور الشافعية والحنابلة فيرون أن من أغمي عليه في جميع النهار فصومه ليس بصحيح لإفتقاد المغمي عليه معنى الصوم وهو الإمساك حيث أنه فاقد للوعي ولا يصدق عليه أسم الصائم أما إذا أفاق في أي جزء من النهار صح صومه لأنه لا دليل على بطلان وقد حصلت نية الإمساك في جزء من النهار[4] وقد نوقش هذا الرأي بأن الصوم يعني الإمساك مع النية لقول النبي فيما يرويه عن الله تعالى{كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ يَدَعُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ مِنْ أَجْلِي}[5] وعليه فإن المغمي عليه لا يضاف الإمساك إليه ومن ثم لا يصح صومه لأن النية وحدها لا تكفي وكذا الإمساك وحده [6] والراجح أن الإغماء الذي سببه التخدير الكلي وما يشبهه إذا وجد في جميع النهار وجب على المغمي عليه قضاء هذا اليوم أما إذا أفاق في أي جزء من النهار مع تبييت النية ليلاً صح صومه والأولى الأخذ بالرخصة والفطر لأجل المرض.

  (21)- متى يكون بدء الصوم وانتهاؤه في البلاد التي يطول نهارها؟
  إن سُنَّة الله في التكاليف ترد على غالب الأحوال دون التعرض لبيان حكم ما يخرج على هذا الغالب وفي كل تكليف تخفيف ّ من الله ورحمة والخطاب بفرض الصوم موجه إلى المسلمين أياً كانت مواقعهم على أرض الله دون تفرقة في أصل الفرضية بين جهة يطول ليلها أو يستمر الليل أو النهار دائماً ويبدأ الصوم من طلوع الفجر الصادق حسب موقعهم على الأرض دون نظر أو اعتداد بمقدار ساعات الليل أو النهار كما لم يقصد الإسلام بتكاليفه للناس عنتاً ولا إرهاقاً ولا مشقة بل على العكس يقصد ما في الوسع واليسر ورفع الحرج قال الله تعالى {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} ولهذا لما ظهر أن على الأرض جهات يطول فيها النهار حتى لا يكون ليلها إلا جزءاً يسيراً أو يطول ليلها حتى لا يكون نهارها إلا ضوءاً يسيراً كذلك وجهات يستمر فيها الليل نصف العام بينما يستمر النهار النصف الآخر وجهات أخرى على العكس من ذلك جاز للمسلمين المقيمين في البلاد التي يطول فيها النهار ويقصر فيها الليل أو العكس أن يخيروا بين أمرين: أحدهما: أن يتخذوا من مواقيت البلاد المعتدلة مثل مكة والمدينة معياراً للصوم فيصومون قدر الساعات التي يصومها المسلمون في واحدة من هاتين المدينتين والأمر الآخر: أن يحسبوا وقت الصوم باعتبار زمنه في أقرب البلاد - اعتدالاً – إليهم وبهذا تتحقق الحكمة دون مشقة وعلى هذا ففي البلاد التي يطول نهارها فيراعى أن يبدأ الصوم من طلوع الفجر الصادق حسب موقعهم على الأرض ويستمرون في الصيام بقدر ما يصوم أهل البلاد المعتدلة أو أقرب بلد معتدل إستنباطاً من حديث الدجال قبيل الساعة وأنه {ينزل أرْبَعُونَ يَوْمًا يَوْمٌ كَسَنَةٍ وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ فقال الصحابة: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلاةُ يَوْمٍ؟ قَالَ: لا اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ }[7] وفي هذا امتثال لأوامر الله وتحقيق مراده في تنزيل شرعه ورحمة عباده قال تعالى  {يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}

  22- ما حكم صيام المتنقل بين بلدين مختلفتي الرؤيا؟
  من صام تبعاً لرؤية بلد يوماً كاملاً أو أياماً ثم سافر إلى بلد آخر تختلف فيه رؤية الهلال عن البلد الذي خرج منه إما بزيادة في الأيام أو نقص فيها فعليه إتباع البلد الذي يكون فيه صوماً وإفطاراً فلا يفطر في بلد يصوم أهلها ولا يصوم في بلد يحتفل أهلها بالعيد فإن تجمع له من أيام الصوم تسعة وعشرون أو ثلاثون فلا شيء عليه، وإن كان أقل من ذلك قضى الأيام التي يكمل بها صومه تسعة وعشرين لأن أقل الشهور تسعة وعشرون لما رواه الإمام البخاري عن عبد الله بن عمر أن رسول الله قال{الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً فَلا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلاثِين}ولعلَّ هذا يكون دافعاً للمسلمين إلى توحيد الرؤية وتحديد بداية الشهور ونهاياتها تحديداً يجمع الله به شمل الأمة ويوحد الكلمة

  (23)- ما حكم منظار المعدة؟
  هذا المنظار عبارة عن جهاز طبي يدخل عبر الفم إلى البلعوم ثم إلى المريء ثم إلى المعدة ويقوم بتصوير المعدة من الداخل لمعرفة ما فيها من أمراض واستخراج عينة من المعدة لفحصها أو لغير ذلك من الأغراض الطبية وبناءاً على الرأي القائل بأنه لا يفطر إلا المغذي فقط فإن المنظار لا يفطر لكونه جامداً لا يغذي وهذا ما اختاره مفتي الديار المصرية الأسبق فضيلة الشيخ محمد بخيت المطيعي [8]وهذا هو الأقرب للصواب لأنه لا يمكن اعتبار عملية إدخال المنظار أكلاً في اللغة ولا في العرف فهو عملية علاجية بحتة وما يكون فيها من مادة دهنية لتسهيل عملية الدخول يعفي عنها لكون الحاجة داعية إليها وقياساً على ما تبَقَّى من أثر المضمضة والاستنشاق والسواك ونعود فننبه بما سبق أن أشرنا إليه وهو أن المريض له حق الأخذ بالرخصة وهي الفطر مع القضاء أو الفدية حسب حالته أو النزول على هذا الرأي المجيز صيامه إن اختار ذلك.

  (24)- ما سبب رائحة الفم الكريهة أثناء الصيام؟
  يؤدي عدم الأكل أو الشرب إلى تَكَوُّن طبقة بيضاء على اللسان وهذه الطبقة عبارة عن لعاب هلامي ثقيل يمكن للبكتيريا اللاهوائية أن تعيش وتتكاثر تحتها مفرزة مادة الكبريت ذات الرائحة المقززة أيضاً العطش يؤدي إلى تقليل إفراز اللعاب الذي يحد من نمو وتكاثر البكتيريا ويقوم بإذابة المخلفات الكبريتية وبالتالي إلى تقليل الرائحة الكريهة.

  (25)- كيف يمكن التغلب على رائحة الفم الكريهة أثناء الصيام؟
  إزالة الطبقة البيضاء المتكونة على اللسان باستخدام أحد أدوات تنظيف اللسان لكشف البكتيريا اللاهوائية النامية تحتها مما يعرضها للهواء وبالتالي يؤدي إلى هلاكها ويمكن استخدام فرشاة الأسنان في ذلك شرب كميات كبيرة من الماء أو السوائل أثناء فترة الإفطار تؤدي إلى توفير كمية أكبر من اللعاب أثناء الصيام استخدام خيوط التنظيف وعدم استخدام خلة الأسنان وذلك كما ينصح أطباء الأسنان تنظيف اللسان والحلق باستخدام نفس الفرشاة المضمضة بغسول الفم مثل محلول ماء الأكسجين (الهيدروجين بيروكسيد المخفف) المتواجد بالصيدليات لهذا الغرض وغيره من أنواع المضمضة لقتل باقي البكتيريا العالقة باللسان وذلك بعد إزالة الجير عند طبيب الأسنان
.

  [1] رواه البخاري[2] حاشية رد المحتاج جـ2 ص403 المغني لابن قدامةجـ3 ص343[3] المجموع جـ6 ص345 المغنى لابن قدامة جـ3 ص343[4] بداية المجتهد جـ1 ص239 المغنى لابن قدامة جـ3 ص343[5] رواه البخاري عن أبي هريرة[6] المغني لابن قدامة جـ3 ص343[7] صحيح مسلم[8] الشرح الممتع جـ6 ص383، ونقله الشيخ السبكي في الدين الخالص جـ8 ص457
  منقول من كتاب [الصيام شريعة وحقيقة]
  http://www.fawzyabuzeid.com/table_books.php?name=الصيام شريعة وحقيقة&id=82&cat=2


الصفاء

  • Hero Member
  • *****
    • مشاركة: 632
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد #6 في: تـمـوز 19, 2012, 12:02:39 صباحاً
قربات رمضان
  أولاً: صلاة التراويح
  وهي صلاة القيام في ليالي شهر رمضان والتراويح في اللغة: جمع ترويحه وهي المرة الواحدة من الراحة وسميت الترويحة بهذا الاسم في شهر رمضان لاستراحة القوم بعد كل أربع ركعات ولقد اتفق المسلمون على سُنِّية قيام ليالي رمضان عملاً بقول النبي{مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)[1]وخاصة الليالي العشر الأخيرة طلباً لليلة القدر فقال {اطْلُبُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ}[2] وكان رسول الله {إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ أَحْيَا اللَّيْلَ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ وَجَدَّ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ}[3] وهي سُنَّة مؤكدة للرجال والنساء وليست واجبة فمن تركها حُرِمَ أجراً عظيماً ومن زاد عليها فلا حرج عليه ومن نقص عنها فلا حرج عليه وتكون بعد صلاة ركعتي سُنَّة العشاء البعدية ويستمر وقتها إلى طلوع الفجر يُسن أن تكون في جماعة ويُسن أن يوتر بعدها وقد صلاها رسول الله ثماني ركعات كما ورد في الموطأ وصلاها إحدى وعشرون كما قال الحافظ في الفتح وصلاها سيدنا عمر بن الخطاب عشرين ركعة وهذا الأخير هو ما عليه عمل المسلمون سلفاً وخلفاً في اجتماعهم لهذه الصلاة وهو معتمد المذاهب الفقهية الأربعة أنَّ صلاة التراويح عشرون ركعة من غير الوتر وثلاث وعشرون ركعة بالوتر، وهذا بإجماع الصحابة من عهد عمر ويُستحب ختم القرآن في صلاة التراويح خلال شهر رمضان قال العلامة الدردير في الشرح الصغير{وندب الختم فيها: أي التراويح بأن يقرأ كل ليلة جزءاً يفرِّقه على العشرين ركعة} وجرت عادة الناس في عصرنا على تخصيص عدد من الركعات في آخر ساعات الليل غير صلاة التراويح سموها صلاة التهجد وذلك في الليالي العشر الأخيرة من رمضان وهو أمر محمود لما فيه من الالتماس لبركة هذا الوقت وللأحاديث الواردة في فضل قيامه وإجابة دعاء السائلين فيه وتحرِّياً لليلة القدر التي أمرنا أن نتحراها لفضلها والدليل على ذلك قوله تعالى {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً }
  ثانياً: ختم القرآن
  كان للسلف عادات مختلفة في قدر ما يختمون فيه فمنهم من كان يختم القرآن في اليوم والليلة مرَّة وبعضهم مرتين وانتهى بعضهم إلى ثلاث ومنهم من كان يختم في الشهر مرة ويُسن الدعاء عقب ختم القرآن لما رُوى عن النبي أنه قال{مَنْ خَتَمَ الْقُرْآنَ فَلَهُ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ}[4]قال النووي{قال السلف:يستجاب الدعاء عند الختم وتنزل الرحمة واستحبوا الدعاء بعد الختم استحباباً متأكداً وجاء فيه آثارٌ كثيرة ويلح في الدعاء ويدعو بالمهمات ويكثر من ذلك في صلاح المسلمين وصلاح ولاة أمورهم ويختار الدعوات الجامعة}[5] ويستحب حضور مجلس ختم القرآن استحباباً متأكداً فقد ثبت في الصحيحين أن النبي قال{لِتَخْرُجْ الْعَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ - أَوِ الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ - وَالْحُيَّضُ فَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ}[6] ورُوي عن أنس {أنه كان إذا ختم القرآن جمع ولده وأهل بيته فدعا لهم }[7] ويُسن إذا فرغ من الختمة أن يشرع في أخرى عقب الختم لما رُوي عن ابن عباس أنه روى عن النبي{ قال رجل: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ قَالَ: وَمَا الْحَالُّ الْمُرْتَحِلُ؟ قَالَ: فَتْحَ الْقُرْآنَ وَخَتَمَهُ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، وَمِنْ آخِرِهِ إِلَى أَوَّلِهِ، كُلَّمَا حَلَّ ارْتَحَلَ }[8]
  ثالثاً: الاعتكاف
  وهو : الإقامة الكاملة في المسجد وعدم الخروج في مدة معينة على نية التقرب إلى الله ومقصده وروحه إنما هو عكوف القلب على الله وجمعيته عليه والفكر في تحصيل مرضاته وما يقرب منه حتى لا يصير أُنسه إلا بالله واختُصَّ الاعتكاف بالمسجد لئلا تُترك به الجمعة والجماعة فإن الخلوة القاطعة عنها لا خير فيها ومن ثم سُئل ابن عباس عمن يصوم النهار ويقوم الليل ولا يشهد جمعة ولا جماعة فقال {هذا في النار}[9] والاعتكاف ثابت بالقرآن والسُنَّة والإجماع أما القرآن فقد قال الله تعالى {وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} ومن السُنَّة عن عائشة قالت{ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ أَحْيَا اللَّيْلَ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ وَجَدَّ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ } [10] وعنها أيضاً قالت{ كَانَ النَّبِيَّ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ}[11] والاعتكاف مستحب في كل وقت سواء أكان في رمضان أم في غيره وهو في العشر الأواخر من رمضان أفضل منه في غيره لطلب ليلة القدر بالصلاة والقراءة وكثرة الدعاء فإنها أفضل ليالي السنة وليس للاعتكاف وقت محدد وأقله الزيادة على قدر الطمأنينة ولا حدَّ لأكثره واتفق العلماء على أنه يستحب لداخل المسجد أن ينوي الاعتكاف ولو كان مكثه يسيراً وشروط صحته : الإسلام والعقـــل والخلوُّ من الحدث الأكبر وأركانه : اللبث في المسجد -- النيَّـة – المعتَكِف - المعتَكَفُ فيه (وهو المسجد) ويجوز في جميع المساجد وأجاز بعضهم للمرأة أن تعتكف في مسجد بيتها ويستحب للمعتكف أن يذكر الله، ويسبحه ويستغفره ويُصلِّي على النبي ويتلو القرآن ويذاكر العلم ولا يشغل نفسه بما لا يعنيه ويُكره له الصمت عن الكلام ويُستحب له الخروج لقضاء حاجته وأن يتطيب ويحلق رأسه ويُقلم أظفاره وينظف بدنه ويلبس أحسن الثياب ولو خرج بغير عذر مباح فسد اعتكافه.
  رابعاً: ليلة القدر
  وتنزل فيها مقادير الخلائق إلى السماء الدنيا ويستجيب الله فيها الدعاء وهي الليلة التي نزل فيها القرآن العظيم وسميت ليلة القدر بذلك لأنه يقدر فيها ما يكون في تلك السَنَة لقوله تعالى {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ}وقيل: سميت به لعظم قدرها عند الله وقيل: لضيق الأرض عن الملائكة التي تنزل فيها وقيل: لأن للطاعات فيها قدر ويستحب طلبها في جميع ليالي رمضان وفي العشر الأواخر آكَد وفي ليالي الوتر منه آكَد، فقد قال النبي { تََحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ}[12] وعن عائشة قالت{ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ وَافَقْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ بِمَ أَدْعُو؟ قَالَ: تَقُولِينَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي }[13] ويستحب أن يجتهد المسلم فيها بطاعة الله وذكره والدعاء قال ابن قدامة في المغني{ قال بعض أهل العلم: أبهم الله تعالى هذه الليلة على الأمة ليجتهدوا في طلبها ويجِدُّوا في العبادة في الشهر كله طمعاً في إدراكها كما أخفى ساعة الإجابة في يوم الجمعة ليكثروا من الدعاء في اليوم كله وأخفى اسمه الأعظم في الأسماء ورضاه في الطاعات ليجتهدوا في جميعها وأخفى الأجل وقيام الساعة ليجِدَّ الناس في العمل حذراً منهما} وقد ورد في الحديث الشريف أنه من علامات ليلة القدر:أن تطلع الشمس لا شعاع لها فقد ورد عن أبي كعب في ذكر علامة ليلة القدر كما أخبر النبي أصحابه أن أمارتها{ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فِي صَبِيحَةِ يَوْمِهَا بَيْضَاءَ لا شُعَاعَ لَهَا}[14] وفي بعض الأحاديث{كَأَنَّهَا طَسْتٌ}[15] ورُوي عن النبي أنه قال{وَهِيَ طَلْقَةٌ[16] بَلْجَةٌ[17] لا حَارَّةٌ وَلا بَارِدَةٌ كَأَنَّ فِيهَا قَمَرًا يَفْضَحُ كَوَاكِبَهَا لا يَخْرُجُ شَيْطَانُهَا حَتَّى يَخْرُجَ فَجْرُهَا}[18] وقيل: إن المـُطَّلع على ليلة القدر يرى كل شيء ساجداً وقيل: يرى الأنوار ساطعة في كل مكان حتى في المواضع المظلمة وقيل: يسمع سلاماً أو خطاباً من الملائكة وقيل: من علاماتها استجابة دعاء من وفق لها ولا ينبغي أن يُعتقد أن ليلة القدر لا ينالها إلا من رأى الخوارق بل فضل الله تعالى واسع ورُبَّ قائم تلك الليلة لم يحصل منها إلا على العبادة من غير رؤية خوارق وآخر رأى الخوارق من غير عبادة والذي حصل على العبادة أفضل والعبرة إنما هي بالاستقامة بخلاف الخارقة فإنها قد تقع كرامة وقد تقع فتنة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله{مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ }[19]

  [1] أخرجه البخاري ومسلم[2] أخرجه أحمد في مسنده والطبراني في المعجم الكبير[3] أخرجه البخاري ومسلم[4] أخرجه الطبراني في المعجم الكبير[5] المجموع شرح المهذب[6] أخرجه البخاري والإمام أحمد في مسنده[7] أخرجه الدارمي[8] أخرجه الدارمي في سننه[9] اتحاف أهل الإسلام للهيثمي[10] أخرجه البخاري ومسلم[11] أخرجه البخاري ومسلم[12] أخرجه البخاري[13] أخرجه أحمد في مسنده[14] أخرجه مسلم[15] أخرجه أحمد في مسنده – والمعنى كأنها طست من نحاس أبيض[16] طيبة لا حرَّ فيها ولا برد[17] مشرقة[18] أخرجه ابن حبان في صحيحه[19] أخرجه البخاري ومسلم والترمذي
  منقول من كتاب [الصيام شريعة وحقيقة]
  http://www.fawzyabuzeid.com/table_books.php?name=الصيام شريعة وحقيقة&id=82&cat=2


الصفاء

  • Hero Member
  • *****
    • مشاركة: 632
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد #7 في: تـمـوز 19, 2012, 11:27:37 مسائاً
صدقة الفطر
  هي ما يخرجه المسلم من ماله للمحتاجين طهره لنفسه وجبراً لخلل الصوم وهي واجبة لسد حاجة الفقراء والتوسعة عليهم وإدخال السرور على قلوبهم ورد في الحديث {فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ}[1] ومقدارها : صاع عن كل فرد من غالب قوت البلد = 2,5كجم تقريباً تجوز الزيادة ولا يجوز النقص وأجاز بعض الأئمة إخراجها قيمة قاله الحنفية وجماعة من التابعين ورواية مخرجة عن الإمام أحمد والإمام الرملي من الشافعية والباحثون الشرعيون بجامعة الأزهر بمصر (الفقه) ومجمع البحوث الإسلامية بالأزهر ودار الإفتاء المصرية وغيرهم ويخرجها من يملك قوت نفسه وقوت من يعول ليلة عيد الفطر ويومه فهي تلزم المسلم عن نفسه وعمن تلزمه شرعاً نفقته من زوجة وأولاد وغيرهم وهي على الصائم وغير الصائم الصحيح والمريض المقيم والمسافر الكبير والصغير الحر والعبد البالغ وغيره وتجب عن الجنين إذا ولد حياً قبل صلاة عيد الفطر ولا تجب على من مات قبل غروب شمس آخر يوم من رمضان وتجوز فيها الوكالة والنيابة لأمين فرد أو هيئة وتجب بدخول فجر يوم عيد الفطر عند الحنفية وبغروب شمس آخر يوم من رمضان عند الشافعية والحنابلة وأجاز المالكية والحنابلة إخراجها قبل وقتها بيوم أو يومين وأجاز الشافعية إخراجها من أول دخول رمضان لأنها تجب بسببين: بصوم رمضان والفطر منه فإذا وجد أحدهما جاز تقديمه على الآخر ولعل هذا هو المناسب لعصرنا الآن وتخرج للفقراء والمساكين وكذلك باقي الأصناف الثمانية التي ذكرها الله تعالى في آية مصارف الزكاة {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }ولقول النبي{ أَغْنُوهُمْ عَنْ طَوَافِ هَذَا الْيَوْمِ }[2]

  العمرة في رمضان
  العمرة هي زيارة بيت الله الحرام بمكة المكرمة لأداء المناسك وهذه العمرة لها ثواب كبير ويضاعف أجرها إذا وقعت في شهر رمضان ففي الحديث {عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ كَحَجَّةٍ مَعِي}[3] وخاطب الرسول بعض النساء فقال { إِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ حَجَّةٌ}[4] أي كحجة في الثواب وإذا كانت العمرة في رمضان له ثواب مثل ثواب الحج إلا أنها لا تُسقط الحج عمن عليه الفريضة
  صلاة العيد
  للمسلمين عيدان مرتبطان بعبادتين من أهم العبادات في الإسلام وهما: عيد الفطر وعيد الأضحى قال أنس{قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَقَالَ: مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟ قَالُوا: كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ}[5] سُمي العيد عيداً لأنه يعيد الله إلى عباده به الفرح والسرور في يوم عيدهم وقيل: إنما سُمي عيداً لأن فيه عوائد الإحسان من الله وفوائد الامتنان منه للعبد وقيل لأنه يعود العبد فيه إلى التضرع والبكاء ويعود الرب فيه إلى الهبة والعطاء وقيل إنهم عادوا إلى مثل ما كانوا عليه من الطهارة وقيل: معناه عادوا من طاعة الله إلى طاعة الرسول من الفريضة إلى السُنَّة ومن صوم رمضان إلى صوم ستة أيام من شوال وقيل: إنما سُمي عيداً لأنه يقال للمؤمنين فيه: عودوا إلى منازلكم مغفوراً لكم ويُسن إحياء لياليهما: بطاعة الله وتلاوة القرآن وغير ذلك من العبادات للحديث{مَنْ قَامَ لَيْلَتَيِ الْعِيدَيْنِ مُحْتَسِبًا لِلَّهِ لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ }[6] ويحصل الإحياء بمعظم الليل وقيل بساعة منه وعن ابن عباس {بصلاة العشاء جماعة والعزم على صلاة الصبح جماعة} والدعاء فيهما ويستحب الغسل والطيب للعيدين، من خرج للصلاة ومن لم يخرج لها ويستحب لبس الحسن من الثياب للقاعد والخارج ففي حديث ابن عباس{كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الأَضْحَى }[7] وروى عن الحسن بن عليّ قال{أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ فِي الْعِيدَيْنِ أَنْ نَلْبَسَ أَجْوَدَ مَا نَجِدُ، وَأَنْ نَتَطَيَّبَ بِأَجْوَدَ مَا نَجِدُ}[8] ويستحب أن يتزين الرجل ويتنظف ويحلق شعره ويستحب أن يستاك وفي عيد الفطر يُسن أكل شيء حلو قبل الخروج للصلاة أما في عيد الأضحى فيؤخر الأكل إلى ما بعد الصلاة ويسنُّ أن يخرج إلى المـُصَلَّى ماشياً وعند العودة إلى داره ماشياً من طريق آخر وأن يُكَبِّر في الطريق إلى المـُصلَّى وفي المـُصلَّى والتكبير إلى صلاة العيدين والتهنئة بالعيدين سُنَّة ومن الصيغ المشهورة في كتب العلم (يتقبل الله منا ومنكم) وحث الشرع على إحياء ليلتي العيدين بالذكر والتكبير ويبدأ التكبير في عيد الفطر من رؤية الهلال ليلة العيد حتى يغدو الناس إلى المـُصلَّى وحتى يصعد الإمام على المنبر أما في عيد الأضحى فيبدأ التكبير من صبح يوم عرفة إلى عصر اليوم الرابع من أيام العيد لقوله تعالى {وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ} ويستحب التكبير سواء في المسجد أو في الطريق أو في المجالس قبل الصلاة أو بعدها في أيام التشريق وصلاة العيدين ركعتان بلا آذان ولا إقامة وهي واجبة عند أبي حنيفة وفرض كفاية عند أحمد وسنَّة مؤكدة عند الشافعي ومالك على من تجب عليه صلاة الجمعة وتصح فرادى وجماعات ووقتها يبدأ عند ارتفاع الشمس قدر رمح وهو الوقت الذي تحل فيه النافلة (وقدره عشرون دقيقة تقريبا) ويمتد وقتها إلى زوال الشمس عن وسط السماء ويُسن قضاؤها إن فاتت ويستحسن أداؤها في الصحراء في غير مكة وذلك بخلاف الشافعية فإنهم قالوا: إن أدائها بالمسجد أفضل لشرفه إلا لعذر فتسن في الصحراء وصلاة العيد ركعتان تجزئ إقامتهما كصفة سائر الصلوات وسننها وهيئاتها- كغيرها من الصلوات – وينوي بها صلاة العيد هذا أقلها أما الأكمل في صفتها فأن يُكَبِّر في الأولى سبع تكبيرات سوى تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع وفي الثانية خمساً سوى تكبيرة القيام والركوع والتكبيرات قبل القراءة لما روي أن رسول الله{كَبَّرَ فِي الْعِيدَيْنِ يَوْمَ الْفِطْرِ، وَيَوْمَ الأَضْحَى سَبْعًا وَخَمْسًا، فِي الأُولَى سَبْعًا وَفِي الآخِرَةِ خَمْسًا سِوَى تَكْبِيرَةِ الصَّلاةِ }[9] والسُنَّة أن تصلي جماعة وأن يرفع يديه مع كل تكبيرة ويستحب أن يقف بين كل تكبيرتين بقدر آية يذكر الله والسُنَّة أن يقرأ بعد الفاتحة بـ (الأعلى) في الأولى و (الغاشية) في الثانية، أو بـ (ق) في الأولى و (اقتربت) في الثانية والسُنة أن يجهر فيهما بالقراءة والسُنَّة إذا فرغ من الصلاة أن يخطب على المنبر خطبتين يفصل بينهما بجلسة والمستحب أن يستفتح الخطبة الأولى بتسع تكبيرات، والثانية بسبع لو جاء العيد في يوم الجمعة وجب أداء كل صلاة منهما في وقتها المشروع عند الأئمة الثلاثة أما الإمام أحمد فقد ذهب إلى عدم وجوب الجمعة فإذا لم تُصَلَّ وجب الظهر فعن أبي هريرة قال رسول الله{قَدِ اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى}[10] وعليه فالأمر في ذلك واسع ما دامت المسألة خلافية ولا يعترض بمذهب على مذهب فتقام الجمعة في المساجد عملاً بالأصل والأحوط ومن كان يشق عليه حضور الجمعة أو أراد الأخذ بالرخصة تقليداً لقول من أسقط وجوبها بأداء صلاة العيد فله ذلك بشرط أن يُصلي الظهر عوضاً عنها من غير أن ينكر على من حضر الجمعة أو ينكر على من أقامها في المساجد أو يثير فتنة في أمر وسَّع سلفنا الخلاف فيه ومن السنن المستحبة في العيد : التوسعة على الأهل في العيد بأي شيء كان وتبادل التهاني والتزاور بين المسلمين والتأكيد على الصلة للأرحام والجيران وغيرهم والعطف على الفقراء والمساكين وأرباب الحاجات ليستغنوا عن السؤال في هذا اليوم والترويح عن النفس فيباح فيه الغناء المباح واللعب والسفر والتنزه لورود الأخبار والآثار الصحيحة في ذلك كخبر عائشة{ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ الأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ قَالَتْ: وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا}[11]وحديث السيدة عائشة رضي الله عنها أيضاً{ إن النَّبِيُّ يَرْفَعُنِي فَأَنْظُرُ إِلَى لَعِبِ الْحَبَشَةِ }[12]
  فضل صيام ست من شوال

  ومن الأعمال الصالحة المستحبة المتعلقة بشهر رمضان صيام ستة أيام من شوال لقول النبي{مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ}[13] ووجه الدلالة: أن الحسنة بعشر أمثالها لقول الله {مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} فصيام شهر يساوي عشرة أشهر وصيام ستة أيام يساوي شهرين (ستين يوماً) فيكون من صام رمضان وست من شوال أصاب أجر صيام سَنَة وإن دام على ذلك كان كصيام الدهر كله قال النبي{جَعَلَ اللَّهُ الْحَسَنَةَ بِعَشْرٍ فَشَهْرٌ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَسِتَّةُ أَيَّامٍ بَعْدَ الْفِطْرِ تَمَامُ السَّنَةِ}[14] والأَوْلى صيامها متتابعة عقب عيد الفطر وإن صامها متفرقة خلال شهر شوال فلا بأس هل يجوز الجمع بين القضاء من رمضان وثواب الست من شوال في عمل واحد؟ ذهب الشافعية إلى أن من يقضي رمضان في الست من شوال تبرأ ذمته بقضاء هذه الأيام من رمضان ويحصل له أجر الصوم في شوال ولكن مع التأكيد على أنه لا ينوي صيام الست من شوال وإنما ينوي صيام ما فاته من رمضان فقط وبوقوع هذا الصوم في أيام الست يحصل له الأجر، فإن فضل الله واسع وقد أفتى بذلك العلامة الرملي الشافعي رحمه الله في إجابة سؤال عن شخص عليه صوم من رمضان وقضاه في شوال هل يحصل له قضاء رمضان وثواب ستة أيام من شوال؟وهل في ذلك نقل؟ فأجاب فضيلته{بأنه يحصل بصومه قضاء رمضان وإن نوى به غيره ويحصل له ثواب ستة من شوال وقد ذكر المسألة جماعة من المتأخرين}[15]وبناء عليه فإنه يجوز للمرأة المسلمة أن تقضي ما فاتها من صوم رمضان في شهر شوال وبذلك تكتفي بصيام قضاء ما فاتها من رمضان عن صيام الأيام الستة ويحصل لها ثوابها لكون هذا الصوم قد وقع في شهر شوال وذلك لما ذكر وقياساً على من دخل المسجد فصلَّى ركعتين قبل أن يجلس، بنية صلاة الفرض أو سُنَّة راتبة فيحصل له ثواب ركعتي تحية المسجد
  [1] أخرجه أبو داود وابن ماجة[2] سنن الدارقطني والسنن الكبرى للبيهقي[3] المعجم الكبير للطبراني[4] أخرجه البخاري[5] رواه أبو داود[6] أخرجه ابن ماجة والطبراني في المعجم الأوسط والبيهقي[7] أخرجه ابن ماجة في سننه والبيهقي في السنن الكبرى[8] أخرجه الطبراني في المعجم الكبير والحاكم في المستدرك[9] أخرجه الدارقطني في سننه والبيهقي سننه[10] رواه أبو داود وابن ماجة والحاكم[11] أخرجه البخاري ومسلم[12] أخرجه ابن حبان[13] أخرجه مسلم وأبو داود وأحمد في مسنده[14] أخرجه النسائي في السنن الكبرى[15] فتاوى الرملي جـ2 ص66

  منقول من كتاب [الصيام شريعة وحقيقة]
  http://www.fawzyabuzeid.com/table_books.php?name=الصيام شريعة وحقيقة&id=82&cat=2


الصفاء

  • Hero Member
  • *****
    • مشاركة: 632
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد #8 في: تـمـوز 20, 2012, 06:44:58 مسائاً
تعالوا نتمعن في كتاب الله الذي أرسله إلينا أجمعين ليُعلمنا فيه بأنه فرض علينا الصيام ماذا قال لنا؟{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} هو خطاب في الكتاب لكن لكل مؤمن فيه زاد خاص به من العلم والنور من العلي الوهاب بل إن المؤمن كلما قرأه بصفاء قلب ونورانية وشفافية ورَدت علي قلبه معاني علوية وأنوار ربانية لا يدرى لها كيفية وإنما من باب قول رب البرية {وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ} وهذا من إعجاز كتاب الله لا يُرسل الله خطاباً إلى فرد ولكن يُرسل الله خطاباً إلى جماعة فيه معنى عام تتفق عليه الجماعة وفيه ما لا يُحصى من المعاني الخاصة لكل فرد في هذه الجماعة الخطاب واحد:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ} للمؤمنين في عصر رسول الله والمؤمنين من بعده إلي يوم الدين خطاب عام لكل من انتسب إلى دائرة الإيمان وفي ثناياه معاني خاصة لكل مؤمن تمعن في آيات كتاب الله وتدبر في خطاب الله وأراد بقلبه وروحه أن يصل إلى شئ من فحواه فكل واحد له فيه معاني ليست لغيره من السابقين ولا المعاصرين ولا اللاحقين لكن نقف الآن عند المعني العام الذي يُخاطب الله به جميع المؤمنين إلى يوم الزحام {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ }وكُتِب أي فرض فهو فريضة والصيام معناه لغة الترك صام عن الأكل أي ترك الأكل وصام عن الشرب أي ترك الشرب وصام عن الكلام في قوله {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً} أي ترك الكلام إذاً الصيام معناه الترك ترك أي أمر من الأمور يُسمى صيام ولكن الصيام الذي خاطبنا به الله وأمرنا أن نتدبر في معناه ونتذوق في فحواه ونقوم به عاملين متابعين لحبيب الله ومصطفاه ذكر الأئمة  الكرام له معاني لا تُعد ولا تُحصى ومن جملة هذه المعاني - التي تجمع ما يناسب هذه الحقيقة العبادية من الحضرة الربانية وهي الصيام -قول أحد الصالحين في تعريف الصيام ( الصِيامُ جِهادٌ للجِسمِ ومُخَالَفةٌ للنَفسِ وسِياحَةٌ للعَقلِ ومُشاهَدةٌ للرُوحِ فمَنْ صَامَ بِهذه الحَقائِق نَفذَ مِن أَقطارِ السَمواتِ والأَرضِ ومَنْ لَم يَصُم بِهذه الحَقائِق كَان صِيامُه صِيام عَادة عَن الطَعامِ والشَراب ولَم يَنفُذ بِحقَائِقه مِن أَقْطارِ السَمَواتِ والأَرْض) الصيام في نظر العارفين والصادقين والمـُخلصين والمـُقربين له معاني علوية جهاد للجسم ومخالفة للنفس وسياحة للعقل ومشاهدة للروح فالصيام هنا بأربعة حقائق صيام فيه نصيب للجسم وفيه نصيب  للنفس وفيه نصيب للعقل وفيه نصيب للروح وهذا هو صيام الموقنين والمقربين الذين مدحهم الله في آية المقامات بقوله {وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ} يُقصد في هذه الآية صيام أهل العناية وصيام أهل الولاية الذي نتحدث عنه في هذه البداية إن شاء الله فالصيام جهاد للجسم لأن الجسم يترك ما أحله الله فإذا ترك الحلال فمن باب أولي ينبغي أن يترك الحرام وهذه حكمة لا بد أن يتدبرها كل صائم وإلا فإن صيامه يكون معني بقول الحبيب{رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلاَّ الْجُوعُ}[1] الأكل حلال ومنعه الله والشرب حلال ومنعه الله وإتيان الرجل أهله حلال ومنعه الله فإذا كان الله منع الحلال لنعلم علم اليقين أن حرمة الحرام أشد وقعاً في رمضان فينبغي أن نتجنب جميع المحرمات التي نهانا الله عنها في كتابه وبيَّنها الحبيب في سنته ومن هنا يجب علي الجسم أن يجاهد لأن الصيام جهاد للجسم لا يجاهد في ترك الطعام والشراب لأن من أمر بذلك يعين ولولا عونه ما استطعنا أن نصبر علي ترك الطعام والشراب لحظة أو أقل لكن إعانة الله هي التي توفقنا إلى تنفيذ أمر الله لكن جهاد الجسم في سد المنافذ والحواس التي جعلها الله هي التي تنقل للجسم ما يحس به الإنسان وما يراه وما يسمعه وما يشعر به فيمنع عن العين كل النظرات التي حرمها الله في كتابه وبيَّنها النبي في سنته ويكون صيام العين بقول الله {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} والأذن يسدها عن سماع الكذب والغيبة والنميمة فيترك كل سماع حرَّمه الله وأنَّب الله على من فعله وقال في فاعليه وهم اليهود {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ} إذاً لا بد أن تصوم الأذن عن سماع الكذب والغيبة والنميمة وقول الزور وأقوال الخنا والفجور وهذا مقتضى جهاد الجسم أما اللسان فيصوم عن اللغو ويصوم عن المحرمات من السب والشتم واللعن والغيبة والنميمة واليمين الكاذبة وقول الزور لقول الحبيب في الأمر الجامع لسوءات اللسان {مَن لم يَدَعْ قولَ الزُّورِ والعملَ بهِ فليسَ للهِ حاجةٌ في أن يَدَعَ طعامَهُ وشَرابَه}[2] ووضع الروشتة الإلهية للصائمين المـُخلصين الصادقين فقال{إذا كانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلا يَرْفُثْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَصْخَبْ فإنْ سابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قاتَلَهُ أَحَدٌ فَلْيَقُلْ إنّي امْرُؤٌ صائِمٌ}[3] الرفث هو الكلام عن الجماع أو عن النساء أو ما شابه ذلك ولا يصخب أي لا يرفع صوته بأي كلام يُغضب الله وهذا صوم الصادقين الذين يجاهدون في صوم اللسان كما قال سيدنا رسول الله في حديثه المبارك وصوم الأيدي عن الشكايات الكيدية والبلاغات الظالمة فضلاً عن السرقة وإعانة الظالمين ومد اليد للمساعدة مع البعيدين عن الله الذين يسعون لظلم العباد وإفساد البلاد وصوم الرِّجل عن الحركة إلى أي مكان حرَّمه الله فجهاد الجسم بصيام الحقائق التي جعلها الله نوافذ للجسم وهذا صيام العلماء والحكماء الذين قيل في شأنهم:
  إذا ما المرء صام عن الخطايا -- فكل شهوره شهر الصيام

  وقول الحبيب في روشتته الجامعة ) إِذَا صُمْتَ فَلْيَصُمْ سَمْعُكَ وَبَصَرُكَ وَلِسَانُكَ عَنِ الْكَذِبِ وَالْمَحَارِمِ  وَدَعْ أَذَى الْخَادِمِ وَلْيَكُنْ عَلَيْكَ وَقَارٌ وَسَكِينَةٌ يَوْمَ صِيَامِكَ وَلا تَجْعَلْ يَوْمَ فِطْرِكَ وَصَوْمِكَ سَوَاء}[4] ليس البطن والفرج فقط ولكن السمع والبصر واللسان أما النفس فهي كما قال الله في شأنها {إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ} ولم يقل {آمرة} ولكن قال {أمَّارة} بصيغة المبالغة أي لا تكف عن تكرار الأمر للإنسان الذي فيه مخالفة لحضرة الرحمن ولذلك اقتضى الصيام أن يخالف الإنسان كل ما تهمس وتوسوس به النفس إلي الإنسان:
  وخالف النفس والشيطان واعصهما -- وإن هما محضاك النصح فاتهما

  لا بد من مخالفة النفس وفي خلافها الوصول إلى رضاء الله لأنها كما قال الله في شأنها لا تأمر إلا بالسوء والله لا يحب الجهر بالسوء من القول إلا من ظُلم والصيام يعين الإنسان علي جهاد النفس ولذلك قال النبي{يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِيعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وَجَاءٌ }[5] وقال لجميع الأمة{ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ  فَضَيِّقُوا مَجَارِيَهُ بِالْجُوعِ والعطش}[6] فأعلمنا أن الجوع هو الباب الأول الذي يخوضه المجاهد في طلب الوصول إلي مولاه لأنه هو الذي يهذب النفس ويجعلها تكف عن المطالب الشهوانية والرغبات الدنية فيَقْوى القلب وتسطع الروح ويطالبان بالمطالب الروحانية والعلية التي توصل المرء إلى المراتب الهنية.
  والنفس شهوة مطعم أو مشرب أو ملبس
  أو منكحٍ فاحذر بها الــداء الدفـين

  كيف السبيل إلي علاجها والتغلب عليها؟ :
  جع إضعفنها وحـاذرن من غــيها
  واحذر قوى الشيطان في القلب كمين

  وغيِّها أي الوسوسة الداخلية لك التي ربما لا تشعر بها إذاً السلاح الذي أنبأنا به الله وبيَّنه ووضَّحه رسول الله وزاده ايضاحاً العارفين بالله لجهاد النفس هو سلاح الجوع فمن لم يستطع أن يخوض هذه المهمة وأن يقوم بهذه الملمة ويجاهد نفسه علي الجوع فإنه لا يستطيع أن يتغلب علي نفسه قالت السيدة عائشة {أوَّل بدعة حدثت بعد رسول الله الشبع إنّ القوم لما شبعت بطونهم جمحت بهم نفوسهم إلى هذه الدنيا}[7] وقال ذو النون { ما شبعت قط إلا عصيت أو هممت بمعصية }[8] فالإنسان عندما يشبع وتمتلئ العروق بالدم تثور غرائز الشهوة في نفسه لكن أثناء الجوع لا يستطيع الإنسان أن يواصل حتى في شهوة الكلام لضعف جسمه فما بالكم بشهوة النساء؟ وما بالكم بشهوة أصناف وألوان الطعام؟وشهوة الزى وشهوة حب الظهور وغيرها من الشهوات فالذي يُضعف الشهوات النفسية هو الجوع ولذلك كان سلاح الصالحين والعارفين أبد الآبدين هو قول النبي{صُومُوا تَصِحُّوا}[9] تصحوا ظاهراً وباطناً قلباً وقالباً جسماً وروحاً والكلام في هذا المجال لا نستطيع إيفاءه في هذا الحديث مع صغر كلماته لدقة معانيه التي جعلها الحبيب فيه فجهاد النفس يكون بترك شهواتها ومحاولة إيقافها في رغباتها وتحويلها من رغبات دنية إلى رغبات أخروية أو رغبات فيها فوز برضاء الله ولذلك كان السلف الصالح يقولون{من حدَّث نفسه بالنهار علي ماذا يفطر فقد أخطأ طريق الصالحين} وكان أصحاب رسول الله يصومون ولا يفكرون علي ماذا يفطرون ولا علي ماذا يتسحرون وإنما يتركون الأمر لمن يقول للشئ كن فيكون ورد أن السيدة عائشة أرسل لها ابن أختها عبد الله بن الزبير مائة وسبعون ألف درهم وكان ذلك ساعة العصر فأخذت في توزيعها حتى لم يبق منها إلا درهم واحد فقالت لها خادمتها: أنسيت أنك صائمة؟ قالت: لو ذكرتني لفعلت اشترِ لنا بهذا الدرهم إفطاراً فاشترت بالدرهم إفطاراً علي قدره وبعد شراءه جاء سائل فقالت: أعطه له قالت: وعلي ماذا نفطر؟ قالت: كوني بما في يد الله أوثق منه بما في يدك وقبل المغرب مباشرة إذا بآت يأتي ومعه شاة مشوية وقدمها هدية للسيدة عائشة فقالت السيدة عائشة لخادمتها: هذا خير لي ولك أم ما كنت تريدين أن ننشغل به ونفكر فيه فأعطتها درساً عملياً فيما كان عليه الحبيب المصطفى وأحبابه وأصحابه الكرام ولذا رُوي عنهم أنهم كانوا إذا أرادوا السحور كان بعضهم يجرع جرعة ماء وبعضهم كان يسف سفَّات من الشعير وبعضهم كان يأكل لقمة هينة بسيطة لأنهم كانوا لا يفكرون إلا في إرضاء الله ويحاولون نزع نوازع النفس في الصيام ليكون صيامهم أكمل عند الله ولكي يتم الصيام ويكون الإنسان من أهل مقام الصائمين أو كما قال الله{السَّائِحُونَ} فالسائحون في الحقيقة هم الذين صامت أجسامهم ونفوسهم، فساحت قلوبهم وأرواحهم في ملكوت الله العلي ينبغي أن يصوم الإنسان بفكره عن كل فكر دنيوي دني لا يفكر إلا في الأمور العلية أما الأمور الدنية من الكيد ومن الخداع ومن اللؤم ومن النفاق لا بد أن يصوم عنها بالكلية ويتجمَّل بجمال يقول فيه الله {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ} يُعلي الفكر بدلاً من أن يُفكر في الهموم والغموم والأمور الدنية فإن من أكبر حِكَم الصيام عند العارفين أن الصوم يُخلص الإنسان من الهموم والغموم والأمور الدنية والدنيوية لانشغاله بالكلية بالقرب من رب البرية فإذا صام الفكر عن الهم والغم والأمور الدنية انشغل بالفكر في الآخرة وبالتمعن في الآيات القرآنية وبالفكر في آيات الله الكونية وبالفكر في إبداع صنع الله في كل مصنوعاته الظاهرة والخفية فيدخل في قول الله { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}فيصبح من أولي الألباب الذين يتفكرون في خلق السموات والأرض لأن فكره علا عن الحجاب وأصبح له باب من الوهاب يفد إليه فيه عوارف وآداب يُجَمل بها بما كان عليه جمال الأصحاب والنبي الأواب فالصوم في هذا المجال سياحة عقلية في النفس وفي الآفاق إذا صام الإنسان عن الفكر الدَّني تسامي الفكر وانشغل بالفكر في أمر عَلِي أو في تجلي إلهي أو في باب معنوي فتحه الله له من لطفه أو غيبه الخفي وهذه سياحة العقل للصائمين إذا ساح العقل في آيات الله النفسية أو الكونية الظاهرة أو الخفية أو آيات الله القرآنية تنبلج في القلب أذكار يذكر بها رب البرية ولا يغيب عن حضرته بالكلية فتظهر عليه الفتوح ويلوح عليه جمال الروح ويفتح الله باباً له لتعرج منه روحه إلي ملكوت الله العلي أو جبروته  السني أو قدسه الإلهي وتتمتع الروح بالتجليات التي يُكاشف الله بها أهل العنايات وقال في شأنها في محكم الآيات {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ}وقال فيها النبي{ لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماوات }[10]

  [1] سنن ابن ماجة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [2] صحيح البخاري عن أبي هُريرة [3]  مسند الإمام أحمد عن أبي هريرة[4] رواه البيهقي في فضائل الأوقات عن جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ [5] الصحيحين البخاري ومسلم عن عبد الله[6] رواه مسلم في الصحيح عن أنس [7] ذكر في احياء علوم الدين[8] سبل السلام  وإحياء علوم الدين[9]ابن السني وأَبو نعيم في الطب عن أَبي هُرَيْرَةَ[10] أخرجه الإمام أحمد من حديث أبي هريرة بنحوه
  منقول من كتاب [الصيام شريعة وحقيقة]
  http://www.fawzyabuzeid.com/table_books.php?name=الصيام شريعة وحقيقة&id=82&cat=2


الصفاء

  • Hero Member
  • *****
    • مشاركة: 632
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد #9 في: تـمـوز 22, 2012, 10:06:07 صباحاً
مراتب الصائمين
  المرتبة الأولي: صوم العوام
  وصوم العوام عن مقتضيات شهوة الجنس والشراب والطعام لا يعرفون غير ذلك بل ربما يمنون علي الله بذلك ويروا أنهم فعلوا فعلاً يستوجب من الله كذا وكذا من المطالب التي يطلبونها من حضرة الله مع أن صومهم على التحقيق ربما يكون داخلاً في قول رسوله { رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلاَّ الْجُوعُ }[1]
   المرتبة الثانية: صوم العلماء
  وهم الذين صاموا بالجوارح والجوارح سبعة وإذا انضم إليهم القلب صاروا ثمانية العين والأذن واللسان واليد والرجل والفرج والبطن والقلب وهؤلاء القوم صائمون طوال العام وإن أفطروا في غير رمضان وهؤلاء يقول فيهم النبي{ إِذَا جَاءَ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوابُ النَّارِ وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ }]2] فكما تُفَتَّح أبواب الجنان العالية تُفَتَّح أبواب الجنان في الإنسان وهي الجوارح إذا اشتغلت بطاعة الله ومتابعة حبيب الله ومصطفاه فالعين إذا اشتغلت بالنظر في كتاب الله وفي ملكوت الله وفي ملك الله كانت باباً إلى الجنة والأذن إذا استمعت إلى علم العلماء وكلام الحكماء وآيات الله العصماء كانت باباً إلى الجنة واللسان إذا اشتغل بذكر الله أو بتلاوة كتاب الله أو النصيحة لعباد الله أو الصلح بين المتخاصمين من خلق الله صار باباً إلي الجنة واليد إذا امتدت إلي الفقراء والمساكين أو دفعت الظلم عن المظلومين كانت باباً إلي الجنة والرجل إذا حملت الإنسان إلي بيت الله أو إلي صلة رحم أو إلي مكان يسعي فيه لعيادة مريض أو لتشييع جنازة مؤمن كانت باباً إلي الجنة وكذلك بقية الجوارح إذا ملك القلب هذه الجوارح وتصرف فيها صارت الجوارح السبعة ومعها القلب ثمانية ففُتحت أبواب الجنة في الإنسان فيكون الإنسان صائماً صيام الجوارح وهذا صيام العلماء فلو حتى أفطر الإنسان في غير رمضان بشهوة الطعام والشراب والجماع فإنه أفطر بجارحتين وصام إلي الله بست فكان صائماً طول العام وإن كان في نظر غيره مفطراً لأنه نفَّذ سُنة الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم السلام.  
  المرتبة الثالثة: صيام العارفين
  العارفون هم الذين عرفوا حقائق نفوسهم وأقبلوا علي الله يسعون لرضاه ويتجهون للعمل الذي يحبه ويرضاه وصيامهم بعمارة أنفاسهم كلها في طاعة الله يحرصون علي ألا يُضيعوا نَفَساً إلا في طاعة الله ولذلك أساس الوصول إلى هذا المقام العمل بحديث المصطفي عليه أفضل الصلاة وأتم السلام{ مِنْ حُسْنِ إِسْلاَمِ المرْءِ تَرْكُهُ ما لا يعْنِيهِ }[3] ليس عندهم وقت للمقت فيشغلون أنفسهم بالخلق وأخبارهم وأسرارهم وأحوالهم لأن هذه أمور تجعل السالك في طريق الله يُحجب بالكلية عن النور ولكنهم مشغولون بإنفاق الوقت في طاعة الله إن كان في اليقظة أو في النوم ولذلك تجدهم في اليقظة في ذكر الله أو في طاعة لله أو في متابعة لحبيبه ومصطفاه أو في عمل صالح يحبه الله ويرضاه فإذا نامت جوارحهم وأجسامهم قامت قلوبهم وأرواحهم إلي عالم الملكوت تقتطف لهم أزهار الحكمة من العوالم النورانية والعوارف من الملائكة المقربين ويقومون من النوم وقد استفادوا حكماً ربانية وعلوماً إلهية حصَّلوها وهم في المنام فهم في اليقظة يقضون الأنفاس في طاعة الله وإذا ناموا ساحت قلوبهم وأرواحهم في رضاه لأنهم لم يشغلوا الوقت إلا بما يحبه الله ويرضاه.
  المرتبة الرابعة: صيام المقربين
  قلنا أن صوم العارفين هو شغل الأنفاس بطاعة الله أما المقربين فشغل أنفاسهم بالحضور مع الله جل في علاه فهناك فرق بين من يشغل النَفَس في طاعة الله وبين من يشغل النَفَس في حالة الحضور مع حضرة الله فهو في مقام المكاشفة التي يجعله فيها الله سر قوله {فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ } وفيهم يقول أحد الصالحين :
  والعارف الفرد محبوب لخالقه
      فات المقامات تحقيقاً وتيقيناً
  في كل نَفَسٍ له نور يواجهه
      من حضرة الحق ترويحاً وتيقيناً

  في كل نَفَس له نور وله مواجهات وله مشاهدات وله مؤانسات في عالم الأنوار لأن صيامه ألا يضيع نَفَس منه إلا في مواصلة حبيبه وهؤلاء يقول قائلهم:
  وإن خطرت لي في سواك إرادة
      علي خاطري نَفَسَاً قضيت بردتي

  والردة هنا أي الرجوع إلي الخلف في مقامات السلوك لأن كل أوقاته في حضور مع المذكور شُغِلوا بالمعروف عن المعرفة وشُغِلوا بالمعلوم عن العلم وشُغلوا بالله عما سواه فلا أُنس لهم ولا حضور لهم ولا همَّ لهم إلا بمواجهة الله جل في علاه {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}  
  المرتبة الخامسة: صيام المحبوبين
  وهو ألا ينشغلوا ظاهراً أو باطناً نَفَساً عن رب العالمين :
  وما صام إلا عن سوي ما يحبه
      كذلك عبد الذات في القرب طامع

  لا يخطر غير الله نَفَساً علي قلوبهم وإذا خطر غيره نَفَساً علي قلوبهم فقد أفطروا ويعلمون أنهم أفطروا لأنهم خرجوا عن سور الحدود التي حددها لهم المعبود صيامهم أن يكون الله على بالهم في كل أوقاتهم تقول في ذلك السيدة رابعة العدوية رضي الله عنها:
  ولقد جعلتك في الفؤاد محدثي
                      وأبحت جسمي من أراد جلوسي
  فالجسم مني للخليل مؤانس
      وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسي

  ويقول أحدهم في هذا المقام:
  والله ما طلعت شمس ولا غربت
      إلا وحبك مقرون بأنفاسي
  ولا جلست إلى قوم أحدثهم
      إلا وأنت حديثي بين جلاسي
  ولا نظرت إلى الماء من ظمأ
      إلا رأيت خيالاً منك في الكأس

  فالله شغله بالكلية عما سواه شغل أهل الجفا بدنيا دنية وشغل أهل الوفا بذات علية وهذا صيام المحبوبين الذين قال فيهم الله {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} وفوق ذلك صيام الوارثين وصيام الصديقين وغيره من أنواع الصيام التي يترقي فيها الصالحون صياماً بعد صيام لا يستطيع الإنسان وصفها أو الحديث عن شأنها وإنما تُدار راحها لأهلها إذا وصلوا إلي كنهها.

  [1] ابن ماجة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
  [2] صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [3] مسند الإمام أحمد عن حسين بن عليّ رضي الله عنهما

  منقول من كتاب [الصيام شريعة وحقيقة]
  http://www.fawzyabuzeid.com/table_books.php?name=الصيام شريعة وحقيقة&id=82&cat=2


الصفاء

  • Hero Member
  • *****
    • مشاركة: 632
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد #10 في: تـمـوز 25, 2012, 12:52:56 صباحاً
المنح الإلهية في أول ليلة من شهر رمضان
  يتساءل كثير من الصائمين لماذا فرض الله علينا صيام شهر رمضان؟ ولماذا سنّ لنا الحبيب صلى الله عليه وسلم قيام ليله؟ والإجابة على هذا السؤال تحتاج إلى أوقات كثيرة لتنوع حِكمها وتباين أسبابها ولكن يجمعها جميعاً أن فيها مظهر رحمة الرحيم وحنانة الحنان بأمة النبي العدنان فإن الله علم قصورنا في طاعته وتقصيرنا في عبادته وجموح نفوسنا إلي مخالفة أمره والغفلة عن حضرته فأراد أن يمنحنا منحاً إلهية من عنده فجعل لنا هذا الشهر المبارك: ُيُنزل الله فيه رحمات في أول ليلة منه ويُنزل الله منحاً إلهية في كل يوم وليلة منه ويُنزل الله ويتنزل بمنح وعطاءات ربانية في ليلة القدر ويُنزل الله منحاً إلهية لعباده في آخر الشهر نأخذ نماذج منها علي سبيل المثال أما حصر النعم الإلهية والعطايا الربانية التي يتنزل بها الله علي هذه الأمة التقية النقية فلا أعلمها أنا وأنتم إلا عند الحساب، عندما نطالع الكتاب ونري عظيم ما جعله الله لنا فيه من الأجر والثواب أول هذه المنح في أول ليلة من شهر رمضان يقول فيها النبي {إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ نَظَرَ اللَّهُ إِلَى خَلْقِهِ وَإِذَا نَظَرَ اللَّهُ إِلَى عَبْدٍ لَمْ يُعَذبْهُ أَبَداً}[1] أول منح من الله ترفع عذاب الجسم وعناءه في الصيام فلا نحس بمشقة مع حرارة الجو وطول اليوم ومع أن الله زاد لنا في الأجر بسبب طول اليوم وحرارة الجو فقد قال النبي{أَلا أُنْبِئُكُمْ بِقَضَاءٍ قَضَاهُ اللَّهُ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّ مَنْ عَطَّشَ نَفْسَهُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الدُّنْيَا فِي يَوْمٍ حَارٍّ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَرْوِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ }[2] وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر {صُم يوماً شديداً حره لطول يوم النشور وصلِّ ركعتين في سواد الليل لظلمة القبور}[3] فإن الصوم في الحر يحفظ الإنسان في يوم النشور من الأمور التي تحدث للخلائق في يوم الدين فأبشروا معشر الصائمين بنظر الله إلينا أجمعين ومن نظر الله إليه لم يعذبه أبداً، بل إنه  يدخل في قول الله في كتاب الله {أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} والحمد لله فقد أخذنا كلنا الأمان من الله مادمنا التزمنا بصيام هذا الشهر مع المحافظة على إقامة الصلاة أما في كل يوم فحَدِّث ولا حرج في كل يوم من أيام الصيام يجعل الله عمل العبد مضاعفاً والفريضة فيه تساوي في الأجر والثواب سبعين فريضة فيما سواه والنافلة فيه تساوي في الأجر والثواب فريضة فيما سواه والذي ينفقه العبد علي أهله وذويه إن كان عاملاً بقول الله {وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} ودخل في قول عُمَرَ رضي الله عنه{إِذَا حَضَرَ شَهْرُ رَمَضَانَ فَالنَّفَقَةُ فِيهِ عَلَيْكَ وَعَلى مَنْ تَعُولُ كَالنَّفَقَةِ في سَبِيل اللَّهِ تَعَالى يَعْنِي الدرْهَمَ بِسَبْعِمَائَةٍ}[4]فالأكل والشرب والتحلية في رمضان لها أجرها العظيم عند حضرة الرحمن مادام عمل بقول النبي العدنان{كلوا واشربوا والبَسوا وتصَدَّقوا، في غير إسراف ولا مَخِيلة}[5] ما دام يمشي علي المنهج الإسلامي إذا نام في يومه ليستعين بالنوم علي القيام وعلي السحور بين يدي الله في جنح الظلام وإذا جلس صامتاً عن الكلام ولم يلغُ ولم يرفث ولم يغتب ولم ينمّ ولم يسب ولم يشتم ولم يخض مع الخائضين يقول في شأنه النبي عليه أفضل الصلاة وأتم السلام{ نَوْمُ الصَّائِمِ عِبَادَةٌ وَصَمْتُهُ تَسْبِيحٌ وَعَمَلُهُ مُضَاعَفٌ وَدُعَاؤُهُ مُسْتَجَابٌ وَذَنْبُهُ مَغْفُورٌ}[6] وأيام رمضان ولياليه أيام إجابة للدعاء لا يرفع الإنسان لسانه ليخاطب مولاه ويرفع يديه بأكف الضراعة إلى الله في أي لحظة من ليل أو نهار في رمضان إلا ويستجيب له مولاه ما لم يدع بإثم ولا قطيعة رحم وله دعوة مؤكدة الإجابة عند فطره عندما يؤذن مؤذن الله بالفطر فلك في هذا الوقت دعوة أكيدة الإجابة يقول فيها النبي{إِنَّ لِلصَّائِمِ عِنْدَ فِطْرِهِ لَدَعْوَةً مَا تُرَدُّ }[7] ولذلك ينبغي علي الصائم قبل أن يتناول الفطور أن يدعو الله فيحظي  بالدعوة المستجابة من مولاه وخير الدعاء ما قالت فيه السيدة عائشة لرسول الله {يا نبي الله أرأيت إن وافقت ليلة القدر، ما أقول؟ قال: تَقُولِينَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ العَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي }[8] في كل ليلة من شهر رمضان تُبسط سجلات حضرة الرحمن ويُسجل فيها ألف ألف مسلم بأسمائهم مقروناً بجوارهم هؤلاء عتقاء الله من النار فإذا كان آخر الشهر أعتق الله في هذه الليلة مثلما أعتق في سائر الشهر وإذا كانت صلاة القيام استأذن ملائكة كرام من الله أن ينزلوا إلى الأرض يقول النبي عليه أفضل الصلاة وأتم السلام{إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى حَوْلَ الْعَرْشِ مَوْضِعًا يُسَمَّى حَظِيرَةُ الْقُدْسِ وَهُوَ مِنَ النُّورِ فِيهَا مَلائِكَةٌ لا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلا اللَّهُ تَعَالَى يَعْبُدُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عِبَادَةً لَا يَفْتُرُونَ سَاعَةً فَإِذَا كَانَ لَيَالِي شَهْرِ رَمَضَانَ اسْتَأْذَنُوا رَبَّهُمْ أَنْ يَنْزِلُوا إِلَى الْأَرْضِ فَيُصَلُّونَ مَعَ بَنِي آدَمَ فَيَنْزِلُونَ كُلَّ لَيْلَةٍ الْأَرْضَ فَكُلُّ مَنْ مَسَّهُمْ أَوْ مَسُّوهُ سَعِدَ سَعَادَةً لَا يَشْقَى بَعْدَهَا أَبَدًا}[9]

  [1] جامع المسانيد والمراسيل عن أَبِي هُرَيْرَةَ
  [2] ابن عساكر في تاريخ دمشق عن أبي موسى
  [3] ابن أبي الدنيا في التهجد وقيام الليل عن أبي ذر
  [4] سليم الرازي في عَوَالِيهِ. عن ثور بن يزيد، جامع المسانيد والمراسيل
  [5] البخاري ومسند الإمام أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
  [6] جامع المسانيد والمراسيل والبيهقى فى الشعب عن عبد اللَّه بن أَبي أَوْفَى
  [7] جامع المسانيد والمراسيل ابن عمرو رضيَ اللَّهُ عنهُمَا
  [8] مسند الإمام أحمد عن عائشة رضي الله عنها
  [9] جامع المسانيد والمراسيل عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ

  منقول من كتاب [الصيام شريعة وحقيقة]
  http://www.fawzyabuzeid.com/table_books.php?name=الصيام شريعة وحقيقة&id=82&cat=2


الصفاء

  • Hero Member
  • *****
    • مشاركة: 632
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد #11 في: تـمـوز 26, 2012, 12:21:59 صباحاً
مبطلات صيام الخواص
  مبطلات الصيام للخواص كثيرة قال صلى الله عليه وسلم في أولها{خَمْسٌ يُفْطِرْنَ الصَّائِمَ وَيَنْقُضْنَ الْوُضُوءَ: الْكَذِبُ وَالْغِيبَةُ وَالنَّمِيمَةُ وَالنَّظَرُ بِالشَّهْوَةِ وَالْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ}[1] فهذه أول المبطلات إذاً الصائم من الأحباب لا بد أن يصوم عن هؤلاء الخمس ويؤيد ذلك ويعضده قول النبي{ مَن لم يَدَعْ قولَ الزُّورِ والعملَ بهِ فليسَ للهِ حاجةٌ في أن يَدَعَ طعامَهُ وشَرابَه}[2] أي أن صيامه باطل وهذا في مقام الإيمان أما في مقام الإحسان من شهد شيئاً من غير يد المحسن فقد أفطر فلا بد أن يشهد كل عطاء من المعطي ولو كان علي يد فلان أو علي يد الآخر أو علي يد الثاني لكن المعطي في الحقيقة هو الله:

  اشهد يد المعطي تفز بالإجتبـا
      تعطي شراب الحب في أعلي مقام

  ولذلك قالوا في ذلك (من أكل ولم يشهد المنعم فكأنما قد سرق) لا بد أن يشهد أن هذا الطعام من المنعم لأنها كلها عطايا المنعم وإن كانت علي يد سبب من الأسباب لكن أين مسبب الأسباب؟
  من يشهد الغير فعالاً فمنقطع
      لأنه مشرك قد مال للسـفل

  فيشهد أن الخير كله الواصل له وإليه أو لمن حوله هو من الله ومع ذلك حفظاً للمرتبة لا بد أن يشكر الأسباب لأن الله قال في الحديث القدسي {إذَا حَشَرَ اللَّهُ الْخَلاَئِقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ: اصْطَنَعَ إلَيْهِ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِهِ مَعْرُوفاً فَهَلْ شَكَرْتَهُ؟ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ عَلِمْتُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْكَ فَشَكَرْتُكَ فَيَقُولُ: لَمْ تَشْكُرْنِي إذَا لَمْ تَشْكُرْ مَنْ أَجْرَيْتُ ذَلِكَ عَلى يَدَيْهِ}[3] حفظاً للمرتبة لا بد أن أشكر السبب ولكن أعلم علم اليقين أنه سبب وأن الأمر من المسبب عز وجل إذاً أشكر أولاً المسبِّب وثانياً السبب ولا أشكر السبب وأنسي المسبب كما يفعل معظم الخلق يشكرون السبب وينسون شكران المسبب عز وجل أما أهل مقام خاصة الخاصة فالصيام عندهم هو الصيام عن السوي {فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ} لا يشهدون في الكونين سواه ولا يسمعون إلا كلامه ولا يرون إلا فعاله ولا يشهدون إلا أنواره يرون صفات الله هي السارية في الكائنات، وهي التي تفعل فيشهدون الحي إذا نظروا إلي حي ويشهدون السميع إذا استمع إليهم سميع ويشهدون المتكلم إذا نطق إليهم لسان ويشهدون أوصاف الله هي التي تحرك الأكوان وتحرك من بالأكوان وهذا مقام شهود وليس مقام فكر ولا كسب ولا كلام وإنما هي حالة يحياها الإنسان حياة روحانية نورانية يقول فيها الله آمراً المؤمنين {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم} ولم يقل إذا دعاكما لأن الذي يدعوا واحد { إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ }وهي الحياة الشهودية الإحسانية الإيقانية التي يقول فيها أحد الحكماء
  وإن نظرت عيني إلي أي كائن
      تغيب المباني والمعاني سواطع

  ويقول فيها في قصيدة أخري:
  الكل مني والكل عـني
      فاشهد جمالي بكل عينِ

  فيشهدون جمال الله في الأشياء وتغيب عنهم المباني لأنهم يشهدون فيها جمال المعاني فالمفطرات كثيرة للصائمين علي حسب المراتب.لكن بداية جهادنا نحن الخمس التي جاء بها الحديث الشريف فنجاهد في الخمس ونلاحظ صحيفة أفعالنا وسجل أعمالنا.

  [1] الدَّيلمي عن أَنَسٍ
  [2] صحيح البخاري عن أبي هُريرةَ
  [3] البيهقي فى الشعب عن عائشة رضي الله عنها

  منقول من كتاب [الصيام شريعة وحقيقة]
  http://www.fawzyabuzeid.com/table_books.php?name=الصيام شريعة وحقيقة&id=82&cat=2


الصفاء

  • Hero Member
  • *****
    • مشاركة: 632
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد #12 في: تـمـوز 27, 2012, 12:32:55 مسائاً
مراقي الصائمين
  {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } إعجاز خطاب الله أن نفس الخطاب يخاطب جميع الطلاب في جميع الدرجات الإلهية بنفس الألفاظ والعبارات القرآنية لكن كل واحد منهم يلتقط من المعاني الغيبية والإشارات الرحمانية والأسرار القرآنية ما يليق بمرتبته عند رب البرية {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ} فهم منها قوم أن الخطاب لكل المسلمين وهذا حق في علم التشريع وخص بها قومٌ الحقائق التي بها الإيمان عند المتقين وكأن الله يخاطب فينا القلب والفؤاد والروح والسر والخفا والأخفى ونفخة القدس لأن هذه هي الحقائق التي آمنت إيماناً كلياً يقينياً بكل الحقائق القرآنية والبيانات الإلهية {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ}كما كتب على الجسم والجوارح والنفس وهذا صيام العوام أما صيام الخواص فهو للفتح فهناك صوم للأجر والثواب وهناك صوم للفتح عند الكريم الوهاب أما الصوم الذي للأجر والثواب فصيام الجسم والجوارح إذا أناب العبد لله ليعظم أجره فإذا صام بجسمه أطاع وإذا صام بجسمه وجوارحه نال أعظم الأجور عند الله لمن أطاع وأما صيام الفتح وأهل الفتح ذكره الله في كتاب الله فمنهم من قال {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً} ما صيامك؟ {فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً} هذا صيام والصمت التام ممنوع في دين الله إذاً مع من يتكلم؟ يتكلم مع الروحانيين والنورانيين والملائكة الكروبيين وأهل عالين وعليين  أو يتكلم مع من علت روحانيتهم على بشريتهم فأصبحوا وهم في الأجساد الآدمية أرواحاً إلهية تسكن في هذه الأجساد الآدمية وتتحرك بين الناس وإن كانت تسوح بالقلب والروح في ملكوت رب الناس ومنهم من قالوا له إذا كنت تريد الفتح فلك آية {آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيّاً} تصوم عن الكلام مع الأنام لتتكلم مع الله يأتيك الله في ظلل من الغمام {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} أيُّ الصيام؟ صيام العوام: عن الشراب والجنس والطعام لكن يتركون لأنفسهم الحبل علي غاربه تلهو وتلعب وتسرح وتمرح وتشاهد المسلسلات وتقضي الوقت في اللهو في الدومينو وفي  الكوتشينة وفي الطاولة بحجة أن هذا تسالي للصيام وتقطع الوقت في القيل والقال ولو في غيبة أو نميمة ولا يحاسب نفسه علي ذلك إنه بذلك دخل في قول المصطفي عليه أفضل الصلاة وأتم السلام {رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلاَّ الْجُوعُ }[1] هذا صيام العوام ومن هنا فبداية الصيام لمن أراد رضاء الملك العلام أولاً الصوم عن اللهو بكل أنواعه وكافة أشكاله يصوم عن جميع الملاهي التي تلهي الإنسان عن طاعة الله حتى قال الله {لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ} حتى ولو كان المال والولد كل شيء كما قال الإمام الداراني (كل ما شغلك عن الله حتى ولو مال أو ولد فهو عليك مشئوم) فالصيام لأهل البدايات هو الصيام عن اللهو ليس عند المؤمن وقت للهو لأن الحياة الدنيا لعب ولهو والمؤمن يعيش في الدنيا في الآخرة وهو بين الأنام مزاحه حق ولهوه حق وكل أعماله يثيبه عليها الحق لأنه تأسي فيها بالنبي ولا عبرة له بما يفعله بقية الأنام لأنه يعمل بقول الله {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ} إذاً متى يضع الإنسان قدمه - قدم الصدق - في طريق الصائمين الصادقين مع رب العالمين؟ إذا صام عن اللهو إذاً من يجلس يضيع الساعات في نهار رمضان في مشاهدة المسلسلات ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش أو تَسْلِية الوقت بمشاهدة الأفلام ويعتقد أنها مباحات ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش أما من يقضي وقته بشيء من اللعب فهذا يدخل في قول النبي{مَنْ لَعِبَ بالنَّرْدِ، فكأنَّمَا غَمَسَ يَدَهُ في لَحْمِ خِنْزِيرٍ ودَمِهِ}[2] والنرد كلمة فارسية تشمل الطاولة وتشمل الدومينو وتشمل الكوتشينة وتشمل الشطرنج كل هذه الألعاب الذي سيلعب بها إذا كان لمجرد التسلية فسيكون كغامس يده بدم خنزير أما إذا كان يلعب فيها ويتسابق علي شيء محدد فهذا قمار والمؤمن ليس عنده وقت لذلك وإذا أراد الصائم أن يكون له عند الله مقام لا بد أن يرتقي درجة عن هذا المقام فبعد أن يصوم عن اللهو لا بد أن يصوم عن اللغو عن لغو الكلام وهذا هو الصوم الذي يوصل العبد إلى مراقي الصالحين متى يقف العبد على أول طريق الصالحين؟ إذا استطاع أن يصوم عن اللغو في كل وقت وحين ليس في رمضان وإنما في كل الأحوال{ إِذَا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ يَوْماً صَائِماً فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَجْهَلْ فَإِنِ امْرُؤٌ شَاتَمَهُ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ. إِنِّي صَائِمٌ }[3] والحديث الآخر وهو حديث موجه للصالحين وطلاب مصاحبة ومرافقة الصالحين{ إِذَا صُمْتَ فَلْيَصُمْ سَمْعُكَ وَبَصَرُكَ وَلِسَانُكَ عَنِ الْكَذِبِ وَالْمَحَارِمِ }[4] وهذا هو بداية الفتح {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً} بكلام يغضب الله لكن إذا وصيته أو نصحته أو وجهته فليس هذا بالكلام الذي يفسد ويبطل الصيام لكن المقصد في الآية الكلام الذي يبطل الصيام وهو اللغو الذي نهى عنه الله {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} لكن إذا كان الكلام في الغيبة والنميمة والسب والشتم فهذا كلام يبطل الصيام وهذا ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش لكن اللغو هو التسلية أي نتكلم كلاماً لا يسئ إلي أحد لكن ينسي المرء ذكر الواحد الأحد مثل الكلام في الكرة والكلام في السياسة والكلام في أي موضوع حتى يضيع الوقت هل المؤمن عنده وقت يضيعه؟أحرص ما يحرص عليه العبد في حياته أنفاسه التي يتنفسها في هذه الحياة  فإن النَفَس الواحد أغلى من الدنيا كلها من أولها إلى آخرها بما فيها ومن فيها عند الله فالصيام عن اللغو هو بداية صيام أهل الفتح ولذلك إذا وجدت نفسك لا تستطيع إمساك لسانك عن لغو الكلام فاعلم أن طريق الفتح عليك مسدود وإذا أردت أن تسود وتفتح لك الكنوز ويواجهك الله بما واجه به الصالحين فعليك بقول سيد الأولين والآخرين{ امْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ وَابُكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ }[5] وبيتك هنا أي قلبك ويسعك بيتك أي تُقبل بالكلية على قلبك تصلحه وتنظفه وتطهره وتعمره بما يحبه الله لأنه الموضع الذي يتجلى فيه الله لأحباب الله بالفتح الذي أعده للصالحين من عباد الله.
[1] ابن ماجة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
  [2] مسند الإمام أحمد عن سُليمانَ بنِ بُريدة عن أبيه
  [3] صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
  [4] رواه البيهقي في فضائل الأوقات عن جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
  [5] مسند الإمام أحمد عن عقبة بن عامر عندما سأل رسول الله : ما النجاة؟

  منقول من كتاب [الصيام شريعة وحقيقة]
  http://www.fawzyabuzeid.com/table_books.php?name=الصيام شريعة وحقيقة&id=82&cat=2


الصفاء

  • Hero Member
  • *****
    • مشاركة: 632
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد #13 في: تـمـوز 28, 2012, 12:37:51 مسائاً
الصيام عن الفضول
  {إذا رأيت المرء لا يكف عن الفضول فاعلم أنه لا أمل له في الوصول}فما هو الفضول؟ يريد أن يعرف كل شيء مثلاً أحد جيرانه خرج يريد أن يعرف لماذا خرج وسبب خروجه؟ ولو طلب أحد جيرانه رؤية أحد يريد أن يعرف لماذا طلبه وفي أي شيء سيكلمه؟ إذا لم يستطع الإنسان أن يقطع هذا الفضول فلا أمل له في الوصول ذو النون المصري جاءه رجل من جدَّة بالسعودية وقال له: يا سيدي سمعت أنك تعرف اسم الله الأعظم فجئت إليك طامعاً أن تعلمني اسم الله الأعظم فقال له: امكث عندنا فمكث احدي عشر عاماً والشيخ يراقبه لعله يقطع فضوله ووجد أن الفضول لا يقطع من عنده ولا يستطيع أن يبيح له بشيء من سرِّه ما دام الفضول كامن في نفسه والصالحون لا يبيحوا للمريدين شيئاً من علوم رب العالمين إلا إذا كان أعمي لا ينظر إلي أحد ولا تقع عينه إلا علي نور الواحد الأحد أصماً لا يسمع إلي الناس ولا تنتبه أذنه إلا إلي سماع كلام رب الناس أو سيد الناس أخرساً فلا يبدأ بالكلام إلا إذا كان ذكر للملك العلام فجاء الرجل بعد الإحدى عشر عاماً وقال: يا سيدي قد طالت مدتي وأريد أن أرجع إلي أهلي فعلمني اسم الله الأعظم فقال: تريد أن تعلم اسم الله الأعظم؟ قال: نعم، قال: غداً إن شاء الله وفي الغد جهَّز له صندوقاً وقال له: خذ هذا الصندوق وأوصله إلي أخي فلان بالروضة – وذي النون كان يسكن في الجيزة – حمل الرجل الصندوق ومشي علي كوبري الجيزة وإذا به يسمع خرخشة في الصندوق - ومعه الفضول - فقالت له نفسه: أتحمل الصندوق ولا تدري ما الذي فيه؟ هذا لا يصح والمريد دائماً يستمع إلي خواطر النفس ويسارع في تنفيذها ومع ذلك يطمع أن يفوز بمراد الله وهذا عجب العجاب "وخالف النفس والشيطان واعصهما" فأين مخالفة النفس؟ فكشف غطاء الصندوق وإذا بالشيخ كان قد وضع فيه فأراً فقفزت الفأرة في النيل ولم يستطع إرجاعها فرجع الرجل إلي الشيخ وهو كاسف البال حزين والشيخ عرفه عندما رآه قال: أوصلت الأمانة؟ فسكت قال يا أخي تريد أن تعرف اسم الله الأعظم وأنت لم تؤتمن علي فأرة؟ إذا كنت لم تؤتمن علي فأرة فكيف تؤتمن علي اسم الله الأعظم؟
  هذب النفس إن رمت الوصول
      غير هذا عندنا علم الفضول

  والذي معه الفضول لن يسمح له بالوصول فعندما أراد الله أن يواجه إبراهيم وابنه إسماعيل بجمال الله وكمال الله وفضل الله أرسلهما إلي مكان ليس فيه شيء من مشاغل هذه الحياة ليتفرغا بالكلية  إلي فضل الله وعطاء الله {بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ} لماذا؟ {رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ} كيف يقيم القلب الصلة بالله وهو مشغول بالشهوات والحظوظ والأهواء في هذه الحياة؟ هذا لا يكون وَحِّد حتى تنل المقصد فلا بد من الصيام عن الفضول والفضول يلخصه لنا الحبيب فيقول {مِنْ حُسْنِ إِسْلاَمِ المرْءِ تَرْكُهُ ما لا يعْنِيهِ} ما دام هذا الشيء لا يعنيني لماذا أشغل نفسي به؟ أشغل نفسي بما ينفعني أو بما يرفعني بما ينفعني في الدنيا أو بما يرفعني عند الله أما الذي يدفعني عن الله وعن طريق الله وهو شغلي بخلق الله – ماذا عمل فلان؟ وماذا سوَّى فلان؟وماذا كسب فلان؟ ماذا لى ولهذا الأمر إذا كنت مُعيَّناً في الجهاز المركزي للمحاسبات فمارس وظيفتك لكن لماذا أنت تعيِّن نفسك؟ عيِّن نفسك في الجهاز المركزي للمحاسبات علي نفسك حاسبها على هفواتها وعلى صغائرها وعلى خطراتها وعلى وارداتها وعلى أفعالها حتى تنال رضاء الله وهذا ما قال فيه الحبيب {طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ}[2] إذاً لمن يريد الفتح لا بد من الصيام عن اللغو ومعه الصيام عن الفضول لمن أراد الوصول إذا صام الإنسان عن لغو الكلام واختاره الله واجتباه ليكون من أهل الفتح وجَّهه نحو قلبه ووجَّه قلبه إليه وأعانه على الصيام الموصل وهو الصيام عن السهو لا يسهو لحظة عن مولاه إن كان في نوم أو في يقظة أو في أكل أو في شرب أو في نكاح أو في عمل {رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ} هذا لا يسهو وإن سها الساهون ولا يغفل وإن غفل الغافلون وإنما هو المقصود بقول رب العالمين {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ} ومعناها الظاهر نحن نعرفه لكن معناها الحقيقي لأهل الحقيقة قياماً بحقوق العبودية لله وقعوداً عن رؤية النفس وفعلها وعلى جنوبهم ماتت نفوسهم وفنيت في الله فاحتيوا بالله وأصبح الذاكر على لسانهم هو الله إذاً هناك الصيام عن اللهو ثم الصيام عن اللغو ثم الصيام عن السهو وهذه هي الروشتة لمن أراد الفتح
  وإن خطرت لي في سـواك إرادة
      علي خاطري نَفَساً قضيت بردتي

  هذا الصيام وهو صيام أهل الفتح حدده الله {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (لعلَّ) في القرآن بمعني اللام أي لتتقون أي لتصلوا إلي مقام من مقامات التقوى تصل إلى مقام الإحسان أو مقام الإيقان أو مقام المعية أو مقام العندية أو مقام اللدنية أو مقعد صدق عند مليك مقتدر أو تصوم الصيام الذي يقول فيه الحبيب{صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعَدَدَ}[3] صوموا من أجل رؤيته عز وجل والفطر هنا لا يكون إلا بعد رؤيته عز وجل فإن غم عليكم أي لم تصلوا إلى هذه الحقيقة فأكملوا عدة شعبان أي شَعِّبوا الجهاد وأكملوا العدة ثلاثين يوماً شَعِّب أنواع الجهاد وكَثِّر أنواع الجهاد حتى تنال المراد وهذا الذي يقول فيه الله في نص الحديث القدسي{ كلُّ عملِ ابن آدمَ له، إلا الصومَ فإنه لي وأنا أجْزي به}[4] يعني: بأنا رؤية جمالي وكمالي هي جزاء الصائمين[5] {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}وهذا الصائم له فرحتان: فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه لأن فطره لا يكون إلا بعد لقاء ربه وهو ما تشير إليه الآية ويفقهها أهل العناية  فلم يقل الله (فمن حضر منكم الشهر فليصمه) وإنما قال {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}{وَمَن كَانَ مَرِيضاً }  لعدم استطاعته جهاد نفسه{ أَوْ عَلَى سَفَرٍ} ما زال يجاهد للوصول إلي ربه وهو مسافر إلى ربه لكنه لم يصل في سفره إلى{وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى}{فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} يجاهد فيها نفسه ويصفي فيها قلبه ليفوز بما يبغيه من العطاء والنوال من ربه {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ} أي يصومونه ولكن النفس تغالبهم وتنازعهم فـ: {فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} من وجد أنه غير قادر علي جهاد نفسه فليفتح لنفسه أبواب الصدقات والعطاءات للفقراء والمساكين إطعام مسكين فإن زاد فهو خير له لأنه أسرع ما يوصل الإنسان إلي رضا الرحمن الإنفاق  وكان النبي أجود بالخير في رمضان من الريح المرسلة حتى قيل فيه:
  تعود بسط الكف حتى لو أنه
      طواها لقبض لم تطعه أنامله

  كان يعطي عطاء من لا يخشى الفقر وهذا أمر الصالحين من أعطى البعض أخذ البعض ومن أعطى الكل أخذ الكل ومقامك عند الله على قدر عطائك للفقراء من خلق الله حتى فرض الله على أهل الفتح ليفوزوا بالمناجاة أن يقدموا بين يدي نجواهم صدقة فقال {إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ} والمناجاة هنا أي المصافاة في وقت الخلوة والسر {فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} وكان الذي يحافظ على هذا الأمر أهل الفتح فكان الإمام علي لا يذهب لمناجاة النبي إلا إذا قدم الصدقة ويقول قال الله: {فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } لكن الذي معه لا بد أن يقدم {وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً} ثم بعد ذلك لا ترى نفسك أنك أنفقت كثيراً {وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ} من التقصير في الإنفاق ومن عدم بلوغ المراد في الإنفاق {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} فإياك أن تقل أنا عملت وأنفقت فإنك لن تبلغ ما بلغ الأولون ولا بعض ما بلغه الموفقون من الآخرين لأن الله تولاهم بولايته وجعلهم بعنايته في كل وقت وحين {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} ونزه الله عن الزمان والمكان واحضر بروحك بين يدي الرحمن لتفقه سر الكلام من المتكلم به فإن القرآن لم ينـزل كله في رمضان
  هيكـل المختـار ليـل جامع
      كل أنواع الملائك والعبــاد

  {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ}ولذلك قال الله للنبي وقال لنا أجمعين في شأن حبيبه{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} {وَإِذَا} للقـِلَّة يعنى قليلاً ما يحدث هذا  {سَأَلَكَ} لم يقل (وإذا سألني) أو (وإذا سأل) ولكن قال{وَإِذَا سَأَلَكَ } فلا بد أن يكون السؤال له صلى الله عليه وسلم   {وَإِذَا سَأَلَكَ } مَنْ؟ من سألك؟ {عِبَادِي}عمَن سألوك؟{عَنِّي}فالذين يسألون عن الجنة كثير والذين يسألون عن التشريعات كثير{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ}{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ} {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ} كل هذه تشريعات يسأل عنها الكثيرون لكن الذي يسأل عن الله قلَّة قليلة هم المصطفون من خلق الله {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ } قريب  أين؟ عنده صلى الله عليه وسلم لأن الله قال لحبيبه { وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً} بمعاني التواب ومعاني الرحمة متجلِّياً فيها علي حضرة الرسول { أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ} صلى الله عليه وسلم { إِذَا دَعَانِ} قَرَّب الله لنا المسافة ويسَّر لنا الأمر وأعلمنا أن الدعوة المستجابة فوراً من الله هي دعوة حبيب الله ومصطفاه فمن أراد طلباً محقَّقاً ودعاء ورجاءاً يقع لا محالة فعليه أن يتوجه إلي رسول الله ويسأله ليسأل له مولاه فإنه إذا سأله{وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} فإن الله وعده أن يعطيه في كل سؤال حتى يرضى { فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}

  [1] مسند الإمام أحمد عن حسين بن عليّ[2] أخرجه الديلمي في الفردوس والعسكري في الأمثال عن أنس[3] صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [4] صحيح البخاري عن أبي هريرة عن رسول الله [5] كتاب شرح مختصر الزبيدى في حديث الصوم وكفى به حجة وبيان
  منقول من كتاب [الصيام شريعة وحقيقة]
  http://www.fawzyabuzeid.com/table_books.php?name=الصيام شريعة وحقيقة&id=82&cat=2


الصفاء

  • Hero Member
  • *****
    • مشاركة: 632
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
رد #14 في: تـمـوز 29, 2012, 01:09:29 مسائاً
إذا واظب الإنسان على صيام جوارحه عن المعاصي وأقامها في الطاعات يمن الله عليه بما منَّ به على عباد الله الصالحين وأولياءه المقربين فإن كرامات الصالحين كلها تقع على هذه الجوارح إما أن يُكرمه الله بكرامات تظهر على العين فيرى ما لا يراه الناظرون يرى الملكوت الأعلى وما فيه من ملائكة ومقربين وأنواع المسبحين والذاكرين والمهللين إلى رب العالمين وإما أن يكرمه الله برؤية العرش وحملته وإما أن يكرمه الله برؤية اللوح المحفوظ ويكشف له ما فيه مما حفظه من الرموز والغيوب فيطلع على اللوح المحفوظ بعين في السريرة ونور في البصيرة لأنه عفَّ عينه ففتح الله عين بصيرته وإما أن يكرمه الله بأن يرى حقائق فيمن حوله ويتحقق فيه قول النبي {اتَّقُوا فِرَاسَةَ المؤْمِنِ فإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ الله ثُمَّ قَرَأَ (إنَّ في ذَلِكَ لآيَاتٍ للْمُتَوَسِّمِينَ}[1] فيرى ما أخفاه الإنسان في صدره أو ما صنعه الإنسان بجارحة من جوارحه فهذا عثمان بن عفان يجلس في مجلس الخلافة ويرى ما صنعته عين إنسان من أصحاب حضرة النبي عند دخوله عليه وقال له منبئاً عن ذلك{ ما بال أحدكم يدخل علىَّ وفي عينيه أثر الزنا – رأى ما صنعته العين – قال: أوَحْى بعد رسول الله يا أمير المؤمنين؟ قال:لا ولكنها فراسة المؤمن}[2] فأصحاب الفراسة يرون على الجوارح ما صنعته وما فعلته وقد يكرمه الله فيرى خصائص الأشياء التي استودعها الله في الأشياء العالية والدانية فلا ينظر إلى أي حجر أو نبات أو زهر أو غيره إلا ويرى فيه بنور ربه خصائصه التي استودعها الله فيه قال سيدنا أبو ذر{لَقَدْ تَرَكَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَمَا مِنْ طَائِرٍ يُقَلِّبُ جَنَاحَيْهِ فِي السَّمَاءِ إِلا وَهُوَ يُذَكِّرُنَا مِنْهُ عِلْمًاً }[3] وكان أحد الصالحين على الخواص إذا نظر في المحبرة يخبر عن كل كلمة ستكتب بهذا الحبر حتى ينتهي من المحبرة قبل أن يُكتب به وكان إذا ذهب إلى المغطس (بِركة كانت في المساجد يغتسل فيها الناس من الجنابات)- ينظر إليه ويعرف جنابات من اغتسل فيه ويقول هذه جنابة فلان وهذه جنابة فلان بالنور الذي قال فيه الرحمن  {أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ} غير النور الذي يجعله الله في الآخرة فإن الله يجعل له نوراً يقول فيه الله {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ}الذين ينظرون إلى سيما الآخرين بالنور الذي وضعه الله في قلوبهم، لأنهم غضوا الأبصار ولم ينظروا بها إلا إلى ما يحبه العزيز الغفار وقد يكرمه الله بكرامات الأذن، فيسمع تسبيح الكائنات {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} وهناك من يفقه تسبيحهم فيُعَلِّمه الله لغات الأشياء حتى لغة الجمادات ويسمع نطقها بألفاظ فصيحات ويسمع تسبيح حقائقه في جسمه الظاهرة والباطنة فقد قال أحمد بن عطاء الله السكندري في كتابه ( مصباح الأرواح ومفتاح الفلاح في الذكر وكيفية السلوك) عندما أخذ يذكر الله في خلوته{حتى وصلت إلى حال سمعت فيه كل جارحة من جوارحي وكل عضو من أعضائي يذكر الله  فسمعت الأذن تذكر وسمعت العين تذكر وسمعت الشَّعْر يذكر وسمعت الأصابع تذكر وسمعت كل عضو من أعضائي يذكر الله بألفاظ فصيحة}
  نغمات تسبيح الكيان مُدامي   يصغى لها قلبي يزيد هُيامي
  قلبي لدى التسبيح يصغى واجداً    وجد المؤله من فصيح كلامي

  فيسمع تسبيح الكائنات في الآفاق ويسمع تسبيح الحقائق في نفسه ويسمع كل الكلمات بكل اللغات لجميع المخلوقات فيسمع كلام الملائكة عندما تتنزل عليه {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ} ماذا يقولون لهم؟ {أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ} ويعلم كل اللغات وأنتم تعلمون أن أصحاب النبي الستة الذين كلَّفهم بتبليغ الرسائل إلى الملوك وأعطاهم الرسائل وأمرهم بالتوجه في الصباح الباكر كلٌ إلى جهته ولم يكونوا يعرفون لغة البلاد التي سيذهبون إليها وناموا وقاموا في الصباح وكل رجل منهم يجيد لغة البلد التي سيذهب إليها أحسن من أهلها {فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} تعليم من حضرة العليم وبعضهم كان قوى الحفظ والتعلم فأمره رسول الله بتعلم السريانية وهى لغة صعبة فأتقنها في أسبوعين فقط ويسمع بها أكثر من هذا يسمع كلمات الحبيب التي من سمعها فإنه فوراً عن الدنيا وما فيها يغيب وبذكر الله يطيب ويشتهي فوراً أن يرفع عنه كل حجاب حتى يُمتع نظره بالنظر إلى وجه الحبيب والأزهى والأبهى والأبهر من ذلك أن يُهيأه الله لسماع كلمات الله التي يقول فيها لسيدنا موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم السلام{يَا مُوسى إِنَّمَا كَلَّمْتُكَ بِقُوَّةِ عَشْرَةِ آلاَفِ لِسَانٍ}[4] وأعطاه الله عشرة آلاف أذن فكان كله آذان ليسمع كلام الرحمن ويدخل في قول الله  {وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيماً} قد يقول البعض {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ} فنشرح تلك الآية ونقول: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً} وهم الأنبياء والمرسلين  {أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ}والحجاب هو البشرية فإذا رفع الله حجاب البشرية وبقى الإنسان بالحقيقة النورانية وهي النفخة الإلهية سمع بما فيه من مولاه خطاب الله  جل في علاه{أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً} وهذا خاصة للأنبياء والمرسلين أو رسول الإلهام بالنسبة للصالحين والعارفين والمتقين وقد يكرمه الله بكرامات اللسان فيُنزل على قلبه البيان الذي يقول فيه بالقرآن  {فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً}فينطق بالعلوم الوهبية الغيبية وينطق بالحقائق القرآنية أو يخاطب بلسانه الحقائق العلوية أو يخاطب بلسانه الحقائق الأرضية الكونية وتستجيب له وتُنفذ مراده وقد يعطيه الله بلسانه كن فيكون إذا قال هذا اللسان كن لأي شيء فإنه يكون لأن الله تنزَّل له بذلك وأعطاه ذلك بعد أن أهَّله لذلك لأنه صان هذا اللسان عن كل كلام يُغضب حضرة الرحمن وقد يُطوي الله لهذا اللسان المسافات والجهات كما فعل مع عمر عندما وقف على المنبر وخاطب سارية في بلاد فارس وقال بلسانه { يا سارية الجبل }[5] وسمع سارية الصوت وفقه مراده من النداء وهذا أعجب وردَّ وقال {لبيك يا أمير المؤمنين} وقد يجعل الله هذا اللسان مجاباً في أي دعاء يطلبه من حضرة الرحمن فلا يرد الله له طلب وكل طلب يطلبه يحققه الله ويُدخله في قوله{لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ} وقد يعطيه الله كرامات اليد فلا تلمس مريضاً إلا شفته ولا سقيماً إلا أبرأته وراثة لرسول الله ولا تلمس طعاماً إلا باركته إذا وضع يده في طعام فإن البركة توضع في هذا الطعام حتى يكفي الفئة الكثيرة من الأنام وقد يجعل الله هذه اليد في قوة قول الله{وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا}[6] كَيَد موسى عندما وكز المصري كما قال الله { فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ } وقد يكرمه الله بكرامات البطن فلا يرى أو ينظر أو تمتد يده إلى طعام فيه شبهة أو حرام إلا وتصدر إشارة منبهة من البطن إلى عضو مناولة الطعام وهو اليد فيعلم أن هذا الطعام فيه شبهة أو حرام فيمتنع عن أكله ويحفظه الله بحفظه لأن الله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين الإمام المحاسبي كان إذا امتدت يده إلى طعام فيه شبهة أو حرام يضرب عِرق في يده فيعلم أن الطعام فيه شبهة فيمتنع عن تناوله ولما امتحن قوم أحد الصالحين وجاءوا له بدجاجة خنقوها ولم يذبحوها وسووها ووضعوها أمامه فنظر إليها ثم انتفض وقام وقال{ إن كان الحارث المحاسبي له عرق ينفض فأنا كلي عروق تنفض هذه الدجاجة مخنوقة}علامات توسمات يعطيها الله للصالحين الذين حفظوا بطونهم عن الحرام والشبهات والآثام ولم يدخلوا فيها إلا الطعام الذي يرضي الملك العلام وعملوا فيها بمنهج المصطفى فلم يملؤها حتى من طعام حلال ولم يُعطوا النفس كل ما تتمناه من شهوات ورغبات وإنما كان يقول الواحد منهم لنفسه مكرراً قول حبيبه { مَا مَلأَ آدمِيٌ وِعَاءً شَرَّا مِنْ بَطْنٍ بِحَسْبِ ابنِ آدَمَ أُكُلاَتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ فإِنْ كَانَ لاَ مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلْثٌ لِنَفَسِهِ}[7] وقد يكرمه الله بإكرامات القلب فيكون هذا القلب له إطلالة علوية على الأحوال الربانية التي لا يطلع عليها الملائكة الكرام ولا أهل عالين ولا أهل عليين لأن الله أكرمه بوراثة سيد الأولين والآخرين وقد يكرمه الله بالإلهام وقد يكرمه الله بالسكينة تتنزل عليه على الدوام وقد يكرمه الله بالطمأنينة لذكر الله الذي لا يتحرك القلب إلا به وبه الحياة وقد يكرمه الله فيفتح له كنوز الحكمة في قلبه وقد يكرمه الله فيُفرغ له من أسراره التي لا يُطلع عليها إلا خواص عباده إذاً قلب العبد المؤمن أوسع من السموات والأراضين ومن فيهن بما فيه من ألطاف إلهية خفية وعلوم ربانية وأسرار ذاتية لا نستطيع الإباحة بها في هذه المجالس الدنيوية وإنما تستطيع أن تتذوقها إذا ترقيت إلى هذا المقام وخصك الله بهذا العطاء إكراماً من المصطفى قد يكرمه الله إذا حفظ فرجه إلا عن زوجه وأهله فيجعل الله له أولاداً من قلبه وأبناءاً من روحه كان يقول فيهم أحد الصالحين مخاطباً أحبابه (يا ولد قلبي) فيجعل الله له من الولدان المخلدين ما لا يُعد ولا يُحد وهم امتداد له في الدنيا ورفقاء له في الدار الآخرة وزيادة خير عظيم له يوم لقاء الله.

  [1] سنن الترمذي عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ [2] طبقات الشافعية الكبرى[3] رواه ابن عساكر ورواه أحمد بلفظ  «لقد تركنا رسول الله وما يتقلب في السماء طائر إلا ذكرنا منه علماً»[4] رواه البزار عن جابرٍ جامع المسانيد والمراسيل[5] ذكره البيهقي في الدلائل، والإصابة في تمييز الصحابة[6] صحيح البخاري عن أبي هريرة [7] سنن الترمذي عن مِقْدَامِ بنِ مَعْدِ يكَرِبَ
  منقول من كتاب [الصيام شريعة وحقيقة]
  http://www.fawzyabuzeid.com/table_books.php?name=الصيام شريعة وحقيقة&id=82&cat=2